823 786 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ; أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إَذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ، يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا . وَكَانَ لَا يَدَعُ الْيَمَانِيَّ ، إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ . 17142 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّين مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ . 17143 - وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةُ يَفْعَلَانِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ عُرْوَةُ مِنَ اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا ، وَقَالَا : لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ . 17144 - وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ 17145 - وَقَدْ بَانَ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ مَعْنَى تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ . 17146 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ مُحْتَجًّا لِاسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا : لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ ، بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِ اسْتِلَامِهِمَا هَجْرٌ لَهُمَا ، وَمَنْ طَافَ مِنْ وَرَائِهِمَا لَمْ يَهْجُرْهُمَا ، وَالْحِيطَانُ كُلُّهَا مِنَ الْبَيْتِ لَا يُسْتَلَمُ مِنْهَا غَيْرُ الْأَرْكَانِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِهَجْرٍ لِلْبَيْتِ ، وَحُكْمُ ذَلِكَ الرُّكْنَيْنِ حُكْمُ سَائِرِ الْحَائِطِ . 17147 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو معُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اسْتَلَمَهُمَا لَا يَدَعُهُمَا : فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ : تَمُرُّ بِهَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَتَسْتَلِمُهُمَا لَا تَدَعُهُمَا ؟ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُمَا لَا يَدَعُهُمَا . قُلْنَا لَهُ : أَتَمُرُّ بِهَذَيْنِ وَتَمُرُّ بِهَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَلَا تَسْتَلِمُهُمَا ؟ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِهِمَا فَلَا يَسْتَلِمُهُمَا . 17148 - قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الِاسْتِلَامَ فِي الْأَرْكَانِ كُلِّهَا بِمَا . 17149 - حَدَّثَنَاهُ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا طُفْنَا أَنْ نَسْتَلِمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا . 17150 - قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَفْعَلُهُ . 17151 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَفْعَلُهُ ، وَهُوَ مَكِّيٌّ يَرَى الْجَمَاعَاتِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ يَحُجُّونَ ، فَلَوْ رَآهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ . 17152 - وَهَذَا يُعَضِّدُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُنَّ غَيْرَكَ . . . ; فَذَكَرَ مِنْهُنَّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا . الرُّكْنَيْنِ فَقَطْ . 17153 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مُبَاحٌ لِمَنْ فَعَلَهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَالسُّنَّةُ اسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ : الْأَسْوَدِ ، وَالْيَمَانِيِّ . 17154 - وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ أَهْلِ الْفَتْوَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 17155 - وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لَا يَسْتَلِمُونَ الرُّكْنَ إِلَّا فِي الْوِتْرِ مِنَ الطَّوَافِ ، مِنْهُمْ : مُجَاهِدٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَاسْتَحَبَّتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ . 17156 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : أُحِبُّ الِاسْتِلَامَ فِي كُلِّ وِتْرٍ أَكْثَرَ مِمَّا أُحِبُّهُ فِي كُلِّ شَفْعٍ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الِازْدِحَامُ أَحْبَبْتُ الِاسْتِلَامَ فِي كُلِّ طَوَافٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان عروة بن الزبير إَذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا · ص 149 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ · ص 456 813 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَكَانَ لَا يَدَعُ الْيَمَانِيَ إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ . 823 813 - ( مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ) وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : كَانَ إِذَا بَدَأَ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَإِذَا خَتَمَ ( وَكَانَ لَا يَدَعُ الْيَمَانِيَّ ) لَا يَتْرُكُ اسْتِلَامَهُ ( إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ ) فَيُكَبِّرُ وَيَمْضِي ، وَكَذَا أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ مَهْجُورًا . وَمَرَّ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّمَا تَرَكَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ . وَعَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ الْقَصَّارِ ، وتبعه ابْنَ التِّينِ اسْتِلَامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَمَرَ الْكَعْبَةَ أَتَمَّهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ . وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ ، وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ ، وَرَدَّ الرُّكْنَيْنِ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ، خَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ ، وَاعْتَمَرَ ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ ، فَلَمْ يَزَلِ الْبَيْتُ عَلَى بِنَائِهِ إِذَا طَافَ الطَّائِفُ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ جَمِيعَهَا حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ . وَعِنْدَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : بَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ لَمَّا حَجَّ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا . وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ لَمَّا فَرَغَا مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ ، طَافَا بِهِ سَبْعًا يَسْتَلِمَانِ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا . وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ . وَرُوِيَ اسْتِلَامُ الْكُلِّ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَمُعَاوِيَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَسُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ مِنَ التَّابِعِينَ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلَّا اسْتَلَمَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الْحَجَرَ وَالْيَمَانِيَّ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا ، زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : صَدَقْتَ وَقَدْ أَجَابَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّا لَمْ نَدَعِ اسْتِلَامَهُمَا هَجْرًا لِلْبَيْتِ ، وَكَيْفَ يَهْجُرُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِهِ ، وَلَكِنَّا نَتَّبِعُ السُّنَّةَ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِهِمَا هَجْرًا لَكَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ مَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ هَجْرًا لَهَا ، وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِفْظُ الْمَرَاتِبِ ، وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ ، وَتَنْزِيلُ كُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلَتَهُ .