896 حَدِيثٌ مُوفِي أَرْبَعِينَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤمِنِينَ تَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْهَا ; لِأَنَّ عُرْوَةَ يَقُولُ عَنْهَا : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، وَهِيَ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَخُرُوجٌ وَاحِدٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ فَهَذَا فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ، وَلَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ يَدْفَعُهُ ، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ فِي الْعُمْرَةِ لِيُوَرِّيَ النَّاسَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَرَاهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ، وَكَانَتْ لَا تَسْتَجِيزُ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِذَا خَرَجَ صَفَرْ - وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ فِي صَفَرٍ - وَبَرَأَ الدُّبُرْ ، وَعَفَا الْأَثَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ . وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَهَذَا يُوجِبُ إِتْمَامَ الْحَجِّ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِيهِ إِلَّا مَنْ خُصَّ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ ، وَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ : مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا ، وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا : مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ - يَعْنِي فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْهَى عَنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَبَاحَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ ، وَلَا لِيُعَاقِبَ عَلَيْهِ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ إِمَّا خُصُوصٌ ، وَإِمَّا مَنْسُوخٌ ، هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ ذُو لُبٍّ . وَاعْتَلُّوا - أَيْضًا - بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْيَوْمَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَمِصْرَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ جَائِزٌ إِلَى الْيَوْمِ ثَابِتٌ ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا كَانَ ذَلِكَ لَهُ اتِّبَاعًا لِلْآثَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : فِي فَسْخِ الْحَجِّ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ لَا تُتْرَكُ لِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَحَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ - وَضَعَّفَهُمَا ، وَقَالَ : مَنِ الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؟ قَالَ : وَرُوِيَ الْفَسْخُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَسَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ; قَالَ أَحْمَدُ : مَنْ أَهَلَّ الْحَجَّ مُفْرِدًا أَوْ قَرَنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً ( فَعَلَ ) وَيَفْسَخُ إِحْرَامَهُ فِي عُمْرَةٍ - إِنْ شَاءَ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ . وَاحْتَجَّ - أَيْضًا - أَحْمَدُ ، وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَيَقُولُ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنَا تَعْلِيمَ قَوْمٍ أَسْلَمُوا الْيَوْمَ ، أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ ؟ فَقَالَ : بَلْ لِأَبَدٍ ، بَلْ لِأَبَدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، وَجَعَلْتُ إِحْرَامِي بِعُمْرَةٍ أَتَمَتَّعُ بِهَا ، وَإِنَّمَا فِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ فَضَّلَ التَّمَتُّعَ ، وَأَمَّا مَنْ أَجَازَ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ ، فَمَا لَهُ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِاحْتِمَالِ مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ لِسُرَاقَةَ : بَلْ لِلْأَبَدِ - فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنَّ حَجَّتَهُ تِلْكَ ، وَعُمْرَتَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ حَجَّ مَعَهُ غَيْرُهَا لِلْأَبَدِ ، وَلَا عَلَى أُمَّتِهِ غَيْرُ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَذْهَبِ مَنْ أَوْجَبَهَا فِي دَهْرِهِ لِلْأَبَدِ ، لَا فَرِيضَةَ فِي الْحَجِّ غَيْرَهَا ; هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِسُرَاقَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِّمُوا بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرَ الْفُجُورِ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا بَرَأَ الدُّبُرْ ، وَعَفَا الْأَثَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ . وَكَانُوا يَدَّعُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَهُمْ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ لِيَحْلِقْ أَوْ لِيُقَصِّرْ ، ثُمَّ لِيُحِلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . قَالَ : فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَأْمُرُنَا أَنْ نُحِلَّ ، فَقَالَ : لَوْ شَعَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، نَزَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ بَعْدَمَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَكَلَّمَهُمْ بِذَلِكَ . فَقَالَ سُرَاقَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنَا تَعْلِيمَ قَوْمٍ أَسْلَمُوا الْيَوْمَ ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَقَالَ : بَلْ لِأَبَدٍ ، بَلْ لِأَبَدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ هَذَا نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصْرِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِنِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصْرِ . وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ مِثْلَهُ ; قَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ : سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . وَذَكَرَ عَبَّاسٌ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَلَكِنَّهُ خَرَّفَ ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ ، فَهُوَ ثَبْتٌ . وَهُوَ صَالِحُ بْنُ نَبْهَانَ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ الْجُمَحِيِّ . وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لِأَبِيهِ قَوْلَ مَالِكٍ فِي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، فَقَالَ : أَدْرَكَهُ مَالِكٌ ، وَقَدِ اخْتَلَطَ ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَلَا بَأْسَ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَكَابِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : رَوَى عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصْرِ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِأَبَدٍ . وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ ، عَنْ هَنَّادٍ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ قَالَ : تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا : أَلَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : بَلْ لِلْأَبَدِ . وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّمَتُّعَ الْمَعْرُوفَ لَا فَسْخَ الْحَجِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ ، فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَال بن الحارث الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ ، فَقَالَ : بَلْ لَنَا خَاصَّةً . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْمُرَقَّعِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنَا خَاصَّةً . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا ؟ قَالَ : لَكُمْ خَاصَّةً . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا عُمْرَةً : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لَنَا خَاصَّةً . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَعَيَّاشٍ الْغَامِرِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ قَالَ : كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كَانَتِ الْمُتْعَةُ رُخْصَةً لَنَا . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، وَيَقُولُونَ : إِذَا بَرَأَ الدُّبُرْ ، وَعَفَا الْوَبَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ أَوْ قَالَ : دَخَلَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ . فَقَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلَّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا ، وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا : مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ هِيَ الْمُتْعَةُ الَّتِي كَانَ عُمَرُ يَنْهَى عَنْهَا فِي الْحَجِّ ، وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا لَا التَّمَتُّعُ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيهِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْسَخُوا حَجَّهُمْ فِي عُمْرَةٍ ، أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ ; إِذِ الْغَرَضُ كَانَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُرِيَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لا غير ، لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ، فَأَرَاهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسْخَ ذَلِكَ وَإِبْطَالَهُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلَوْ جَازَ إِدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ مَا احْتَاجَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى الْخُرُوجِ عَمَّا دَخَلَ فِيهِ ، وَاسْتِئْنَافِهِ بَعْدَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَفِي قَوْلِهِ : نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَحْرَ الْبَقَرِ جَائِزٌ ، وَعَلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ الذَّبْحَ فِي الْبَقَرِ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْبَقَرَةِ ( فَذَبَحُوهَا ) وَلَمْ يَقُلْ فَنَحَرُوهَا ، فَذَبْحُ الْبَقَرَةِ وَنَحْرُهَا جَائِزٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بَقَرًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا حُكْمَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ هُنَاكَ ، وَفِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ · ص 356 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِمِنًى هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ · ص 423 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِمِنًى : هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ، وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ : هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مَنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ إِلَى الْعَقَبَةِ ، وَمَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ بِمَنْحَرِ ، وَمَكَّةُ فِي الْعُمْرَةِ مَنْحَرٌ فِجَاجُهَا بَيْنَ بُيُوتِهَا وَمَا قَارَبَهَا وَمَا تَبَاعَدَ مِنَ الْبُيُوتِ فَلَيْسَ بِمَنْحَرٍ . قَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرْمَطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ بَدَنَةً بِالْحَرْبَةِ وَهُوَ بِمِنًى ، وَقَالَ : هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمَنْحَرُ فِي الْحَجِّ بِمِنًى إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَا طَرِيقَ لِمِنًى فِيهَا ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ فِي عُمْرَتِهِ ، وَسَاقَ هَدْيًا يَتَطَوَّعُ بِهِ ، نَحَرَهُ بِمَكَّةَ حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ يُغْنِي عَنِ الْإِسْنَادِ وَالِاسْتِشْهَادِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ السُّنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ وَنَحَرَ فِي غَيْرِهِمَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ : فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمَنْحَرَ لَا يَجُوزُ فِي الْحَجِّ إِلَّا بِمِنًى ، وَلَا فِي الْعُمْرَةِ إِلَّا بِمَكَّةَ ، وَمَنْ نَحَرَ فِي غَيْرِهِمَا لَمْ يُجْزِهِ ، وَمَنْ نَحَرَ فِي الْحَجِّ ، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَهُمَا مَوْضِعًا لِلنَّحْرِ ، وَخَصَّهُمَا بِذَلِكَ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ الْبَيْتَ ، وَمِنًى مِنْ مَكَّةَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ نَحَرَ فِي غَيْرِ مِنًى وَمَكَّةَ مِنَ الْحَرَمِ أَجْزَأَهُ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا لِمَكَّةَ وَمِنًى اخْتِصَاصُ الْفَضِيلَةِ ، وَالْمَعْنِيُّ فِي ذَلِكَ الْحَرَمُ ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ وَمِنًى حَرَمٌ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ نَحَرَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَمْ يُجْزِهِ . وَمِنْ أَحْسَنِ طرقِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : هَذِهِ عَرَفَةُ ، وَهَذَا الْمَوْقِفُ ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَرْدَفَ أُسَامَةُ ، وَجَعَلَ يَسِيرُ عَلَى يَمِينِهِ ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشَمَالًا ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ، ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهَا الصَّلَاتَيْنِ جَمْعًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ ، فَقَالَ : هَذَا قُزَحُ ، وَهَذَا الْمَوْقِفُ ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، ثُمَّ أَفَاضَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ ، قَرَعَ نَاقَتَهُ حَتَّى جَازَ الْوَادِي ، ثُمَّ وَقَفَ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ بِمِنًى ، فَقَالَ : هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، فَاسْتَقْبَلَتْهُ جَارِيَةٌ مِنْ خَثْعَمَ شَابَّةٌ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ ، أَفَيُجْزِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : حُجِّي عَنْ أَبِيكِ ، وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا . فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي ، قَالَ : ارْمِ ، وَلَا حَرَجَ ، ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، سِقَايَتَكُمْ ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ مِنْهَا . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ ، قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْقَوْلُ خَرَجَ عَلَى الْمَنْحَرِ فِي الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ قَالَهُ فِي حَجَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ · ص 72 ( 58 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّحْرِ فِي الْحَجِّ 850 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بِمِنًى : " هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ " وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ " هَذَا الْمَنْحَرُ " يَعْنِي الْمَرْوَةَ " " وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ " . 18111 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 18112 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ ، فَقَالَ : " هَذِهِ عَرَفَةُ ، وَهَذَا الْمَوْقِفُ ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ " ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ ، وَجَعَلَ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَهُوَ يَقُولُ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ ، ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهَا الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ ، فَقَالَ : " هَذَا قُزَحُ وَهَذَا الْمَوْقِفُ ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ " ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ قَرَعَ نَاقَتَهُ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ ، فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ بِمِنًى ، فَقَالَ : " هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ " فَاسْتَقْبَلَتْهُ جَارِيَةٌ مِنْ خَثْعَمَ شَابَّةٌ ، فَقَالَتْ : أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 18113 - وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ بَدَنَةً بِمِنًى ، وَقَالَ : " هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَكُلُّهَا مَنْحَرٌ " . 18114 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمَنْحَرُ فِي الْحَجِّ بِمِنًى إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَا طَرِيقَ لِمِنًى فِيهَا ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ فِي عُمْرَتِهِ ، وَسَاقَ هَدْيًا تَطَوَّعَ بِهِ - نَحَرَهُ بِمَكَّةَ حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا . 18115 - وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ يعنِي عَنِ الاسْتِدْلَالِ وَالِاسْتِشْهَادِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ السُّنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ وَنَحَرَ فِي غَيْرِهِمَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ . 18116 - فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمَنْحَرَ لَا يَكُونُ فِي الْحَجِّ إِلَّا بِمِنًى وَلَا فِي الْعُمْرَةِ إِلَّا بِمَكَّةَ ، وَمَنْ نَحَرَ فِي غَيْرِهِمَا لَمْ يُجِزْهُ وَمَنْ نَحَرَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَهُمَا مَوْضِعًا لِلنَّحْرِ ، وَخَصَّهُمَا بِذَلِكَ . 18117 - وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [ الْمَائِدَةِ 95 ] 18118 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِهِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ : 18119 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ أُرِيدَ بِذِكْرِ الْكَعْبَةِ حَضْرَةُ مَكَّةَ كُلِّهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " طُرُقُ مَكَّةَ وَفِجَاجُهَا كُلُّهَا مَنْحَرٌ " . 18120 - ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) : أَنَّهُ أَرَادَ الْحَرَمَ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَا فِي الْكَعْبَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ . 18121 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ نَحَرَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ مِنَ الْحَرَمِ أَجْزَأَهُ . 18122 - قَالَ : وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ وَمَسَاكِينَ مَكَّةَ . 18123 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ نَحَرَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَلَمْ يَكُنْ مُحْصَرًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ · ص 77 896 851 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَنْ يَحِلَّ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ . فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ . 18124 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ) فَلَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ بِإِفْرَادٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْإِقْرَانِ قَبْلَ هَذَا . 18125 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : ( فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ ، فَهَذَا فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَأَوْضَحْنَا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ . 18126 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : ( فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ . . . الْحَدِيثَ ) ، فَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ يَوْمَ الْهَدْيِ الَّذِي نَحَرَ عَنْ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَدِمَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنٍ هَدْيًا . وَكَانَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَدْ سَاقَ مَعَ نَفْسِهِ أَيْضًا مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا ، فَكَمَّلَ فِي ذَلِكَ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَأَشْرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحَرَهَا هُوَ وَعَلِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ . 18127 - وَلَمْ يَذْبَحِ الْبَقَرَ إِلَّا عَنْ أَزْوَاجِهِ . 18128 - عَلَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : إِنَّمَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً ، يُرِيدُ أَنَّهُ أَشْرَكَهُنَّ فِيهَا . 18129 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ بَقَرَةً عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 18130 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَرْضُ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ لِيَعْرِفَ قَوْلَهُ فِيهِ . 18131 - وَفِيهِ : أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا إِذَا سَمِعُوا الصَّادِقَ وَصَدَّقُوهُ فَرِحُوا بِهِ . 18132 - وَفِيهِ : جَوَازُ نَحْرِ الْبَقَرِ . وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ كَرِهَ ذَلِكَ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) فِي الْبَقَرَةِ : فَذَبَحُوهَا وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَقَرَ يَجُوزُ فِيهَا الذَّبْحُ بِدَلِيلِ الْقُرْآنِ ، وَالنَّحْرُ بِالسُّنَّةِ . 18133 - وَأَمَّا الْإِبِلُ فَتُنْحَرُ وَلَا تُذْبَحُ . وَالْغَنَمُ تُذْبَحُ وَلَا تُنْحَرُ . 18134 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ ذَبَحَ مَا يُنْحَرُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي النَّحْرِ فِي الْحَجِّ · ص 514 58 - بَاب مَا جَاءَ فِي النَّحْرِ فِي الْحَجِّ 881 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بِمِنًى : هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ . وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ : هَذَا الْمَنْحَرُ - يَعْنِي الْمَرْوَةَ - وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ . 58 - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّحْرِ فِي الْحَجِّ 896 881 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ جَابِرٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بِمِنًى ) هَذَا الْمَكَانُ الَّذِي نَحَرْتُ فِيهِ ( الْمَنْحَرُ ) الْأَفْضَلُ ( وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ) يَجُوزُ النَّحْرُ فِيهِ ، زَادَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ ، وَهُوَ أَمْرُ إِبَاحَةٍ لَا إِيجَابٍ ، وَلَا نَدْبٍ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : مَنْحَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا رَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : كَانَ مَنْزِلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى عَنْ يَسَارِ الْمُصَلَّى . قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ طَاوُسٍ مِنْ أَشْيَاخِنَا مِثْلَهُ ، وَزَادَ : فَأَمَرَ بِنِسَائِهِ أَنْ يَنْزِلْنَ حَيْثُ الدَّارُ بِمِنًى ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ أَنْ يَنْزِلُوا بِالشِّعْبِ وَرَاءَ الدَّارِ ، قُلْتُ : وَالشِّعْبُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : فَلِلنَّحْرِ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَلَى غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ : هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ . ( وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ : هَذَا الْمَنْحَرُ ) الْأَفْضَلُ ( يَعْنِي الْمَرْوَةَ ) بَيَانٌ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ ( وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَجِيمَيْنِ ، جَمْعُ فَجٍّ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ( وَطُرُقُهَا مَنْحَرٌ ) يَجُوزُ النَّحْرُ فِيهَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : يُرِيدُ : كُلُّ مَا قَارَبَ بُيُوتَ مَكَّةَ مِنْ فِجَاجِهَا وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ ، وَمَا تَبَاعَدَ مِنَ الْبُيُوتِ فَلَيْسَ بِمَنْحَرٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي النَّحْرِ فِي الْحَجِّ · ص 515 882 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ . 896 882 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ( قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ: ( أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مِنَ الْمَدِينَةِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ( لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنِ الْقِتَالِ ، وَمِثْلُ هَذَا التَّارِيخِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ قَالَ : لِأَنَّ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِلَا شَكٍّ ، لِأَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى تَرْكِ عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ بِإِلْغَاءِ يَوْمِ الْخُرُوجِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ بِنَاءً عَلَى عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ ، أَوْ عَلَى تَرْكِ عَدِّهِ ، وَيَكُونُ ذُو الْقِعْدَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، أَيَّدَهُ الْحَافِظُ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ : أَنَّ خُرُوجَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْعِ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ فِي التَّارِيخِ لِئَلَّا يَكُونَ الشَّهْرُ نَاقِصًا ، فَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ ، فَيَقُولُ مَثَلًا : إِنْ بَقِينَ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَكُونُ عَلَى الْغَالِبِ . ( وَلَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، أَيْ : نَظُنُّ ( إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ) لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ . وَفِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْهَا : لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ ، وَلَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا أَوَّلًا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ ، لَكِنَّ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ السَّابِقَةِ فِي الْمُوَطَّأِ : فَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِالْحَجِّ ، فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا كَانُوا يَعْهَدُونَهُ مِنْ تَرْكِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَخَرَجُوا لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا هُوَ ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوهَ الْإِحْرَامِ وَجَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، تَقَدَّمَ مَزِيدٌ لِذَلِكَ . ( فَلَمَّا دَنَوْنَا ) قَرُبْنَا ( مِنْ مَكَّةَ ) بِسَرِفَ كَمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ بَعْدَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ ، وَسَعْيِهِمْ كَمَا فِي روايةِ جَابِرٍ ، وَيَحْتَمِلُ تَكْرِيرُهُ الْأَمْرَ بِذَلِكَ مَرَّتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَأَنَّ الْعَزِيمَةَ كَانَتْ آخِرًا حِينَ أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ . ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ أَنْ يَحِلَّ ) بِفَتْحِ أَوَّلَهُ وَكَسْرِ ثَانِيهِ ، أَيْ يَصِيرُ حَلَالًا بِأَنْ يَتَمَتَّعَ ، وَهَذَا فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً أَوْ مَنْسُوخٌ . ( قَالَتْ عَائِشَةُ : فَدُخِلَ ) بِضَمِّ الدَّالِ ، وَكَسْرِ الْخَاءِ ، مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ ( عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ ) بِالنَّصْبِ ظَرْفًا ، أَيْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ( بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَحَرَ ) وَلِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : ذَبَحَ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ ) فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ ذَبْحِ الْبَقَرِ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، إِلَّا أَنَّ الذَّبْحَ يُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 67 ) وَخَالَفَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، فَاسْتَحَبَّ نَحْرَهَا ، وَأَخَذَ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ عَنِ اللَّحْمِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُنَّ فِي ذَلِكَ ، إِذْ لَوْ كَانَ بِعِلْمِهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ ، لَكِنْ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ احْتِمَالَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُنَّ ، وَلَمَّا رَأَتِ اللَّحْمَ احْتَمَلَ عِنْدَهَا أَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِاسْتِئْذَانُ ، وَأَنَّهُ غَيْرُهُ ، فَاسْتَفْهَمَتْ عَنْهُ لِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَخَذَ بِظَاهِرِه جَمَاعَةٌ فَأَجَازُوا الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَقَرَةٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : تَفَرَّدَ يُونُسُ بِذَلِكَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَرِوَايَةُ يُونُسَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَيُونُسُ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَلَفْظٌ أَصْرَحُ مِنْ لَفْظِ يُونُسَ ، قَالَ : مَا ذَبَحَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا بَقَرَةً . وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ ، صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَمَّارٌ الذُّهْنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ذَبَحَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، يَوْمَ حَجِّنَا بَقَرَةً بَقَرَةً ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، فَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ ، انْتَهَى . وَلَا شُذُوذَ فَإِنَّ عَمَّار الذُّهْنِيَّ ، بِضَمِّ الذَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَنُونٍ ، ثِقَةٌ صَدُوقٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرُهُ ، وَزِيَادَتُهُ لَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِغَيْرِهِ ، فَإِنَّ قَوْلَ مَعْمَرٍ : مَا ذَبَحَ إِلَّا بَقَرَةً ، الْمُرَادُ بِهَا جِنْسُ بَقَرَةٍ ، أَيْ لَا بَعِيرَ ، وَلَا غَنَمَ ، فَلَا يُنَافِي الرِّوَايَةَ الصَّرِيحَةَ : أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَقَرَةٌ ، فَمِنْ شَرْطِ الشُّذُوذِ أَنْ يَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، وَقَدْ أَمْكَنَ فَلَا تَأْيِيدَ فِيهَا لِرِوَايَةِ يُونُسَ الَّتِي حَكَمَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي بِشُذُوذِهَا ، لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ : وَاحِدَةً ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا شَاهِدَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ قُوَّتِهِ ، إِذْ قَوْلُهُ : ذَبَحَ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ ، لَا صَرَاحَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْ سِوَاهَا ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ ، فَتُعَارِضُهُ الرِّوَايَةُ الصَّرِيحَةُ فِي التَّعَدُّدِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَضَاحِيِّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرَةِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَكِنْ بِلَفْظِ أَهْدَى بَدَلَ ضَحَّى ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّصَرُّفَ مِنَ الرُّوَاةِ ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّحْرِ ، فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ كَانَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فَقَوِيَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ أَهْدَى ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ هَدْيٌ لِلتَّمَتُّعِ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : لَا ضَحَايَا عَلَى أَهْلِ مِنًى ، قِيلَ : وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَلْحَقُهُ مِنْ عَمَلِ غَيْرِهِ مَا عَمِلَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَا عِلْمِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ الِاسْتِئْذَانِ كَمَا مَرَّ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنَ الْهَدْيِ . ( قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ ) الَّذِي أَخْبَرَتْنِي بِهِ عَمْرَةُ ( لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( فَقَالَ : أَتَتْكَ ) عَمْرَةُ ( وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ) أَيْ سَاقَتْهُ لَكَ سِيَاقًا تَامًّا لَمْ تَخْتَصِرْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى رِوَايَتِهِ هُوَ عَنْ عَائِشَةَ ، فَإِنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا ، رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ هُنَا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْجِهَادِ : عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، وَسُفْيَانُ عَنْ مُسْلِمٍ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ ، خَمْسَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ .