727 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ ، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِهِ عَلَى حَسَبِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَذَكَرْنَا اعْتِلَالَ كُلِّ طَائِفَةٍ لِمَذْهَبِهَا فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ هُنَاكَ ، وَسَنَذْكُرُ هَهُنَا فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ مَا لَمْ يَقَعْ هُنَاكَ لتكمل الفائدة إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهَا : الْقَاسِمُ ، وَسَالِمٌ ، وَعُرْوَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَعَمْرَةُ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ : ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ هِشَامٌ مِنْ أَبِيهِ ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ - يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَرِّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُرْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُحِلَّ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ . قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ لِحُرْمِهِ وَلِحِلِّهِ ، وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ . قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : طَيَّبْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ . قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، قَالَتْ : وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يُحِلُّهُ غَيْرُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ حِينَ حَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحميدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ فِيهِ عَنْهُ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : وَطَيَّبْتُهُ لِإِحْلَالِهِ طِيبًا لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا - يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ ، هَكَذَا رَوَاهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ . وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ : هِشَامٌ يَرْوِيهِ عَنِّي . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُهَا : بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتِ تُطَيِّبِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ بِأَطْيَبِ طِيبٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، سَمِعَ عُرْوَةَ ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالذَّرِيرَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي الْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَزِيرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً ; إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا فِي مَوْضِعِ الْمِسْكِ : الطِّيبَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ أَبُو الزِّنْبَاعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهَذَا الْإِسْنَادِ - لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، وَقَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي . قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُلَبِّي . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُرْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِحِلِّهِ بَعْدَ مَا رَمَى الْجَمْرَةَ ، وَقَبْلَ أَنْ يَزُورَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَطَيَّبُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، فَتَرَى أَثَرَ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِهِ بَعْدَ ذلك بثَلَاثٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ بَصِيصَ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : رَأَيْتُ الطِّيبَ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَالِثَةٍ - وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَقَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِمَا شَاءَ مِنَ الطِّيبِ - وَمِسْكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ - وَلَا يَضُرُّهُ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ إِذَا تَطَيَّبَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ ; لِأَنَّ بَقَاءَ الطِّيبِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِابْتِدَاءٍ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِمُتَطَيِّبٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ التَّطَيُّبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، قَالُوا : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ أَيْضًا إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَحُجَّتُهُمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ : عَائِشَةَ هَذَا ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَزُفَرُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَبَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَائِشَةَ تَنْكُتُ فِي مَفَارِقِهَا الطِّيبَ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ ، ثُمَّ تُحْرِمُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ سَعْدٌ يَتَطَيَّبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالذَّرِيرَةِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِالطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بَأْسًا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يُمَوِّتُ الْمِسْكَ ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ عَلَى يَافُوخِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَفِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِنَ الطِّيبِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ لَاتَّخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالطِّيبِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ كَانَ يَدَّهِنُ بِأَلْبَانٍ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي صَالِحُ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنِّي لَأَتَطَيَّبُ بِأَجْوَدِ مَا أَجِدُ مِنَ الطِّيبِ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُحْرِمَ ، وَإِذَا حَلَلْتُ قَبْلَ أَنْ أُفِيضَ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ بَسَّامٍ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، أَنَّهُ كَانَ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَتَطَيَّبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِأَلْبَانٍ وَالذَّرِيرَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاسِمِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِمَا يَبْقَى عَلَيْهِ رَائِحَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَإِذَا أَحْرَمَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطِّيبُ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ : حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ أَمَرَ الرَّجُلَ الَّذِي أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ طِيبٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ - أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُ الْجُبَّةَ ، وَيَغْسِلَ الطِّيبَ ، وَادَّعَوُا الْخُصُوصَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَمْلَكَ النَّاسِ لِأَرَبِهِ ، وَلِأَنَّ مَا يُخَافُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ تَذَكُّرِ الْجِمَاعِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ مَأْمُونٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالُوا : لَوْ كَانَ عَلَى عُمُومِهِ لِلنَّاسِ عَامَّةً مَا خَفِيَ عَلَى عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهَا ، وَجَلَالَتِهِمْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَمَوْضِعُ عَطَاءٍ مِنْ عِلْمِ الْمَنَاسِكِ مَوْضِعُهُ ، وَمَوْضِعُ الزُّهْرِيِّ مِنْ عِلْمِ الْأَثَرِ مَوْضِعُهُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ، أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ : أَرِنِي نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَعَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبٌ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ ، مَعَهُ خَمْسَةُ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ; إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ ، فَجَاءَ وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ; فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا ؟ فَالْتَمَسَ الرَّجُلَ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ فِي الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَكَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَيَقُولُ : إِنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلْيَغْسِلْهُ وَلِيُنَقِّهِ ، وَكَانَ يَأْخُذُ بِشَأْنِ صَاحِبِ الْجُبَّةِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَكَانَ شَأْنَ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَالْآخَرِ ، فَالْآخَرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَذْهَبُ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ عَطَاءٍ ، وَحُجَّتُهُ : أَنَّ الْآخِرَ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ - حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْأَثَرِ أَنَّ قِصَّةَ صَاحِبِ الْجُبَّةِ كَانَتْ عَامَ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَذَلِكَ سَنَةَ عَشْرٍ ، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْخُصُوصُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ جِدًّا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ صَاحِبِ الْجُبَّةِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ كَثِيرًا مِنَ اعْتِلَالِ الطَّائِفَتَيْنِ لِلْمَذْهَبَيْنِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ طِيبًا وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الرِّيحُ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مِنِّي ، طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ ، وَقَالَ : مِنْكَ ! لَعَمْرِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَلْتَغْسِلْهُ عَنْكَ كَمَا طَيَّبَتْكَ ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِيهِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ - أَنَّهُ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ ، وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَزَادَ : قَالَ : فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، وَمَالِكٌ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ ، وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ ، وَإِلَى جَنْبِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَقَالَ عُمَرُ : مِمَّنْ هَذِهِ الرِّيحُ ؟ فَقَالَ كَثِيرٌ : مِنِّي ، لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَحْلِقَ ، قَالَ عُمَرُ : فَاذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ فَادْلُكْ رَأْسَكَ حَتَّى تُنْقِيَهُ ، فَفَعَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الشَّرَبَةُ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ عِنْدَ أُصُولِ الشَّجَرِ حَوْضٌ يَكُونُ مِقْدَارَ رَيِّهَا ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هُوَ الْحَوْضُ حَوْلَ النَّخْلَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ، وَأَنْشَدَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ شَاهِدِ الشِّعْرِ قَوْلَ زُهَيْرٍ : يَنْهَضْنَ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طُحُلٌ عَلَى الْجُذُوعِ يَخَفْنَ الْغَمَّ وَالْغَرَقَا وَهَذَا مِمَّا عِيبَ عَلَى زُهَيْرٍ ، وَقَالُوا : أَخْطَأَ لِأَنَّ خُرُوجَ الضَّفَادِعِ مِنَ الْمَاءِ لَيْسَ مَخَافَةَ الْغَرَقِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يَبِضْنَ عَلَى شُطُوطِ الْمَاءِ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ : مِنَ الْقلْبِ مِنْ عِضْدَانِ هَامَةَ شُرِّبَتْ بِسَقْيٍ وَجَمَّتْ لِلنَّوَاضِحِ بِيرُهَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ : شُرِّبَتْ أَيْ جُعِلَتْ لَهَا شَرَبٌ ، وَالْعَضِيدُ وَالْعُضُدُ وَالْعُضْدَانِ قَالُوا : بَنَاتُ النَّخْلِ ، وَالشَّرَبَاتُ : جَمْعُ شَرَبَةٍ ، وَالشُّرَبُ : جَمْعُ شُرْبٍ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : لَمَّا أَحْرَمُوا وَجَدَ عُمَرُ رِيحَ طِيبٍ فَقَالَ : مِمَّنْ هَذِهِ الرِّيحُ ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ ، قَالَ : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ امْرَأَتَكَ عَطِرَةٌ أَوْ عَطَّارَةٌ ، إِنَّمَا الْحَاجُّ الْأَنْفَرُ الْأَغْبَرُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَد ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا بِثَوْبٍ ، فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فِيهِ رِيحُ طِيبٍ فَرَدَّهُ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ ، وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ ، وَقَالَ لَهُمْ فِيمَا قَالَ : إِذَا جِئْتُمْ مِنًى فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَاجِّ إِلَّا النِّسَاءَ أَوِ الطِّيبَ ، لَا يَمَسَّ أَحَدٌ نِسَاءً وَلَا طِيبًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى رَجُلًا قَدْ تَطَيَّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِطِينٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، وَسُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَأَنْ أُصْبِحَ مَطْلِيًّا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ فَقَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ فِي نِسَائِهِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ : لَأَنْ أُطْلَى بِالْقَطِرَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَدْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ، ثُمَّ يُصْبِحُ يَنْضَخُ طِيبًا قَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْضَخُ طِيبًا ، وَتَقَصَّيْنَا الْقَوْلَ فِي الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاعْتِلَالِ ، وَالنَّظَرِ ، وَمَعَانِي الْأَثَرِ مُمَهَّدًا ، ذَلِكَ كُلُّهُ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنًى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتْرُكُ الْمَجْمَرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِجُمْعَتَيْنِ ، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ بُرْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ تَرَكَ إِجْمَارَ ثِيَابِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَقَالَ : إِنْ كَانَ بِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلْيَغْسِلْهُ ، وَلْيُنَقِّهِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ حِينَ يُحْرِمُ أَنْ يَدَّهِنَ بِدُهْنٍ فِيهِ مِسْكٌ أَوْ أَفْوَاهٌ أَوْ عَبِيرٌ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ الرَّجُلُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيُحِبُّ أَنْ يَحْيَى أَشْعَثَ أَغْبَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ أَنْ يَمَسَّ شَيْئًا مِنَ الطِّيبِ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُ الطِّيبُ ، وَالنِّسَاءُ ، وَالصَّيْدُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ ، وَتَمَّ حِلُّهُ ، وَقَضَى حَجَّهُ ، وَهَهُنَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ ، لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا تَنَازُعٌ عَلَى أُصُولِهِمْ هِيَ فُرُوعٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِنَا ذِكْرُهَا ، وَفِي هَذَا الْبَابِ لِلْفُقَهَاءِ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا عَلَيْهِ مَدَارُ الْبَابِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ صَاحِبِ الْجُبَّةِ ، لَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهَا هَهُنَا ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الطِّيبَ عِنْدَهُ لِلْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الْعَقَبَةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ ، وَمَالَ فِيهِ إِلَى اتِّبَاعِ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ لِقُوَّةِ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَرَبِيعَةَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ ، وَقَبْلَ أَنْ يُفِيضَ عَنِ الطِّيبِ ، فَنَهَاهُ سَالِمٌ ، وَأَرْخَصَ لَهُ خَارِجَةُ ، وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخَذَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ خَارِجَةَ ، وَلَمْ يَرَ عَلَى مَنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ، وَأَخْذُهُ فِي هَذَا بِقَوْلِ خَارِجَةَ تَرْكٌ لِقَوْلِ عُمَرَ ، وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ عُمَرَ قَالَ : مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ ، وَالطِّيبَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الطِّيبُ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ ، وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إِنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ ، وَقَدْ خَالَفَ مَالِكٌ عُمَرَ أَيْضًا فِي مَعْنَى حَدِيثِهِ هَذَا ; لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ : لَا يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ : إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَالصَّيْدَ . وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ صَيْدٍ ، فَلِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَحُجَّةُ مَالِكٍ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَمَنْ لَمْ يُفِضْ لَمْ يَحِلَّ كُلَّ الْحِلِّ ; لِأَنَّهُ حَرَامٌ مِنَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ : مَنْ رَمَى جَمْرَةً العقبة فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِذَا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ، وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ بِإِجْمَاعٍ ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الطِّيبِ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ تُرِيدُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَرَخَّصَ فِي الصَّيْدِ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ عُمَرَ : إِلَّا النِّسَاءَ ، وَالطِّيبَ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَالصَّيْدَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ الْحِلَاقُ وَالتَّفَثُ كُلُّهُ بِإِجْمَاعٍ ، فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ اسْمِ الْإِحْلَالِ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاعْتِلَالِ تَرَكْتُهَا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ · ص 296 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث في الطيب للمحرم قبل الإحرام · ص 50 727 ( 7 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الطِّيبِ فِي الْحَجِّ 688 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ . وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . 689 - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ; أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِحُنَيْنٍ . وَعَلَى الْأَعْرَابِيِّ قَمِيصٌ . وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْزِعْ قَمِيصَكَ . وَاغْسِلْ هَذِهِ الصُّفْرَةَ عَنْكَ . وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَفْعَلُ فِي حَجِّكَ . 690 - وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ . فَقَالَ : مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ : مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ عُمَرُ : مِنْكَ ؟ لَعَمْرُ اللَّهِ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ طَيَّبَتْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ عُمَرُ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ فَلْتَغْسِلَنَّهُ . 15385 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ يَغْسِلَهُ بِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِيمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَجَدَ عُمَرُ طِيبًا وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الرِّيحُ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ ، وَقَالَ : مِنْكَ ؟ لَعَمْرِي ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَلْتَغْسِلَنَّ عَنْكَ كَمَا طَيَّبَتْكَ . 15386 - وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِيهِ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الطِّيبِ فِي الْحَجِّ · ص 349 7 - بَاب مَا جَاءَ فِي الطِّيبِ فِي الْحَجِّ 721 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . 7 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطِّيبِ فِي الْحَجِّ 727 721 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ ) عَمَّتِهِ ( عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ) ، وَلِلتِّنِّيسِيِّ : حِينَ يُحْرِمُ ، وَمَعْنَاهَا كَمَا هُنَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْإِحْرَامِ هُنَا فِعْلُ الْإِحْرَامِ لِمَنْعِ التَّطَيُّبِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ إِرَادَةُ الْإِحْرَامِ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَالْمُرَادُ تَطْيِيبُ بَدَنِهِ لَا ثِيَابِهِ لِحَدِيثِ : كُنْتُ أَجِدُ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ تَطْيِبُ الثِّيَابِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ اتِّفَاقًا ، وَشَذَّ الْقَائِلُ بِاسْتِحْبَابِهِ . ( وَلِحِلِّهِ ) بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ ( قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَفِيهِ أن كَانَ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ لِأَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُدَّعَى تَكْرَارُهُ إِنَّمَا هُوَ التَّطَيُّبُ لَا الْإِحْرَامُ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكَرُّرِ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَعَ كَوْنِ الْإِحْرَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَمَرَّ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الرَّازِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ ، وَعِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ تَقْتَضِيهِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ : تَقْتَضِيهِ ظُهُورًا وَقَدْ تَدُلُّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِهِ لَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ كَانَ الْمُبَالَغَةُ فِي إِثْبَاتِ ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ تُكَرِّرُ فِعْلَ التَّطْيِيبِ لَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُ الْإِحْرَامِ لِمَا عَلِمَتْهُ مِنْ حُبِّهِ لَهُ ، عَلَى أَنَّ لَفْظَةَ كُنْتُ لَمْ تَتَّفِقِ الرُّوَاةُ عَلَيْهَا فَرَوَاهَا مَالِكٌ وَتَابَعَهُ مَنْصُورٌ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِلَفْظِ كُنْتُ . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِلَفْظِ طَيَّبْتُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَكَذَا سَائِرُ الطُّرُقِ لَيْسَ فِيهَا كُنْتُ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّطَيُّبِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ ، وَجَوَازُ اسْتِدَامَتِهِ بَعْدَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنِهِ وَرَائِحَتِهِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِحْرَامِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالزُّهْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ : يَحْرُمُ التَّطَيُّبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِطِيبٍ يَبْقَى لَهُ رَائِحَةٌ بَعْدَهُ . قَالَ عِيَاضٌ : وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ طِيبٌ لَا يَبْقَى لَهُ رِيحٌ ، أَوْ أَنَّهُ أَذْهَبَهُ غُسْلُ الْإِحْرَامِ ، وَيُعَضِّدُ الثَّانِي رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِحْرَامِهِ ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا ، فَقَدْ ظَهَرَتْ عِلَّةُ تَطْيِيبِهِ أَنَّهَا كَانَتْ لِمُبَاشَرَةِ نِسَائِهِ ، وَأَنَّ غُسْلَهُ بَعْدَهُ لِجِمَاعِهِنَّ وَغُسْلَهُ لِلْإِحْرَامِ أَذْهَبَهُ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَهَّرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ قَبْلَ مُعَاوَدَتِهِ لِلْأُخْرَى ، وَأَيُّ طِيبٍ يَبْقَى بَعْدَ اغْتِسَالَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَيَكُونُ قَوْلُهَا : ثُمَّ أَصْبَحَ يَنْضَخُ طِيبًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قَبْلَ غُسْلِهِ وَإِحْرَامِهِ . وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا أَيْ يُصْبِحُ بِنِيَّةِ الْإِحْرَامِ ، فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، أَيْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ يَنْضَخُ طِيبًا ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا . وَفِي مُسْلِمٍ أَيْ وَالْبُخَارِيِّ أَنَّ الطِّيبَ الَّذِي طَيَّبَتْهُ بِهِ زُرَيْرَةٌ ، وَهِيَ مِمَّا يُذْهِبُهَا الْغُسْلُ وَلَا يَبْقَى رِيحُهَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهَا : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ الْمُرَادُ أَثَرُهُ لَا جِرْمُهُ . انْتَهَى بِمَعْنَاهُ . وَرَدَّ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا دَلِيلٍ عَجِيبٍ ، فَإِنَّ عِيَاضًا ذَكَرَ دَلِيلَ التَّأْوِيلِ كَمَا تَرَى . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ عَيْنَهُ بَقِيَتْ ، وَتُعُقِّبَ بِمَا لِأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ : كُنَّا نَنْضَخُ وُجُوهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيَّبِ قَبْلَ أَنْ نُحْرِمَ فَنَعْرَقُ فَيَسِيلُ عَلَى وُجُوهِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَنْهَانَا ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ عَيْنِ الطِّيبِ ، وَلَا صَرَاحَةَ فِيهِ لِأَنَّهُنَّ اغْتَسَلْنَ وَالْغُسْلُ يُذْهِبُ عَيْنَهُ ، وَمَنْشَأُ هَذَا الْخِلَافِ اللَّامُ فِي لِإِحْرَامِهِ وَ لِحِلِّهِ هَلْ هِيَ لِلتَّأْقِيتِ ؟ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 78 ) ، أَوْ لِلتَّعْلِيلِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَأَبْطَلَهُ فِي الْمُفْهِمِ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَكَانَ الْحِلُّ وَالْإِحْرَامُ عِلَّتَيْنِ لِلتَّطَيُّبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ خِلَافُ مَقْصُودِ الشَّرْعِ مِنَ الْمُحْرِمِ قَطْعًا . وَذَهَبَ الْبَاجِيُّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الطِّيبَ لِلْإِحْرَامِ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِقَاءِ الْمَلَائِكَةِ ، وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ إِنَّمَا مُنِعَ مِنَ الطِّيبِ لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِي النِّكَاحِ ، فَنَهَى النَّاسَ عَنْهُ وَكَانَ هُوَ أَمْلَكُ النَّاسِ لِإِرْبِهِ فَفَعَلَهُ ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ بِكَثْرَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنَ الْخَصَائِصِ فِي النِّكَاحِ ، وَقَدْ قَالَ : حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّا لَمْ نُثْبِتْهَا بِالْقِيَاسِ بَلْ بِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنَهْيِهِ عَنِ الطِّيبِ ، فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْخُصُوصِيَّةِ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْقِيَاسَ سَنَدًا لِلِاسْتِدْلَالِ . وَأَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّخْصِيصَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ عَامَّةً مَا جَهِلَهُ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَابْنُ عُمَرَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهَا وَجَلَالَتِهِمْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَمَوْضِعُ عَطَاءٍ مَنْ عَلْمِ الْمَنَاسِكِ مَوْضِعُهُ ، وَمَوْضِعُ الزُّهْرِيِّ مِنْ عَلْمِ الْأَثَرِ مَوْضِعُهُ ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَالْحَلْقِ وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَقَالَهُ كَافَّةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَاللَّيْثُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ .