832 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَبِي الْأَسْوَدِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، قَالَتْ : فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ : ) هَذَا ( مَا ) لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهِمْ يَقُولُ : إِنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوِ اشْتَكَى مَرَضًا أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ الرُّكُوبُ فِي طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ ، وَفِي سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا ، وَالْمَرْوَةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطَّوَافِ رَاكِبًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ أَوْ مَرَضٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُ الطَّوَافَ رَاكِبًا لِلصَّحِيحِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ طَوَافَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِبًا فِي حَجَّتِهِ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ كَانَ لِعُذْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ ، وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَاكَ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ النِّسَاءَ فِي الطَّوَافِ يَكُنَّ خَلْفَ الرِّجَالِ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ طَوَافَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ سَحَرًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي رَمْيِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَطَوَافِهَا بَعْدَهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ دُخُولِ الْبَعِيرِ الْمَسْجِدَ ، وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ بَوْلَهُ طَاهِرٌ ، وَلَوْ كَانَ بَوْلُهُ نَجِسًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَبُولَ . وَقِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا صَلَّى إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ حِينَئِذٍ مُلْصَقًا بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ صَحْنِ الْمَسْجِدِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا أَدْرِي ( مَا ) وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ ; لِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا طَافَ فِي حَجَّتِهِ أَتَى الْمَقَامَ ، فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَبَدَأَ مِنْهَا بِالسَّعْيِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي صَلَاتِهِ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ ; لِأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ قِبْلَةٌ ، وَحَيْثُ مَا صَلَّى الْمُصَلِّي مِنْهُ إِذَا جَعَلَهُ أَمَامَهُ كَانَ حسنا جَائِزًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ · ص 99 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أم سلمة طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ · ص 184 832 ( 40 ) بابُ جَامِعِ الطَّوَافِ 795 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي ؟ فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، قَالَتْ : فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي . وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ . وَهُوَ يَقْرَأُ بالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ 17274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهَا ( يُصَلِّي ) تُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ : إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ . 17275 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ رَاكِبًا وَمَحْمُولًا : 17276 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ مِنْ عُذْرٍ أَجْزَاهُمَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَا جَمِيعًا . 17277 - وَإِنْ رَجَعَ الْمَحْمُولُ إِلَى بَلَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ دَمًا . 17278 - قَالَ : وَلَوْ طَافَ بِصَبِيٍّ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَجْزَاهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الصَّبِيِّ إِذَا نَوَى ذَلِكَ . 17279 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي الطَّوَافِ ، وَالسَّعْيُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّوَافِ . 17280 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا ثُمَّ يُفِيقُ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ الطَّوَافَ . 17281 - وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ ، قَالَ : يَطُوفُ لِنَفْسِهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّبِيِّ ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ وَلَا يَرْكَعُ عَنْهُ . وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي رَكْعَتَيْهِ . 17282 - قَالَ : وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَحْمُولًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ يُعِيدَ ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ عَادَ فَطَافَ وَأَهْرَاقَ دَمًا ، وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَعَادَ ، وَإِنْ طَالَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ سَعَى بِالصَّبِيِّ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَيُجْزِئُهِ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى لِنَفْسِهِ وَالصَّبِيِّ مَعَهُ سَعْيًا وَاحِدًا وَيُجْزِئُهُمَا جَمِيعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ . 17283 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ عُذْرٍ أَجْزَاهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَحْمُولُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : لَوْ طَافَ بِأُمِّهِ حَامِلًا لَهَا أَجْزَاهُ عَنْهُ وَعَنْهَا ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْجَرَتِ امْرَأَةٌ رَجُلًا يَطُوفُ بِهَا حَامِلًا كَانَ الطَّوَافُ لَهُمَا جَمِيعًا وَالْأَجْرُ لَهُ . 17284 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ ، وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِفَ لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ . وَلَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ ، وَأَكْثَرُ مَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاشِيًا ، فَمَنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ - غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ . 17285 - وَلَا أُحِبُّ لِمَنْ طَافَ مَاشِيًا أَنْ يَرْكَبَ ، فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ حَامِلًا مِنْ عُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ . 17286 - وَحُجَّتُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ . 17287 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ ، إِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ . 17288 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَرِيضًا ; فَطَافَ مَحْمُولًا أَوْ عَلَى دَابَّةٍ أَجْزَاهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا عُذْرٍ لَمْ يَجْزِهِ ذَلِكَ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى وَهُوَ صَحِيحٌ قَاعِدًا . 17289 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا مَنْ صَلَّى وَهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ - جَالِسًا ؟ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ طَوَافِي ذَلِكَ لِعُذْرٍ ؟ وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ مَنْ يَوثَقُ بِنَقْلِهِ ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأَسِّيَ بِهِ مُبَاحٌ أَوْ وَاجِبٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أنه له خُصُوصٌ بِمَا لَا دَفْعَ فِيهِ مِنَ الْخَبَرِ اللَّازِمِ . 17290 - إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ طَوَافَهُ رَاكِبًا كَانَ لِشَكْوَى . 17291 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي ، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ اسْتَلَمَهُ بِمِحْجَنٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الطَّوَافِ · ص 465 40 - بَاب جَامِعِ الطَّوَافِ 822 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، قَالَتْ : فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ : بِـ ( الطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) [ الطور : 1 ، 2 ] . 40 - بَابُ جَامِعِ الطَّوَافِ 832 822 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلِ ) بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيِّ الْأَسَدِيِّ يَتِيمِ عُرْوَةَ ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ ( عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : ابْنَةِ ( أَبِي سَلَمَةَ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ الصَّحَابِيِّ ، وَبِنْتُهُ صَحَابِيَّةٌ رَبِيبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَنْ ) أُمِّهَا ( أُمِّ سَلَمَةَ ) هِنْدٍ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : لَمْ يَذْكُرْ زَيْنَبَ ، وَتَعَقَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ التَّتَبُّعِ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَرَدَّهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهَا مُمْكِنٌ ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ حَيَاتِهَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَهُوَ مَعَهَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، أَيْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنَ الْأُمِّ ، فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَلَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا ، قَالَ : وَقَدْ زَادَ الْأَصِيلِيُّ فِي طَرِيقِ هِشَامٍ زَيْنَبَ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، لَيْسَ فِيهِ زَيْنَبٌ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، فَأَمَّا أَبُو الْأَسْوَدِ فَبِإِثْبَاتِ زَيْنَبَ ( أَنَّهَا قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي ) أَيْ أَتَوَجَّعُ ، وَهُوَ مَفْعُولُ شَكَوْتُ ، أَيْ أَنِّي مَرِيضَةٌ ، ( فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ ) لِأَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ التَّبَاعُدُ عَنِ الرِّجَالِ فِي الطَّوَافِ ، وَلِأَنَّ بِقُرْبِهَا يُخَافُ تَأَذِّي النَّاسِ بِدَابَّتِهَا ، وَقَطْعِ صُفُوفِهِمْ ( وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ : بَعِيرَكِ ، وَبَيَّنَ فِيهَا أَنَّهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ الْخُرُوجَ ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ ، فَقَالَ لَهَا : إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ ( قَالَتْ : فَطُفْتُ ) رَاكِبَةً بَعِيرِي ( وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي ) الصُّبْحَ بِالنَّاسِ ( إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ ) الْكَعْبَةِ ( وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ ) أَيْ بِسُورَةِ الطُّورِ ، وَلِذَا حُذِفَتْ وَاوُ الْقَسَمِ ، لِأَنَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَيْهَا وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( سُورَةُ الطُّورِ : الْآيَةُ 2 ، 3 ) ، وَفِيهِ جَازَ طَوَافُ الرَّاكِبِ لِعُذْرٍ ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْمَحْمُولُ لِلْعُذْرِ ، أَمَّا بِلَا عُذْرٍ ، فَمَنَعَهُ مَالِكٌ ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 29 ) وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا ، لَمْ يَطُفْ بِهِ إِنَّمَا طَافَ بِهِ غَيْرُهُ ، وَرُكُوبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ لِلْعُذْرِ ، فَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ، وَهُوَ يَشْتَكِي ، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيَسْأَلُوهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْأَمْرَيْنِ ، وَكَذَا رُكُوبُ أُمِّ سَلَمَةَ لِلْعُذْرِ ، زَادَ هِشَامٌ فِي رِوَايَتِهِ : فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ ، أَيْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا لَازِمًا لَمَا أَقَرَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ . وَفِي رِوَايَةِ حَسَّانِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَتْ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، وَلَمْ أُصَلِّ حَتَّى خَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَكْمَلَتْ طَوَافَهَا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَدْرَكَتْهُمْ فَصَلَّتْهَا مَعَهُمْ ، وَرَأَيْتُ أَنَّهَا تَجْزِيهَا عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ قَضَاهُمَا حَيْثُ ذَكَرَ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ : إِنْ تَبَاعَدَ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَكْبَرَ مِنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا غَيْرُ قَضَائِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ لِلْحَجِّ وَتَعَلُّقَاتِهِ أَحْكَامًا تَخُصُّهُ لَا دَخْلَ فِيهَا بِالْقِيَاسِ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ إِدْخَالِ الدَّوَابِّ الَّتِي يُؤْكَلُ لَحْمُهَا الْمَسْجِدَ لِلْحَاجَةِ ، لِأَنَّ بَوْلَهَا لَا يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ ، بَلْ ذَلِكَ دَائِرٌ مَعَ التَّلْوِيثِ وَعَدَمِهِ ، فَحَيْثُ يُخْشَى التَّلْوِيثُ مُنِعَ الْإِدْخَالُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ نَاقَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مُنَوَّقَةً ، أَيْ مُدَرَّبَةً مُعَلَّمَةً ، فَيُؤْمَنُ مِنْهَا مَا يُحْذَرُ مِنَ التَّلْوِيثِ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، وَلَعَلَّ بَعِيرَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ كَذَلِكَ ، كَذَا قِيلَ ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ الْبَعِيرِ وَبَعْرِهِ ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النَّاقَةَ مُنَوَّقَةٌ لَمْ يَثْبُتْ إِنَّمَا أَبْدَاهُ الْحَافِظُ احْتِمَالًا ، وَتَرَجَّى أَنَّ بَعِيرَ أُمِّ سَلَمَةَ كَذَلِكَ مَمْنُوعٌ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّنِّيسِيِّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .