768 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : نَعَمْ ، قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . يَتَّصِلُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ؛ كُلُّهُمْ يُجِيزُونَ الْعُمْرَةَ قَبْلَ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ قَبْلَ حَجَّتِهِ ؛ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفِي جَوَازِهَا فِي السَّنَةِ مِرَارًا - عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . وَحَدَّثَنَا 0عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْحَجِّ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَقَالَ : فِي مُوَطَّئِهِ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا ، وَهَذَا اللَّفْظُ يُوجِبُهَا ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ وَتَحْصِيلَ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ . وَقَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، ( وَغَيْرِهِمْ ) . وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنِ الْعُمْرَةِ : أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ . انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ خَبَّابٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ . وَمَا انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ . وَرُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ - بِأَسَانِيدَ لَا تَصِحُّ وَلَا تَقُومُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ . وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِيجَابِهَا أَيْضًا مَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ . وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، إِيجَابُ الْعُمْرَةِ ؛ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . وَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : فَأَوْجَبَهَا بَعْضُهُمْ - وَهُمُ الْأَكْثَرُ ، وَلَمْ يُوجِبْهَا بَعْضُهُمْ ؛ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَى إِيجَابِهَا ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ لَا يُوجِبُونَهَا . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَمُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، قَالَتْ طَائِفَةٌ : " أَتِمُّوا " - بِمَعْنَى أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . هَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ ؛ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ : أَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَأَتِمُّوا بِمَعْنَى : أَقِيمُوا وَأَقِيمُوا بِمَعْنَى أَتِمُّوا . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ بِمَعْنَى أَتِمُّوا وَقَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ بِمَعْنَى : أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَسْرُوقًا يَقُولُ : أُمِرْتُمْ فِي الْقُرْآنِ بِإِقَامَةِ أَرْبَعٍ : أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَأَتِمُّوا الزَّكَاةَ ، وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمِسْوَرِ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : أُمِرْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِإِقَامَةِ أَرْبَعٍ : بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ : وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَإِقَامَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ . قَالَ أَسَدٌ : وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : أُمِرْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَإِقَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؛ قَالَ : وَالْعُمْرَةُ مِنَ الْحَجِّ بِمَنْزِلَةِ الزَّكَاةِ مِنَ الصَّلَاةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا خُوطِبَ بِهَذَا مَنْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ إِتْمَامَهَا ؛ وَقَدْ قِيلَ فِي الْآيَةِ قَوْلٌ ثَالِثُ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قَالَ : إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ وَمَوْضِعِكَ ، وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : الْإِتْمَامُ يَقَعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ . رَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ؟ فَقَالَ : إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجَبَتَانِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، وَزَادَ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ الْعُمْرَةَ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ . قَالَ سُفْيَانُ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أُمِرْنَا بِإِقَامَةِ ( أَرْبَعٍ ) : الصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، وَهُشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجَبَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِمَا سَبِيلًا - إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ مِنْ أَجْلِ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، مِثْلَهُ سَوَاءً . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَرَأَ : " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ " - رَفْعًا . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : وَلَا أَرَاهَا إِلَّا تَطَوُّعًا . قَالَ سَعِيدٌ : وَسَمِعْتُ أَبِي قَرَأَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ نَصْبًا . وَقَالَ : لَا أَرَاهَا إِلَّا وَاجِبَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ تَعَلَّقَ بِالشَّعْبِيِّ فِي قِرَاءَتِهِ هَذِهِ وَلَا تَابَعَهُ عَلَيْهَا ، وَالنَّاسُ عَلَى نَصْبِ الْعُمْرَةِ عَطْفًا عَلَى الْحَجِّ ؛ وَقِرَاءَةُ الشَّعْبِيِّ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةِ الْمَعْنَى ، لِأَنَّ الْإِتْمَامَ يَجِبُ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا يَجِبُ فِي الْحَجِّ لِمَنْ دَخَلَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِجْمَاعٍ ؛ وَلَوْ صَحَّتْ قِرَاءَةُ الشَّعْبِيِّ ، كَانَ فِيهَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ، وَمَا خَالَفَهُ مَرْدُودٌ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَجَّ لِلَّهِ ، كَمَا الْعُمْرَةُ لِلَّهِ ؛ فَلَا وَجْهَ لِقِرَاءَةِ الشَّعْبِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُوزٍ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْعُمْرَةُ : الْحَجُّ الْأَصْغَرُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : الْعُمْرَةُ عَلَى النَّاسِ إِلَّا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، قَالُوا : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ ، وَتُجْزِئُ مِنْهَا الْمُتْعَةُ ؛ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : الْعُمْرَةُ عَلَيْنَا فَرِيضَةٌ كَالْحَجِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَتُجْزِئُنَا مِنْهَا الْمُتْعَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ تَقْضِي . قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ : الْعُمْرَةُ : الْحَجُّ الْأَصْغَرُ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، قَالَا : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ رُومَانَ : فَإِنَّ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : لَيْسَتْ وَاجِبَةً ، فَقَالَ : كَذَبَ الشَّعْبِيُّ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَؤُلَاءِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا كَالْحَجِّ ، وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ - عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ عَلَى حَسْبِمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : الْعُمْرَةُ : سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ . وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الْعُمْرَةِ مِرَارًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا ، وَكَرَّهَ عُمْرَتَيْنِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَنَعَ مِنْهَا الْحَاجَّ مَا لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ آخِرِ عَمَلِهِ بِمِنًى . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ عُمْرَتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَاعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ أَوْ أَرْبَعًا ، كُلُّ عُمْرَةٍ مِنْهَا فِي سَنَةٍ ؛ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا - فِي ذَلِكَ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي آخِرِ أَمْرِهَا إِذَا حَجَّتْ بَقِيَتْ بِمَكَّةَ حَتَّى يُهِلَّ الْمُحْرِمُ ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَتُهِلُّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ، فَكَانَ يَقَعُ حَجُّهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَعُمْرَتُهَا فِي عَامٍ آخَرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْعُمْرَةُ مُبَاحَةٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ؛ قَالَ : وَالْحَاجُّ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ : يَعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا وَمَتَى شَاءَ إِلَّا الْحَاجُّ ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتَمِرُ مَا دَامَ حَاجًّا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ . قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ مِرَارًا فِي السَّنَةِ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ : ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فِي سَنَةٍ ، قَالَ : صَدَقَةُ فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ : أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ ؟ فَقَالَ : أَعْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ؟ ! قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ ؟ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمٌ مَعْرُوفٌ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : مِنَ الْجُحْفَةِ مَرَّةً ، وَمَرَّةً مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَمَرَّةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ ، وَكَانَ يُكَرِّهُ عُمْرَتَيْنِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ لِمَنْ كَرَّهَ الْعُمْرَةَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا حُجَّةً مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِمِثْلِهَا ، وَالْعُمْرَةُ فِعْلُ خَيْرٍ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ؛ فَوَاجِبٌ اسْتِعْمَالُ عُمُومِ ذَلِكَ وَالنَّدْبُ إِلَيْهِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْهُ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ بِهِ . وَأَمَّا اعْتِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْحَجِّ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . وَهُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ ، وَالْعِلْمُ بِالْأَثَرِ ، - يُغْنِي عَنِ الْإِسْنَادِ ؛ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ مُتَّصِلٌ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عُمْرَتَهُ كَانَتْ وَالْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَطُوفُ ، فَجَعَلْنَا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدُهُمْ أَوْ يُصِيبَهُ بِشَيْءٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ ، وَهَذَا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ ؛ وَقَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ حَجَّتِهِ عُمَرًا ، قِيلَ : ثَلَاثًا ، وَقِيلَ أَرْبَعًا ؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْأَثَرِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَنَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، قَالَ : سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ رَجُلٍ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ ؟ فَقَالَ : صَلَاتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ . قَالَ هِشَامٌ : وَقَالَ الْحَسَنُ : نُسُكَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ : أَعْتَمِرُ قَبْلَ الْحَجِّ ؟ فَقَالَ : نُسُكَانِ لِلَّهِ عَلَيْكَ ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ . قَالَ حَيَّانُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : تَزْعُمُ أَنَّ الْعُمْرَةَ قَبْلَ الْحَجِّ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَكَيْفَ تَقْرَأُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ أَفَبِالدَّيْنِ تَبْدَأُ أَمْ بِالْوَصِيَّةِ - وَقَدْ بَدَأَ بِالْوَصِيَّةِ ؟
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ · ص 13 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب قد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج · ص 199 768 729 - وَفِي هَذَا الْبَابِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ ; أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : نَعَمْ ، قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . 730 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ ، فَأَذِنَ لَهُ . فَاعْتَمَرَ ثُمَّ قَفَلَ إِلَى أَهْلِهِ ، وَلَمْ يَحُجَّ . 15982 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ نُسُكَانِ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَطِيعَ السَّبِيلَ إِلَيْهِمَا يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ . 15983 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، قَالَ : سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ ؟ فَقَالَ : صَلَاتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ . 15984 - قَالَ الْحَسَنُ : وَقَالَ هِشَامٌ نُسُكَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهَمَا بَدَأَتَ . 15985 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ . 15986 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 15987 - وَالْحُجَّةُ مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِمُسَائِلِهِ : قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . 15988 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْحَجِّ . 15989 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْحَجِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي شُهُورِ الْحَجِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ كُبَرَاءُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ . خِلَافًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فِي جَهَالَتِهِمْ . وَلِذَلِكَ اسْتَأْذَنَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ لِيَقِفَ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ عُمَرُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصِغَرِ سِنِّهِ إِلَّا قَلِيلًا . 15990 - وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ فَسْخَ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ جَوَازَ عَمِلِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُفْرَدَةً . وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا إِلَى الْحَجِّ وَأَنْ يَقْرِنَ مَعَ الْحَجِّ . كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 15991 - وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ جِدًّا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ · ص 393 758 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : نَعَمْ ، قَدْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . 768 758 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ ) ، الْمَدَنِيِّ ، الصَّدُوقِ ، ( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : أَعْتَمِرُ ) - بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ - ( قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : نَعَمْ ، قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ ) ثَلَاثَ عُمَرٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يَتَّصِلُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ . وَفِي الصَّحِيحِ : أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ ، اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . وَلِأَحْمَدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : إِنَّا لَمْ نَحُجَّ قَطُّ ، أَفَنَعْتَمِرُ مِنَ الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَدِ اعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَهُ كُلَّهَا قَبْلَ حَجِّهِ ، فَاعْتَمَرْنَا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ كَانَ قَدْ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ اعْتِمَارِهِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ ، هَلِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ ، أَوِ التَّرَاخِي ؟ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي ، إِذْ لَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُضَيَّقًا لَوَجَبَ إِذَا أَخَّرَهُ إِلَى سَنَةٍ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ قَضَاءً ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْقَضَاءَ خَاصٌّ بِمَا وُقِّتَ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ مُضَيَّقٍ ، كَالصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَأَمَّا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَلَا يُعَدُّ تَأْخِيرُهُ قَضَاءٌ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي ، كَمَا فِي الزَّكَاةِ يُؤَخِّرُهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا فَوْرًا ، فَإِنَّهُ إِثْمٌ ، وَلَا يُعَدُّ أَدَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءً ، بَلْ هُوَ أَدَاءٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْإِسْلَامُ وَاجِبٌ عَلَى الْكُفَّارِ فَوْرًا ، فَلَوْ تَرَاخَى عَنْهُ كَافِرٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُعَدُّ ذَلِكَ قَضَاءً ، وَنُوزِعَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ تَقْدِيمِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ نَفْيُ الْفَوْرِيَّةِ .