( 2 ) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِهِ 658 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَنَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَا : لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ ؛ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الِاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ . 14912 - قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ . 14913 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ : " وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ [ إِلَّا بِصِيَامٍ ] " فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 14914 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . 14915 - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَا : لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ . 14916 - وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . 14917 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الِاعْتِكَافُ جَائِزٌ بِغَيْرِ صِيَامٍ . 14918 - وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كِلَاهُمَا قَالَ : الْمُعْتَكِفُ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْ . 14919 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ . 14920 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 14921 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَدَاوُدُ . 14922 - وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَى عَنْهُ طَاوُسٌ : لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ . 14923 - رَوَاهُ أَبُو سُهَيْلٍ : نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ طَاوُسٍ . 14924 - وَرَوَى عَنْهُ عَطَاءُ ، وَمِقْسَمٌ ، وَأَبُو فَاخِتَةَ : لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ . 14925 - وَكَذَلِكَ رَوَى لَيْثٌ ، عَنْ طَاوُسٍ . 14926 - وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، فَرُوِيَ عَنْهُ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا . 14927 - وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . 14928 - وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَوْلُهُ فِيهَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ ، وَاحْتَجَّ لِمَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَذَلِكَ بِحُجَجٍ . 14929 - مِنْهَا ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُوَفِّيَ بِنَذْرِهِ ، وَلَيْسَ اللَّيْلُ مَوْضِعَ صِيَامٍ . 14930 - وَمِنْهَا ، أَنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ لَا يَنْوِي بِهِ أَحَدٌ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ مَعًا ، لَا وَاجِبًا مِنَ الصِّيَامِ وَلَا غَيْرَ وَاجِبٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ اعْتِكَافَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي رَمَضَانَ . 14931 - وَمِنْهَا ، أَنَّ لَيْلَ الْمُعْتَكِفِ وَنَهَارَهُ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ اللَّيْلُ بِمَوْضِعِ الصِّيَامِ . 14932 - وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : اجْتَمَعْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَكَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا يَكُونُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِصِيَامٍ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَمِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَمِنْ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَمِنْ عُمَرَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَمِنْ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ أَبُو سُهَيْلٍ : فَانْصَرَفْتُ ، فَوَجَدْتُ طَاوُسًا وَعَطَاءً فَسَأَلَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ طَاوُسٌ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ عَطَاءٌ : وَذَلِكَ رَأْيِي . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك قول ابن عمر لا اعتكاف إلا بصيام · ص 289 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ الْاعْتِكَافُ إِلَّا بِهِ · ص 308 2 - بَاب مَا لَا يَجُوزُ الْاعْتِكَافُ إِلَّا بِهِ 691 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَنَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَا : لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ ؛ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ . 2 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِهِ 691 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ ( وَنَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) شَيْخَ مَالِكٍ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ فَأَوْرَدَهُ بَلَاغًا ( قَالَا : لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ ، يَقُولُ ) أَيْ بِسَبَبِ قَوْلِ ( اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ بَيَاضُ الصُّبْحِ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ سَوَادُ اللَّيْلِ مِنَ الْفَجْرِ بَيَانٌ لِلْخَيْطِ الْأَبْيَضِ ، ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ لَا تُجَامِعُوهُنَّ لِقَوْلِهِ قَبْلَ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) ، ثُمَّ قَالَ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تُلَامِسُوهُنَّ بِشَهْوَةٍ ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ ) مُعْتَكِفُونَ ( فِي الْمَسَاجِدِ ، فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الِاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ ) فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِهِ ، نَعَمْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِكَافِ بَلْ يَصِحُّ بِصِيَامِ رَمَضَانَ وَبِنَذْرٍ وَغَيْرِهِ ، وَتُعُقِّبَ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَلَازُمِهِمَا ، وَإِلَّا لَكَانَ لَا صَوْمَ إِلَّا بِاعْتِكَافٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَاسِمَ ، وَنَافِعًا لَمْ يَدَّعِيَا التَّلَازُمَ حَتَّى يُقَالَ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ إِذْ مُفَادُ كَلَامِهِمَا إِنَّمَا هُوَ مَلْزُومِيَّةُ الِاعْتِكَافِ لِلصَّائِمِ ، وَاللَّازِمُ إِذَا كَانَ أَعَمَّ كَالصَّوْمِ هُنَا يَنْفَرِدُ عَنِ الْمَلْزُومِ أَيْ يُوجَدُ بِدُونِهِ فَسَقَطَ قَوْلُهُ : لَا صَوْمَ إِلَّا بِاعْتِكَافٍ بِخِلَافِ الْمَلْزُومِ الَّذِي هُوَ الِاعْتِكَافُ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِلَازِمِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ ، فَصَحَّ الِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ عَنْهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَعَائِشَةُ وَعُرْوَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَإِسْحَاقُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَدَاوُدُ : يَصِحُّ بِغَيْرِ الصَّوْمِ . وَعَنْ أَحْمَدَ الْقَوْلَانِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَاللَّيْلُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ ، فَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَأَمَرَهُ بِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يَوْمًا بَدَلَ لَيْلَةٍ ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَمَنْ أَطْلَقَ لَيْلَةً أَرَادَ بِيَوْمِهَا ، وَمَنْ أَطْلَقَ يَوْمًا أَرَادَ بِلَيْلَتِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ : قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَكِفْ وَصُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِمَا رَاوٍ ضَعِيفٌ ، فَقَدِ انْجَبَرَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَدَعْوَى أَنَّ رِوَايَةَ يَوْمًا شَاذَّةٌ لَا تُسْمَعُ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ .