847 ( 45 ) بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهَدْيِ 810 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى جَمَلًا ، كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . 17511 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَهُوَ خَطَأٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنْ خَطَأِ الْيَدِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى إِلَّا كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . 17512 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ . مِنْهَا مَا . 17513 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ . 17514 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِسْمَانِ الْهَدَايَا وَاخْتِيَارِهَا وَأَنَّ الْجَمَلَ يُسَمَّى بَدَنَةً ، كَمَا أَنَّ النَّاقَةَ تُسَمَّى بَدَنَةً وَهَذَا الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ عِظَمِ الْبَدَنِ عِنْدَهُمْ . 17515 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا أُنْثَى . 17516 - وَفِيهِ إِجَازَةُ هَدْيِ ذُكُورِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ . 17517 - وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ فِي الْهَدَايَا أَفْضَلُ مِنَ الْغَنَمِ . 17518 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أَنَّهُ شَاةٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : بَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ ، وَبَقَرَةٌ دُونَ بَقَرَةٍ . 17519 - وَأَمَّا اسْتِسْمَانُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا ، الْغُلُوُّ فِي ثَمَنِهَا ، وَاخْتِيَارُهَا فَدَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ 17520 - وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ ؟ فَقَالَ : أَغْلَاهَا ثَمَنًا . 17521 - وَهَذَا كُلُّهُ مَدَارُهُ عَلَى صِحَّةِ النِّيَّةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ . 17522 - وَقَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ 17523 - وَقَوْلُهُ : لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ تَفْسِيرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ . 17524 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ جَمَلَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ مِنَ الصَّفِيِّ الْخَالِصِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَهْمَهُ كَانَ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَاجِبًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأَهْدَى رسول الله جَمَلًا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ · ص 246 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْهَدْيِ · ص 482 45 - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْهَدْيِ 837 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . 45 - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهَدْيِ 847 837 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ بَيْنِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ لِمَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَغَلَطَ يَحْيَى فَقَالَ : عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَرْوِ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا ، بَلْ عَبْدُ اللَّهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ نَافِعٍ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ ، وَلِسُوِيدِ بْنِ سَعِيدٍ ، مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ مِنْ خَطَأِ سُوِيدٍ وَغَلَطِهِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى إِلَّا كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى جَمَلًا ) ذَكَرَ الْإِبِلَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَنَقَلَ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى جَمَلًا إِذَا أَرْبَعَ ، أَيْ دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ ، وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْجَمَلِ : عُصَيْفِيرٌ ( كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ ) عَمْرِو ( بْنِ هِشَامٍ ) الْمَخْزُومِيِّ - فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ - الْأَحْوَلِ كَنَّتْهُ الْعَرَبُ أَبَا الْحَكَمِ ، وَكَنَّاهُ الشَّارِعُ بِأَبِي جَهْلٍ ( فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ) شَكَّ الرَّاوِي ، وَوَرَدَ أَنَّهُ فِي عُمْرَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ ذَهَبٍ يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ وَابْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْدِيثِ ، لَكِنَّ لَهُ شَاهِدٌ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُقْسِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ بُرَّتُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَبُرَّةٌ - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ ، وَهَاءٍ - حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ ، وَفِيهِ إِهْدَاءُ الذَّكَرِ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَتُهُ فِي الْإِبِلِ ، وَإِنَّمَا أَغَاظَهُمْ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَبِي جَهْلٍ ، فَحَازَهُ الْمُصْطَفَى فَغَاظَهُمْ أَنْ يَرُوهُ فِي يَدِهِ ، وَصَاحِبُهُ قَتِيلٌ سَلِيبٌ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، أَوْ بِسَبَبِ حِلْيَتِهِ أَوْ بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا .