846 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِيَزِيدَ بْنِ الْهَادِي مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ قَالَ : فَدَعَانِي قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهِنَّ ، وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ . قَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . هَكَذَا يَقُولُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، فَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَ أَبِي مُرَّةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَقَالَ يَحْيَى - أَيْضًا - مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ امْرَأَةِ عَقِيلٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ أَدْرَكَهُ عَلَيْهِ ابْنُ وَضَّاحٍ ، وَأَمَرَ بِطَرْحِهِ ، قَالَ : وَلِلصَّوَابِ أَنَّهَا أُخْتُهُ لَا امْرَأَتُهُ ، وَقَالَ سَائِرُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، منهم القعنبي ، وَابْنِ الْقَاسِمٍ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ بُكَيْرٍ ، وَأَبو مُصْعَبٍ ، وَمَعْنٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ الْعَجْمَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ صَائِمٌ ، فَقَالَ : اقْتَرِبْ ، فَكُلْ ، فَقُلْتُ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ عَمْرٌو : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، فَذَكَرَهُ . وَرِوَايَةُ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ هَذِهِ تَشْهَدُ لِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِأَنْ أَبَا مُرَّةَ لَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَالَ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ . هَكَذَا يَقُولُ : يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ : مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ مُرَّةَ . وقال القعنبي فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّمُرِيُّ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي يُقَرِّبُ إِلَيْهِ طَعَامًا ، قَالَ : كُلْ ، قَالَ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ عَمْرٌو : كُلْ ، فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا ، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا هُوَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي هَذَا إِسْنَادُ مَالِكٍ هَذَا ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ، وَبِشْرُ بْنُ سُحَيْمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِي ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، وَالْأَخْبَارُ فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَيَوْمُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ لَا يُوجَدُ ذِكْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مِنْهَا : بَابُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَبَابُ أَبِي النَّضْرِ ، وَمَضَى هُنَالِكَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ ، وَلَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلِمَنْ نَذَرَ صَوْمَهَا أَوْ صَوْمَ بَعْضِهَا ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهَا . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَلَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَا يُصَامُ يَوْمُ الْفِطْرِ ، وَيَوْمُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ قَالَ : وَأَمَّا الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَلَا يَصُومُهُمَا أَحَدٌ مُتَطَوِّعًا ، وَلَا يَقْضِي فِيهِمَا صِيَامًا وَاجِبًا مِنْ نَذْرٍ ، وَلَا رَمَضَانَ ، وَلَا يَصُومُهُمَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ فِي الْحَجِّ ، وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ قَالَ : وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَيُصَامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَا يَفْعَلْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا ، فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، فَيَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ . وَأَمَّا رَمَضَانُ خَاصَّةً ، فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ عَنْهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ ، وَ الْمُزَنِيِّ : وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الْفِطْرِ ، وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ ، وَلَا أَيَّامُ مِنًى ، فَرْضًا ، وَلَا تَطَوُّعًا ، وَلَوْ صَامَهَا مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لَمْ يُجْزِ عَنْهُ بِحَالٍ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَقَدْ قَالَ مَرَّةً يُجْزِي عَنْهُ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ : لَا يُصَامُ يَوْمُ الْفِطْرِ ، وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ ، وَلَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى حَالٍ ، وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ وَقَضَاهَا ، وَلَا يَصُومُهَا الْمُتَمَتِّعُ ، وَلَا غَيْرُهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يَصُومُ أَحَدَ أَيَّامِ مِنًى مُتَمَتِّعٌ ، وَلَا غَيْرُهُ ، وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ اللَّيْثِ ، وَمَنْ قَالَ كَقَوْلِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مُنَادِيَهُ ، فَنَادَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ ، وَشُرْبٍ ، وَنَهَى عَنْ صِيَامِهَا ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِي أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُتَمَتِّعِينَ مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَا يَجِدُ هَدْيًا ، وَحَقِيقَةُ النَّهْيِ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا نَهَيَا الْمُتَمَتِّعَ ، عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ نَهْيُ عُمُومٍ ، فَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى ، هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ صِيَامَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمُتَمَتِّعِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ لِمَا فِيهَا مِنْ عَمَلِهِ ، فَبِهَذَا قُلْنَا : إِنَّ النَّهْيَ خَرَجَ عَلَى التَّطَوُّعِ بِهَا كَنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَالصُّبْحِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي صِيَامِ الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ ، وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ فَاتَهُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَ الْعَشْرَةَ كُلَّهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ ، وَأَجْزَأَهُ ، وَإِنْ وَجَدَ هَدْيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ أَهْدَى ، وَلَمْ يَصُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَأَبِي طَلْحَةَ ، وَالْأَسْودِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُمْ يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ عَنْهُمْ ، وَلَوْ صَحَّ كَانَت الْحُجَّةُ فِيمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ ، وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى كَرَاهِيَةِ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ أَيَّامُ مِنًى ، وَأَيَّامُ الذَّبْحِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ لِلْأَضْحَى ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي اشْتِقَاقِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهَا يَجِبُ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ ، وَالْآخَرُ : أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ إِذَا قُدِّدَتْ . قَالَ قَتَادَةُ : وَقَوْلٌ ثَالِثٌ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ الشَّمْسَ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ لِلْحَجِّ هَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِنَّ · ص 67 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارنهي رسول الله عن صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى · ص 235 843 ( 44 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى 806 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . 807 - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى ، يَطُوفُ . يَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ . 808 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى . 809 - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أُخْتِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ . قَالَ : فَدَعَانِي . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي صَائِمٌ . فَقَالَ : هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهِنَّ ، وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ . 17477 - قَالَ مَالِكٌ : هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . 17478 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ فِي الْمُوَطَّأِ . 17479 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ يَسَارٍ هَذَا فَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . 17480 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانَ ، فَذَكَرَهُ . 17481 - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . 17482 - قال ابن مهدي : ولا أراه إلا أثبت من حديث سفيان . 17483 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ؟ فَقَالَ : مُرْسَلٌ . 17484 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا صَارَ مُرْسَلًا ; لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ وَيَتَّصِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى : لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 17485 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 17486 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيَّامُ مِنًى هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحرِ ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ ، يُقَالُ لَهَا : أَيَّامُ مِنًى لِإِقَامَةِ الْحَاجِّ بِهَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَيُقَالُ لَهَا : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . 17487 - قال أهل اللغة : سميت بذلك لتشريق لحوم الضحايا والهدايا . 17488- وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي رُخِّصَ لِلْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهَا فِي يَوْمَيْنِ . 17489 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ مِنًى ، وَأَنَّهَا الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ . 17490 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى قَوْلَيْنِ : 17491 - ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهَا أَيَّامُ الْعَشْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . 17492 - ( وَالثَّانِي ) أَنَّهَا يَوْمُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بعده مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ . 17493 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17494 - وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَوْلُ الْعَرَجِيِّ : مَا نَلْتَقِي إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا النَّفْرِ 17495 - وَقَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ : نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى مَنْزِلَ غِبْطَةٍ وَهُمْ عَلَى سَفَرٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُو 17496 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ فِي هَذَا ، وَفِي اشْتِقَاقِ مِنًى فِي التَّمْهِيدِ ، وَلِمَ قِيلَ لَهَا مِنًى ؟ . 17497 - قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَنَيْتَ الدَّمَ ، إِذَا أَصَبْتَهُ . 17498 - وَقَالَ أَبُو هِفَّانَ : هُوَ مِنًى وَهِيَ مِنًى ; فَمَنْ ذَكَّرَهُ ذَهَبَ إِلَى الْمَكَانِ ، وَمَنْ أَنَّثَهُ ذَهَبَ إِلَى الْبُقْعَةِ . 17499 - قَالَ : وَتُكْتَبُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ . 17500 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ مِنًى تَطَوُّعًا ، وَأَنَّهَا أَيَّامٌ لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِهِنَّ ، إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَبِي طَلْحَةَ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا ، وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ ضَعْفٌ . 17501 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ . 17502 - ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ . قَالَ : لَا بَأْسَ بِسَرْدِ الصِّيَامِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهَا . 17503 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . 17504 - وَقَالَ ابْنُ القاسم ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِيَ فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا نَذْرًا ، وَلَا قَضَاءَ رَمَضَانَ ، وَلَا يَصُومُهَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ وَحْدَهُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ . 17505 - قَالَ : وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا قَدْ لَزِمَهُ ; فَمَرِضَ ، ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ ، فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً ، وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَا يَصُومُهُ فِيهِ . 17506 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرَّقَ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الصِّيَامِ خَاصَّةً وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهَا إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاه . 17507 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ لَا يُجِيزُونَ صَوْمَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي نَذْرٍ ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصِّيَامِ إِلَّا الْمُتَمَتِّعَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نذَكَرَهُ عَنْهُمْ فِي بَابِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 17508 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَيَّامِ مِنًى : إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ أَنَّهَا أَيَّامٌ لَا صِيَامَ فِيهَا ، وَأَمَّا الذِّكْرُ فَهُوَ بِمِنًى التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ ، وَفِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ التَّكْبِيرُ بِإِثْرِ الصَّلَاةِ . وَسَيَأْتِي مَوْضِعُ ذِكْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 17509 - وَأَمَّا نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُهَا لِنَاذِرٍ وَلَا مُتَطَوِّعٍ ، وَلَا يُقْضَى فِيهِمَا رَمَضَانُ ، وَلَا يُصَامَانِ فِي صِيَامِ التَّتَابُعِ . 17510 - وَالَّذِي يَصُومُهُمَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ عَاصٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلِأَصْحَابِنَا فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ هَلْ يَقْضِي يَوْمَ النَّحْرِ أَمْ لَا ؟ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى · ص 482 836 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أُخْتِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ ، قَالَ : فَدَعَانِي ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهِنَّ ، وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ . قَالَ مَالِكٌ : هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . 846 836 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ ) - بِتَحْتِيَّةٍ ، فَزَايٍ - ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ) - بِالْيَاءِ ، وَحَذْفِهَا - اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أَبِي مُرَّةَ ) مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ مُرَّةَ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا يَقُولُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، زَادَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ : أُخْتُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ : بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَوَابٌ ، وَفِي نُسْخَةٍ : امْرَأَةُ عَقِيلٍ خَطَأٌ . ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ) الْقُرَشِيِّ السَّهْمِيِّ أَحَدِ الْمُكْثِرِينَ وَالْعَبَادِلَةِ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ : ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْقَعْنَبِيِّ ، وَرُوحِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ شَيْخِ مَالِكٍ ( عَنْ أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ قَالَ : فَدَعَانِي ) لِلْأَكْلِ مَعَهُ ( قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَانَا ) مُعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهِنَّ ) نَهْيَ تَحْرِيمٍ ( وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ ) أَمْرَ إِيجَابٍ ( قَالَ مَالِكٌ : هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهَا يَجِبُ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْأَضَاحِي إِذَا قُدِّدَتْ ، قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ لِلشَّمْسِ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ لِلْحَجِّ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَهُوَ ثَالِثُ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ .