بَابُ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَمُرْسَلَاتِهِ مِمَّا بَلَغَهُ عَنِ الرِّجَالِ الثِّقَاتِ ، وَمَا أَرْسَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . حَدِيثٌ أَوَّلُ مَنِ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ، وَالْعُيُونُ ، وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَمُعَاذٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ، وَالْأَنْهَارُ ، وَالْعُيُونُ ، أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي ، أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ، وَالْأَنْهَارُ ، وَالْعُيُونُ إِذَا كَانَ عَثَرِيًّا يُسْقَى بِالْمَاءِ الْعُشْرَ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّاضِحِ نِصْفَ الْعُشْرِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَبُو الطَّاهِرِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ - وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ - قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ : وَمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ، وَكَانَ سَيْحًا ، أَوْ كَانَ بَعْلًا ، فَفِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ وَالدَّالِيَةِ ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ . وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّقْطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ فَنِصْفُ الْعُشْرِ . انْفَرَدَ بِهِ هَمَّامٌ وَغَيْرُهُ ، يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرَ ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ أَبُو وَائِلٍ : عَنْ مُعَاذٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُوسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعَشْرِ . قَالَ عَاصِمٌ : وَحَدَّثَنِيهِ مَالِكٌ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَسَأَلْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ أَبِي : وَأَظُنُّ مَالِكًا تَرَكَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، وَلَمْ يَضَعْهُ فِي كُتُبِهِ ، وَمَا رَأَيْتُ فِي كُتُبِ مَالِكٍ عَنْهُ شَيْئًا ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ : كَذَا قَالَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فِي آخِرِهِ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَفِي أَوَّلِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ : نَعَمْ هُوَ هَكَذَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ ، وَبِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : الْبَعْلُ : مَاءُ الْمَطَرِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : الْبَعْلُ مَا كَانَ مِنَ الْكُرُومِ وَالنَّخْلِ ، فَذَهَبَ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْمَاءِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ الْخَمْسَ سِنِينَ وَالسِّتَّ ، تَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْيِ ، قَالَ : وَالْعَثَرِيُّ مَا يُزْرَعُ عَلَى السَّحَابِ ، وَيُقَالُ لَهُ الْعَثِيرُ ; لِأَنَّهُ يُزْرَعُ عَلَى السَّحَابِ ، وَلَا يُسْقَى إِلَّا بِالْمَطَرِ خَاصَّةً لَيْسَ يُسْقَى بِغَيْرِ مَاءِ الْمَطَرِ . قَالَ يَحْيَى : وَفِيهِ جَاءَ الْحَدِيثُ : مَا سُقِيَ عَثَرِيًّا ، أَوْ غَيْلًا . قَالَ يَحْيَى : وَالْغَيْلُ سَيْلٌ دُونَ السَّيْلِ الْكَثِيرِ ، قَالَ : وَالسَّيْلُ مَاءُ الْوَادِي إِذَا سَالَ ، وَمَا كَانَ دُونَ السَّيْلِ الْكَثِيرِ فَهُوَ غَيْلٌ ، وَقِيلَ : الْغَيْلُ الْمَاءُ الصَّافِي دُونَ السَّيْلِ الْكَثِيرِ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْغَيْلُ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى الْأَرْضِ ، وَأَمَّا النَّضْحُ وَالنَّاضِحُ ، فَهِيَ بَقَرُ السَّوَانِي ، وَالرِّشَاءُ : حَبْلُ الْبِئْرِ ، وَالدَّلْوُ وَالدَّالِيَةُ الْخَطَّارَةُ عِنْدَنَا ، وَالْغَرْبُ الدَّلْوُ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : مَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا ، أَوْ سُقِيَ نَضْحًا ، أَوْ سَيْحًا ، أَوْ سُقِيَ بِالرِّشَاءِ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِهَا فِي الْمِقْدَارِ الْمَأْخُوذِ فِي الشَّيْءِ الْمُزَكَّى مِنَ الزَّرْعِ ، وَذَلِكَ الْعُشْرُ فِي الْبَعْلِ كُلِّهِ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ - عِنْدَهُمْ - كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ ( مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ) عَلَى حَسْبَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِي بَابِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَكَذَلِكَ مَا سَقَتِ الْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ ; لِأَنَّ الْمَئُونَةَ فِيهِ قَلِيلَةٌ ، وَاتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ ، وَأَمَّا مَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَالسَّوَانِي ، فَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ ، هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَهُمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنًى آخَرَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هَذَا الْحَدِيثُ يُوجِبُ الْعُشْرَ فِي كُلِّ مَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْبُقُولِ ، وَكُلِّ مَا أَنْبَتَتْهُ أَشْجَارُهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ كُلِّهَا قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ ، أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا عِنْدَ جِدَادِهِ ، وَحَصَادِهِ ، وَقِطَافِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ يُرِيدُ الْعُشْرَ ، أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ فَقَالَا فِي قَلِيلِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ وَكَثِيرِهِ الْعُشْرُ ، أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ ، إِنْ سُقِيَ بِالدَّالِيَةِ وَالسَّانِيَةِ إِلَّا الْحَطَبَ ، وَالْقَصَبَ ، وَالْحَشِيشَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا شَيْءَ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ إِلَّا فِيمَا كَانَ لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ ، ثُمَّ تَجِبُ فِيمَا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، لَا يَجِبْ فِيمَا دُونَهُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنْ يُؤْخَذَ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ الْعُشْرُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : إِذَا بَلَغَ الزَّعْفَرَانُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ . وَاعْتَبَرَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَقَالُوا : لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلًا بَعْضَهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَبَعْضَهُ كَقَوْلِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ ، قَالَ : أَمَّا مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ ، أَوْ يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ مِنَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا وَالثِّمَارِ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَأَمَّا مَا لَا يُكَالُ ، وَلَا يُضْبَطُ بِكَيْلٍ مِمَّا يُنْبِتُهُ النَّاسُ ، فَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْعُشْرُ ، أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ عَلَى حَسْبَمَا يُسْقَى بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ - فَمَعْنَاهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِرَاقِ - إِذَا بَلَغَ الْمِقْدَارُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَكَانَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرِدَ هَذَا فِي حَدِيثَيْنِ ، أَوْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَذْهَبِ مَعَ اسْتِفَاضَةٍ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ ، وَكَانَتْ عِنْدَهُمْ مَوْجُودَةً ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، كَمَا عُفِيَ عَنِ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَفْوُ ، وَالْوُجُوبُ طَارٌّ عَلَيْهِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخُضَرِ صَدَقَةٌ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخُضَرِ زَكَاةٌ . قَالَ مَنْصُورٌ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : صَدَقَ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ : لَمْ يَأْخُذْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنَ الْخُضَرِ شَيْئًا ، وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِي الْخُضَرِ زَكَاةٌ . وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْخُضَرِ ، أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ الْمُزَكَّاةِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا ، وَأَكْثَرُ الَّذِينَ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي الْبُقُولِ أَوْجَبُوهَا فِي قِيمَتِهَا ، وَلَا أَصْلَ لِأَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ . ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : فِي الْخُضَرِ وَالْفَاكِهَةِ : إِذَا بَلَغَ ثَمَنُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، قَالَ : وَالزَّيْتُونُ يُكَالُ فَفِيهِ الْعُشْرُ ، وَإِنْ سُقِيَ بِالرِّشَاءِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُؤْخَذُ مِنَ الْوَرْسِ الْعُشْرُ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا سُقِيَ مَرَّةً بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالنَّهْرِ ، وَمَرَّةً بِدَالِيَةٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ إِلَى مَا تَمَّ بِهِ الزَّرْعُ فَيُزَكَّى عَلَيْهِ الْعُشْرُ ، أَوِ نصْفُ الْعُشْرِ ، فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَكْثَرَ سُقْيِهِ زُكِّيَ عَلَيْهِ ، هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : إِذَا سُقِيَ نِصْفَ سَنَةٍ بِالْعُيُونِ ، ثُمَّ انْقَطَعَتْ ، فَسُقِيَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ بِالنَّاضِحِ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ زَكَاتِهِ عُشْرًا ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : زَكَاتُهُ بِالَّذِي تَمَّتْ بِهِ حَيَاتُهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُزَكِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحِسَابِهِ ، وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَهُوَ حَنَفِيٌّ ، وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يُنْظَرُ إِلَى الْأَغْلَبِ فَيُزَكَّى بِهِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : قَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَقَاهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ، وَلَا يَجْعَلُ لِذَلِكَ حِصَّةً ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْأَغْلَبِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ · ص 161 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ · ص 233 ( 19 ) بَابُ زَكَاةِ مَا يُخْرَصُ مِنْ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ 568 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ ، وَالْبَعْلُ ; الْعُشْرُ . وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " . 13109 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي " الْمُوَطَّأِ " مُنْقَطِعًا وَبَلَاغًا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ . وَمُعَاذٍ ، وَأَنَسٍ . وَقَدْ ذَكَرْتُهَا عَنْهُمْ فِي " التَّمْهِيدِ " . 13110 - قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : ( الْبَعْلُ ) : مَا كَانَ مِنَ الْكُرُومِ وَالنَّخْلِ ، قَدْ ذَهَبَتْ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْمَاءِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ الْخَمْسَ سِنِينَ وَالسِّتَّ يَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْيِ . 13111 - قَالَ : وَ( الْعَثَرِيُّ ) مَا يُزْرَعُ عَلَى السَّحَابِ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْعَثِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْقَى إِلَّا بِالْمَطَرِ خَاصَّةً . وَفِيهِ جَاءَ الْحَدِيثُ : " مَا سُقِيَ عَثَرِيًّا أَوْ غَيْلًا " . 13112 - قَالَ : وَالْغَيْلُ سَيْلٌ دُونَ السَّيْلِ الْكَثِيرِ . 13113 - قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى الْكَرْمِ ، وَالْغَرَبُ الدَّلْوُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فِيمَا سُقِيَ بِالْغَرَبِ وَالنَّضْحِ " . 13114 - وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شَمِيلٍ : ( الْبَعْلُ ) : مَاءُ الْمَطَرِ . . . ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ . 13115 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ : ( الْبَعْلُ ) ؟ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا . 13116 - وَفِيهِ يَقُولُ النَّابِغَةُ : مِنَ الْوَارِدَاتِ الْمَاءَ بِالْقَاعِ تَسْتَقِي بِأَعْجَازِهَا قَبْلَ اسْتِقَاءِ الْحَنَاجَرِ 13117 - فَإِذَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فَهُوَ عِذْيٌ . 13118 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : هُنَالِكَ لَا أُبَالِي طَلْعَ بَعْلٍ وَلَا نَخْلٍ أَسَافِلُهَا رِوَاءِ . 13119 - وَمَا سَقَتْهُ الْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ فَهُوَ سَيْحٌ وَغَيْلٌ ، وَالْعَذْيُ هُوَ الْعَثَرِيُّ . وَهَذَا يَنْصَرِفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : بَعْلٌ ، وَغَيْلٌ وَسَقْيٌ . 13120 - وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ ، وَالْبَعْلُ ؛ الْعُشْرُ . 13121 - فَمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ عُيُونٌ وَعَثَرِيٌّ وَمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ غَيْلٌ وَسَيْحٌ وَسَقْيٌ ، وَالْبَعْلُ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ ثَرَاءِ الْأَرْضِ ، وَالنَّضْحِ مَا سُقِيَ بِالسَّوَاقِي وَالدَّلْوِ وَالدَّالِيَةِ مَا كَانَ نَضْحًا فَمُؤْنَتُهُ أَشَدُّ . وَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . 13122 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَأْخُوذِ مِنَ الشَّيْءِ الْمُزَكَّى . وَذَلِكَ الْعُشْرُ فِي الْبَعْلِ كُلِّهِ مِنَ الْحُبُوبِ ، وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ ، كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ . وَكَذَلِكَ مَا سَقَتِ الْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ قَلِيلَةٌ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا وَرَدَتِ السُّنَّةُ . 13123 - وَأَمَّا مَا سُقِيَ بِالسَّوَاقِي وَالدَّوَالِي فَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ ، كُلٌّ أَيْضًا عَلَى أَصْلِهِ ، وَسَنُبَيِّنُ أُصُولَهُمْ فِيمَا فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 13124 - وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنًى آخَرَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هَذَا الْحَدِيثُ يُوجِبُ الْعُشْرَ فِي كُلِّ مَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْبُقُولِ ، وَكُلِّ مَا أَنْبَتَتْهُ أَشْجَارُهُمْ مِنَ الثِّمَارِ كُلِّهَا ، قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ ، يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ جِذَاذِهِ وَحَصَادِهِ وَقِطَافِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَذَلِكَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ . 13125 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ : شُعْبَةُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . 13126 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ فِي قَلِيلِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ أَوْ كَثِيرِهِ إِلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ ، وَالْحَشِيشَ . 13127 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَا شَيْءَ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ ، ثُمَّ تَجِبُ فِيمَا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا تَجِبُ فِيمَا دُونَهَا . 13128 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُؤْخَذَ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ الْعُشْرُ . 131290 - وَاعْتَبَرَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : خَمْسَةَ أَوْسُقٍ . 13130 - وَقَالَ مَالِكٌ : الْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ : الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْجُلَانُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ بَعْدَ أَنْ تُحْصَدُ وَتَصِيرُ حَبًّا . 13131 - قَالَ : وَفِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةُ . 13132 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَضَتِ السَّنَةُ فِي الزَّكَاةِ فِي التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالزَّيْتُونِ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ وَالنَّاضِحِ نِصْفُ الْعُشْرِ . 13133 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ زَكَاةٌ إِلَّا التَّمْرَ ، وَالزَّبِيبَ ، وَالْحِنْطَةَ ، وَالشَّعِيرَ . 13134 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 13135 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ مَأْكُولًا ، وَلَا شَيْءَ فِي الزَّيْتُونِ ؛ لِأَنَّهُ إِدَامٌ . 13136 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَهُ . 13137 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَمَّا مَا يُوسَقُ وَيَجْرِي فِيهِ الْكَيْلُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا ، وَأَمَّا مَا لَا يُوسَقُ فَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب زَكَاةِ مَا يُخْرَصُ مِنْ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ · ص 188 19 - بَاب زَكَاةِ مَا يُخْرَصُ مِنْ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ 607 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ . 19 - بَابُ زَكَاةِ مَا يُخْرَصُ مِنْ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ الْخِرْصُ بِالْكَسْرِ : حَزْرُ قَدْرِ الثِّمَارِ . 609 607 - ( مَالِكٌ ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) الْهِلَالِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ ، أَحَدِ الْفُقَهَاءِ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ الْمِائَةِ وَقِيلَ قَبْلَهَا . ( وَعَنْ بُسْرٍ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ( ابْنِ سَعِيدٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمَدَنِيِّ الْعَابِدِ ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، ثِقَةٌ ، حَافَظٌ . وَهَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ) أَيِ الْمَطَرُ ، مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِ ، ( وَالْعُيُونُ ) الْجَارِيَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا يُتَكَلَّفُ فِي رَفْعِ مَائِهَا لِآلَةٍ وَلَا لِحَمْلٍ وَهُوَ السَّيْحُ ، ( وَالْبَعْلُ ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَهُوَ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا آلَةٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ : أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْخَفِيفَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ . فَقَدْ فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّهُ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ . ( الْعُشْرُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ، أَيِ الْعُشْرُ وَاجِبٌ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ، ( وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، أَيْ بِالسَّانِيَةِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ ( نِصْفُ الْعُشْرِ ) لِثَقَلِ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتِهَا فِي الْأَوَّلِ ، وَالنَّاضِحُ : الْإِبِلُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا لَكِنَّهَا كَالْمِثَالِ وَإِلَّا فَالْبَقَرُ وَغَيْرُهَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ ، وَلِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّضْحِ الرَّشَّ أَوِ الصَّبَّ بِمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ بِآلَةٍ ، وَهَذَا إِنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا ، فَإِنْ سَقَى بِهِمَا وَتَسَاوَى فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ بِلَا خِلَافٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَالْأَقَلُّ تَبَعٌ لَهُ ، وَعُمُومُ الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ شَرْطِ النِّصَابِ فِي إِيجَابِ زَكَاةِ كُلِّ مَا يُسْقَى بِمُؤْنَةٍ وَبِغَيْرِ مُؤْنَةٍ ، لَكِنْ خَصَّهُ الْجُمْهُورُ بِالْمَعْنَى الَّذِي سِيقَ لِأَجْلِهِ وَهُوَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نَصِفُهُ ، بِخِلَافِ حَدِيثِ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْس أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . فَإِنَّهُ مُسَاقٌ لِبَيَانِ جِنْسِ الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَقَدْرِهِ ، فَأَخَذَ بِهِ الْجُمْهُورُ عَمَلًا بِالدَّلِيلِ ، وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِهِ ، وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ الْمُفَسِّرَ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ أَيِ الْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ ; لِأَنَّ فِيمَا سَقَتْ عَامٌّ يَشْمَلُ النِّصَابَ وَدُونَهُ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ خَاصٌّ بِقَدْرِ النِّصَابِ . وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَيَانُ وَفْقَ الْمُبَيَّنِ لَا زَائِدًا عَلَيْهِ وَلَا نَاقِصًا عَنْهُ ، أَمَّا إِذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ مَثَلًا فَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ كَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ، فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى النِّصَابِ فِيمَا يَقْبَلُ التَّوْسِيقَ وَسَكَتَ عَمَّا لَا يَقْبَلُهُ ، فَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ . أَيْ فِيمَا لَا يُمْكِنُ التَّوْسِيقُ فِيهِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ كَذَا قَالَ ، وَلَا يَصِحُّ لَهُ هَذَا الْجَوَابُ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا نَقَصَ عَنِ الْخَمْسَةِ مِمَّا يُوسَقُ لَا زَكَاةَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِزَكَاتِهِ وَلَوْ وَسْقًا فَأَقَلَّ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِمَا رُوِيَ مَرْفُوعًا : لَا زَكَاةَ فِي الْخُضْرَاوَاتِ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا مُرْسَلٌ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا يُكَالُ مِمَّا يُدَّخَرُ لِلِاقْتِيَاتِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَعَنْ أَحْمَدَ : تَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقْتَتْ ، وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ ، وَأَبُو يُوسُفَ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : أَقْوَى الْمَذَاهِبِ وَأَحْوَطُهَا لِلْمَسَاكِينِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْعُمُومِ ، قَالَ : وَزَعَمَ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ لِتَفْصِيلِ مَا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ مِمَّا تَكْثُرُ مُؤْنَتُهُ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ يَقْتَضِي الْوَجْهَيْنِ .