880 835 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، إِذَا حَلَّتْ لَمْ تَمْتَشِطْ ، حَتَّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا . وَإِنْ كَانَ لَهَا هَدْيٌ ، لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهَا شَيْئًا ، حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا . 17831 - إِنَّمَا قَالَ هَذَا ; لِأَنَّ الْحِلَاقَ نُسُكٌ يُحِلُّ لِمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ إِلْقَاءَ التَّفَثِ كُلِّهِ ، وَهُوَ الشَّعَثُ . 17832 - وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الْحِلَاقَ مِنَ النُّسُكِ ، وَجَعَلَهُ أَوَّلَ الْحِلِّ فَهُوَ مَذْهَبٌ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْحِلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17833 - وَأَمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَقَدْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ ، وَتَقْدِيمُ الْأَفْعَالِ الْمَفْعُولَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَتَأْخِيرُهَا لَا حَرَجَ فِيهِ . 17834 - وَسَنَذْكُرُ مَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَولَ ابن عمر المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها · ص 318 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 319 836 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : لَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ . لِيُهْدِ كُلُّ وَاحِدٍ بَدَنَةً بَدَنَةً . 17835 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَجِّ لَا يُجْزِئُهُمَا بَدَنَةً وَاحِدَةً فَقَدْ مَضَى مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الِاشْتِرَاكَ فِي النُّسُكِ كُلِّهِ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ . 17836 - فَمَرَّةً أَجَازَ الِاشْتِرَاكَ فِيهِ ، وَمَرَّةً لَمْ يُجِزْهُ . وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ . 17837 - وَسَنَذْكُرُ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مَذْهَبَهُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الضَّحَايَا كَيْفَ هُوَ عِنْدَهُ . 17838 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا : يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ وَيُجْزِيهِمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ بِوُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ وَمِنْ إِحْصَارٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ . 17839 - وَقَالَ زُفَرُ : لَا يُجْزِئُ حَتَّى تَكُونَ الْجِهَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْهَدْيِ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةً ، فَإِمَّا جَزَاءُ صَيْدٍ كُلِّهِ وَإِمَّا تَطَوُّعٌ كُلُّهُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ لَمْ يُجْزِهِ . 17840 - وَقَالُوا : وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَ فَلَا يُجْزِئُهُمْ مِنَ الْهَدْيِ . 17841 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِنْ كَانَ أَحَدُ السَّبْعَةِ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْهَدْيِ ذِمِّيًّا ، أَوْ مَنْ يُرِيدُ حِصَّتَهُ مِنَ اللَّحْمِ وَلَا يُرِيدُ الْهَدْيَ أَجْزَأَ مَنْ أَرَادَ الْهَدْيَ ، وَيَأْخُذُ الْبَاقُونَ حِصَصَهُمْ مِنَ اللَّحْمِ . 17842 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ : إِنَّمَا الْعُمْرَةُ الَّتِي يَتَطَوَّعُ النَّاسُ بِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِيهَا الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ . وَأَمَّا كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ فِي عُمْرَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ . 17843 - قَالَ : وَإِنَّمَا اشْتَرَكُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَمِرِينَ تَطَوُّعًا . 17844 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُشْتَرَكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَلَا فِي التَّطَوُّعِ عِنْدَ مَالِكٍ . 17845 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ ، ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ إِخْرَاجُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَمْ يَرِثُوهُ . 17846 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ . 17847 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ : يَكُونُ مِيرَاثًا . 17848 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ . وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ إِذَا أَوْجَبَهَا وَنَعَلَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لَهُ بَدَلُهَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا . 17849 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : جَائِزٌ لَهُ بَيْعُهَا لِهَدْيٍ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ . 17850 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يُبَدِّلَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ الْوَاجِبَ وَلَا يُبَدِّلُ التَّطَوُّعَ . 17851 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ هَدْيَهُ إِذَا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِفَرْضِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 321 17852 - وَسُئِلَ مَالِكٌ : عَمَّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ ، وَهُوَ مُهِلٌّ بِعُمْرَةٍ هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا حَلَّ ، أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ . وَيَحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ ؟ فَقَالَ : بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيَحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ . 17853 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَقَالَ : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ يَعْنِي أَيَّامَ النَّحْرِ وَسَائِرَ أَيَّامِ الذَّبْحِ إِلَّا بِمِنًى وَمَكَّةَ . 17854 - إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ أَنْ يَذْبَحَ الْحَاجُّ بِمِنًى وَالْمُعْتَمِرُ بِمَكَّةَ ، وَمَنْ ذَبَحَ بِمَكَّةَ مِنَ الْحَاجِّ لَمْ يَخْرُجْ ، وَلَا يَذْبَحْ بِمِنًى إِلَّا أَيَّامَ مِنًى وَسَائِرَ السَّنَةِ بِمَكَّةَ . 17855 - وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْهَدْيُ لِلْمُعْتَمِرِ وَإِنَّمَا بُعِثَ بِهِ مَعَهُ لَمْ يَرْتَبِطْ نَحْرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ عُمْرَتِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 321 17856 - قَالَ مَالِكٌ : وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ . فَإِنَّ هَدْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ . كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ . 17857 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ، وَهُوَ [ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ ] لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ فِيهِ ذَبْحٌ وَلَا نَحْرٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ . 17858 - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَرَمَ يَعْنِي مَسَاكِينَ الْحَرَمِ ، أَوْ أَرَادَ مَكَّةَ لِمَسَاكِينِهَا رِفْقًا بِجِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ . 17859 - عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ 17860 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 17861 - وَكَانَ مَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ عَنَى مَكَّةَ وَلَمْ يُرِدِ الْحَرَمَ . 17862 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَاجِّ : مَكَّةُ وَطُرُقُهَا مَنْحَرٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَكَّةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 17863 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَنْحَرَهُ إِلَّا بِمَكَّةَ . 17864 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِنْ نَحَرَهُ فِي الْحَرَمِ أَجْزَاهُ . 17865 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . 17866 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يَجُوزُ نَحْرُ الْهَدْيِ حَيْثُ شَاءَ الْمُهْدِي إِلَّا هَدْيَ الْقِرَانِ وَجَزَاءَ الصَّيْدِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْحَرُهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ . 17867 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا نَحَرَ هَدْيَ التَّمَتُّعِ أَوِ الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يُجْزِهِ . 17868 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْهَدْيِ التَّمَتُّعِ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَخَالَفَهُ فِي التَّطَوُّعِ فَجَوَّزَهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ . 17869 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُجْزِئُ نَحْرُ الْجَمِيعِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ . 17870 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ ) فَلَا خِلَافَ فِي الصِّيَامِ أَنْ يَصُومَ حَيْثُ شَاءَ ، لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَلَا لِأَهْلِ مَكَّةَ . 17871 - وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَلَا تَكُونُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ إِذَا كَانَتْ بَدَلًا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ إِلَّا بِمَكَّةَ لِأَهْلِهَا حَيْثُ يَكُونُ النَّحْرُ . 17872 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّحْرَ فِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ وَفِي الْحَجِّ بِمِنًى ، وَهُمَا جَمِيعًا حَرَمٌ ، فَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَنْحَرٌ عِنْدَهُمْ . 17873 - وَفِي الْعُتْبِيَة لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ وَهْبٍ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالصِّيَامِ يَجُوزُ بِغَيْرِ مَكَّةَ . 17874 - وَفِي الْأَسَدِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : لَا يُطْعِمُ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ . 17875 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خِلَافُ الْجُمْهُورِ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْهَدْيِ · ص 503 869 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ إِذَا حَلَّتْ لَمْ تَمْتَشِطْ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهَا هَدْيٌ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : لَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، لِيُهْدِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةً بَدَنَةً . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ وَهُوَ مُهِلٌّ بِعُمْرَةٍ ، هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا حَلَّ ؟ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ ؟ فَقَالَ : بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَدْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [ المائدة : 95 ] وَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنْ الصِّيَامِ أَوْ الصَّدَقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ ، حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ . 880 869 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ) بِحَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ( إِذَا حَلَّتْ ) مِنْ إِحْرَامِهَا . ( لَمْ تَمْتَشِطْ ) تُسَرِّحْ شَعْرَهَا ( حَتَّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا ) لِلتَّحَلُّلِ بِذَلِكَ . ( وَإِنْ كَانَ لَهَا هَدْيٌ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) . ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : لَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ لِيَنْحَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَدَنَةً بَدَنَةً ) بِالتَّكْرِيرِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَجَازَ الْأَكْثَرُ الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ وَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ قَرِيبًا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ وَهُوَ ) أَيِ الْمَبْعُوثِ مَعَهُ ( مُهِلٌ بِعُمْرَةٍ هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا حَلَّ مِنَ الْعُمْرَةِ ، أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ ) قَبْلَ نَحْرِهِ ؟ ( فَقَالَ : بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 33 ) وَقَالَ : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) أَيْ يَوْمَ النَّحْرِ وَسَائِرَ أَيَّامِ مِنًى . ( وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ ) قَبْلَ نَحْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَلَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِعُمْرَتِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) كَتَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ ( فَإِنَّ هَدْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَيُسْتَحَبُّ الْمَرْوَةُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْسُ الْكَعْبَةِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحٌ وَلَا نَحْرٌ فِيهَا ، وَلَا فِي الْمَسْجِدِ . ( فَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ ) لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِي الصِّيَامِ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَلَا أَهْلِ الْحَرَمِ ، وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّدَقَةِ .