840 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ إِذَا نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِذَا نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، يَقُولُ : إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا مَشَى حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ . وَلَا أَعْلَمُ لِرِوَايَةِ يَحْيَى وَجْهًا ، إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى مَا رَوَاهُ النَّاسُ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ : نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا فَنَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَوْلُ غَيْرِهِ : نَزَلَ مِنَ الصَّفَا . وَالصَّفَا جَبَلٌ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا ذَلِكَ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شُبِّهَ عَلَى يَحْيَى رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ لِيَسْأَلُوهُ ; لِأَنَّ النَّاسَ غَشُوهُ . وَهَذَا خَبَرٌ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ثَابِتَ الْإِسْنَادِ عِنْدَهُمْ صَحِيحًا ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُذْرِ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَائِفَةٌ : كَانَ شَاكِيًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لِشِدَّةِ مَا غَشِيَهُ مِنَ السَّائِلِينَ لِيُشْرِفَ لَهُمْ وَيُعْلِمَهُمْ وَيُفْهِمَهُمْ ، وَذَلِكَ فِي حِينِ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ ، لَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَدْ وَهَمَ فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ حِينَ ذَكَرَ فِيهِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : طَافَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيَسْأَلُوهُ ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " تَدْفَعُهُ الْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ جَابِرٍ بِمِثْلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : " انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ " يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَزَلَ - يَعْنِي عَلَى الصَّفَا - حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى . وَالْوَجْهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَاكِبًا أَنَّهُ كَانَ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَحِينَئِذٍ أَلَظَّ النَّاسُ بِهِ يَسْأَلُونَهُ ، وَفِي حَدِيثِ طَاوُسَ بَيَانُ ذَلِكَ . رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُهَجِّرُوا بِالْإِفَاضَةِ ، وَأَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا ، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا اشْتَكَتْ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : طُوفِي رَاكِبَةً مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الطَّوَافِ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِبُّونَ لِأَحَدٍ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَةٍ رَاكِبًا ، وَلَوْ كَانَ طَوَافُهُ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا عِنْدَهُمْ ، أَوْ عِنْدَ مَنْ صَحَّ عِنْدَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطُوفَ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، فَأَمَّا مَالِكٌ فَلَا أَحْفَظُ لَهُ فِيهِ نَصًّا ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَحْمُولًا ، أَوْ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجْزِهِ وَأَعَادَ ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ ، بَلِ السَّعْيُ أَوْكَدُ مَاشِيًا لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنِ اشْتِدَادِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَعْيِهِ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ إِنْ سَعَى أَحَدٌ حَامِلًا صَبِيًّا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَجْزَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الصَّبِيِّ إِذَا نَوَى ذَلِكَ . وَقَالَ فِي الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ مَحْمُولًا : إِنْ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُهَرِيقَ دَمًا . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، سَوَاءٌ ، لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا رَاكِبًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا لَمْ يُجْزِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا يَرْكَبُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَلَا يَسْعَى رَاكِبًا ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مِنْ عُذْرٍ كَانَ ذَلِكَ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . وَذَكَرَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَعَطَاءً طَافَا رَاكِبَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ سَعَى رَاكِبًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَافَ بِالْبَيْتِ رَاكِبًا عِنْدَهُ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : لَوْ طَافَ بِأُمِّهِ حَامِلًا لَهَا أَجْزَأَهُ عَنْهُ وَعَنْهَا ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْجَرَتِ امْرَأَةٌ رَجُلًا يَطُوفُ بِهَا كَانَ الطَّوَافُ لَهُمَا جَمِيعًا ، وَكَانَتِ الْأُجْرَةُ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَأَقْيَسُ فِي قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَرْضًا . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ شَاكِيًا فَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَدِمَ مَكَّةَ ، وَهُوَ يَشْتَكِي ، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ بِمِحْجَنٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ حِينَ اشْتَكَتْ إِلَيْهِ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، هَلْ هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ ، أَوْ مِنْ سُنَنِهِ ؟ فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُمَا ، وَقَالَ بِقَوْلِهِمَا - أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ ، لَا يَنُوبُ عَنْهُ الدَّمُ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهِ كَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ سَوَاءٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ : السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَإِنْ تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ الْحُجَّاجِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهِ جَبَرَهُ بِالدَّمِ ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ ، وَسُنَنُ الْحَجِّ تُجْبَرُ بِالدَّمِ إِذَا سَقَطَ الْإِتْيَانُ بِهَا ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : إِنْ تَرَكَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ شَوْطٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ ، قَالُوا : وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ ، أَوْ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ دَمٌ . وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ فَرْضٌ فِي الْعُمْرَةِ ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ فِي الْحَجِّ . وَقَالَ طَاوُسُ : مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَهُمَا فَعَلَى عُمْرَةٍ . وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ عَطَاءٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ تَطَوَّعٌ ، وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : الْحَجُّ عَرَفَاتٌ ، فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ . قَالُوا : فَصَارَ مَا سِوَاهُ يَنُوبُ عَنْهُ الدَّمُ . قَالُوا : وَإِنَّمَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ كَمَا أَنَّ الْمَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَبَعٌ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، فَلَمَّا نَابَ عَنِ الْمَبِيتِ بِجَمْعِ الدَّمِ ، فَكَذَلِكَ يَنُوبُ عَنِ السَّعْيِ الدَّمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَفَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْمَبِيتُ ، أَوْ حُضُورُ الْمُزْدَلِفَةِ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ بِهَا فَمُخْتَلَفٌ فِي فَرْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَوْنَهُ فَرْضًا . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حُكْمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمَبِيتِ بِجَمْعٍ فِي بَابِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَالْحُجَّةُ لِمَنْ أَوْجَبَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَرْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَعَلَهُ ، وَقَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ . فَصَارَ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْحَجِّ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا كَبَيَانِهِ لِرَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذْ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ تَطَوُّعٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَا فِي مُصْحَفِهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : " فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا " ، قِيلَ لَهُ : لَيْسَ فِيمَا سَقَطَ مِنْ مُصْحَفِ الْجَمَاعَةِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ قُرْآنٌ إِلَّا بِمَا نَقَلَتْهُ الْجَمَاعَةُ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ . وَأَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا ذَكَرَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ مَنَاةُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَحَوْلَهَا الْفُرُوثُ وَالدِّمَاءُ مِمَّا يَذْبَحُ بِهَا الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا إِذَا أَحْرَمْنَا بِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَحِلَّ لَنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَ عُرْوَةُ : أَمَّا أَنَا فَلَا أُبَالِي أَلَّا أَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : لِمَ يَا ابْنَ أُخْتِي ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ : فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، فَلَعَمْرِي مَا تَمَّتْ حَجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ إِنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . وَقَالَ فِيهِ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ : هَذَا الْعِلْمُ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ هِشَامٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ لَهَا : طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُجْزِئُكِ ، أَوْ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمَا قَالَ : يُجْزِئُكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ مَخْرَجُ نُزُولِ الْآيَةِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِطَوَافِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَوْلُهُ : اسْعَوْا بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ . وَكَتَبَ بِمَعْنًى أَوْجَبَ كَقَوْلِ اللَّهِ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ وَكَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ : كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ . وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ ، بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَاةَ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهُوَ وَرَاءَهُمْ ، وَهُوَ يَسْعَى حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ ، وَهُوَ يَقُولُ : اسْعَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ . هَكَذَا قَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنْ عَطَاءٍ ، وَبَيْنَ عَطَاءٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ السَّهْمِيُّ . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنَ السَّهْمِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَاة امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَتْ : لَمَّا سَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ دَخَلْنَا فِي دَارِ آلِ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، وَهُوَ يَقُولُ : اسْعَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ . حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهُ يُدِيرُهُ مِنْ شَدَّةِ السَّعْيِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْعَابِدِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي ابْنَةُ أَبِي تَجْرَاةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ دَارَ أَبِي حُسَيْنٍ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى ، وَإِنَّ مِئْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ حَتَّى أَقُولَ : إِنِّي لَأَرَى رُكْبَتَيْهِ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : اسْعَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَأَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ ، إِمَّا هُوَ وَإِمَّا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَاةَ ، قَالَتْ : نَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ ، سَوَاءٌ ، وَلَكِنَّهُ أَخَطَأَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْإِسْنَادِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَسْقَطَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ مِنَ الْإِسْنَادِ ، فَأَفْسَدَ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ هَذَا ؟ أَمِنْ أَبِي بَكْرٍ أَمْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ؟ وَمِنْ أَيِّهِمَا كَانَ فَهُوَ خَطَأٌ ، لَا شَكَّ فِيهِ . وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوْفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ ، فَجَعَلَهُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوْفِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَكِّيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ السَّهْمِيُّ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنِ امْرَأَةٍ ، يُقَالُ لَهَا : حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي تَجْرَاةَ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَنَا وَنِسْوَةٌ مَعِي مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَتْ : وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، قَالَتْ : وَإِنَّهُ لَيَسْعَى حَتَّى إِنِّي لَأَرْثِي لَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ ، هَكَذَا قَالَ : يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَأُسْقِطَ مِنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ عَطَاءٌ وَالصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ إِلَّا أَنَّ قَوْلَ أَبِي نُعَيْمٍ : امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُؤَمَّلِ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ لِضَعْفِهِ ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثُ ، قِيلَ لَهُ : هُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، فَلِذَلِكَ اضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، وَمَا عَلِمْنَا لَهُ خَرِبَةً تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ جُلَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَرْفَعُ مِنْ حَالِهِ ، وَالِاضْطِرَابُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ حَدِيثَهُ ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْأَئِمَّةِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِمْ ، وَقَدِ اتَّفَقَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عَلَيْهِ ، وَهُمَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يُقِمْ - حُجَّةً عَلَى مَنْ أَقَامَ وَحَفِظَ . وَمِمَّا يَشُدُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ هَذَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنِ امْرَأَةٍ قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ ، وَيَقُولُ : لَا يُقْطَعُ الْوَادِي إِلَّا شَدًّا ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّهْرُتِيرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ تَمْلِكُ ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : يَعْنِي الشَّيْبِيَّةَ ، قَالَتْ : نَظَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنَا فِي غُرْفَةٍ لِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ فَاسْعَوْا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِعَائِشَةَ طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ يُوَضِّحُ وُجُوبَ السَّعْيِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، أَوْ تَرَكَ الْهَرْوَلَةَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ ذَلِكَ خَفِيفٌ ، لَا شَيْءَ فِيهِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ مَشَيْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَمْشِي ، وَإِنْ سَعَيْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَسْعَى . وَرَوَى سُفْيَانُ أَيْضًا ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهَ سَوَاءٌ ، وَزَادَ : وَأَخْبَرَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ قَوِيٍّ عَلَى السَّعْيِ وَالْهَرْوَلَةِ وَالِاشْتِدَادِ تَرْكُهُ ، وَمَنْ كَانَ شَيْخًا ضَعِيفًا ، أَوْ مَرِيضًا فَاللَّهُ أَعْذَرَ بِالْعُذْرِ ، وَيُجْزِئُهُ الْمَشْيُ ; لِأَنَّ السَّعْيَ الْعَمَلُ ، وَقَدْ عَمِلَهُ بِالْمَشْيِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : يُجْزِئُهُ ، وَلَا يُعِيدُ السَّعْيَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَطَاءٍ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُعِيدُ السَّعْيَ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ قَالَا : يُعِيدُ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ جَمِيعًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُعِيدُ السَّعْيَ وَحْدَهُ لِيَكُونَ بَعْدَ الطَّوَافِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَبْعَدَ أَوْ وَطِئَ النِّسَاءَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ فَيَطُوفَ وَيَسْعَى ، وَإِنْ كَانَ وَطِئَ النِّسَاءَ اعْتَمَرَ وَأَهْدَى ، يَعْنِي إِذَا كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ رَمْيِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَبَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَرْجِعُ حَيْثُ كَانَ فَيَسْعَى وَيُهْدِي ، وَلَا مَعْنَى لِلْعُمْرَةِ هَاهُنَا . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ . وَرُوِيَ عَنْهُ إِذَا بَلَغَ بِلَادَهُ أَهْدَى وَأَجْزَأَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بَيْنَ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَبَيْنَ مَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ عَلَى الطَّوَافِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّعْيِ عِنْدَهُمَا أَبَدًا ، وَإِنْ أَبْعَدَ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمَا فِي إِعَادَةِ الطَّوَافِ مَعَهُ ، فَإِنْ وَطِئَ كَانَ عَلَيْهِ هَدْيُ بَدَنَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا غير ، مَعَ الْإِتْيَانِ بِالسَّعْيِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَعْتَمِرَ وَيُهْدِي ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ بِالْبَيْتِ ، سَوَاءٌ عِنْدَهُمَا كَمَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى أَصْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا ، وَعِنْدَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا ، قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ : مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي عُمْرَةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَسْعَى ، وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ ، فَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أَوْجَبَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْعُمْرَةَ وَالْهَدْيَ لِيَكُونَ سَعْيُهُ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ ، لَا فِي إِحْرَامٍ فَاسِدٍ بِالْوَطْءِ ، وَلِيَكُونَ طَوَافُهُ بِالْبَيْتِ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ ، لَا فِي إِحْرَامٍ فَاسِدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ · ص 93 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث جابر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى · ص 226 840 803 - مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ . 17439 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا ، وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ : كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا . 17440 - وَكَذَلِكَ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ ، وقطعه في أبواب من الموطأ . 17441 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ ، وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ . 17442 - وَالسَّعْيُ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ الِاشْتِدَادُ فِي الْمَشْيِ وَالْهَرْوَلَةِ ، وَلَا خِلَافَ فِي السَّعْيِ فِي الْمَسِيلِ ، وَهُوَ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ كَانَ يَسْعَى الْمَسَافَةَ كُلَّهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ . 17443 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَبَاهُ يُوَلِّي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا وَكَانَ عُرْوَةُ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ ، كَانَ يَسْعَى فِي بَطْنِ الَمَسِيلِ ، ثُمَّ يَمْشِي . 17444 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ الزُّبَيْرَ وَابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَرْكَبَانِ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كُلَّهِ سَعْيًا . 17445 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْعَمَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّفَا فَلَمَّا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنِ اشْتَدَّ وَسَعَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث جابر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى · ص 228 17446- وذكر الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن سعيد بن جبير ، قال : رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة ، ثم قال : إن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ، أو سعيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى . 17447 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . قَالَ : لِيَرْجِعْ ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ . ثُمَّ لِيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ وَيَسْتَبْعِدَ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ . ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ . 17448 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . 17449 - وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي عُمْرَاتِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجَّتِهِ ، قَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ . 17450 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ . 17451 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ . 17452 - رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ وَمِهْرَانُ الرَّازِيُّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنْ سَعَى الْحَاجُّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُجْزِئُهُ . 17453 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ . عَنْ عَطَاءٍ : يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ جَزَى عَنْهُ . 17454 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ : وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ : يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَطُوفُ بِهِمَا . 17455 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنْ طَافَ بِهِمَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ تَوَضَّأَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ : إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَهُمَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . 17456 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ . 17457 - وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ بَيْنَ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبَيْنَ مَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى الطَّوَافِ ، ثُمَّ السَّعْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ ، أَبْعَدَ أَوْ لَمْ يُبْعِدْ فَإِنْ وَطِئَ النِّسَاءَ قَبْلَ الطَّوَافِ ، فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ الْهَدْيُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17458 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ ، وَقَدْ رَأَى أَنَّهُ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ السَّعْيِ · ص 476 830 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، قَالَ : لِيَرْجِعْ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ لْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ وَيَسْتَبْعِدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ . 840 830 - ( مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) كَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ ، وَلِابْنِ يَحْيَى بِإِسْقَاطِ قَوْلِهِ وَالْمَرْوَةُ ، وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِلَفْظِ بَيْنَ الْمُفِيدَةِ لِذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا لِيَحْيَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ : إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا مَشَى ، وَلَا أَعْلَمُ لِرِوَايَةِ يَحْيَى وَجْهًا إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى مَا رَوَاهُ النَّاسُ ، لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا فَنَزَلَ بَيْنَهُمَا ، وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ مِنَ الصَّفَا ، وَالصَّفَا جَبَلٌ لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ ( مَشَى ) الْمَشْيُ الْمُعْتَادُ ( حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ ) قَالَ عِيَاضٌ : مَجَازٌ مِنْ قَوْلِهِمْ صَبَّ الْمَاءَ وَانْصَبَّ ، أَيِ انْحَدَرَتْ ، وَمِنْهُ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ - أَيْ مَوَاضِعِ مُنْحَدَرٍ ( فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى ) أَيْ مَشَى بِقُوَّةٍ ، أَيْ أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : رَمَلَ ( حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ) أَيْ بَطْنِ الْوَادِي ، فَيَمْشِي عَلَى الْعَادَةِ بَاقِيَ السَّعْيِ ، فَيُسَنُّ الْإِسْرَاعُ بِبَطْنِ الْوَادِي ، وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ : أَخْبَرَتْنِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنَّهُنَّ رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى وَإِنَّ مِئْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ ، وَيَقُولُ : اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ - فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمِّلِ فِيهِ ضَعْفٌ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ مُخْتَصَرَةٌ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَالْأَوَّلِ ، وَإِذَا انْضَمَّتْ إِلَى الْأُولَى قَوِيَتْ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، قَالَ : لِيَرْجِعَ ) وُجُوبًا ( فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ لِيَسْعَ ) وَفِي نُسْخَةٍ : ( ثُمَّ يَسْعَى ) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ( وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ ) أَيِ اسْتَمَرَّ جَهْلُهُ ( حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ وَيَسْتَبْعِدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ و ) بَعْدَهُ ( يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا كُلَّا فِعْلٍ ( وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ) الَّتِي فَسَدَتْ لِوُجُوبِ إِتْمَامِ الْمُفْسَدِ ( ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى ) قَضَاءً ( وَالْهَدْيُ ) فِي الْقَضَاءِ جَبْرًا .