836 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ، وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدْعُو ، وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْمَشْيِ بَيْنَهُمَا وَالسَّعْيِ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مَوْضِعُ دُعَاءٍ تُرْجَى فِيهِ الْإِجَابَةُ ، وَفِيهِ أَنَّ الدُّعَاءَ يُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ ، وَفِيهِ أَنَّ عَدَدَ التَّكْبِيرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثَلَاثٌ وَالتَّهْلِيلَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ . وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ مَوَاقِفِ الْحَجِّ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ مُسْتَحَبٌّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ وَرَجَاءِ الْإِجَابَةِ ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَمَنْ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ ، فَلَا حَرَجَ . وَأَحَبُّ إِلَى اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ عَلَى حَسَبِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَكَذَلِكَ أَحَبُّ لِلْمُرْتَقِي عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ ; لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَصْعَدُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَا حَرَجَ ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمَقَامِ قَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ عَادَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا ، فَقَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ . وَالَّذِي انْفَرَدَ بِهِ الْوَلِيدُ وَأَغْرَبَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ : لَمَّا انْتَهَى إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ قَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . وَسَائِرُ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا · ص 91 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث جابر في دعاء النبي إذا وقف على الصفا · ص 208 836 799 - مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا . وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ . لَا شَرِيكَ لَهُ . لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَيَدْعُو . وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . 17384 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْآثَارُ فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدٌّ ، وَإِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَرْءُ وَيَحْضُرُهُ . 17385 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ : فَكَبَّرَ اللَّهَ ، وَحَمِدَه ، وَدَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ ، فَعَلَ هَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّعْيِ · ص 470 826 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدْعُو ، وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . 836 826 - ( مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا ) وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ فَرَقَى عَلَيْهِ أَيِ الصَّفَا ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ( يُكَبِّرُ ) ، أَيْ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ( ثَلَاثًا ) مِنَ الْمَرَّاتِ ( وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ) نَصْبُ حَالٍ ، أَيْ مُنْفَرِدًا ( لَا شَرِيكَ لَهُ ) عَقْلًا وَسَمْعًا ، وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي آيٍ أُخَرَ ( لَهُ الْمُلْكُ ) - بِضَمِّ الْمِيمِ - أَصْنَافُ الْمَخْلُوقَاتِ ( وَلَهُ الْحَمْدُ ) فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ جَابِرٍ : يُحْيِي وَيُمِيتُ ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا ، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ( يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيَدْعُو ) بَيْنَ ذَلِكَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، أَيْ بَيْنَ الثَّلَاثِ مَرَّاتٍ ( وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ) الَّذِي فَعَلَهُ عَلَى الصَّفَا مِنَ الْوُقُوفِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، فَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الرُّقِيِّ عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا وَاجِبٍ ، فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ سَعْيُهُ ، لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَصْعَدَ أَعْلَاهُمَا بِحَيْثُ يرى الْبَيْتَ ، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْعَدُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : وَلَا حَدَّ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَرْءُ وَيَحْضُرُهُ ، وَقَدْ زَادَ اللَّيْثُ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ اللَّهَ ، وَحَمِدَهُ ، وَدَعَا بِمَا قُدِّرَ لَهُ انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّ الْمَرْوَةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّفَا ، قَالَ : لِأَنَّهَا تُقْصَدُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ الصَّفَا فَإِنَّهَا تُقْصَدُ ثَلَاثًا ، وَأَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا فَلَيْسَ بِوَارِدٍ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّفَا تُقْصَدُ أَرْبَعًا أَيْضًا ، أَوَّلُهَا : عِنْدَ الْبُدَاءَةِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ بِذَلِكَ ، وَتَمْتَازُ الصَّفَا بِالِابْتِدَاءِ ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ يَتَعَادَلَانِ ، ثُمَّ مَا ثَمَرَةُ هَذَا التَّفْضِيلِ ، مَعَ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا مَعًا ، انْتَهَى . وَجَزَمَ الشِّهَابُ الْقَرَافِيُّ تِلْمِيذُ الْعِزِّ بِأَنَّ الصَّفَا أَفْضَلُ ، قَالَ : لِأَنَّ السَّعْيَ مِنْهُ أَرْبَعًا ، وَمِنَ الْمَرْوَةِ ثَلَاثًا ، وَمَا كَانَتِ الْعِبَادَةُ فِيهِ أَكْثَرَ فَهُوَ أَفْضَلُ ، انْتَهَى . وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ عَلَى الْعِزِّ أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لِهَذَا التَّفْضِيلِ .