878 833 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ; أَنَّ مَوْلَاةً لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقَالُ لَهَا : رُقَيَّةُ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى مَكَّةَ . قَالَتْ : فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ . وَأَنَا مَعَهَا . فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . ثُمَّ دَخَلَتْ صُفَّةَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَتْ : أَمَعَكِ مِقَصَّانِ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَتْ : فَالْتَمِسِيهِ لِي . فَالْتَمَسْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ ، فَأَخَذَتْ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ، ذَبَحَتْ شَاةً . 17816 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ ; لِأَنَّ الشَّاةَ دُونَ الْحِلَابِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ شَاهِدًا عَلَى مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ ; لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَعَمْرَةُ كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً ، لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يُؤَخِّرَ الذَّبْحَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ . 17817 - وَفِي أَخْذِ عَمْرَةَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا فِي الْمَسْجِدِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِ الْإِسْلَامِ . 17818 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي طَهَارَةِ شُعُورِ بَنِي آدَمَ . 17819 - وَقَدْ كَانَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلٌ رَجَعَ عنه إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ; بِدَلِيلِ حَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَعْرَ رَأْسِهِ فِي حَجَّتِهِ ، وَأَنَّهُ أَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ وَغَيْرَهُ ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا وَهَبَهُ لَهُمْ ، وَلَا مَلَّكَهُمْ إِيَّاهُ . 17820 - وَأَمَّا قَوْلُهُ ( مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا ) فَالْقُرُونُ هُنَا الضَّفَائِرُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ مِنْ كُلِّ ضَفِيرَةٍ قَدْرًا مُمْكِنًا ، فَتَعُمُّ بِالتَّقْصِيرِ ضَفَائِرَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ جَزَا عَنْهَا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ تَقْصِيرٍ مِنْ شَعْرِهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر دخول عمرة بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مكة يوم التروية · ص 314 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ · ص 501 867 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ مَوْلَاةً لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقَالُ لَهَا : رُقَيَّةُ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى مَكَّةَ ، قَالَتْ : فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَأَنَا مَعَهَا ، فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ دَخَلَتْ صُفَّةَ الْمَسْجِدِ فَقَالَتْ : أَمَعَكِ مِقَصَّانِ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَتْ : فَالْتَمِسِيهِ لِي ، فَالْتَمَسْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ فَأَخَذَتْ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ذَبَحَتْ شَاةً . 878 867 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّ مَوْلَاةً لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْصَارِيَّةِ ( يُقَالُ لَهَا : رُقَيَّةُ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) مَوْلَاتِهَا ( إِلَى مَكَّةَ قَالَتْ : فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ) ثَامِنَ الْحَجَّةِ ( وَأَنَا مَعَهَا ، فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ، وَ ) سَعَتْ ( بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ دَخَلَتْ صُفَةَ الْمَسْجِدِ ) - بِضَمِّ الصَّادِ - مُفْرَدَةُ صُفَفٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مُؤَخَّرُ الْمَسْجِدِ ، وَقِيلَ : سَقَائِفُ الْمَسْجِدِ ( فَقَالَتْ : أَمَعَكَ مِقَصَّانِ ؟ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الْقَافِ ، وَالصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمِقَصُّ الْمِقْرَاضُ ، وَهُمَا مِقَصَّانِ ( فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَتْ : فَالْتَمِسِيهِ ) اطْلُبِيهِ ( فَالْتَمَسْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ ) إِلَيْهَا ( فَأَخَذَتْ ) بِهِ ( مِنْ قُرُونِ ) أَيْ ضَفَائِرِ ( رَأْسِهَا ) فِي الْمَسْجِدِ إِرَادَةً لِلسَّتْرِ ، وَالْمُبَادَرَةِ بِالتَّقْصِيرِ ، وَالْإِحْرَامِ مِنَ الْمَسْجِدِ بِالْحَجِّ ( فَلَمَّا كَانَ ) وُجِدَ ( يَوْمُ النَّحْرِ ذَبَحَتْ شَاةً ) عَنْ تَمَتُّعِهَا ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمُوَطَّأِ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا كَانَتْ مُعْتَمِرَةً ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهَا بِمَكَّةَ ، يَعْنِي أَنَّهَا دَخَلَتْهَا بِعُمْرَةٍ ، وَحَلَّتْ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَوَجَبَ تَقْصِيرُ شَعْرِهَا لِلْعُمْرَةِ ، وَالْهَدْيُ لِلتَّمَتُّعِ لِإِحْرَامِهَا بِالْحَجِّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : أُدْخِلَ هَذَا هُنَا شَاهِدًا عَلَى أَنَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ ، لِأَنَّ عَمْرَةَ كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً ، وَالْمُتَمَتِّعُ لَهُ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ .