( 15 ) بَابُ مَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ فِي صِيَامِهِ 633 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَعَهُ وَيُتْعِبُهُ ، وَيَبْلُغُ ذَلِكَ مِنْهُ - فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ ، وَبَلَغَ مِنْهُ ، وَمَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِعُذْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَبْلُغُ صِفَتُهُ ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ ، صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ ، وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ . وَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ ، فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ . وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنَ الْمَرِيضِ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فَأَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ . وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ مِنَ الْمَرِيضِ . فَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ . 14367 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَتَى عَلَيْهِ بِعَيْنِ الصَّوَابِ ، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ شَيْءٌ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ ، فَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْمَرَضُ إِلَى حَالٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ أَوْ كَانَ بِحَالٍ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا قَامَ فَأَدَّاهُ الْمَرِيضُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى الْحَالِ الْمُخَوِّفَةِ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَأَوَّلَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ . 14368 - وَحَسْبُ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفْطِرَ حَتَّى يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِيَقِينٍ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَإِذَا صَحَّ مَرَضُهُ صَحَّ لَهُ الْفِطْرُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 14369 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَرِيضَ إِنَّمَا يُفْطِرُ لِلْمَرَضِ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ وَلَا يُطِيقُ الصِّيَامَ ، وَلَا يُفْطِرُ لِمَا يُخْشَى مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ لَا يَقِينَ مَعَهُ ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ بِيَقِينٍ ، وَسَقَطَ عَنْهُ الْمَرَضُ بِيَقِينٍ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَيْقِنَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك أن المريض الذي يشق عليه الصيام فإن له أن يفطر · ص 159 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ فِي صِيَامِهِ · ص 271 15 - بَاب مَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ فِي صِيَامِهِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَعَهُ وَيُتْعِبُهُ وَيَبْلُغُ ذَلِكَ مِنْهُ ؛ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَبَلَغَ مِنْهُ ، وَمَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِعُذْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَبْلُغُ صِفَتُهُ ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ ، وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ ، وَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ ، وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنْ الْمَرِيضِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فَأَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ مِنْ الْمَرِيضِ ، فَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ . 15 - بَابُ مَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ فِي صِيَامِهِ ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَعَهُ وَيُتْعِبُهُ وَيَبْلُغُ ذَلِكَ ) أَيِ الْمَشَقَّةَ وَالْإِتْعَابَ ( مِنْهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : قَدْرُ الْمَرَضِ الْمُبِيحِ لِلْفِطْرِ لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقَدَّرَ بِنَفْسِهِ ، وَلِذَا قَالَ مَالِكٌ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا شَيْءٌ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ فَإِذَا بَلَغَ الْمَرِيضُ حَالًا لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ ، أَوْ تَيَقَّنَ زِيَادَةَ الْمَرَضِ بِهِ حَتَّى يُخَافَ عَلَيْهِ جَازَ الْفِطْرُ ، قَالَ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 184 ) ، فَإِذَا صَحَّ كَوْنُهُ مَرِيضًا صَحَّ لَهُ الْفِطْرُ ، ( وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَبَلَغَ مِنْهُ وَمَا ) الْوَاوُ زَائِدَةٌ ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِعُذْرِ ) بِالْعَيْنِ وَالذَّالِ مُعْجَمَةٍ وَاحِدُ الْأَعْذَارِ ، ( ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَبْلُغُ صِفَتُهُ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ ) لِلْعُذْرِ ، ( وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ ) كَمَا قَالَ : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 185 ) ، وَالْكَلَامُ فِي الْفَرْضِ ، فَالنَّافِلَةُ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهَا بِلَا عُذْرٍ . ( وَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنَ الْمَرِيضِ ) هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأُولَى . ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ أَيْ فَعَلَيْهِ عَدَدُ مَا أَفْطَرَ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يَصُومُهَا بَدَلَهُ ( فَأَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ مِنَ الْمَرِيضِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا احْتِجَاجٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْفِطْرَ لِلْمَرِيضِ إِلَّا لِخَوْفِ الْهَلَاكِ دُونَ الْمَشَقَّةِ الزَّائِدَةِ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ وَلَكِنَّهُ خَافَ اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ فَتَبَرَّعَ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَبِهِ سَقَطَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ كَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِالْقِيَاسِ مَعَ أَنَّ الْمَرِيضَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ قَبْلَ السَّفَرِ ، لَكِنْ قَدْ يَتَأَكَّدُ قَوْلُهُ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ بِقَوْلِهِ : ( فَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ ) فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَهُ وَمَا أَحَبَّهُ ، ( وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ) أَيْ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قِيلَ : لَا يُفْطَرُ لِخَشْيَةِ زِيَادَةِ الْمَرَضِ لِأَنَّهُ ظَنٌّ لَا يَقِينٌ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ بِيَقِينٍ ، فَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ الْبَاجِيُّ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ ، لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَفَى عِلْمَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَهُ عَلِمَهُ .