715 675 - أَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ وَلَا يَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَغْتَسِلُوا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا . 676 - وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ . 15238 - فَقَدْ مَضَتْ مَعَانِ الْغَسْلِ كُلُّهَا ، وَأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الْغَسْلَ وَلَا يَرَوْنَهُ وَاجِبًا ، إِلَّا الْحَسَنَ وَقَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَالْوُضُوءُ يُجْزِئُ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ وَغَيْرِهِمْ . 15239 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : فَمَنْ أَهَلَّ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَهْدَى هَدْيًا . 15240 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ كَثِيرَ الِاتِّبَاعِ وَالِامْتِثَالِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِكُلِّ مَا يَنْدُبُ إِلَيْهِ . 15241 - وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ فَيَغْتَسِلَ ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا ، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَنَّهُ فَعَلَهُ . 15242 - وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنْيَةِ الْعُلْيَا ، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى ، يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ . 15243 - وَأَنَّهُ كَانَ أَيْضًا يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ . 15244 - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا ، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا ، وَأَنَّهُ دَخَلَهَا عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَدَخْلَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ كُدَاء . 15245 - هَكَذَا يَرْوُونَ فِيهِمَا : الْأُولَى بِالْفَتْحَةِ ، وَالثَّانِيَةُ بِالضَّمَّةِ . 15246 - قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ ، وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ . 15247 - ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ . 15248 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُحْرِمَ فَامْضِ إِذًا وَيَمِّمْ ، ثُمَّ أَحْرِمْ . 15249 - وَعَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ وَيَقُولُونَ : مَنْ تَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان ابن عمر إذا دنا من مكة دخلها من الثنية التي بأعلى مكة ولا يغتسل · ص 23 شرح الزرقاني على الموطأبَاب غُسْلِ الْمُحْرِمِ · ص 337 708 - وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوًى بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ ، ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَلَا يَدْخُلُ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا حَتَّى يَغْتَسِلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بِذِي طُوًى ، وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ فَيَغْتَسِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا . 714 708 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَنَا ) قَرُبَ ( مِنْ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طَوًى ) مُثَلَّثُ الطَّاءِ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ ، مَقْصُورٌ ، مُنَوَّنٌ وَقَدْ لَا يُنَوَّنُ ، وَادٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبِئْرِ الزَّاهِدِ ، ( بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ ) أَيْ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّبَاحِ ( ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا أَيِ الْمَذْكُورَ مِنَ الْبَيَاتِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ . ( ثُمَّ يَدْخُلُ ) مَكَّةَ ( مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ ) الَّتِي يُنْزَلُ مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى وَمَقَابِرِ مَكَّةَ بِجَنْبِ الْمُحَصَّبِ ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا : الْحَجُونُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ ، وَكَانَتْ صَعْبَةَ الْمُرْتَقَى ، فَسَهَّلَهَا مُعَاوِيَةُ ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَزْرَقَيُّ ، ثُمَّ سُهِّلَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَمَانِمِائَةٍ ، مَوْضِعٌ ثُمَّ سُهِّلَتْ كُلُّهَا فِي زَمَنِ سُلْطَانِ مِصْرَ الْمَلِكِ الْمُؤَيَّدِ فِي حُدُودِ الْعِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ ، وَكُلُّ عَقَبَةٍ فِي جَبَلٍ أَوْ طَرِيقٍ تُسَمَّى ثَنِيَّةً بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالنُّونِ وَالتَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ، وَابْنُ عُمَرَ اقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِالْمُصْطَفَى . فَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَعْنٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ، قَالَ الْحَافِظُ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا رَأَيْتُهُ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ ، لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَقَدْ عَزَّ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ اسْتِخْرَاجُهُ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ عَنِ الْبُخَارِيِّ مِثْلَهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخْلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ، وَكَدَاءٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودٌ مُنَوَّنٌ ، وَقِيلَ : لَا يُصْرَفُ عَلَى إِرَادَةِ الْبُقْعَةِ لِلْعَلَمَيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ ، ( وَلَا يَدْخُلُ ) مَكَّةَ ( إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا حَتَّى يَغْتَسِلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بِذِي طُوًى ) اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَانَ مِنْ أتْبَعِ النَّاسِ لَهُ ، ( وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ فَيَغْتَسِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا ) تَحْصِيلًا لِلْمُسْتَحَبِّ ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لِغَيْرِ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِأَنَّهُ لِلطَّوَافِ ، وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَيَغْتَسِلَانِ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ .