618 578 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . 13385 - وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ . 13386 - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : التَّوْقِيتُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ . 13387 - وَكَذَلِكَ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ إِلَّا أَنَّ الطَّبَرِيَّ قَالَ : أَقَلُّهُ دِينَارٌ وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ إِلَّا الْإِجْحَافَ وَالِاحْتِمَالَ . 13388 - قَالُوا : الْجِزْيَةُ عَلَى قَدِرِ الِاحْتِمَالِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ . هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ . 13389 - وَأَظُنُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ عَلَى الْجِزْيَةِ . 13390 - وَبِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةَ فَأَخَذُوهُ وَأُتِي بِهِ فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ . 13391 - وَبِحَدِيثِ السُّدِّيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُصَالَحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ نَجْرَانَ . 13392 - وَلِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ عَلَى الْجِزْيَةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْعَرَبِ . 13393 - وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا مَعْمَرًا ، وَقَدْ جَعَلُوهُ وَهْمًا مِنْهُ . 13394 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمِقْدَارُ فِي الْجِزْيَةِ دِينَارٌ دِينَارٌ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْبَالِغِينَ . 13395 - وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كَلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ . 13396 - وَهِيَ ثِيَابٌ بِالْيَمَنِ . 93397 - وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُرَادَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ 13398 - فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِقْدَارَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا . 13399 - وَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِهِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . . . ، الْحَدِيثَ . 13400 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ جَازَ إِذَا طَابَتْ بِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ . 13401 - قَالَ : وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى ضِيَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَازَ إِذَا كَانَتِ الضِّيَافَةُ مَعْلُومَةً فِي الْخُبْزِ وَالشَّعِيرِ وَالتِّبْنِ وَالْإِدَامِ ، وَذَكَرَ مَا عَلَى الْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا عَلَى الْمُوسِرِ ، وَذَكَرَ مَوْضِعَ النُّزُولِ وَلَكِنْ مِنَ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ . 13402 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ عُمَرَ : وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . 13403 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ رَفْدَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَعُدَّتَهُمْ . 13404 - ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا زِيَادَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 13405 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُزَادُ عَلَى مَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُنْقَصُ . 13406 - إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِزْيَةِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ وَضَعَ عَنْهُ أَوْ خَفَّفَ ، وَلَا يُكَلَّفُ مَا لَا يُطِيقُ . 13407 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الْجِزْيَةُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ . 13408 - يَعْنُونَ أَنَّ عَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَعَلَى الْغَنِيِّ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ . 13409 - رَوَى السُّدِّيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَاثْنَيْ عَشَرَ . يَعْنِي دِرْهَمًا . 13410 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ ضَرَائِبُ مُخْتَلِفَةٌ ، فَلِلْوَالِي أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّهَا شَاءَ إِذَا كَانُوا ذِمَّةً وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لَا غَيْرَ . 13411 - ذَكَرَهُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَذَلِكَ إِلَى الْوَالِي ، يَزِيدُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ يَدِهِمْ وَيَضَعُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ . وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالفاروق عُمَرَ يضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ · ص 299 شرح الزرقاني على الموطأبَاب جِزْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ · ص 205 616 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ ، وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . 618 616 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ) كَمِصْرَ وَالشَّامِ ( أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ ) فِي كُلِّ سَنَةٍ ، ( وَعَلَى أَهْلِ الْوَرَقِ ) كَالْعِرَاقِ ( أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ) كُلَّ سَنَةٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ إِلَّا مَنْ يَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَقَلُّهَا دِينَارٌ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا إِلَّا إِذَا بَذَلَ الْأَغْنِيَاءُ دِينَارًا لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ : أَقَلُّهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمُعْتَمَلِينَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا ، وَعَلَى أَوَاسِطِ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارَانِ ، وَعَلَى الْأَغْنِيَاءِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ . ( مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ : رَفْدُ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَعَوْنُهُمْ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : أَقْوَاتٌ مِنْ عِنْدِهِمْ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَدْرِ مَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ تِلْكَ الْجِهَةِ مِنَ الِاقْتِيَاتِ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ مُدَّانِ وَمِنَ الزَّيْتِ ثَلَاثَةُ أَقْسَاطٍ كُلَّ شَهْرٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ ، وَوَدَكٌ وَعَسَلٌ لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَرْدَبٌّ كُلَّ شَهْرٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ ، وَالْكُسْوَةُ الَّتِي يَكْسُوهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّاسُ ، وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ كُلُّ شَهْرٍ وَوَدَكٌ لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ . ( وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) لِلْمُجْتَازِينَ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خُبْزٍ وَشَعِيرٍ وَتِبْنٍ وَإِدَامٍ وَمَكَانٍ يَنْزِلُونَ بِهِ يُكِنُّهُمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُلْزِمُهُمْ فِي مُدَّةِ الضِّيَافَةِ مَا سَهَلَ عَلَيْهِمْ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاقْتِيَاتِهِ دُونَ تَكَلُّفٍ وَخُرُوجٍ عَنْ عَادَةِ قُوتِهِمْ ، وَقَدْ شَكَا أَهْلُ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ لَمَّا قَدِمَهَا أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَلَّفَهُمْ ذَبْحَ الدَّجَاجِ وَالْغَنَمِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ لَا تُزِيدُوهُمْ عَنْهُ . وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ ، عَنْ مَالِكٍ : يُوضَعُ عَنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوفَ لَهُمْ بِمَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُمْ مَعَ الْوَفَاءِ .