حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الْاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَكَانَ لَا يَدَعُ الْيَمَانِيَ إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ . 823 813 - ( مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ) وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : كَانَ إِذَا بَدَأَ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَإِذَا خَتَمَ ( وَكَانَ لَا يَدَعُ الْيَمَانِيَّ ) لَا يَتْرُكُ اسْتِلَامَهُ ( إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ ) فَيُكَبِّرُ وَيَمْضِي ، وَكَذَا أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ مَهْجُورًا .

وَمَرَّ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّمَا تَرَكَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ . وَعَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ الْقَصَّارِ ، وتبعه ابْنَ التِّينِ اسْتِلَامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَمَرَ الْكَعْبَةَ أَتَمَّهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ . وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ ، وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ ، وَرَدَّ الرُّكْنَيْنِ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ، خَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ ، وَاعْتَمَرَ ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ ، فَلَمْ يَزَلِ الْبَيْتُ عَلَى بِنَائِهِ إِذَا طَافَ الطَّائِفُ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ جَمِيعَهَا حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ .

وَعِنْدَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : بَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ لَمَّا حَجَّ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا . وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ لَمَّا فَرَغَا مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ ، طَافَا بِهِ سَبْعًا يَسْتَلِمَانِ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا . وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ .

وَرُوِيَ اسْتِلَامُ الْكُلِّ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَمُعَاوِيَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَسُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ مِنَ التَّابِعِينَ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلَّا اسْتَلَمَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الْحَجَرَ وَالْيَمَانِيَّ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا ، زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : صَدَقْتَ وَقَدْ أَجَابَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّا لَمْ نَدَعِ اسْتِلَامَهُمَا هَجْرًا لِلْبَيْتِ ، وَكَيْفَ يَهْجُرُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِهِ ، وَلَكِنَّا نَتَّبِعُ السُّنَّةَ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِهِمَا هَجْرًا لَكَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ مَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ هَجْرًا لَهَا ، وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِفْظُ الْمَرَاتِبِ ، وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ ، وَتَنْزِيلُ كُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلَتَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث