713 674 - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَيَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ - وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ : اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي . فَقَالَ يَعْلَى : أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي ؟ إِنْ أَمَرَتْنِي صَبَبْتُ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اصْبُبْ ، فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا . 15232 - وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ . 15233 - وَقَوْلُ يَعْلَى : أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي ؟ يُرِيدُ الْفِدْيَةَ يَقُولُ : إِنْ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِهِ مَاءً يَكَادُ يَمُوتُ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ رَأْسِهِ مِنْ ذَلِكَ . أَوَلَيْسَ الشَّعْرُ وَزَوَالُ شَعَثِهِ لَزِمَتْنِي الْفِدْيَةُ . فَإِنْ أَمَرْتَنِي كَانَتْ عَلَيْكَ ، فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى فَاعِلِهِ وَلَا عَلَى الْآمِرِ بِهِ . 15234 - هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 15235 - وَمُنْيَةُ أُمُّ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَنَسَبَيْهِمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 15236 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَتَرْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ : يَا يَعْلَى أَفِضْ عَلَى رَأْسِي . فَقُلْتُ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا . ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ . 15237 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رُبَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ : تَعَالَ أُطَاوِلُكَ فِي أَيِّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالفاروق عمر يأمر يعلى بن منية أن يصب الماء على رأسه وهو محرم · ص 22 شرح الزرقاني على الموطأبَاب غُسْلِ الْمُحْرِمِ · ص 336 707 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ : اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي ، فَقَالَ يَعْلَى : أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي إِنْ أَمَرْتَنِي صَبَبْتُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا . 713 707 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ) الْمَكِّيِّ ، ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَسْلَمَ الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيِّ ، فَقِيهٌ ثِقَةٌ فَاضِلٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ ، وَهِيَ أُمُّهُ ، وَاسْمُ أَبِيهِ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ هَمَّامٍ التَّمِيمِيُّ حَلِيفُ قُرَيْشٍ صَحَابِيٌّ ، مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، ( وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً وَهُوَ يَغْتَسِلُ ) وَهُوَ مُحْرِمٌ ( اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي ، فَقَالَ يَعْلَى : أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي ) ، قَالَ الْبَوْنِيُّ : أَيْ تَجْعَلَنِي أُفْتِيكَ وَتُنَحِّي الْفُتْيَا عَنْ نَفْسِكَ إِنْ كَانَ فِي هَذَا شَيْءٌ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مَعْنَاهُ إِنَّمَا أَفْعَلُهُ طَوْعًا لَكَ لِفَضْلِكَ وَأَمَانَتِكَ ، وَلَا أَرَى لِي فِيهِ انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيِ الْفِدْيَةَ إِنْ مَاتَ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ رَأْسِكَ أَوْ زَالَ شَيْءٌ مِنَ الشَّعَرِ لَزِمَتْنِي الْفِدْيَةُ ، فَإِنْ أَمَرْتَنِي كَانَتْ عَلَيْكَ ، ( إِنْ أَمَرْتَنِي صَبَبْتُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا ) لِأَنَّ الْمَاءَ يُلَبِّدُ الشَّعَرَ وَيَدْخُلُهُ مَعَ ذَلِكَ الْغُبَارُ ، فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا عَلَى الْآمِرِ بِهِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غُسْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِجَنَابَةٍ ، إِذِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا أَوِ الْمَرْأَةَ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَطَهُرَتْ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي غُسْلِ الْمُحْرِمِ تَبَرُّدًا أَوْ غَسْلِ رَأْسِهِ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، كَمَا قَالَ عُمَرُ : لَا يَزِيدُهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا . قَالَ عِيَاضٌ : وَتُؤوِّلَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ ، وَتُؤوِّلَ عَلَيْهِ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا ، وَقَدْ كَرِهَ غَمْرَ الْمُحْرِمِ رَأَسَهُ فِي الْمَاءِ ، وَعُلِّلَتِ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّهُ فِي تَحْرِيكِ يَدِهِ عَلَيْهِ فِي غَسْلِهِ ، أَوْ فِي غَمْسِهِ ، قَدْ يَقْتُلُ بَعْضَ الدَّوَابِّ أَوْ يُسْقِطُ بَعْضَ الشَّعَرِ ، وَقِيلَ : لَعَلَّهُ رَآهُ مِنْ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ ، وَكَرِهَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ غَسْلَ الرَّأْسِ بِالْخَطْمِيِّ وَالسِّدْرِ ، وَأَوْجَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ الْفِدْيَةَ ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا كَانَ مُلَبَّدًا . انْتَهَى . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَنْتِفِ الشَّعَرَ .