625 حَدِيثُ سَادِسَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ ، هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ ، فَهُوَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ ، كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ مَعْنٍ ; وَرَوَاهُ الْقَطَّانُ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ كَمَا فِي الْمُوَطَّآتِ ; وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ ، كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ غَيْرَ مَعْنٍ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ فِيهِ : لَا تَشْتَرِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنُكَ بِهِ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ فَبَلَغَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إِذَا أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقِيلَ لَهُ : هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ : هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ وَرَدَّهُ ; وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مِنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فلا أرى لَهُ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ فِي غَيْرِ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ : شَأْنُكَ بِهِ فَافْعَلْ فِيهِ مَا أَرَدْتَ ; فَإِنْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَرَاهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ ، يَعْمَلُ بِهِ فِي غَزْوِهِ إِذَا هُوَ بَلَغَهُ مَا يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ ; قَالَ كَذَلِكَ لَوْ أُعْطِي ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِيمَنْ أُعْطِيَ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي الْغَزْوِ ; فَإِنْ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ بَعْدَ مَا مَرَّ غَزْوُهُ ، لَمْ يَأْخُذْهَا لِنَفْسِهِ وَأَعْطَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ رَدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا ; وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : مَنْ أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَبْلَغَ مَغْزَاهُ ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَبْسًا فَلَا يُبَاعُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْفَرَسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، هِيَ لِمَنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا قَالَ : هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَرَجَعَ بِهِ ، رَدَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ; وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَا أُعْطِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَمْلِيكٌ ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ فِي الْفَرَسِ بُلُوغَ الْمَغْزَى ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَّكَهُ فِي الْحَالِ عَلَى أَنْ يَغْزُوَ بِهِ ; فَالْمِلْكُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَالِكُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; قَالُوا : وَلَوْ قَالَ : إِذَا بَلَغْتَ مَغْزَاكَ فَهُوَ لَكَ ، كَانَ تَمْلِيكًا عَلَى مُخَاطَرَةٍ وَلَا يَجُوزُ ; وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، بِأَتَمَّ وَأَبْسَطَ مِنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ - رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْثِ عَنِ الْعِلْمِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَلِّمًا ، وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ - كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَمْكَنَهُ ، وَالسُّؤَالُ عَنْ دِينِهِ جُهْدَهُ ، فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي جَهْلِ مَا لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ ; وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنْ لَا سُؤْدُدَ وَلَا خَيْرَ مَعَ الْجَهْلِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ · ص 74 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الفاروق عمر الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ · ص 328 13502 - فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ ، أَيَشْتَرِيهَا ؟ فَقَالَ : تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ . 13503 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَشْتَرِيهَا . 13504 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ : مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ ، فَبَاعَهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ ; فَوَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَشْتَرِهِ أَبَدًا ، وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالثَّوْبُ . 13505 - وَقَالَ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ : مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَبَاعَهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَتَرْكُ شِرَائِهِ أَفْضَلُ . 13506 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَرِهَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ شِرَاءَ الصَّدَقَةِ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهَا . 13507 - فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدٌ صَدَقَتَهُ لَمْ يَفْسَخُوا الْعَقْدَ وَلَمْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ ، وَرَأَوْا لَهُ التَّنَزُّهَ عَنْهَا . 13508 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي شِرَاءِ الْإِنْسَانِ مَا يُخْرِجُهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِثْلُ الصَّدَقَةِ سَوَاءً ؛ وَإِنَّمَا كَرِهُوا شِرَاءَهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى . 13509 - وَقَدْ بَدَا ذَلِكَ فِي قِصَّةِ هَدِيَّةِ بِرَيْرَةَ بِمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ . 13510 - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِ هَذَا ; لِأَنَّهُ طَابَقَ النَّهْيَ فَفُسِّرَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . 13511 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مِنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ رُزِقَهَا أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ . 13512 - رَوَاهُ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ وَجَبَ أَجْرُكَ ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ بِالْمِيرَاثِ . 13513 - وَيَحْتَمِلُ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ لِلرِّوَايَةِ أَنَّ بَيْعَ الصَّدَقَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا أَوْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى التَّطَوُّعِ فِي التَّنَزُّهِ عَنْ شِرَائِهَا . 13514 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ . 13515 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ لِلْمُتَصَدِّقِ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لَهُ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ شِرَائِهِ عَلَى التَّنَزُّهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ : أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ . فَلَمْ يَخُصَّ الْمُعْطِي مِنْ غَيْرِ الْمُعْطِي وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ . 13516 - وَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا : أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقُ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ ، وَهَذَا فِي مَعْنَى قِصَّةِ بِرَيْرَةَ ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 13517 - وَأَمَّا مَا يُوجِبُهُ تَهْذِيبُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي فَلَلْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْخُصُوصَ قَاضٍ عَلَى الْعُمُومِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَبِقٌ مِنْهُ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ . يَعْنِي إِلَّا لِمَنِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا مُتَدَافِعًا وَلَا مُعَارِضًا مُجْمَلَ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالٌ لَهُمَا دُونَ رَدِّ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب اشْتِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْعَوْدِ فِيهَا · ص 213 623 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا ؟ فَقَالَ : تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ . 625 623 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ ) أَيْ : جَعَلَهُ حُمُولَةً لِرَجُلٍ مُجَاهِدٍ لَيْسَ لَهُ حُمُولَةٌ . وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَمْلَ تَمْلِيكٍ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ ؛ وَلِذَا سَاغَ لَهُ بَيْعُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ عُمَرَ وَقَفَهُ ، وَإِنَّمَا سَاغَ لِلرَّجُلِ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ هُزَالٌ عَجَزَ لِأَجْلِهِ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ ، وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ ، وَانْتَهَى إِلَى عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ قَوْلُهُ : ( فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ) أَيْ : يَشْتَرِيَهُ إِذْ لَوْ كَانَ وَقْفًا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ ، ( فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ ) بِالْجَزْمِ ؛ أَيْ : لَا تَشْتَرِهِ ( وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ) وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ ، وَلَوْ كَانَ حَبْسًا لَقَالَ فِي وَقْفِكَ أَوْ حَبْسِكَ ، وَسُمِّيَ الشِّرَاءُ عَوْدًا فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ مِنَ الْبَائِعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَأَطْلَقَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُسَامِحُ بِهِ رُجُوعًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْوَصَايَا وَالصَّدَقَةِ عَنْ يَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلِمَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ ثَالِثٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا ؟ فَقَالَ : تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ ) إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اشْتِرَائِهَا مِنْ نَفْسِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْمَعْنَى ؛ لِرُجُوعِهِ فِيمَا تَرَكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى ، كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ سُكْنَى مَكَّةَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ مِنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ إِنْ وَقَعَ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى ثُبُوتِ الْبَيْعِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَقَطْعِ الذَّرِيعَةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ أَوْ رَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ فَلَمْ يَخُصَّ الْمُتَصَدِّقَ مِنْ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ الْخُصُوصَ قَاضٍ عَلَى الْعُمُومِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَلَوْ قِيلَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِمَنِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا ، فَيُسْتَعْمَلُ الْحَدِيثَيْنِ دُونَ رَدِّ أَحَدِهِمَا فَيُمْنَعُ الْمُتَصَدِّقُ مِنْ شِرَاءِ صَدَّقْتِهِ ، انْتَهَى . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : نَعَمِ ؛ الْخُصُوصُ قَاضٍ عَلَى الْعَامِّ ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ إِفَادَتَهُ الْحُرْمَةَ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ قَوْلِنَا مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَدِّقُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ ، وَعَدَمُ الْحِلِّ صَادِقٌ بِالْكَرَاهَةِ ، وَإِنِ احْتَمَلَهَا وَاحْتَمَلَ الْحُرْمَةَ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ .