824 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامٍ وَهُوَ أَوَّلُ الْمَرَاسِيلِ . مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ : إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ . هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ ، وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ . ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : قَبَّلَ عُمَرُ الْحَجَرَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ . قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ : وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ مُسْنَدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَفْضَلُهَا وَأَثْبَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ثَابِتَةً - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ : إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ فَأَنَا أُقَبِّلُكَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَرْجِسَ قَالَ : رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَحْمَة اللَّهِ عَلَيْهِ - أَتَى الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَائِشِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ فَقَبَّلَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَ حَفِيًّا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْبِيلِهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لِلزِّحَامِ كَبَّرَ إِذَا قَابَلَهُ ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بَعْدَهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ إِذَا أَتَى الرُّكْنَ فَوَجَدَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَدَعَا ثُمَّ طَافَ ، فَإِذَا رَأَى خَلْوَةً اسْتَلَمَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ · ص 255 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارتقبيل الفاروق عمر الحجر الأسود · ص 153 824 ( 36 ) بَابُ تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الِاسْتِلَامِ 787 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ - وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ - لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ : إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ . وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ . 17157 - قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ ، [ إِذَا رَفَعَ ] الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ . 17158 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ . وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ : 17159 - ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ . 17160 - قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ : وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ . 17161 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا . 17162 - وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ تِلْكَ الطُّرُقِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 17163 - وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَيْهِ مُسْتَلِمًا وَرَفَعَهَا إِلَى فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ كَبَّرَ إِذَا قَابَلَهُ وَحَاذَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ دَمًا وَلَا فِدْيَةً . 17164 - رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَبَّلَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 17165 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إِلَّا أَنْ يَرَاهُ خَالِيًا ، وَكَانَ إِذَا اسْتَلَمَهُ قَبَّلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ عَلَى إِثْرِ كُلِّ تَقْبِيلَةٍ . 17166 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرُوِيَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ آثَارٌ عَنِ السَّلَفِ مِنْهَا : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ حَتَّى سَوَّدَهُ لَمْسُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ لَهُ ، وَأنَّهُ لَوْلَا مَسُّهُ مِنْ أَرْجَاسِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنْجَاسِهَا مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا بَرَأَ . 17167 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ : أَنَّهُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ وَعَيْنَانِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْوَفَاءِ وَالْحَقِّ ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ . 17168 - وَعَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : هَبَطَ آدَمُ بِالْهِنْدِ ، وَأَنْزَلَ مَعَهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، وَأَنْزَلَ مَعَهَ قَبْضَةً مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ، فَنَثَرَهَا آدَمُ بِالْهِنْدِ ، فَأَنْبَتَتْ شَجَرَ الطِّيبِ ، فَأَجَلُّ مَا يُؤْتَى بِهِ مِنَ الطِّيبِ الْهِنْدِيِّ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ ، وَإِنَّمَا قَبَضَ آدَمُ الْقَبْضَةَ أَسَفًا عَلَى الْجَنَّةِ حَيْثُ أُخْرِجَ مِنْهَا . 17169 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ : أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ ، وَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِمَا قُسِمَ . 17170 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي يونَسُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : الرُّكْنُ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ . 17171 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَاذُّ بْنُ الْفَيَّاضِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . الْعَبْدِيُّ الْبَزَّارُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ . 17172 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَدْ جَاءَ عَنِ السَّلَفِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا . وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا ، وَأَوْلَى [ مِنْ قَوْلِ ] ، مَنْ شَذَّ فَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ حِجَارَةِ الْوَادِي ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 17173 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : السُّجُودُ عَلَى الْحَجَرِ سُجُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَا أُحِبُّ مَا صَنَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ . 17174 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا اسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ . قُلْتُ : وَابْنُ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَسِبْتُ كَثِيرًا قُلْتُ : هَلْ تَدَعُ أَنْتَ إِذَا اسْتَلَمْتَ أَنْ تُقَبِّلَ يَدَيكَ ؟ قَالَ : فَلِمَ أَسْتَلِمْهُ إِذَنْ ؟ 17175 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : تَقْبِيلُ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ؟ قَالَ : حَسَنٌ . 17176 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا كَانَ مَوْجُودًا عَنِ السَّلَفِ فِي الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ; لِأَنَّ الرُّكْنَيْنِ السُّنَّةُ فِيهِمَا اسْتِلَامُهُمَا وَتَقْبِيلُ الْيَدِ ، وَتَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، خَاصَّةً لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الْاسْتِلَامِ · ص 457 36 - بَاب تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الْاسْتِلَامِ 814 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ : إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ . قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ . 36 - بَابُ تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الِاسْتِلَامِ 824 814 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِلَا خِلَافٍ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ ، وَزَعَمَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ مُسْنَدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، انْتَهَى . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا : طَرِيقُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ ( ابْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ) مُخَاطِبًا لَهُ ، لِيُسْمِعَ الْحَاضِرِينَ : ( إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ ) مَخْلُوقٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ( وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، ثُمَّ قَبَّلَهُ ) عُمَرُ ، لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَشْرُوعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ مَعْنَاهَا ، وَفِيهَا نَفْعٌ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ ، فَمَعْنَاهُ أنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ كَبَاقِي الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، فَأَشَاعَ عُمَرُ هَذَا فِي الْمَوْسِمِ لِيَشْتَهِرَ فِي الْبُلْدَانِ ، وَيَحْفَظَهُ أَهْلُ الْمَوْسِمِ الْمُخْتَلِفُو الْأَوْطَانِ ، لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ أَلِفُوا عِبَادَةَ الْأَحْجَارِ وَتَعْظِيمَهَا وَرَجَاءَ نَفْعِهَا وَخَوْفِ الضَّرَرِ بِالتَّقْصِيرِ فِي تَعْظِيمِهَا ، وَالْعَهْدُ بِذَلِكَ قَرِيبٌ ، فَخَافَ عُمَرُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرَاهُ يُقَبِّلُهُ فَيُفْتَنُ بِهِ وَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ ، فَلَمَّا طَافَ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : بَلَى إِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ ، قَالَ : بِمَ ؟ قَالَ : بِكِتَابِ اللَّهِ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 172 ) خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ، وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَقَرَّرَهُمْ بِأَنَّهُ الرَّبُّ وَأَنَّهُمُ الْعَبِيدُ ، وَأَخَذَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ ، وَكَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ ، وَكَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ ، فَقَالَ : افْتَحْ فَفَتَحَ فَاهُ ، فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ ، وَقَالَ : اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَلَهُ لِسَانٌ ذَلِقٌ يَشْهَدُ لِمَنْ يَسْتَلِمُهُ بِالتَّوْحِيدِ ، فَهُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَعِيشَ فِي قَوْمٍ لَسْتُ فِيهِمْ يَا أَبَا حَسَنٍ قَالَ الْحَاكِمُ : لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِأَبِي هَارُونَ عِمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَلَا مِنْ شَرْطِ غَيْرِهِمَا ، فَأَبُو هَارُونَ ضَعَّفَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ جَوَازَ تَقْبِيلِ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ . وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ : لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْرِهِ ، وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ صِحَّةَ ذَلِكَ عَنْهُ . وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَانِيِّ الشَّافِعِيِّ جَوَازَ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ وَقُبُورِ الصَّالِحِينَ . ( قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسْتَحَبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ ) هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بَكِيرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَجَمَاعَةُ الْيَمَانِيِّ ، زَادَ ابْنُ وَهْبٍ : مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ ، فَعَجِبَ مِنِ ابْنِ وَضَّاحٍ وَقَدْ رَوَى مُوَطَّأُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَهِيَ بِأَيْدِي أَهْلِ بِلَادِنَا فِي الشُّهْرَةِ كَرِوَايَةِ يَحْيَى ، وَفِيهِمَا جَمِيعًا الْيَمَانِيُّ كَيْفَ أَنْكَرَهُ عَلَى يَحْيَى ، وَأَمَرَهُ بِطَرْحِهِ ، وَلَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى رِوَايَةَ الْقَعْنَبِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى قَوْلِهِ : الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ ، فَأَنْكَرَ الْيَمَانِيُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ وَضَّاحٍ لَمْ يَرْوِ مُوَطَّأِ الْقَعْنَبِيِّ فَهَذَا مِمَّا تَسَوَّرَ فِيهِ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَهِيَ صَوَابٌ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .