( 14 ) بَابُ صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ 632 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ تَظَاهُرٍ ، فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ يَغْلِبُهُ وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ صِيَامَهُ - أَنَّهُ إِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ . وَهُوَ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ صِيَامِهِ . وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً إِذَا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ صِيَامِهَا - أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ لَا تُؤَخِّرُ الصِّيَامَ ، وَهِيَ تَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ : مَرَضٍ ، أَوْ حَيْضَةٍ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ . 14350 - قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . 14351 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِ " الْمُوَطَّأِ " ، قَالَ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي السَّفَرِ بِعُذْرٍ وَلَمْ يَصِلْهُ اسْتَأْنَفَ ، وَإِنْ وَصَلَهُ بَنَى ، وَإِنْ سَافَرَ لَا يُفْطِرُ ، وَإِنْ أَفَطَرَ اسْتَأْنَفَ ، وِإِنْ مَرِضَ فِي سَفَرِهِ مَرَضًا - لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السَّفَرُ - مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ السَّفَرِ بَنَى إِذَا صَحَّ . 14352 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : " أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ " يَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالَّذِي أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الرَّجُلُ يَمْرَضُ بَيْنَ ظَهْرَيْ شَهْرَيِ التَّتَابُعِ فِي الظِّهَارِ أَوِ الْقَتْلِ أَوِ الْكَفَّارَةِ مِنْ رَمَضَانَ . 14353 - وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا أَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ فَلَمْ تُؤَخِّرْ ، وَوَصَلَتْ بِأَيِّ صِيَامِهَا بِمَا سَلَفَ مِنْهُ ، إِلَّا أَنَّهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ وَتَسْتَأْنِفُ الْبِنَاءَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْقِطَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَتَتْرُكَ صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَالِمَةً بِطُهْرِهَا ، فَإِنْ فَعَلَتِ اسْتَأْنَفَتْ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ . 14354 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي قَدْ صَامَ عِنْ شَهْرَيِ التَّتَابُعِ بَعْضُهَا قَضَى قَوْلَيْنِ . 14355 - أَحَدُهُمَا مَا قَالَ مَالِكٌ فِي سِنِّ الْبِنَاءِ . 14356 - وَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَطَاوُسٌ . 14357 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا : يَعْتَدُّ بِمَا صَامَ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ . 14358 - وَسَائِرُهُمْ قَالَ : الْمَرِيضُ يَبْنِي إِذَا بَرَأَ ، وَوَصَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُفَرِّطْ كَمَا وَصَفْنَا فِي الْحَائِضِ . 14359 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ . 14360 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ . 14361 - قَالَ مَعْمَرٌ : سَأَلْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ ؟ فَقَالَ : كُنَّا نَرَى أَنَّهُ مِثْلُ شَهْرَيْ رَمَضَانَ ، حَتَّى كَتَبْنَا فِيهِ إِلَى أَحَدِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ; فَكَتَبُوا إِلَيْنَا أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ . 14362 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ . 14363 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ ، وَهُوَ يَبْنِي . 14364 - وَقَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ : يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَحْدَهُ إِنْ كَانَ عُذْرٌ غَالِبٌ كَصَوْمِ رَمَضَانَ . 14365 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ قَالَ : يَبْنِي ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي قَطْعِ التَّتَابُعِ بِمَرَضِهِ ، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ ، وَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتَمِرِ . 14366 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فَرْضٌ لَا يَسْقُطُ بِعُذْرٍ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ فِيهِ الْمَأْثَمُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا رَكَعَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ ، فَإِذَا قَطَعَهَا عُذْرٌ اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك ليس لأحد وجب عليه صيام الشهرين متتابعين أن يفطر إلا من علة · ص 155 شرح الزرقاني على الموطأبَاب صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَإٍ أَوْ يَتَظَاهَرُ · ص 271 14 - بَاب صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ حَدَّثَنِي يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ تَظَاهُرٍ ، فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ يَغْلِبُهُ وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ صِيَامَهُ : أَنَّهُ إِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ ، وَهُوَ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ صِيَامِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً إِذَا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ صِيَامِهَا : أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ لَا تُؤَخِّرُ الصِّيَامَ ، وَهِيَ تَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ : مَرَضٍ أَوْ حَيْضَةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . 14 - بَابُ صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ ) الْمَنْصُوصُ عَلَى تَتَابُعِهِمَا فِيهِ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ، ( أَوْ تَظَاهُرٍ ) مِنْ نِسَائِهِمْ كَذَلِكَ ( فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ يَغْلِبُهُ ) بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ بَعْدَمَا صَامَ بَعْضَ الشَّهْرَيْنِ ( وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ صِيَامَهُ ) بِالْفِطْرِ ( أَنَّهُ إِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ) وَأَتَى بِقَوْلِهِ ( وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ مِنَ الْمَرَضِ قُوَّتُهُ ( فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ ) أَيْ وَصْلَ صَوْمِهِ بِمَا مَضَى قَبْلَ مَرَضِهِ ( وَهُوَ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ صِيَامِهِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَبْنِ أَخَّرَ وَاسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ قَيَّدَ بِالتَّتَابُعِ فِي الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ فَأُبِيحَ لَهُ فِطْرُ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ كَالْمَرَضِ ، فَإِذَا زَالَ وَصَلَهُ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ . ( وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً ) لِعَدَمِ وِجْدَانِهَا رَقَبَةً تُعْتِقُهَا ( إِذَا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ ) تَثْنِيَةُ ظَهْرٍ ( صِيَامِهَا أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ لَا تُؤَخِّرُ الصِّيَامَ وَهِيَ تَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ ) فَإِنْ لَمْ تَبْنِ اسْتَأْنَفَتِ الشَّهْرَيْنِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا وَصَلَتْ قَضَاءَ أَيَّامِ حَيْضِهَا بِصِيَامِهَا أَنَّهُ يُجْزِيهَا ، وَفِي الْمَرِيضِ خِلَافٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ كَذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ : يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ : مَرَضٍ أَوْ حَيْضَةٍ ) بِجَرِّهِمَا عَطْفُ بَيَانٍ لِعِلَّةٍ أَوْ بَدَلٌ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَيَجْرِي النِّسْيَانُ مَجْرَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، ابْنُ زَرْقُونَ يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ نَاسِيًا فِي يَوْمٍ بَيَّتَ صَوْمَهُ ، وَأَمَّا إِنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ نَاسِيًا فَلَا . ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ ) بَلْ يَصُومُ فَإِنْ أَفْطَرَ اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مَعَهُ الصَّوْمُ ، وَإِنْ لَحِقَتْهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الْفِطْرُ إِنْ سَافَرَ ، فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .