596 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَعِشْرُونَ ، لِمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ يَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَيْضًا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ مِنْهُ فِي الْإِسْنَادِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُنْذِرِ وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثَّلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ لَهُ زَبِيبَتَانِ فَيَلْزَمُهُ ، قَالَ : أَوْ يُطَوَّقُ بِهِ ، يَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ أَنَا كَنْزُكَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ ، مِنْهَا حَدِيثُ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ ثَابِتَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهِ جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا ، كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ فَيَبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ ، قَالَ فِي قِصَّةِ الْإِبِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ : لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا ، قَالَ : وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، فَقَالَ لَهُ ، يَعْنِي لِأَبِي هُرَيْرَةَ : فَمَا حَقُّ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : تُعْطِي الْكَرِيمَةَ وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ ، وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ وَتَطْرُقُ الْفَحْلَ وَتَسْقِي اللَّبَنَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِلَى هَذَا ذَهَبَ مَنْ جَعَلَ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْأَمْوَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ . وَقَدْ ذَهَبَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ أَيْضًا ، ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ فِي قَوْلِهِ : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يَرْزُقُهُ اللَّهُ الْمَالَ فَيَمْنَعُ قَرَابَتَهُ الْحَقَّ الَّذِي فِيهِ ، فَيَجْعَلُ حَيَّةً يُطَوِّقُهَا فَيَقُولُ : مَا لِي وَلَكِ ؟ فَتَقُولُ الْحَيَّةُ : أَنَا مَالُكُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( قَالَ : ثُعْبَانٌ بِفِيهِ زَبِيبَتَانِ يَنْهَشُهُ يَقُولُ : أَنَا مَالُكُ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّهُ غَيْرُ الزَّكَاةِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِهِ : شُجَاعٌ أَسْوَدُ يَلْتَوِي بِرَأْسِ أَحَدِهِمْ ، وَقَالَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : ثُعْبَانٌ يَنْقُرُ بِرَأْسِهِ يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ ، قَالَ : يُطَوِّقُ شُجَاعٌ أَقْرَعُ بِفِيهِ زَبِيبَتَانِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ : طَوْقٌ مِنْ نَارٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يُطَوِّقُ فِي عُنُقِهِ يَنْهَشُهُ . وَعَلَى هَذَا جَاءَ حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ، أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ إِلَّا جَعَلَ لَهُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ ، فَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ ، وَهُوَ يَتْبَعُهُ ، ثُمَّ قَرَأَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ إِلَى قَوْلِهِ : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ أَبِي الْمِنَّةِ وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ ، طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَنْقُرُ رَأْسَهُ يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِي ، وَتَلَا سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : يُطَوَّقُ شُجَاعًا لَهُ زَبِيبَتَانِ يَنْقُرُ رَأْسَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ الرَّبَذَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ ، فَقُلْتُ : مَا أَنْزَلَكَ هَذَا ؟ ، فَقَالَ : كُنْتُ بِالشَّامِ ، فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْآيَةَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا نَزَلَتْ ، إِنَّمَا هِيَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقُلْتُ : إِنَّهَا فِينَا ، وَفِي أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى أَنْ كَانَ قَوْلٌ وَتَنَازُعٌ ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ : أَنْ أَقْدِمْ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَكَثُرَ وَرَائِيَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَطُّ ، فَدَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : تَنَحَّ وَكُنْ قَرِيبًا . فَنَزَلْتُ هَذَا الْمَنْزِلَ ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَّرَ عَلَيَّ حَبَشِيًّا مَا عَصَيْتُهُ ، وَلَا أَرْجِعُ عَنْ قَوْلِي . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبُهُ : أَنَا كَنْزُكَ ، فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ذَا زَبِيبَتَيْنِ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ ، وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ ، فَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ . الشُّجَاعُ الْحَيَّةُ ، وَقِيلَ : الثُّعْبَانُ ، وَقِيلَ : الشُّجَاعُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي يُوَاثِبُ وَيَقُومُ عَلَى ذَنَبِهِ ، وَرُبَّمَا بَلَغَ رَأْسَ الْفَارِسِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الصَّحَارِي ، قَالَ الشَّمَّاخُ ، أَوِ الْبَعِيثُ : وَأَطْرُقُ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَقَدْ جَرَى عَلَى حَدِّ نَابَيْهِ الزُّعَافُ الْمُسَمَّمُ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ : فَأَطْرَقُ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَرَى مَسَاغًا لِنَابَيْهِ الشُّجَاعِ لَصَمَّمَا وَالزَّبِيبَتَانِ : نُقْطَتَانِ مُنْتَفِخَتَانِ فِي شِدْقَيْهِ كَالرُّغْوَتَيْنِ ، وَقِيلَ : نُقْطَتَانِ سَوْدَاوَانِ وَكُلُّ مَا كَثُرَ سُمُّهُ فِيمَا زَعَمُوا ابْيَضَّ رَأْسُهُ ، وَهِيَ عَلَامَةُ الْحَيَّةِ الذَّكَرِ الْمُؤْذِي ، وَالْأَقْرَعُ مِنْ صِفَاتِ الْحَيَّاتِ الَّذِي بِرَأْسِهِ شَيْءٌ مِنْ بَيَاضٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ · ص 145 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ · ص 129 596 556 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ ، مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ . يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ . يَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ . 12725 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عِنْدَ جَمَاعَةٍ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ هَكَذَا . وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 12726 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثَّلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ فَيَلْزَمُهُ - أَوْ قَالَ : يُطَوَّقُ بِهِ - يَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ . 12727 - ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ هَكَذَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ عِنْدِي فِيهِ خَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبَدًا ; فَرِوَايَةُ مَالِكٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِيهِ هِيَ الصَّحِيحَةُ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ وَقَفَهُ فَلَا وَجْهَ لِوَقْفِهِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 12728 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ حَجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ صَفَائِحَ من نار فيُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ حَتَّى يحكم اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ فَيَنْبَطِحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا ، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ كُلَّمَا مَرَّتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ . . . ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . 12729 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ فَقِيهُ مَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَطُوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . . ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 12730 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الْأَظْلَافِ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا وَلَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ . قَالَوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمَنِيحَتُهَا وَحَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ ، وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 12731 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ : فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : وَمَا حَقُّ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : تُعْطِي الْكَرِيمَةَ ، وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ ، وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ ، وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ وَتَسْقِي اللَّبَنَ . 12732 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الْفَضْلِ ، أَوْ تَكُونُ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ الزَّكَاةِ وَنُسِخَ بِفَرْضِ الزَّكَاةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ . وَإِذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ الزَّكَاةِ وَنُسِخَ بِهَا كَمَا نُسِخَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ عَادَ كُلُّهُ فَضْلًا وَفَضِيلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرِيضَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 12733 - وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي خَفِيَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ أَوْجَبَ فِي الْمَالِ حُقُوقًا سِوَى الزَّكَاةِ مِنْ إِيجَابِ إِطْعَامِ الْجَائِعِ ، وَفَكِّ الْعَانِي ، وَالْمُوَاسَاةِ فِي حِينِ الْمَسْغَبَةِ وَالْعُسْرَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَالْعَطْفِ عَلَى الْجَارِ وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 12734 - وَلَمْ يُرَ لِأَحَدٍ حَبْسُ فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ ، كَأَبِي ذَرٍّ وَمَنْ تَابَعَهُ مِمَّنْ جَعَلَ مَا فَضَلَ عَلَى الْقُوتِ كَنْزًا ، عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَكْثَرَ مَا تَوَاتَرَ عَنْهُ فِي الْأَخْبَارِ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنَ السَّلَاطِينِ لِنَفْسِهِ وَمَنَعَ مِنْهُ أَهْلَهُ ، فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي إِنْكَارِهِ . وَأَمَّا إِيجَابُ غَيْرِ الزَّكَاةِ فَمُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِيهِ . 12735 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَسَبَ كَسْبًا طَيِّبًا ، خَبَّثَهُ مَنْعُ الزَّكَاةِ ، وَمَنْ كَسَبَ كَسْبًا خَبِيثًا لَمْ تُطَيِّبْهُ الزَّكَاةُ . 12736 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ : شُجَاعًا أَقْرَعَ ، فَالشُّجَاعُ : الْحَيَّةُ . وَقِيلَ : الثُّعْبَانُ . وَقِيلَ : الشُّجَاعُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي يُوَاثِبُ الْفَارِسَ وَالرَّاجِلَ فَيَقُومُ عَلَى ذَنَبِهِ ، وَرُبَّمَا بَلَغَ وَجْهَ الْفَارِسِ ، يَكُونُ فِي الصَّحَارِي . 12737 - قَالَ الشَّمَّاخُ أَوِ الْبَعِيثُ : فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَقَدْ جَرَى عَلَى حَدِّ نَابَيْهِ الزُّعَافُ الْمُسَمَّمُ . 12738 - وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ : فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَرَى مَسَاغًا لِنَابَيْهِ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا 12739 - وَالزَّبِيبَتَانِ : نُقْطَتَانِ مُسَلَحَتَانِ فِي شِدْقَيْهِ كَالرُّغْوَتَيْنِ يُقَالُ إِنَّهُمَا تَبْدُوَانِ حِينَ يَفُحْ وَيَغْضَبُ . وَقِيلَ : نُقْطَتَانِ سَوْدَاوَانِ عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَهِيَ عَلَامَةُ الْحَيَّةِ الذَّكَرِ الْمُؤْذِي وَقِيلَ : الزَّبِيبَتَانِ نَابَانِ لَهُ . وَقِيلَ : نُكْتَتَانِ عَلَى شَفَتَيْهِ . وَالْأَوَّلُ أَوْثَقُ وَأَكْثَرُ . 12740 - وَالْأَقْرَعُ ( مِنْ صِفَاتِ الْحَيَّاتِ ) : هُوَ الَّذِي بِرَأْسِهِ بَيَاضٌ . وَقِيلَ : كُلَّمَا كَثُرَ سُمُّهُ ابْيَضَّ رَأْسُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْكَنْزِ · ص 162 597 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ ، يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ يَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ . 596 597 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( السَّمَّانِ ) بَائِعِ السَّمْنِ ، ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ) مَوْقُوفًا ، وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَسَاقَهُ مُطَوَّلًا ، وَكَذَا رَفَعَهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرَجَّحَهُ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَأٌ بَيِّنٌ فِي الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَ ابْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَصْلًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ، وَمَا الْمَانِعُ أَنَّ لَهُ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، نَعَمْ ، الَّذِي عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَاذَّةٌ ; لِأَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الْجَادَّةِ ، وَمَنْ عَدَلَ عَنْهَا دَلَّ عَلَى مَزِيدِ حِفْظِهِ . ( مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ . ( مُثِّلَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ صُوِّرَ ( لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) مَالُهُ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ ( شُجَاعًا ) بِضَمِّ الشِّينِ وَالنَّصْبِ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِمُثِّلَ ، وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى مَالٍ وَقَدْ نَابَ عَنِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : نُصِبَ لِجَرْيِهِ مَجْرَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي ، أَيْ صُوِّرَ مَالُهُ شُجَاعًا . وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ : نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَهُوَ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ . وَقِيلَ : الَّذِي يَقُومُ عَلَى ذَنَبِهِ وَيُوَاثِبُ الْفَارِسَ وَالرَّاجِلَ ، وَرُبَّمَا بَلَغَتْ وَجْهَ الْفَارِسِ ، تَكُونُ فِي الصَّحَارَى . ( أَقْرَعَ ) بِرَأْسِهِ بَيَاضٌ ، وَكُلَّمَا كَثُرَ سُمُّهُ ابْيَضَّ رَأْسُهُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَفِي الْفَتْحِ : الْأَقْرَعُ الَّذِي تُقْرَعُ رَأْسُهُ أَيْ تُمَعَّطُ لِكَثْرَةِ سُمِّهِ . وَفِي كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ : سُمِّيَ أَقْرَعَ ; لِأَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ يَتَمَعَّطُ لِجَمْعِهِ السُّمَّ فِيهِ . وَتَعَقَّبَهُ الْقَزَّازُ بِأَنَّ الْحَيَّةَ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهَا فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ جِلْدُ رَأْسِهِ . وَفِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ : سُمِّيَ أَقْرَعَ ; لِأَنَّهُ يَفْرِي السُّمَّ وَيَجْمَعُهُ فِي رَأْسِهِ حَتَّى تَتَمَعَّطَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : فَرَى السُّمَّ حَتَّى انْمَارَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ عَنِ الْعَظْمِ صِلٌّ فَاتِكُ اللَّسْعِ مَارِدُهُ ( لَهُ زَبِيبَتَانِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَمُوَحِّدَتَيْنِ ، تَثْنِيَةُ زَبِيبَةٍ ، وَهُمَا الزَّبَدَتَانِ اللَّتَانِ فِي الشِّدْقَيْنِ ، يُقَالُ : تَكَلَّمَ فُلَانٌ حَتَّى زَبَتْ شِدْقَاهُ ، أَيْ خَرَجَ الزَّبَدُ مِنْهُمَا . وَقِيلَ : هُمَا النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ ، وَهِيَ عَلَامَةُ الْحَيَّةِ الذَّكَرِ الْمُؤْذِي . وَقِيلَ : نُقْطَتَانِ يَكْتَنِفَانِ فَاهُ . وَقِيلَ : هُمَا فِي حَلْقِهِ بِمَنْزِلَةِ زَنَمَتَيِ الْعَنْزِ . وَقِيلَ : لَحْمَتَانِ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الْقَرْنَيْنِ . وَقِيلَ : نَابَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ فِيهِ ( يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ ) وَلِلْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ : فَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ ( يَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ ) وَلِلْبُخَارِيِّ : أَقْرَعُ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلَهْزَمَتَيْهِ يَعْنِي شِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 180 ) الْآيَةَ ، وَفَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ زِيَادَةُ الْحَسْرَةِ فِي الْعَذَابِ حَتَّى لَا يَنْفَعَهُ النَّدَمُ ، وَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ التَّهَكُّمِ . وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ يَتْبَعُهُ فَيَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ الَّذِي تَرَكْتَهُ بَعْدَكَ ، فَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيَمْضُغُهَا ، ثُمَّ يَتْبَعُهُ سَائِرُ جَسَدِهِ . وَلِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُ ذَهَبَ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ يُصَيِّرُ نَفْسَ الْمَالِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مُثِّلَ كَمَا هُنَا ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَيْ صُوِّرَ أَوْ نُصِبَ وَأُقِيمَ مِنْ قَوْلِهِمْ مُثِّلَ قَائِمًا أَيْ مُنْتَصِبًا أَوْ ضَمِنَ مِثْلَ مَعْنَى التَّصْيِيرِ أَيْ صَيَّرَ مَالَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : ظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذَا الشُّجَاعَ لِعَذَابِهِ ، وَمَعْنَى مُثِّلَ نُصِبَ كَقَوْلِهِ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا أَيْ يَنْتَصِبُونَ . وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ صُوِّرَ مَالُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَقَوْلِهِ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا الْمُمَثِّلُونَ أَيِ الْمُصَوِّرُونَ . وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ : إِلَّا جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا . ثُمَّ لَا تَنَافِي بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ لَهُ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا . فَحَدِيثُ الْبَابِ يُوَافِقُ الْآيَةَ وَهِيَ : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 180 ) ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ تُوَافِقُ الْآيَةَ : فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 35 ) ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ الْمَالَ وَلَمْ يَصْرِفْهُ فِي حَقِّهِ لِتَحْصِيلِ الْجَاهِ وَالتَّنَعُّمِ بِالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنِ الْفَقِيرِ وَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ ، أَوْ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأَعْضَاءِ الرَّئِيسِيَّةِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا الْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي هِيَ مُقَدَّمُ الْبَدَنِ وَمُؤَخَّرُهُ وَجَنْبَاهُ ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ . هَذَا وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّطْوِيقِ فِي الْآيَةِ الْحَقِيقَةُ ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : سَيُطَوَّقُونَ الْإِثْمَ ، وَفِي تِلَاوَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلا يَحْسَبَنَّ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 180 ) الْآيَةَ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ : ثُمَّ قَرَأَ مِصْدَاقَهُ : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهَا فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقِيلَ : فِيمَنْ لَهُ قُرَابَةٌ لَا يَصِلُهُمْ ، قَالَهُ مَسْرُوقٌ .