862 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامٍ . مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا ، ثُمَّ أَلْقِ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا . هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ مُسْنَدٌ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَسْمَعَ عَنْهُ عُرْوَةُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ قَالَ : إِنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ قَالَ : انْحَرْهُ ثُمَّ اغْمِسْ قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهَا صَفْحَةَ عُنُقِهِ ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ صَاحِبِ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ كُلَّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ ثُمَّ يُلْقِيَ حَبْلَهَا فِي دَمِهَا ، وَيُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ حَبْلُهَا فِي دَمِهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ نَعْلُهَا فِي دَمِهَا . وَنَاجِيَةُ هَذَا هُوَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدَبٍ الْأَسْلَمِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَرَفَعْنَا فِي نَسَبِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَ فِيهِ : وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ وَسَنَذْكُرُهُ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْهَدْيَ يُقَلَّدُ ، وَأَنَّ التَّقْلِيدَ مِنْ شَأْنِهِ وَسُنَّتِهِ ، وَالتَّقْلِيدُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِ الْبُدْنِ نَعْلٌ عَلَّامَةً لِيُعْرَفَ أَنَّهَا هَدْيٌ . وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّدَ هَدْيَهُ نَعْلَيْنِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ ، وَالنَّعْلُ عِنْدِي تُجْزِئُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالزُّهْرِيِّ وَجَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ، كُلُّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَيُجْزِئُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ نَعْلٌ وَاحِدَةٌ ، وَالَّذِي أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ ، فَكَانَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ يُنْكِرُونَ تَقْلِيدَ الْغَنَمِ ، وَأَجَازَ تَقْلِيدَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ لِقَوْلِ عَائِشَةَ : كُنْتُ أُقَلِّدُ الْغَنَمَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ ، وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقَوْلُ فِي تَقْلِيدِ الْهَدْيِ ، هَلْ يُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا لِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مِنْ أَحْسَنِ طُرُقِهِ مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ فَجَاوَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْهَدْيِ التَّطَوُّعُ ، وَكَذَلِكَ كَانَ هَدْيُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَطَوُّعًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّتِهِ مُفْرِدًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ سَاقَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى أَكْلِ الْهَدْيِ قَبْلَ مَحِلِّهِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ تَطَوَّعَ ، فَيَنْصَرِفُ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ فِيمَا أَخْرَجُوهُ لِلَّهِ ، وَيَعْتَلُّونَ بِأَنَّهُ عَطِبٌ . ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ ، وَأَسَدٌ ، وَسَحْنُونٌ ، وَابْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْمِي بِقَلَائِدِهِ فِي دَمِهِ إِذَا نَحَرَهُ ، وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ ، وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا ، فَإِنْ أَكَلَ هُوَ أَوْ أَمَرَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بِأَكْلِهِ أَوْ حَزَّ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهِ ، كَانَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ هَدْيٍّ مضمون إِذَا عَطِبَ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلْيُطْعِمْ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَمَنْ أَحَبَّ ، وَلَا يَبِيعُ مِنْ لَحْمِهِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ وَلَا مِنْ قَلَائِدِهِ شَيْئًا . قَالَ مَالِكٌ : وَمِنَ الْهَدْيِ الْمَضْمُونِ مَا إِنْ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، وَهُوَ إِنْ بَلَغَ مَحِلَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ ، فَهَذَا إِنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ ، وَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَجْزَأَهُ عَنِ الَّذِي سَاقَهُ ، وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : لِأَنَّ الْهَدْيَ الْمَضْمُونَ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ كَانَ عَلَيْهِ بَدَنَةً ، وَبِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَلَا يُطْعِمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَدَلُهُ خِيفَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِالْهَدْيِ وَيَنْحَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْطَبَ ، فَاحْتِيطَ عَلَى النَّاسِ ، وَبِذَلِكَ مَضَى الْعَمَلُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ ؛ نَحَرَهُ صَاحِبُهُ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ . وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدِيثَ هِشَامٍ هَذَا عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ نَاجِيَةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْهُ ، فَطَائِفَةٌ رَوَتْ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيَّ حَدَّثَهُ ، وَطَائِفَةٌ رَوَتْ عَنْهُ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَهُ ، وَذُؤَيْبٌ هَذَا هُوَ وَالِدُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، وَرُبَّمَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا مَعَهُ هَدْيًا ، فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلَهُ نَاجِيَةُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْتَّيَّاحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بدنة مَعَ رَجُلٍ ، فَأَمَرَهُ فِيهَا بِأَمْرٍ ، فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ عَطِبَ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ : فَانْحَرْهَا ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَعَنَا بَدَنَتَانِ ، فَأَزْحَفَتَا عَلَيْنَا بِالطَّرِيقِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، أَتَيْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُلَانًا الْأَسْلَمِيَّ ، وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بدنة ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ بِالطَّرِيقِ ؟ قَالَ : تَنْحَرُهَا وَتَصْبُغُ نَعْلَهَا ، أَوْ قَالَ : تَغْمِسُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا فَتَضْرِبُ بِهَا عَلَى صَفْحَتِهَا ، وَلَا تَأْكُلُ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ : إِذَا عَطِبَ شَيْءٌ مِنْهَا ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهُ ، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ وَلَا تُطْعِمْ مِنْهَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ( قَوْلُهُ ) وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ ، لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، وَسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ نَاجِيَةَ ، وَهَذَا عِنْدَنَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ذُؤَيْبٍ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَهْلُ رُفْقَتِهِ وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ : أَهْلُ رُفْقَتِهِ وَغَيْرُهُمْ ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ هَدْيِهِ التَّطَوُّعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ إِنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ غَرِمَ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنِ أكلت أَوْ أَمَرْتَ بِأَكْلِهِ غَرِمْتَ ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ سَوَاءً مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : مَضَتِ السُّنَّةُ إِذَا أُصِيبَتِ الْبَدَنَةُ تَطَوُّعًا فِي الطَّرِيقِ أَنْ يَنْحَرَهَا وَيَغْمِسَ قَلَائِدَهَا ( فِي دَمِهَا ) ثُمَّ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا ، وَلَا يُطْعِمُ ، وَلَا يُقَسِّمُ ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ يَعْطَبُ قَالُوا : كُلْ إِنْ شِئْتَ إِذَا نَحَرْتَهُ وَعَلَيْكَ الْبَدَلُ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : مَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا أَكَلَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ وَأَبْدَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَحَرَهُ ثُمَّ صَبَغَ قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ ، وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يُطْعِمْ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ ، فَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ أَوْ تَصَدَّقَ ضَمِنَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : يَضْمَنُ مَا أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ أَوْ تَصَدَّقَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ إِلَّا لِمَا أَتْلَفَ ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ كُلَّهُ ضَمِنَهُ كُلَّهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِالْهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ فَتَأْكُلَهُ السِّبَاعُ ، قَالَ : وَلَوْ أَطْعَمَ مِنْهُ غَنِيًّا ضَمِنَ ، وَقَالَ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ لَحْمَهُ . وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي ثَمَنِ هَدْيٍ ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ بَيْعَهُ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلُّهُ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الْأَذَى وَمَا نَذَرَ لِلْمَسَاكِينِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ شَيْءٌ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا بِالتَّطَوُّعِ وَحْدَهُ ، فَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فَلَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالتَّطَوُّعِ ، وَلَا يُؤْكَلُ مِمَّا سِوَاهُ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْإِحْصَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّطَوُّعِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا ثُمَّ أَلْقِ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا · ص 263 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث إن عطب فانحره · ص 275 862 ( 47 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ أَوْ ضَلَّ 820 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا ، ثُمَّ أَلْقِ قِلَادَتَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا . 17632 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ . 17633 - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ ، قَالَ : إِنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ . 17634 - وَهَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، مِنْهُمُ : ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَوَهْبٌ ، لَمْ يَزِيدُوا فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ : وَخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا . 17635 - وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَادَ فِيهِ : لَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَهْلَ رُفْقَتِكَ . 17636 - حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنِ . قَالَ : وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا . فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا . إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِي بِهَا ؟ فَقَالَ : لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَأَضْحَيْتُ لَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ : انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ . قَالَ : فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ . فَقَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرَهُ فِيهَا . قَالَ : فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا ؟ قَالَ : انْحَرْهَا . ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا . ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا . وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ . 17637 - وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ : إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ وَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهُ ، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهُ ، وَلَا تَطْعَمْ مِنْهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ . 17638 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يُوجَدُ هَذَا اللَّفْظُ إِلَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِهِ . وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، فَإِنَّ أَهْلَ رُفْقَتِهِ وَغَيْرَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ : خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهَا ، لَمْ يَخُصَّ أَهْلَ رُفْقَتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ . 17639 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ; قَالَا : لَا يَأْكُلُ مِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ . 17640 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ : هِيَ زِيَادَةُ حَافِظٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا . وَكَأَنَّهُ جعل أَهْلِ رُفْقَتِهِ فِي حُكْمِهِ ; لِمَا نُدِبَ إِلَيْهِ الرَّفِيقُ مِنْ مُوَاسَاةِ رَفِيقِهِ فَزَادَهُ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ نَاجِيَةَ : خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ . 17641 - وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَصْنَعُ بِالْهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ مَا فِي حَدِيثِ نَاجِيَةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَمْسِ نَعْلِهِ فِي دَمِهِ وَضَرْبِهِ بِهِ صَفْحَتَهُ وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِيَكُونَ عَلَامَةً : أَنَّهَا مُبَاحٌ أَكْلُهَا ، وَأَنَّهَا لِلَّهِ فَجَعَلَهَا خَارِجَةً عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا . 17642 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : ( كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ ) فَإِنَّ مَحْمَلَ هَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ ; لِأَنَّهُ هَدْيٌ بَعَثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فِي حَدِيثِ نَاجِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فَهُوَ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ سَاقَهُ أَكْلَ شَيْءٍ مِنْهُ ، أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَامَ نَفْسِهِ بِمَا يَلْتَزِمُ مَحِلَّهُ لِيَأْكُلَهُ قَبْلَ وُجُوبِ أَكْلِهِ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ فِي ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ أَوْ ضَلَّ · ص 491 47 - بَاب الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ أَوْ ضَلَّ 852 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنْ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا ، ثُمَّ أَلْقِ قِلَادَتَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا . 47 - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ أَوْ ضَلَّ 862 852 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مُرْسَلٌ صُورَةً لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَصْلِ ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ نَاجِيَةَ - بِالنُّونِ وَالْجِيمِ - الصَّحَابِيِّ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي نَاجِيَةُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، خَمْسَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَكَذَا رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، وَرُوحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَالِدَ نَاجِيَةَ ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْخُزَاعِيُّ ، وَبَعْضُهُمْ : الْأَسْلَمِيُّ ، وَلَا يَبْعُدُ التَّعَدُّدُ ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْبُدْنِ أَيْضًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيَّ عَيْنًا فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَقَدْ جَزَمَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ ، وَأَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ بِأَنَّ عُرْوَةَ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ الْأَسْلَمِيِّ ، انْتَهَى . لَكِنَّ جَزْمَهَا بِذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عنه ، وَكَذَا بَعَثَهُ عَيْنًا فِي الْفَتْحِ . وَكَوْنُ ذُؤَيْبٍ مَعَ الْبُدْنِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ السَّائِلُ ، فَلَعَلَّ الصَّوَابَ : وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ الْأَسْلَمِيُّ ، لَا سِيَّمَا وَهُمْ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ اخْتَلَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَطَائِفَةٌ رَوَتْ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَاجِيَةُ الْأَسْلَمِيُّ ، وَطَائِفَةٌ رَوَتْ : أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ وَالِدَ قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ ، وَرُبَّمَا بَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا مَعَهُ هَدْيًا ، فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلَهُ نَاجِيَةُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَسْلَمَ : أَنَّ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ ) - بِكَسْرِ الطَّاءِ - أَيْ هَلَكَ ( مِنَ الْهَدْيِ ) ؟ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ وَالنِّهَايَةِ : وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْعَطَبِ عَنْ آفَةٍ تَعْتَرِيهِ تَمْنَعُهُ عَنِ السَّيْرِ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا ) وُجُوبًا ( ثُمَّ أَلْقِ قِلَادَتَهَا فِي دَمِهَا ) قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً أَمْرَهُ بِذَلِكَ ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ ، فَلَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي ، وَتَأَوَّلَهُ مَرَّةً عَلَى أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى لَا تُحْبَسَ قِلَادَتُهَا لِتُقَلَّدَ بِهَا غَيْرُهَا ( ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا ) زَادَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَهْلَ رُفْقَتِكَ قَالَ الْمَازِرِيُّ : قِيلَ : نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ حِمَايَةً أَنْ يَتَسَاهَلَ فَيَنْحَرَهُ قَبْلَ أَوَانِهِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْنَعْهُمْ أَمْكَنَ أَنْ يُبَادِرَ بِنَحْرِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الشَّرْعِ ، وَحَمَلَهَا مَالِكٌ عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ ، وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ غَيْرُ مَالِكٍ لِدِقَّةِ نَظَرِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : فَمَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ ، وَلَا سَائِقُهُ ، وَلَا رُفْقَتُهُ لِنَصِّ الْحَدِيثِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ ، وَقَالُوا : لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ بَيَانٍ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَالْأَغْنِيَاءُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَضْمَنُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ ، وَأَجَازَ الْجُمْهُورُ بَيْعَهُ ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ ، فَإِنْ بَلَّغَهُ مَحِلَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ جَزَاءٍ وَفِدْيَةٍ ، وَنُذُرِ مَسَاكِينَ وَأَكْلٍ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ .