602 ( 16 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ 562 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ; أَنَّهَا قَالَتْ : مُرَّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِغَنَمٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَأَى فِيهَا شَاةً حَافِلًا ذَاتَ ضَرْعٍ عَظِيمٍ . فَقَالَ عُمَرُ : مَا هَذِهِ الشَّاةُ ؟ فَقَالُوا : شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ . فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَعْطَى هَذِهِ أَهْلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ . لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ . لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ . نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ . 12945 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : حَافِلًا يَعْنِي الَّتِي قَدِ امْتَلَأَ ضَرْعُهَا لَبَنًا وَمِنْهُ قِيلَ : مَجْلِسٌ حَافِلٌ وَمُحْتَفَلٌ . 12946 - وَإِنَّمَا أُخِذَتْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ غَنَمٍ كُلِّهَا لَبُونٍ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا رُبًّى أُخِذَ مِنْهَا أَوْ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مَوَاخِضَ أُخِذَ مِنْهَا ، وَلَكِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ شَدِيدَ الْإِشْفَاقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالطَّيْرِ الْحَذِرِ . وَهَكَذَا يَلْزَمُ الْخُلَفَاءُ فِيمَنْ أَمَّرُوهُ وَاسْتَعْمَلُوهُ : الْحَذَرَ مِنْهُمْ ، وَاطَّلَاعَ أَعْمَالِهِمْ . 12947 - وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا قِيلَ لَهُ : أَلَا تَسْتَعْمِلُ أَهْلَ بَدْرٍ ؟ قَالَ : أُدَنِّسُهُمْ بِالْوِلَايَةِ ! 12948 - عَلَى أَنَّهُ قَدِ اسْتَعْمَلَ مِنْهُمْ قَوْمًا ، مِنْهُمْ سَعْدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . 12949 - وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : إِنَّكَ لَتَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ الْفَاجِرَ ؟ فَقَالَ : أَسْتَعْمِلُهُ لِأَسْتَعِينَ بِقُوَّتِهِ ثُمَّ أَكُونُ بَعْدَ قَفَاهُ ، يُرِيدُ : أَسْتَقْصِي عَلَيْهِ وَأَعْرِفُ مَا يَعْمَلُ بِهِ . 12950 - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الْحَافِلَ لَمْ تُؤْخَذْ إِلَّا عَلَى وَجْهِهَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِرَدِّهَا ، وَوَعَظَ وَحَذَّرَ تَنْبِيهًا لِيُوقَفَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَيُنْشَرَ ذَلِكَ عَنْهُ فَتَطْمَئِنَّ نُفُوسُ الرَّعِيَّةِ وَيَخَافَ عَامِلُهُمْ . 12951 - وَأَمَّا الْحَزَرَاتُ : فَمَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ خَيْرُ الْمَالِ وَخِيَارُهُ . 12952 - وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الْحَزَرَاتُ : خِيَارُ الْمَالِ ، وَقِيلَ : الْحَزَرَاتُ : كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ . 12953 - وَكَذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ . . . 12954 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ فَمَأْخُوذٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا تُحْدِثُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : نَكِّبُوا عَنْ ذَوَاتِ الدَّرِّ وَخُذُوا الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ . 12955 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيِّ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ . 12956 - وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا . 12957 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ وَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَابَ الْمَوَاشِي كَمَا وَعَظَ السُّعَاةُ . 12958 - رُوِيَ مَنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْصَرِفُ الْمُصَدِّقُ عَنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ رَاضٍ . 12959 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَفِي سَمَاعِ أَبِي قُرَّةَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ ، فَقَالَ لِي : يُرِيدُ اللَّبَنَ . 12960 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ لَبُونًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْغَنَمُ كُلُّهَا ذَاتَ لَبَنٍ فَيَأْخُذُ حِينَئِذٍ لَبَوْنًا مِنْ وَسَطِهَا وَلَا يَأْخُذُ حَزَرَاتِ النَّاسِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ · ص 188 شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ · ص 182 16 - بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ 601 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : مُرَّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِغَنَمٍ مِنْ الصَّدَقَةِ فَرَأَى فِيهَا شَاةً حَافِلًا ذَاتَ ضَرْعٍ عَظِيمٍ فَقَالَ عُمَرُ : مَا هَذِهِ الشَّاةُ ؟ فَقَالُوا : شَاةٌ مِنْ الصَّدَقَةِ . فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَعْطَى هَذِهِ أَهْلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ ، لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، نَكِّبُوا عَنْ الطَّعَامِ . 16 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ 602 601 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ ، الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : مُرَّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ( عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِغَنَمٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَأَى فِيهَا شَاةً حَافِلًا ) مُجْتَمِعًا لَبَنُهَا ، يُقَالُ : حَفَّلْتُ الشَّاةَ بِالتَّثْقِيلِ : تَرَكْتُ حَلْبَهَا حَتَّى اجْتَمَعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا ، فَهِيَ مُحْفَلَةٌ ، وَكَأَنَّ الْأَصْلَ حَفَلْتُ لَبَنَ الشَّاةِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَجْمُوعُ فَهِيَ مُحْفَلٌ لَبَنُهَا ( ذَاتَ ضَرْعٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، ثَدْيٌ ( عَظِيمٍ فَقَالَ عُمَرُ : مَا هَذِهِ الشَّاةُ ؟ فَقَالُوا : شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَعْطَى هَذِهِ أَهْلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أُخِذَتْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مِنْ غَنَمٍ كُلِّهَا لَبُونٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مَوَاخِضَ أُخِذَ مِنْهَا وَلَدٌ ، لَمْ يَأْمُرْ عُمَرُ بِرَدِّهَا ، وَرَدَّهُ ابْنُ زَرْقُونَ بِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا وَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَا فِيهِ وَفَاءٌ . الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ طَابَتْ نَفْسُهُ بِهَا ( لَا تَفْتِنُوا ) بِكَسْرِ التَّاءِ ( النَّاسَ لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ فَرَاءٍ بِلَا نَقْطٍ ، خِيَارِ أَمْوَالِ ( الْمُسْلِمِينَ ) جَمْعُ حَزْرَةٍ بِالسُّكُونِ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَدْ تُسْكَنُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى تَوَهُّمِ الصِّفَةِ ، وَيُرْوَى : حَرَزَاتٌ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ ، قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُحْرِزُهَا أَيْ يَصُونُهَا عَنِ الِابْتِذَالِ ( نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ ) أَيْ ذَوَاتِ الدَّرِّ ، قَالَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : مَا مَعْنَاهُ ؟ فَقَالَ : لَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ لَبُونًا .