694 655 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ تَمْشِي لَا تَقِفُ . 14846 - فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِلَلَ إِسْنَادِهِ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، وَالْقَطَّانَ رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَرَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَذْكُرُوا عُرْوَةَ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . 14847 - وَبَيْنَ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِيهِ وَفِي الْمُسْنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ ضُرُوبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ ، قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنَ التَّمْهِيدِ . 14848 - وَفِي حَدِيثِهَا هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهَا أَنْ يَعُودَهُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَخْرُجَ لِعِيَادَتِهِ لَهُ عَنِ اعْتِكَافِهِ . 14849 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : لَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَةً ، وَلَا يَخْرُجُ لَهَا ، وَلَا يُعِينُ أَحَدًا عَلَيْهَا ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِتِجَارَةٍ وَلَا يَعْرِضُ لَهَا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ بِمَصْلَحَةِ أَهْلِهِ وَبَيْعِ مَالَهُ ، وَصَلَاحِ ضَيْعَتِهِ . 14850 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : لَا يَقُومُ الْمُعْتَكِفُ لِرَجُلٍ يُعَزِّيهِ ، وَلَا يُهَنِّيهِ ، وَلَا يَشْهَدُ عَقْدَ نِكَاحٍ يَقُومُ لَهُ مِنْ مَكَانِهِ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِالْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ وَكَتَابَتِهِ ، وَجَائِزٌ لَهُ مَا خَفَّ مِنَ الشِّرَاءِ . 14851 - قَالَ فِي مُوَطَّئِهِ : وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ خَارِجًا لِحَاجَةِ أَحَدٍ لكَانَ أَحَقُّ مَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ : عِيَادَةَ الْمَرِيضِ ، وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعَهَا ، وَلَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي اعتكاف عائشة رضى الله عنها · ص 279 شرح الزرقاني على الموطأبَاب ذِكْرِ الْاعْتِكَافِ · ص 304 689 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ تَمْشِي لَا تَقِفُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَتَهُ ، وَلَا يَخْرُجُ لَهَا وَلَا يُعِينُ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَلَوْ كَانَ خَارِجًا لِحَاجَةِ أَحَدٍ ، لَكَانَ أَحَقَّ مَا يُخْرَجُ إِلَيْهِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعُهَا . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ : عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَدُخُولِ الْبَيْتِ ، إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ . 694 689 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْصَارِيَّةِ ( أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ تَمْشِي لَا تَقِفُ ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَعْنَى الْعِيَادَةِ وَلَا تَجُوزُ كَحُضُورِ جِنَازَةٍ وَطَلَبِ دَيْنٍ وَاسْتِيفَاءِ حَدٍّ وَجَبَ لَهُ فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْحَدُّ أَوِ الدَّيْنُ عَلَيْهِ فَأُخْرِجَ لِذَلِكَ كُرْهًا بَطُلَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ سَبَبَهُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَلِابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ لَا يَبْطُلُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَتَهُ وَلَا يَخْرُجُ لَهَا ) مِنَ الْمَسْجِدِ ، ( وَلَا يُعَيِّنُ أَحَدًا أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) وَنَحْوَهَا كَغُسْلٍ وَجَبَ أَوْ لِجُمْعَةٍ أَوْ عِيدٍ أَوْ حَرٍّ أَصَابَهُ ، فَيَجُوزُ لَهُ قَصُّ ظُفُرِهِ أَوْ شَارِبِهِ أَوْ هُمَا وَنَتْفُ إِبِطٍ وَإِزَالَةُ عَانَةٍ تَبَعًا لِخُرُوجِهِ لِلْحَاجَةِ وَنَحْوَهَا وَلَا يَخْرُجُ لِذَلِكَ اسْتِقْلَالًا . ( وَلَوْ كَانَ خَارِجًا لِحَاجَةِ أَحَدٍ لَكَانَ أَحَقَّ ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ ( مَا يُخْرَجُ إِلَيْهِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ ( وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعُهَا ) مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِذَلِكَ لِقَوْلِ عَائِشَةَ : السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً ، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا ، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَقُولُ فِيهِ السُّنَّةُ ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ : بِأَنَّ الَّذِي مِنْ قَوْلِهَا لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَمَا عَدَاهُ مِمَّنْ دُونَهَا . وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : إِنْ شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جَنَازَةً أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ خَرَجَ لِلْجُمْعَةِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَبِهِ ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ) وَلَوْ أَبَوَيْهِ إِذَا مَاتَا مَعًا ، ( وَدُخُولِ الْبُيُوتِ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) ثُمَّ تَارَةً تَجِبُ الْعِيَادَةُ ، وَالْخُرُوجُ لِلْجِنَازَةِ ، وَذَلِكَ إِذَا مَرِضَ أَوْ مَاتَ أَبَوَيْهِ ، وَالْآخَرُ حَيٌّ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ، وَتَارَةً يَحْرُمُ الْخُرُوجُ إِذَا مَاتَا مَعًا .