( 8 ) بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، أَوْ أَرَادَهُ فِي رَمَضَانَ . 619 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ - دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ . 14017 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ ، وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ، دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ . 14018 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ فَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَدُّ تَشْدِيدًا فِيهِ مِنْ بَعْضٍ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدا دَخَلَ مُسَافِرًا عَلَى أَهْلِهِ مُفْطِرًا كَفَّارَةً .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن الفاروق عمر إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه داخل المدينة دخل وهو صائم · ص 85 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن الفاروق عمر إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه داخل المدينة دخل وهو صائم · ص 86 14519 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ فِي رَمَضَانَ مُسَافِرًا فَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ بِأَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ ، فَإِنَّهُ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يُصْبِحُ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَ يسَافَر فِي صَبِيحَةٍ يَوْمِهِ ، وَذَلِكَ هَلْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي سَفَرِهِ أَمْ لَا ؟ 14020 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِلَى أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . 14021 - وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأبي ثَوْرٍ . 14022 - وَكُلُّهُمْ قَالُوا : إِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْقَضَاءُ . 14023 - وَرُوِيَ عَنِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَابْنِ كِنَانَةَ ، أَنَّهُ يَقْضِي وَيَكَفِّرُ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُمَا هَذَا بِشَيْءٍ ، وَلَا لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَلَا سَلَفٌ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ . 14024 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُفْطِرُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا . 14025 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . 14026 - قَالَ أَحْمَدُ : يُفْطِرُ إِذَا بَرَزَ عَنِ الْبُيُوتِ . 14027 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : يُفْطِرُ حِينَ يَضَعُ رِجْلَهُ فِي الرَّحْلِ . 14028 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . 14029 - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَفْطَرَ . 14030 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . 14031 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَخْرُجَ . 14032 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي إِنْ أَفْطَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . 14033 - فَذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونٍ ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ ، أَنَّهُ إِنْ سَافَرَ فَلَا شَيْءَ عَلْيَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . 14034 - وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : يُفْطِرُ فِي بَيْتِهِ إِنْ شَاءَ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ . 14035 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ ، سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ . 14036 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تَقُولُ : غَدًا تَأْتِينِي حَيْضَتِي ، فَتُفْطِرُ لِذَلِكَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَقَالَ : لَيْسَ مِثْلَ الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّ الرَّجُلَ يُحْدِثُ السَّفَرَ إِذَا شَاءَ ، وَالْمَرْأَةُ لَا تُحْدِثُ الْحَيْضَةَ . 14037 - وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ كَانَ قَدْ تَأَهَّبَ لِسَفَرِهِ ، وَأَخَذَ فِي سَبَبِ الْحَرَكَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 14038 - وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَصْبَغَ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ . 14039 - فَإِنْ عَاقَهُ عَنِ السَّفَرِ عَائِقٌ ; كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . 14040 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا ضَعْفٌ مِنَ الَّذِي قَالَهُ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ لِسَفَرٍ ، وَتَأَهُّبُهُ يُبِيحُ لَهُ الْفِطْرَ ، وَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَافِرِ ، وَقَدْ وَقَعَ أَكْلُهُ مُبَاحًا ، وَعُذْرُهُ قَائِمٌ بِالْعَائِقِ الْمَانِعِ - فَلَا وَجْهَ لِلْكَفَّارَةِ هُنَا وَلَا مَعْنَى . 14041 - وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسمِ ، أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ فِي فِطْرِهِ . 14042 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَصَحُّ أَقَاوِيلِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهِكٍ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَأَوِّلٌ ، وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ مَعَ نِيَّةِ السَّفَرِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ خُرُوجِهِ - مَا أَسْقَطَهَا عَنْهُ خُرُوجُهُ . وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَجِدْهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 14043 - وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِينَاءَ قَالُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ ، وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا فَأَكَلَ ، فَقُلْتُ لَهُ : سُنَّةٌ ؟ فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ : نَعَمْ . 14044 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : قُلْتُ لَهُ : سُنَّةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ثُمَّ رَكِبَ . 14045 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ قُرَّةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : قُلْتُ لَهُ : سُنَّةٌ ؟ قَالَ : لَا ، ثُمَّ رَكِبَ . 14046 - وَاتَّفَقُوا فِي الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسَافِرًا بِالنُّهُوضِ فِي سَفَرِهِ أَوِ الْأَخْذِ فِي أُهْبَتِهِ . وَلَيْسَتِ النِّيَّةُ فِي السَّفَرِ كَالنِّيَّةِ فِي الْإِقَامَةِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ كَانَ مُقِيمًا فِي الْحِينِ ، لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى عَمَلٍ ، وَالْمُقِيمُ إِذَا نَوَى السَّفَرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا حَتَّى يَأْخُذَ فِي سَفَرِهِ وَيَبْرُزَ عَنِ الْحَضَرِ ، فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامُ الْمُسَافِرِ ، إِلَّا مَنْ جَعَلَ تَأَهُّبَهُ لِلسَّفَرِ وَعَمَلَهُ فِيهِ كَالسَّفَرِ وَالْبُرُوزِ عَنِ الْحَضَرِ لَزِمَهُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ . 14047 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ مَشَى فِي سَفَرِهِ حَتَّى تَغِيبَ بُيُوتُ الْقَرْيَةِ وَالْمِصْرِ ، فَنَزَلَ فَأَكَلَ ، ثُمَّ عَاقَهُ عَائِقٌ عَنِ النُّهُوضِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ - لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن الفاروق عمر إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه داخل المدينة دخل وهو صائم · ص 91 14048 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَامْرَأَتُهُ مُفْطِرَةٌ حِينَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا فِي رَمَضَانَ ، أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا إِنْ شَاءَ . 14049 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ قُدُومِ الْمُسَافِرِ مُفْطِرًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ ، وَهُوَ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ عِلْمِهِ فِي سَفَرِهِ أَنَّهُ دَاخِلٌ إِلَى أَهْلِهِ ، وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ صَائِمًا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ . 14050 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَالطَّبَرِيِّ . 14051 - وَاحْتَجَّ الثَّوْرِيُّ بِحَدِيثٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي رَمَضَانَ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ ، فَأَصَابَهَا . 14052 - قَالَ : وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ . 14053 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : هُوَ عِنْدِي مِثْلُ فِعْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ . 14054 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ ، وَالْمُسَافِرُ يَقْدَمُ - أَنَّهُمَا يُمْسِكَانِ عَنِ الْأَكْلِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمَا وَيَقْضِيَانِ . 14055 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي الْمُسَافِرِ : إِذَا قَدِمَ وَقَدْ أَكَلَ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَهُ ، وَيَقْضِي . 14056 - قَالَ : وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ إِذَا طَهُرَتْ نَهَارًا ، وَلَا تَصُومُ . 14057 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ عَلَى مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بِاتِّفَاقِهِمْ فِي الَّذِي يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ - وَهُوَ عِنْدَهُ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ - ثُمَّ يَصِحُّ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَأْكُلْ - أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِيهِ . 14058 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الْفِطْرُ ، وَالْحَاضِرُ الْجَاهِلُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ لَيْسَ جَهْلُهُ بِرَافِعٍ عَنْهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إِذَا عَلِمَهُ لِزَوَالِ جَهْلِهِ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ كَمَا كَانَ لِلْمُسَافِرِ فِعْلُ مَا فَعَلَهُ مِنْ فِطْرِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَفْعَلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَرَادَهُ فِي رَمَضَانَ · ص 252 8 - بَاب مَا يَفْعَلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَرَادَهُ فِي رَمَضَانَ 657 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ، دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي رَمَضَانَ ، فَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ بِأَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَإِنَّهُ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ وَامْرَأَتُهُ مُفْطِرَةٌ حِينَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا فِي رَمَضَانَ : إِنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا إِنْ شَاءَ . 8 - بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَرَادَهُ فِي رَمَضَانَ 657 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُرِيدُ دُخُولَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ فَصَوْمُهُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ؛ قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى أَهْلِهِ ) نُصِبَ عَلَى التَّوَسُّعِ ( مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ، دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ ) اسْتِحْبَابًا كَمَا قَالَ الْإِمَامُ نَفْسُهُ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، كَمَا عُلِمَ . ( وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ) لِلسَّفَرِ ( فِي رَمَضَانَ ، وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ بِأَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَإِنَّهُ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ) وُجُوبًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَالْمُزَنِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ ، فَإِنْ أَفْطَرَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا كَفَّارَةَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ، وَابْنُ كِنَانَةَ : عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا حَظَّ لَهُ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَامْرَأَتُهُ مُفْطِرَةٌ حِينَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا ) أَوْ نِفَاسِهَا ( فِي رَمَضَانَ : إِنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا ) يُجَامِعُهَا ( إِنْ شَاءَ ) ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِعِلَّةٍ تُبِيحُ الْفِطْرَ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَسْتَدِيمُ الْفِطْرَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَإِنْ زَالَتِ الْعِلَّةُ كَحَائِضٍ طَهُرَتْ ، وَمَرِيضٌ أَفَاقَ ، وَمُسَافِرٌ قَدِمَ ؛ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَتَى زَالَتْ عِلَّةُ الْفِطْرِ وَجَبَ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَصْحَابُهُ بِاتِّفَاقِهِمْ فِي مَنْ أَصْبَحَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مُفْطِرًا ، ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ وَنَحْوَهُ لَهُ الْفِطْرُ ، وَالْجَاهِلُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ لَيْسَ جَهْلُهُ بِدَافِعٍ عَنْهُ لِوَاجِبٍ إِذَا عَلِمَهُ ؛ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .