حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الْاسْتِلَامِ

814
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ : إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ . قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ .
36
بَابُ تَقْبِيلِ الرُّكْنِالْأَسْوَدِ فِي الِاسْتِلَامِ 824
814
( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِبِلَا خِلَافٍ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ ، وَزَعَمَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ مُسْنَدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، انْتَهَى .

وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا : طَرِيقُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ ( ابْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ) مُخَاطِبًا لَهُ ، لِيُسْمِعَ الْحَاضِرِينَ : ( إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ ) مَخْلُوقٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ( وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ ) عُمَرُ ، لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَشْرُوعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ مَعْنَاهَا ، وَفِيهَا نَفْعٌ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ ، فَمَعْنَاهُ أنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ كَبَاقِي الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، فَأَشَاعَ عُمَرُ هَذَا فِي الْمَوْسِمِ لِيَشْتَهِرَ فِي الْبُلْدَانِ ، وَيَحْفَظَهُ أَهْلُ الْمَوْسِمِ الْمُخْتَلِفُو الْأَوْطَانِ ، لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ أَلِفُوا عِبَادَةَ الْأَحْجَارِ وَتَعْظِيمَهَا وَرَجَاءَ نَفْعِهَا وَخَوْفِ الضَّرَرِ بِالتَّقْصِيرِ فِي تَعْظِيمِهَا ، وَالْعَهْدُ بِذَلِكَ قَرِيبٌ ، فَخَافَ عُمَرُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرَاهُ يُقَبِّلُهُ فَيُفْتَنُ بِهِ وَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ ، فَلَمَّا طَافَ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : بَلَى إِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ ، قَالَ : بِمَ ؟ قَالَ : بِكِتَابِ اللَّهِ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 172 ) خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ، وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَقَرَّرَهُمْ بِأَنَّهُ الرَّبُّ وَأَنَّهُمُ الْعَبِيدُ ، وَأَخَذَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ ، وَكَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ ، وَكَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ ، فَقَالَ : افْتَحْ فَفَتَحَ فَاهُ ، فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ ، وَقَالَ : اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَلَهُ لِسَانٌ ذَلِقٌ يَشْهَدُ لِمَنْ يَسْتَلِمُهُ بِالتَّوْحِيدِ ، فَهُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَعِيشَ فِي قَوْمٍ لَسْتُ فِيهِمْ يَا أَبَا حَسَنٍ قَالَ الْحَاكِمُ : لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِأَبِي هَارُونَ عِمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَلَا مِنْ شَرْطِ غَيْرِهِمَا ، فَأَبُو هَارُونَ ضَعَّفَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ جَوَازَ تَقْبِيلِ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ .

وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ : لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْرِهِ ، وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ صِحَّةَ ذَلِكَ عَنْهُ . وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَانِيِّ الشَّافِعِيِّ جَوَازَ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ وَقُبُورِ الصَّالِحِينَ . ( قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسْتَحَبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ ) هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بَكِيرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَجَمَاعَةُ الْيَمَانِيِّ ، زَادَ ابْنُ وَهْبٍ : مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ ، فَعَجِبَ مِنِ ابْنِ وَضَّاحٍ وَقَدْ رَوَى مُوَطَّأُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَهِيَ بِأَيْدِي أَهْلِ بِلَادِنَا فِي الشُّهْرَةِ كَرِوَايَةِ يَحْيَى ، وَفِيهِمَا جَمِيعًا الْيَمَانِيُّ كَيْفَ أَنْكَرَهُ عَلَى يَحْيَى ، وَأَمَرَهُ بِطَرْحِهِ ، وَلَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى رِوَايَةَ الْقَعْنَبِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى قَوْلِهِ : الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ ، فَأَنْكَرَ الْيَمَانِيُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ وَضَّاحٍ لَمْ يَرْوِ مُوَطَّأِ الْقَعْنَبِيِّ فَهَذَا مِمَّا تَسَوَّرَ فِيهِ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَهِيَ صَوَابٌ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث