828 791 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ . 17227 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ يَدْفَعُهُ كُلُّ مَنْ رَأَى الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَلَا يَرَى الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارصلاة الفاروق عمر ركعتين بعد أن قضى طوافه وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَطُوفُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ · ص 175 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارصلاة الفاروق عمر ركعتين بعد أن قضى طوافه وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَطُوفُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ · ص 177 17228 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ أُسْبُوعِهِ . ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ . ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ ، حَتَّى يُكْمِلَ سُبْعًا . ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، أَوْ تَغْرُبَ . قَالَ : وَإِنْ أَخَّرَهُمَا - يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ - حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 17229 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافًا وَاحِدًا ، بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ ، لَا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ ، وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَيُؤَخِّرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 17230 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ ، عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاتِهِ : أَحَبُّ إِلَيَّ يَرْكَعُهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ . 17231 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِلْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . 17232 - ( أَحَدُهَا ) : إِجَازَةُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ ، وَتَأْخِيرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ وَجَمَاعَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سُبْعًا بَعْدَ الصُّبْحِ ، فَقُلْنَا انْظُرُوا كَيْفَ يَصْنَعُ ، فَجَلَسَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . 17233 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : كَرَاهَةُ الطَّوَافِ ، وَكَرَاهَةُ الرُّكُوعِ لَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ . قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَجَمَاعَةٌ . 17234 - وَالثَّالِثُ : إِبَاحَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَجَوَازُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ . 17235 - وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ . وَقَالُوا : فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَرْكَعُ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ الْغُرُوبِ . 17236 : وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٌ : لَا يَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ . 17237 - وَقَالَ عَطَاءٌ : يَطُوفُ وَلَا يُصَلِّي . 17238 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ : يَطُوفُ وَيُصَلِّي ، مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ . 17239 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاذٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّ ; فَسَأَلْتُ ؟ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . 17240 - وَبِمِثْلِ هَذَا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَزَادَ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ أَنْ تُصَلَّى بَعْدَهُ رَكْعَتَانِ بِلَا فَصْلٍ وَلَا تُؤَخَّرُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ إِلَّا عنْ عُذْرٍ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنِ الصَّلَاةُ جَائِزَةً لَمْ يَكُنِ الطَّوَافُ جَائِزًا إِلَّا أَنَّ الطَّوَافَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالرَّكْعَتَيْنِ ، وَمِنْ سُنَّتِهِمَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . 17241 - وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ - أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - إِنْ وُلِّيتُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . 17242 - قَالُوا : فَقَدْ عَمَّ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا ; فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ وَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ . 17243 - وَمِمَّنْ أَجَازَ الطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ . 17244 - وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ . 17245 - رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَنَا وَعَطَاءٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَصَلَّى . 17246 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَطُوفَ وَلَا يَرْكَعَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ، لِأَنَّ الْآثَارَ مُتَّفِقَةٌ فِي ذَلِكَ صِحَاحٌ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا . وَأَمَّا الْآثَارُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فَقَدْ عَارَضَتْهَا مِثْلُهَا . وَتَأْوِيلُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ دَلِيلًا يَتَطَرَّقُ بِذَلِكَ إِلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَلَمْ أَرَ وَجْهًا لِإِعَادَتِهِ هَهُنَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي الطَّوَافِ · ص 462 818 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ أُسْبُوعِهِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ حَتَّى يُكْمِلَ سُبْعًا ، ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ ، قَالَ : وَإِنْ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ ، وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَيُؤَخِّرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 828 818 - ( مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ ) هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ مِنْ ثِقَةٍ ، لَا إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمٍ ، فَسَقَطَ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ ، هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ رَفَعَهُ مَنْ رَأَى الطَّوَافَ بَعْدَهُمَا ، وَتَأْخِيرَهُ الصَّلَاةَ كَمَالِكٍ وَمُوَافَقِيهِ ، وَمَنْ رَأَى الطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ مَعًا بَعْدَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَرِهَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ الطَّوَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ ، فَإِنْ فُعِلَ فَلْتُؤَخَّرِ الصَّلَاةُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَعَلَّ هَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ ، وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الطَّوَافَ لَا يُكْرَهُ ، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرْ : رَخَّصَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ الطَّوَافِ فِي كُلِّ وَقْتٍ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَخْذًا بِعُمُومِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٌ . وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نَطُوفُ فَنَمْسَحُ الرُّكْنَ الْفَاتِحَةَ وَالْخَاتِمَةَ ، وَلَمْ نَكُنْ نَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا ، فَلَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَبَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ، فَهَذَا عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْقَاتِ خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَكَانِ ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ عَامَّةٌ فِي الْمَكَانِ خَاصَّةٌ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَمَتَى كَانَ الدَّلِيلَانِ كَذَلِكَ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ آخَرَ ، وَحَدِيثُ : إِلَّا بِمَكَّةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : حَدِيثٌ سَاقِطٌ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ ، وَلَمْ يُورِدْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ أُسْبُوعِهِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ ) يَقْطَعُ وُجُوبًا ، وَيُسْتَحَبُّ كَمَالُ الشَّوْطِ ( يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ ) فَيُتِمُّهُ ( حَتَّى يُكْمِلَ سُبْعًا ، ثُمَّ لَا يُصَلِّي ) رَكْعَتَيْهِ ( حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) وَيَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ ( أَوْ ) حَتَّى ( تَغْرُبَ ) فَيُصَلِّيهِمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ . ( قَالَ : وَإِنْ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) قَبْلَ أَنْ يَتَنَقَّلَ ، وَإِلَّا ابْتَدَأَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيمَهُمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَفْضَلُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إِنَّهُ الْأَظْهَرُ لِاتِّصَالِهِمَا حِينَئِذٍ بِالطَّوَافِ ، وَلَا يُفَوِّتَانِهِ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِخِفَّتِهِمَا ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ خِيرَةٌ ، وَهِيَ : ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ ) لِكَرَاهَةِ جَمْعِ أُسْبُوعَيْنِ فَأَكْثَرَ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا بَعْدَ عَصْرٍ وَصُبْحٍ ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ ؛ وَلِذَا قَالَ : ( وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) وَتَحِلَّ النَّافِلَةُ ( كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) فِيمَا مَرَّ عَنْهُ مُسْنَدًا ( وَيُؤَخِّرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ ) قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ( وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) فَخَيَّرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَفِيمَا قَبْلَ ظَاهِرِهِ أَفْضَلِيَّةُ التَّقْدِيمِ ، فَهُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، انْتَهَى . فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا الثَّالِثُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ أَيْضًا جَوَازُ الطَّوَافِ بَعْدَ صُبْحٍ وَعَصْرٍ وَتَأْخِيرِ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرٍ أَوْ جَمَاعَةٍ ، انْتَهَى .