844 حَدِيثٌ ثَانِي عَشَرَ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ يَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : أَيَّامَ مِنًى يُرِيدُ الْأَيَّامَ الَّتِي يُقِيمُ النَّاسُ فِيهَا بِمِنًى فِي حَجِّهِمْ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، إِلَّا لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْهَا ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِذِكْرِ اللَّهِ فِيهَا ، وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ذِكْرُ اللَّهِ مَعَ رَمْيِ الْجِمَارِ هُنَاكَ ، وَفِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ تَكْبِيرٌ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ ( كُلَّهُ ) فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَيُقَالُ : سُمِّيَتْ مِنًى لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَكَانٍ يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ مِنًى ، لِمَا يُمْنَى فِيهِ مِنَ الدِّمَاءِ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَلَيْهِ ؛ فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ أَنْ يَرْكَبَ رَاحِلَتَهُ أَيَّامَ مِنًى ، فَيَصِيحُ فِي النَّاسِ لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُنَادِي بِذَلِكَ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى : لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ . وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ مُرْسَلًا هَكَذَا ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَمِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَجَمَاعَةٍ : وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً ، فَرُبَّمَا أَرْدَفْنَاهُ بِمَا خَفَّ عَلَيْنَا ، وَنَشَطْنَا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ . أَخْبَرَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ طُعْمٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ . وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ وَمَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ ويَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِنْدَنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ فِي جَمْعِ يَوْمِ عَرَفَةَ مَعَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِهَا ، لَا يَأْتِي إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ لِمَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَيَأْتِي لمالك فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ عَشَرَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى أَيَّامِ مِنًى ; لِأَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ أَبِي النَّضْرِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى ، فَذَكَرْنَا هُنَالِكَ الْآثَارَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرْنَا ثَمَّ مَا بَلَغَنَا عَنِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ فِي تَعْيِينِ أَيَّامِ مِنًى وَعَدَدِهَا وَاشْتِقَاقِ مَعْنَاهَا ، وَذَكَرْنَا مَعْنَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، كُلُّ ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي أَيْضًا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ . وَأَمَّا صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ صَوْمُهَا تَطَوُّعًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عُمَرَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي طَلْحَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا ، وَفِي أَسَانِيدِ أَخْبَارِهِمْ تِلْكَ ضَعْفٌ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ . ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِسَرْدِ الصَّوْمِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهَا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَلَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَلَمْ يَكُنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ وَلَا غَيْرُهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ بِحَالٍ مُتَطَوِّعٌ وَلَا غَيْرَ مُتَطَوِّعٍ ، وَإِنْ صَامَهَا الْمُتَمَتِّعُ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ مَرَّةً : إِنْ صَامَهَا الْمُتَمَتِّعُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ إِنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعُرْوَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ أَنْ يَصُومَهَا الْمُتَمَتِّعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَامَ قَبْلَهَا ، قَالَ : وَرُبَّمَا جَبُنَتْ عَنْهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ أَيَّامَ مِنًى لَا مُتَمَتِّعٌ وَلَا غَيْرُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ عَلِيٌّ : يَصُومُ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : إِذَا فَاتَ الْمُتَمَتِّعَ الصَّوْمُ فِي الْعَشْرِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا الْهَدْيُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ ، وَلَا يَقْضِيَ فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا ، مِنْ نَذْرٍ ، وَلَا قَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَلَا يَصُومُهَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ وَحْدَهُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ ، وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ . قَالَ : وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَيُصَامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ ، أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ ، فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا ، فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ ، وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، فَيَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ ، وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَرَّقُوا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الصِّيَامِ خَاصَّةً وَبَيْنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهَا ، وَجُمْهُورُ عُلَمَاءٍ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ لَا يُجِيزُونَ صَوْمَ يَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَلَا فِي نَذْرٍ ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصِّيَامِ إِلَّا لِلْمُتَمَتِّعِ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى ، وَعَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى ، وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيَّامٌ ثَلَاثَةٌ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ذِكْرِ صِيَامِ أَيَّامِ الذَّبْحِ ، إِنَّمَا ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ، وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، كُلُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَاقِعَةٌ عَلَى هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : هِيَ يَوْمُ ( النَّحْرِ ) وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ ، وَهِيَ أَيَّامُ الذَّبْحِ عِنْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَوَى نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَ مِنْهَا يَوْمُ النَّحْرِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِلَى هَذَا أَذْهَبُ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَهِيَ أَيَّامُ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّبَرِيُّ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُمْ : أَيَّامُ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا الثَّلَاثَةُ أَيَّامُ أَضْحًى ، وَالْأَضْحَى عِنْدَهُمَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ : يَوْمُ النَّحْرِ ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ ، وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ خَاصَّةً بَيَانًا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ · ص 123 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارنهي رسول الله عن صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى · ص 235 843 ( 44 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى 806 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . 807 - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى ، يَطُوفُ . يَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ . 808 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى . 809 - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أُخْتِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ . قَالَ : فَدَعَانِي . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي صَائِمٌ . فَقَالَ : هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهِنَّ ، وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ . 17477 - قَالَ مَالِكٌ : هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . 17478 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ فِي الْمُوَطَّأِ . 17479 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ يَسَارٍ هَذَا فَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . 17480 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانَ ، فَذَكَرَهُ . 17481 - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . 17482 - قال ابن مهدي : ولا أراه إلا أثبت من حديث سفيان . 17483 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ؟ فَقَالَ : مُرْسَلٌ . 17484 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا صَارَ مُرْسَلًا ; لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ وَيَتَّصِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى : لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 17485 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 17486 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيَّامُ مِنًى هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحرِ ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ ، يُقَالُ لَهَا : أَيَّامُ مِنًى لِإِقَامَةِ الْحَاجِّ بِهَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَيُقَالُ لَهَا : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . 17487 - قال أهل اللغة : سميت بذلك لتشريق لحوم الضحايا والهدايا . 17488- وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي رُخِّصَ لِلْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهَا فِي يَوْمَيْنِ . 17489 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ مِنًى ، وَأَنَّهَا الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ . 17490 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى قَوْلَيْنِ : 17491 - ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهَا أَيَّامُ الْعَشْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . 17492 - ( وَالثَّانِي ) أَنَّهَا يَوْمُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بعده مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ . 17493 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17494 - وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَوْلُ الْعَرَجِيِّ : مَا نَلْتَقِي إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا النَّفْرِ 17495 - وَقَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ : نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى مَنْزِلَ غِبْطَةٍ وَهُمْ عَلَى سَفَرٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُو 17496 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ فِي هَذَا ، وَفِي اشْتِقَاقِ مِنًى فِي التَّمْهِيدِ ، وَلِمَ قِيلَ لَهَا مِنًى ؟ . 17497 - قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَنَيْتَ الدَّمَ ، إِذَا أَصَبْتَهُ . 17498 - وَقَالَ أَبُو هِفَّانَ : هُوَ مِنًى وَهِيَ مِنًى ; فَمَنْ ذَكَّرَهُ ذَهَبَ إِلَى الْمَكَانِ ، وَمَنْ أَنَّثَهُ ذَهَبَ إِلَى الْبُقْعَةِ . 17499 - قَالَ : وَتُكْتَبُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ . 17500 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ مِنًى تَطَوُّعًا ، وَأَنَّهَا أَيَّامٌ لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِهِنَّ ، إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَبِي طَلْحَةَ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا ، وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ ضَعْفٌ . 17501 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ . 17502 - ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ . قَالَ : لَا بَأْسَ بِسَرْدِ الصِّيَامِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهَا . 17503 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . 17504 - وَقَالَ ابْنُ القاسم ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِيَ فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا نَذْرًا ، وَلَا قَضَاءَ رَمَضَانَ ، وَلَا يَصُومُهَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ وَحْدَهُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ . 17505 - قَالَ : وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا قَدْ لَزِمَهُ ; فَمَرِضَ ، ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ ، فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً ، وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَا يَصُومُهُ فِيهِ . 17506 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرَّقَ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الصِّيَامِ خَاصَّةً وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهَا إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاه . 17507 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ لَا يُجِيزُونَ صَوْمَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي نَذْرٍ ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصِّيَامِ إِلَّا الْمُتَمَتِّعَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نذَكَرَهُ عَنْهُمْ فِي بَابِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 17508 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَيَّامِ مِنًى : إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ أَنَّهَا أَيَّامٌ لَا صِيَامَ فِيهَا ، وَأَمَّا الذِّكْرُ فَهُوَ بِمِنًى التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ ، وَفِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ التَّكْبِيرُ بِإِثْرِ الصَّلَاةِ . وَسَيَأْتِي مَوْضِعُ ذِكْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 17509 - وَأَمَّا نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُهَا لِنَاذِرٍ وَلَا مُتَطَوِّعٍ ، وَلَا يُقْضَى فِيهِمَا رَمَضَانُ ، وَلَا يُصَامَانِ فِي صِيَامِ التَّتَابُعِ . 17510 - وَالَّذِي يَصُومُهُمَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ عَاصٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلِأَصْحَابِنَا فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ هَلْ يَقْضِي يَوْمَ النَّحْرِ أَمْ لَا ؟ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى · ص 480 834 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ يَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ . 844 834 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ - كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ ) - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَأَلِفٍ فَفَاءٍ - ابْنَ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سُعَيْدٍ - بِضَمِّ السِّينِ - ابْنِ سَهْمٍ السَّهْمِيِّ ، مِنْ قُدَمَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ، مَاتَ بِمِصْرَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ( أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ ) فِي النَّاسِ ( يَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِهَا ، رِوَايَتَانِ بِمَعْنًى كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، وَحَكَى ابْنُ السَّمْعَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْغَنَائِمِ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ فَقَطْ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : شُرْبَ الْهِيمِ ( سُورَةُ الْوَاقِعَةِ : الْآيَةُ 55 ) ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : إِنَّهُ الْأَفْصَحُ الْأَقْيَسُ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْأَكْلِ ، وَعَقَّبَهُمَا بِقَوْلِهِ : ( وَذِكْرِ اللَّهِ ) لِئَلَّا يَسْتَغْرِقَ الْعَبْدُ فِي حُظُوظِ نَفْسِهِ ، وَيَنْسَى حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا مِنْ بَابِ التَّتْمِيمِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ إِلَى الْأَيَّامِ أُوهِمَ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُمَا ، لِأَنَّ النَّاسَ أَضْيَافُ اللَّهِ فِيهَا ، فَتَدَارَكَ بِقَوْلِهِ : وَذِكْرِ اللَّهِ ، لِئَلَّا يَسْتَغْرِقُوا أَوْقَاتَهُمْ بِاللَّذَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ ، فَيَنْسَوْا نَصِيبَهُمْ مِنَ الرُّوحَانِيَّةِ ، وَنَظِيرُهُ فِي التَّتْمِيمِ لِلصِّيَانَةِ ، أَيِ الِاحْتِرَاسِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَسَقَى دِيَارَكَ غَيْرُ مُفْسِدِهَا صَوْبَ الرَّبِيعِ وَدِيمَةً تَهْمَى وَقَدْ عَلَّلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ الْقَوْمَ زَارُوا اللَّهَ وَهُمْ فِي ضِيَافَتِهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ أَنْ يَصُومَ دُونَ إِذْنِ مَنْ أَضَافَهُ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ مَقْبُولٍ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ : جَمْعُ سِرِّ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى دَعَا عِبَادَهُ إِلَى زِيَارَةِ بَيْتِهِ فَأَجَابُوهُ ، وَقَدْ أَهْدَى كُلٌّ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ ، وَذَبَحُوا هَدْيَهُمْ ، فَقَبِلَهُ مِنْهُمْ ، وَجَعَلَ لَهُمْ ضِيَافَةً ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَوْسَعَ زُوَّارَهُ طَعَامًا وَشَرَابًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَسُنَّةُ الْمُلُوكِ إِذَا أَضَافُوا أَطْعَمُوا مَنْ عَلَى الْبَابِ كَمَا يُطْعِمُونَ مَنْ فِي الدَّارِ ، وَالْكَعْبَةُ هِيَ الدَّارُ ، وَسَائِرُ الْأَقْطَارِ بَابُ الدَّارِ ، فَعَمَّ اللَّهُ الْكُلَّ بِضِيَافَتِهِ فَمَنَعَ صِيَامَهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ - وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا - فَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، وَمَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ وَهُوَ يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا ، قَالَ : عَنْ سَعِيدٍ غَيْرِ صَالِحٍ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْخَطَأِ ضَعِيفٌ ، يَعْنِي أَنَّ الصَّوَابَ الْأَوَّلَ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ نُبَيْشَةَ ، مَرْفُوعًا : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَذِكْرِ اللَّهِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ ، فَنَادَى أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ زَادَ أَصْحَابُ السُّنَنِ : وَذِكْرِ اللَّهِ فَلَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ فَقَدْ عَدَّدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُنَادَى لِكَثْرَةِ النَّاسِ .