779 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِرَبِيعَةَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ ، وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَذَلِكَ عِنْدِي غَلَطٌ مِنْ مَطَرٍ ; لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَمَاتَ أَبُو رَافِعٍ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ ، وَكَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ وَلَا مُمْكِنٍ أَنْ يَسْمَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَمُمْكِنٌ صَحِيحٌ أَنْ يَسْمَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ مَيْمُونَةَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَوْلِدِهِ ، وَلِأَنَّ مَيْمُونَةَ مَوْلَاتُهُ ، وَمَوْلَاةُ إِخْوَتِهِ أَعْتَقَتْهُمْ وَوَلَاؤُهُمْ لَهَا ، وَتُوُفِّيَتْ مَيْمُونَةُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهَا ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا ، وَهُوَ مَوْلَاهَا ، وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْفِقْهِ مَوْضِعُهُ . وَقِصَّةُ مَيْمُونَةَ هَذِهِ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَغَيْرُ مُمْكِنٍ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ ، فَلَا مَعْنَى لِرِوَايَةِ مَطَرٍ ، وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَوْلَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَارَّقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ حَلَالٌ ، وَبَنَى بِهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ ، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا . وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ : أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا ، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا ، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَالرِّوَايَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ حَلَالٌ ، مُتَوَاتِرَةٌ ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِعَيْنِهَا ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَاهَا ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ شِهَابٍ ، وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْكِحْ مَيْمُونَةَ إِلَّا وَهُوَ حَلَالٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ . وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَرِوَايَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَتِهِ ، وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَمْيَلُ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ أَقْرَبُ إِلَى الْغَلَطِ ، وَأَكْثَرُ أَحْوَالِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُجْعَلَ مُتَعَارِضًا مَعَ رِوَايَةِ مَنْ ذَكَرْنَا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِجَمِيعِهَا ، وَوَجَبَ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَوَجَدْنَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، وَقَالَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكَحُ . فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَيَفْعَلَهُ ، مَعَ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَهَا ، وَهُمْ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ ، قَالَ : تَزَوَّجَ أَبِي وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَرَّقْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ مُحْرِمٍ نَكَحَ ، قَالَ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، فَهَؤُلَاءِ يَفْسَخُونَ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ ، وَهُمْ جُلَّةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَالتَّفْرِيقُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ مُسْتَحْكِمَةٍ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَذَلِكَ إِلَّا لِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَا يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى غَيْرِهِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكَحُ ، وَلَا يَخْطُبُ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : سَأَلْتُ صَفِيَّةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ : أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَقَالَتْ : بَلْ تَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَا : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ أَنْ يَسْأَلَ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ كَيْفَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ أَحَلَالًا أَمْ حَرَامًا ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : بَلْ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْنَعُ فِي ذَلِكَ بِيَزِيدَ بن الأصم لِعِلْمِهِ بِاتِّصَالِهِ بِهَا ، وَهِيَ خَالَتُهُ ، وَلِثِقَتِهِ بِهِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَرَفَ ، وَهُمَا حَلَالَانِ بَعْدَ مَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ ، وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ : أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ ، قَالَ : وَكَانَتْ خَالَتِي ، وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، والليث وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكَحُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ ، وَأَنْ يُنْكَحَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِنِكَاحِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ إِنْ شَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : وَقَالَ لِي الثَّوْرِيُّ : لَا تَلْتَفِتْ فِيهِ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَحُجَّةُ مَالِكٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : حَدِيثُ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَتَفْرِقَةُ عُمَرَ بَيْنَهُمَا تَدُلُّكَ عَلَى قُوَّةِ بَصِيرَتِهِ فِي ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ ، امْرَأَةً كَبِيرَةً ، فَقُلْتُ لَهَا : أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ . وَحُجَّةُ الْعِرَاقِيِّينَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ بِسَرَفَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الشَّعْثَاءِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثْتُ ابْنَ شِهَابٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بن الأصم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ حَلَالٌ . قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ : أَتَجْعَلُ حِفْظَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَحِفْظِ أَعْرَابِيٍّ يَبُولُ عَلَى فَخِذَيْهِ ؟ حَدَّثَنَاهُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ ، مَا تَزَوَّجَهَا إِلَّا بَعْدَ مَا أَحَلَّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَلَا أَدْرِي أَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُهُ أَوْ عَطَاءٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ السِّيَرِ فِي الْأَخْبَارِ فِي تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : تَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ ، عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ . وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ تَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا سَنَةَ سَبْعٍ ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَخَطَبَ عَلَيْهِ مَيْمُونَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةَ ، وَكَانَتْ أُخْتَهَا لِأُمِّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ عند حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأُخْتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا أُمُّ الْفَضْلِ تَحْتَ الْعَبَّاسِ ، فَأَجَابَتْ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَلَمَّا رَجَعَ بَنَى بِهَا بِسَرَفَ حَلَالًا . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي صَدَّهُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعًا ذَكَرَهُ ، بَعَثَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ الْعَامِرِيَّةِ فَخَطَبَهَا عَلَيْهِ ، فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَلَالٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : الْعَامِرِيَّةُ ، وَهِيَ مِنْ وَلَدِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ نَسَبَهَا مَرْفُوعًا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَعَلَيْهِ التَّوَكُّلُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ · ص 151 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث في نِكَاحُ الْمُحْرِمِ · ص 256 780 ( 22 ) بَابُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ 741 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ - مَوْلَاهُ - وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . 742 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ - وَأَبَانٌ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ - : إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانٌ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْكِحُ الْمُحَرِمُ وَلَا يَخْطُبُ . 743 - مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ : أَنَّ أَبَا غَطْفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ طَرِيفًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ ; فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِكَاحَهُ . 744 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يَنْكِحُ الْمُحَرِمُ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ . 745 - مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، سُئِلُوا عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، فَقَالُوا : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ . 16267 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ : إِنَّهُ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ . 16268 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ فَوَصَلَهُ . 16269 - رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ . وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا . 16270 - فَأَمَّا تَزْوِيجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ ، وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ فِي الْأَخْبَارِ : أَنَّ الْآثَارَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا حَلَالًا أَتَتْ مُتَوَاتِرَةً مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَهُوَ مَوْلَاهَا وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْكِحْ مَيْمُونَةَ إِلَّا وَهُوَ حَلَالٌ . 16271 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثُهُ بِذَلِكَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَارِضًا مَعَ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، فَيَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِكَلَامِ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَتُطْلَبُ الْحُجَّةُ مِنْ غَيْرِ قِصَّةِ مَيْمُونَةَ . 16272 - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، وَقَالَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَنْكِحُ . وَلَا مُعَارِضَ لَهُ ; لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ قَدْ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ . 16273 - أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ . 16274 - قَالَ يَزِيدُ : كَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ . 16275 - وَرَوَى حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَرِفَ ، وَهُمَا حَلَالَانِ بَعْدَمَا رَجَعَا مِنْ مَكَّةَ . 16276 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا . 16277 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ نَقَلَ قَوْمٌ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ مُرْسَلًا ، لِظَاهِرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَهَرَ إِلَّا رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ فَحُمِلَتْ لِلتَّأْوِيلِ . 16278 - وَجَازَ لِمَنْ أَخْبَرَتْهُ مَيْمُونَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا حَلَالًا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا وَحْدَهُ ، يَقُولُ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا حَلَالًا . 16279 - عَلَى أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ ، وَمَوْضِعُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ مَيْمُونَةَ بِمَوْضِعِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ سَوَاءٌ . 16280 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ . 16281 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ ، فَإِنْ فَعَلَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ . 16282 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ . 16283 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 16284 - قَالَ أَحْمَدُ : ذَهَبَ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ ، وَقَالَ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا . 16285 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ وَأَنْ يُنْكِحَ . 16286 - وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . 16287 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِنِكَاحِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا . 16288 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ إِنْ شَاءَ ، لَا بَأْسَ بِهِ . 16289 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُلْتَفَتُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، حُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . 16290 - رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ : عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جير ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . 16291 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ . . ، قَالَ عَمْرٌو : فَقُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ : أَتَجْعَلُ حِفْظَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَحِفْظِ أَعْرَابِيٍّ يَبُولُ عَلَى فَخِذَيْهِ ! ! . 16292 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ الْحِجَازِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ نَكَحَ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَالْفُرْقَةُ لَا تَكُونَ فِي هَذَا إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ مُسْتَحْكِمَةٍ ، وَذَكَرْنَا جَمَاعَةَ الْأَئِمَّةِ الْقَائِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ مَعَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذَا حُجَّةٌ إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ قَدْ خَالَفَهُ فِيهَا غَيْرُهُ بِمَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 16293 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ صَفِيَّةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ امْرَأَةً كَبِيرَةً ، فَقُلْتُ لَهَا : أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ; لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ . 16294 - وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . 16295 - قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا حَلَّ . 16296 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ الْقَائِلَ قَالَ سَعِيدٌ : عَطَاءٌ ، أَوِ الْأَوْزَاعِيُّ . 16297 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ السِّيَرِ فِي تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى : تَزَوُّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 16298 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ : أَنَّهُ يُرَاجِعُ زَوْجَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ ، فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ ، وَلَيْسَتِ الْمُرَاجَعَةُ كَالنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهَا زَوْجُهُ لَا يَحِلُّ فِي رَجْعَتِهَا الصَّدَاقُ وَلَا الْوَلِيُّ ، وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ، وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ لَوْ طَلَّقَهَا ، وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ وَظِهَارُهُ مِنْهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب نِكَاحِ الْمُحْرِمِ · ص 406 22 - بَاب نِكَاحِ الْمُحْرِمِ 769 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . 22 - بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ 779 769 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) ، هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، وَوَصَلَهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا لِسَنَدِهِ غَيْرَ مَطَرٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا غَلَطٌ مِنْ مَطَرٍ ، لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ : سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَمَاتَ أَبُو رَافِعٍ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ عُثْمَانَ بِقَلِيلٍ ، وَقُتِلَ عُثْمَانُ فِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْمَعَ سُلَيْمَانُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ ، انْتَهَى . وَهُوَ مُمْكِنٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي وِلَادَتِهِ ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ نَحْوَ ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ حَيَاةِ أَبِي رَافِعٍ ، فَلَا يُسْتَغْرَبُ سَمَاعُهُ مِنْهُ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ ) ، اسْمُهُ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ الْعَشَرَةِ : أَسْلَمُ ( مَوْلَاهُ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ) ، هُوَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ ، ( فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ) الْهِلَالِيَّةَ ، آخِرَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا مِمَّنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : فَزَوَّجَاهُ أَنَّهُ وَكَلَّهُمَا فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَهُ ، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا خَطَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَبِلَ النِّكَاحَ بِنَفْسِهِ ، وَيُقَوِّيهِ رِوَايَةُ ابْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَلَمَّا حَلَّ تَزَوَّجَهَا ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : فَزَوَّجَاهُ عَلَى مَعْنَى خَطَبَا لَهُ فَقَطْ مَجَازًا . ( وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ ) إِلَى عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ . وَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ مَيْمُونَةَ : تَزَوَّجَنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفٍ . زَادَ الْبَرْقَانِيُّ : وَبَنَى بِي حَلَالًا ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وُقُوعَ الْعَقْدِ ، وَهُوَ حَلَالٌ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ ، وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مَهْرَانَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ ، فَسَأَلْتُهَا : أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَتْ : لَا ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَإِنَّهُمَا لَحَلَالَانِ ، وَأَخْرَجَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي زِيَادَاتِ الْمَغَازِي وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا بِسَرِفٍ فِي قُبَّةٍ لَهَا ، وَمَاتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الرِّوَايَةُ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، مَوْلَاهَا ، وَعَنْ يَزِيدَ بن الأصم وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَى أَنَّهُ نَكَحَهَا ، وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ . وَرِوَايَةُ مَنْ ذَكَرَ مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَتِهِ ، وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَمْيَلُ ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ أَقْرَبُ إِلَى الْغَلَطِ ، انْتَهَى . وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَإِنْ كَانَتْ خَالَتُهُ مَا تَزَوَّجَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بَعْدَمَا حَلَّ .