676 ( 17 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ 636 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي ذِي غَيْمٍ ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ . فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ عُمَرُ : الْخُطَبُ يَسِيرٌ . وَقَدِ اجْتَهَدْنَا . 14423 - قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : الْخُطْبُ يَسِيرٌ الْقَضَاءَ - فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ وَيَسَارَتَهُ ، يَقُولُ : نَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ . 14424 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا تَأَوَّلَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَمَلُ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَيْضًا . 14425 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَفْطَرَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ مُغَيَّمٍ ، ثُمَّ نَظَرَ نَاظِرٌ ، فَإِذَا الشَّمْسُ ، فَقَالَ عُمَرُ : الْخُطَبُ يَسِيرٌ ، وَقَدِ اجْتَهَدْنَا ، نَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ . 14426 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ أَخِيهِ . 14427 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ . . . فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ . وَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ! مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَإِنَّ قَضَاءَ يَوْمٍ يَسِيرٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ . 14428 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَفْطَرَ النَّاسُ فِي زَمَانِ عُمَرَ ، فَرَأَيْتُ عِسَاسًا أُخْرِجَتْ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَشَرِبُوا فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ سَحَابٍ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى النَّاسِ ، وَقَالُوا : أَنَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : وَلِمَ تَقْضِي ؟ وَاللَّهِ مَا تَجَانَفْنَا الْإِثْمَ . 14429 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا خِلَافٌ عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالرِّوَايَةُ الْأَوْلَى أَوْلَى بِالصَّائِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 14430 - وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَقْضِي : هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ . 14431 - وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقَضَاءِ . 14432 - وَأَمَّا مَالِكٌ : فَيَقْضِي عِنْدَهُ قِيَاسًا عَلَى النَّاسِي عِنْدَهُ . 14433 - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهُوَ يَظُنُّهَا قَدْ غَابَتْ ، أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَظُنُّهُ لَمْ يَطْلُعْ . قَالَ : فَإِنْ كَانَ نَظَرَ غَامِضًا فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . 14434 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ سَعْدٍ : إِذَا تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . 14435 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَالَ : يَقْضِي الْيَوْمَ إِجْمَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ ، فَأَفْطَرُوا ، ثُمَّ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ - أَنَّ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءَ بَعْدَ إِتْمَامِ صَيامِهِمْ يَوْمَهِمْ . 14436 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ إِذَا شَكَّ ، فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، أَرَى أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَقَدْ أُجِرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 14437 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَتَسَحَّرُ مَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ حَتَّى يَرَى الْفَجْرَ . 14438 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يَأْكُلُ إِذَا شَكَّ ، فَإِنْ أَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 14439 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ ، وَأَكَلَ فِي الْفَجْرِ أَمْ فِي اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 14440 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ كَانَ أَكْثَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَوْجَبُ أَنْ يَقْضِيَ . 14441 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَوْلُ احْتِيَاطٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ خَوْفًا أَنْ يُوَاقِعَ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْأَكْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبِنْ لَهُ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَإِيجَابُ الْقَضَاءِ إِيجَابُ فَرْضٍ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَّا بِيَقِينٍ . 14442 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَالِكٍ بِأَنَّ الصَّائِمَ يُلْزِمُهُ اعْتِرَافُ طَرَفَيِ النَّهَارِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقَدُّمِ شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ مِنَ السَّحَرِ وَآخِرِ شَيْءٍ مِنَ اللَّيْلِ . 14443 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْتِزَامٌ لِصَوْمِ مَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِصِيَامِهِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْآثَارِ فِي تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ ، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ . 14444 - وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ مِنَ الْفِقْهِ . 14445 - وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْأَكْلِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُمُ الْفَجْرُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاراجتهاد الفاروق في إفطاره في يوم ذي غيم ثم طلعت عليه الشمس · ص 173 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ · ص 275 17 - بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ 672 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، طَلَعَتْ الشَّمْسُ . فَقَالَ عُمَرُ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ ، وَقَدْ اجْتَهَدْنَا . قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ ؛ الْقَضَاءَ فِيمَا نُرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ وَيَسَارَتِهِ يَقُولُ : نَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ . 17 - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ 676 672 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ ) سَحَابٍ ، ( وَرَأَى ) اعْتَقَدَ قَبْلَ فِطْرِهِ ( أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ ) أَيْ ظَهَرَتْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ الْحُكْمَ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ لِيُمْسِكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الزَّمَانَ صَوْمٌ ثُمَّ عَلِمَ ، أَنْ يُمْسِكَ بِخِلَافِ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ زَمَانُ صَوْمٍ ، فَيَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( فَقَالَ عُمَرُ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ ، وَقَدِ اجْتَهَدْنَا فِي الْوَقْتِ ) حَتَّى غَلَبَ عَلَيَّ الظَّنُّ أَنَّ الشَّمْسَ غَابَتْ . ( قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ الْقَضَاءَ فِيمَا نُرَى ) نَظُنُّ ، ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمَا أَرَادَ ، ( وَ ) يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَسِيرٌ ( خِفَّةُ مَؤُونَتِهِ وَيَسَارَتُهُ يَقُولُ : تَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ) وَمَا ظَنَّهُ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ ، وَقَدِ اجْتَهَدْنَا ، نَقْضِي يَوْمًا . وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَإِنَّ قَضَاءَ يَوْمٍ يَسِيرٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : لَا نَقْضِي ، وَالْأُولَى أَوْلَى بِالصَّوَابِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَصَرَّحَ غَيْرُهُ بِضَعْفِ رِوَايَةِ النَّفْيِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ : أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، قِيلَ لِهِشَامٍ : فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ ؟ قَالَ : لَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ . وَقَالَ مَعْمَرٌ : سَمِعْتُ هِشَامًا يَقُولُ : لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا ، وَالْجُمْهُورُ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عُمَرَ بِالْإِجْمَاعِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ غَمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ ثَبَتَ الْهِلَالُ أَنَّ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءَ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَقْضِي .