685 645 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ ، وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ . فَإِنَّهُ يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ . 14663 - وَعَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ . 14664 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا . وَمَا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . 14665 - رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . 14666 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . 14667 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْحَسَنُ ابْنُ حَيٍّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فَرَّطَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ ، صَامَ الْآخَرَ ، ثُمَّ قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوَّلِ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . 14668 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ . 14669 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْكُوفِيُّونَ : نِصْفُ صَاعٍ ، وَالْحِجَازِيُّونَ : مُدٌّ ، كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ . 14670 - وَذِكْرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ أَنَّهُ وَجَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْإِطْعَامُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَعْلَمْ لَهُمْ مِنْهُمْ مُخَالِفًا . 14671 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يَصُومُ رَمَضَانَ الثَّانِيَ ، ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ قَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ أَمْ لَا . 14672 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . 14673 - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ . 14678 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فَأوَجَبَ الْقَضَاءُ دُونَ غَيْرِهِ ، فَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ الطَّعَامِ . 14675 - إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى وُجُوبِ الْإِطْعَامِ بِالتَّفْرِيطِ إِلَى دُخُولِ رَمَضَانَ آخَرَ . 14676 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّفْرِيطُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لَا عِلَّةَ تَمْنَعُهُ مِنَ الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرُ . 14677 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ مَرَضِهِ حَتَّى دَخَلَ الرَّمَضَانُ الْمُقْبِلُ . 14678 - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ : يَصُومُ الثَّانِيَ إِذَا أَدْرَكَهُ صَحِيحًا ، وَيُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . 14679 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَطَاوُسٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : يَصُومُ الثَّانِيَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ . 14680 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ ، وَمَرِضَ فِي الْآخَرِ حَتَّى انْقَضَى ، ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ مُدَّيْنِ ؛ مُدًّا لِتَضْيِيعِهِ ، وَمَدًّا لِلصِّيَامِ . وَيُطْعِمُ عَنِ الْآخَرِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل فقال تفطر وتطعم · ص 224 شرح الزرقاني على الموطأبَاب فِدْيَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَّةٍ · ص 284 681 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ ، فَإِنَّهُ يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ . 685 681 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ ، ( عَنْ أَبِيهِ ) أَحَدِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، ( أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ ) لَا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ ، ( حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ ) وُجُوبًا ( كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ : نِصْفَ صَاعٍ ، وَأَشْهَبُ بِالْمَدِينَةِ مُدٌّ وَبِغَيْرِهَا مُدٌّ وَثُلُثٌ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَكَّةَ هَلْ كَالْمَدِينَةِ أَوْ كَغَيْرِهَا ؟ ( وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ ) بِلَا نِزَاعٍ إِنَّمَا النِّزَاعُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَقِيلَ : يَصُومُ الثَّانِيَ إِنْ أَدْرَكَهُ صَحِيحًا وَيُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ : يَصُومُ الثَّانِي ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ ، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ جَائِزٌ ، فَالْقَضَاءُ أَوْلَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب فِدْيَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَّةٍ · ص 285 682 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ . 685 682 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ ) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا إِطْعَامَ عَلَيْهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 184 ) ، وَسَكَتَ عَنِ الْإِطْعَامِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ لِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْقُرْآنِ أَنْ لَا يَثْبُتَ بِالسُّنَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ ، نَعَمْ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 184 ) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى نَزَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا . قَالَ عِيَاضٌ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ثُمَّ اخْتُلِفَ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا مَا لَمْ يُنْسَخْ ؟ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ حُكْمَ الْإِطْعَامِ بَاقٍ عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ لِكِبَرٍ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَمَالِكٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ : جَمِيعُ الْإِطْعَامِ مَنْسُوخٌ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ وَاسْتَحَبَّهُ لَهُ مَالِكٌ . وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَتِ الرُّخْصَةُ لِكَبِيرٍ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ نُسِخَ فِيهِ وَبَقِيَ فِيمَنْ لَمْ يُطِقْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : نَزَلَتْ فِي الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ نُسِخَ فِيهِ وَبَقِيَ فِيمَنْ لَمْ يُطِقْ فَهِيَ عِنْدَهُ مُحْكَمَةٌ ، لَكِنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ يَقْضِي إِذَا بَرِئَ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ عَلَى الْمَرِيضِ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَالزَّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ : هِيَ مُحْكَمَةٌ وَنَزَلَتْ فِي الْمَرِيضِ يُفْطِرُ ثُمَّ يَبْرَأُ وَلَا يَقْضِي حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُهُ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ مَا أَفْطَرَ وَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَأَمَّا مَنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ بِرَمَضَانَ الثَّانِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِطْعَامٌ بَلِ الْقَضَاءُ فَقَطْ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : الضَّمِيرُ فِي يُطِيقُونَهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِطْعَامِ لَا عَلَى الصَّوْمِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَهِيَ عِنْدَهُ عَامَّةٌ ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِطْعَامِ لَكِنَّهَا فِي الْكَبِيرِ : الْهَرِمِ فَهِيَ عِنْدَهُ مُحْكَمَةٌ .