897 حَدِيثٌ حَادٍ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَأَنْتَ لَمْ تَحْلِلْ ؟ فَقَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . هَكذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَأَنْتَ لَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ ؛ مِنْهُمْ : عَتِيقٌ الزُّبَيْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ ، وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ : وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ ، وَجَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ جَوَابًا لِسَائِلِهِ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَلَا أَدْرِي مِمَّنْ أَتَعَجَّبُ مِنَ الْمَسْئُولِ الَّذِي اسْتَحْيَا أَنْ يَقُولَ لَا أَدْرِي ، أَوْ مِنَ السَّائِلِ الَّذِي قَنَعَ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ - ؟ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ قَالَهَا عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَهَؤُلَاءِ حُفَّاظٌ أَصْحَابُ نَافِعٍ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَلَمْ يَقُلْ مِنْ عُمْرَتِكَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ ؟ قَالَ : إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي ، وَلَبَّدْتُ رَأْسِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ عَلِمَ كُلُّ ذِي عِلْمٍ بِالْحَدِيثِ أَنَّ مَالِكًا فِي نَافِعٍ ، وَغَيْرِهِ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ لِمَوْضِعِهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَالتَّثَبُّتِ ، وَلَوْ زَادَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مَالِكٌ وَحْدَهُ لَكَانَتْ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةً لِفِقْهِهِ ، وَفَهْمِهِ ، وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَدْلٍ حَافِظٍ ؛ فَكَيْفَ وَقَدْ تَابَعَهُ مَنْ ذَكَرْنَا ؟ وَلَكِنَّ الْمَسْئُولَ لَمَّا رَأَى حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا يُوجِبُ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ مُتَمَتِّعًا فِي حَجَّتِهِ ، أَوْ قَارِنًا ، وَلَابُدَّ مِنْ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا ، وَعَرَفَ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِهِ تِلْكَ لِحَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَلِحَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، وَابْنِ شِهَابٍ جَمِيعًا ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . دَفَعَ حَدِيثَ حَفْصَةَ بِمَا لَا وَجْهَ لَهُ وَزَعَمَ أَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ : وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا مَالِكٌ ، وَلَوِ انْفَرَدَ بِهَا مَا نَسَبَ أَحَدٌ إِلَيْهِ الْوَهْمَ فِيهَا ، لِأَنَّهَا لَفْظَةٌ لَا يَدْفَعُهَا أَصْلٌ ، وَلَا نَظَرٌ مِنْ أَصْلٍ ، وَلَوْ جُوِّزَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ خَطَلِ الْقَوْلِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي أَحَادِيثِ التَّمَتُّعِ كُلِّهَا الَّتِي رُوِيَ فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي حَجَّتِهِ مُتَمَتِّعًا ، وَفِي أَحَادِيثِ الْقِرَانِ الَّتِي صَرَّحَتْ ، أَوْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَوْمَئِذٍ قَارِنًا وَهِيَ كُلُّهَا آثَارٌ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ ، قَدْ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا اخْتَلَفَ مِنَ الْآثَارِ الْمَصِيرُ إِلَى أَقْوَى مَا رَوَوْهُ ، وَكَانَ أَثْبَتَ عِنْدَهُمْ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَالْمَعْنَى ، وَأَشْبَهَ بِالْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، هَذَا إِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي مَحْظُورٍ ، وَمُبَاحٍ ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَرْتِيبُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَكَيْفَ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْقِرَانِ ، وَالْإِفْرَادِ ، وَالتَّمَتُّعِ ، لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا فِي وُجُوهٍ مُبَاحَةٍ كُلُّهَا ، لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ بِأَنَّ الْإِفْرَادَ ، وَالتَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ كُلَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ النَّقْلَ ، وَبِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا كَانَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، وَهَذَا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ لِمَا وَصَفْنَا ، وَلِمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَبِيلٌ إِلَى الْأَخْذِ بِكُلِّ مَا تَعَارَضَ وَتَدَافَعَ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُ بِمَبْلَغِ اجْتِهَادِهِ ، فَصَارَ مَالِكٌ إِلَى تَفْضِيلِ الْإِفْرَادِ عَلَى التَّمَتُّعِ ، وَعَلَى الْقِرَانِ لِوُجُوهٍ ، مِنْهَا أَنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْوُجُوهُ أَوْلَى عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا ، وَمِنْهَا أَنَّهُ الثَّابِتُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِنْهَا أَنَّهُ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إِلَى جَبْرِ شَيْءٍ بِدَمٍ ، وَمِنْهَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ حُجَجٌ لِمُخَالَفَةِ مُعَارِضِهَا بِمِثْلِهَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ، لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ هَاهُنَا إِلَى ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ ، لِآثَارٍ رَوَوْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَمَتَّعَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَذْهَبُ إِلَى التَّمَتُّعِ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَتَّعَ فِي حَجَّتِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِالْحَجِّ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي حَجَّتِهِ لِآثَارٍ رَوَوْهَا صِحَاحٍ عِنْدَهُمْ أَيْضًا بِذَلِكَ ، وَالْآثَارُ فِي التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَفِي بَابِ نَافِعٍ أَيْضًا مَا فِيهِ شِفَاءٌ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَلَا حَدِيثِهِ رَدَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا بِأَنْ قَالَ : إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ إِلَّا هَذَا الرَّجُلَ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا ، وَلَهُ بِرَحْمَتِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ، وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ، وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي ، وَلَبَّدْتُ رَأْسِي ، فَلَا أَحِلُّ مِنَ الْحَجِّ . فَهَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي نَافِعٍ قَدْ قَالَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَوَاءً ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْقَارِنِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا بِآخِرِ عَمَلِ الْحَجِّ ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَوْمَئِذٍ مُتَمَتِّعًا ، وَلَا قَارِنًا ، وَقَالَ : فِي جَوَابِهِ لَهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا لِقَوْلِهِ : لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّ هَدْيَ الْمُفْرِدِ تَطَوُّعٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِحْلَالٍ لِمَنْ أُمِرَ بِفَسْخِ حَجِّهِ فِي عُمْرَةٍ ، كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ أَصْحَابَهُ ، وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - تَقْصِيرُ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ، وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ، وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّتِهِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ ، وَهَذَا مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي نَقْلِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي خُصُوصِهِ ، وَعِلَّتِهِ ، وَعَلَى هَذَا خَرَجَ سُؤَالُ حَفْصَةَ ، وَقَوْلُهَا : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ، وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ فَجَاوَبَهَا بِمَا جَرَى ذِكْرُهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا ، وَثَبَتَ هُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ ، فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُ إِلَّا وَقْتَ مَا يَحِلُّ الْحَاجُّ مِنْ حَجِّهِ ، قَالَ : وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، وَهَذَا - عِنْدَنَا - خُصُوصٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَهَا ، وَكَانَ قَدْ عَرَفَ مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَّا فُجُورًا ، وَنَسْخَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرِيَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ يَتَمَتَّعُونَ بِهَا ، وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهَا مِنْ فَضْلِ الْقِرَانِ ، وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْإِفْرَادِ ، أَنْ قَالَ : إِنَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ . يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَقْعَدُ بِنَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ ، وَمَالِكٍ ، وَكُلُّهُمْ ثَبْتٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُفْرِدًا لِحَجِّهِ ، لَكَانَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا ، وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي يَحِلُّهُ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَلَوْ كَانَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا ، لَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا ، وَلَجَعَلَهَا عُمْرَةً عَلَى حِرْصِهِ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ . وَالْهَدْيُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ هَدْيُ قِرَانٍ ، أَوْ هَدْيُ مُتْعَةٍ ، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ ، وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَنَّهُ إِذَا طَافَ لَهَا وَسَعَى ، وَحَلَقَ حَلَّ مِنْهَا بِإِجْمَاعٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ لِمُتْعَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ ، وَلَوْ سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا حَلَّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ قَالُوا : فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا كَانَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ ، وَأَوْجَبَ ثُبُوتَهُ عَلَى الْإِحْرَامِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يَكُنْ هَدْيَ تَطَوُّعٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَدْيًا لِسَبَبِ عُمْرَةٍ يُرَادُ بِهَا قِرَانٌ أَوْ تَمَتُّعٌ ، هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ مُفْرِدًا ، وَعَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ . قَالُوا : وَنَظَرْنَا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا فَإِذَا حَدِيثُهَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِنْهُ بَعْدَمَا حَلَّ النَّاسُ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ حَفْصَةَ : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ، وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ وَلَا يَخْلُو النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ قَالَ لِحَفْصَةَ مُجَاوِبًا لَهَا عَنْ قَوْلِهَا : إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي ، وَلَبَّدْتُ رَأْسِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ ، أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ بَعْدُ ، فَإِمَّا كَانَ مُتَمَتِّعًا ، وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا ، إِذْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ ، فَإِنَّمَا كَانَ قَارِنًا ، وَهَذَا أَشْبَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَإِنَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا لِحَجَّةٍ لَمْ تَتَقَدَّمْهَا عُمْرَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا عُمْرَةٌ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَحُكْمُ حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا كَحُكْمِ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَرَنَ ، أَوْ كَحُكْمِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ ، وَمَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُنْكِرُهَا ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمَصِيرَ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ كَمَا صَحَّتْ تِلْكَ الْوُجُوهُ ، وَرَجَّحْنَا اخْتِيَارَنَا الْإِفْرَادَ بِأَنَّهُ عَمَلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ عُمَرَ : افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ ، وَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِفْرَادِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَجْهَلَ هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الْأَفْضَلَ ، وَالْأَصَحَّ مِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، مَعَ مَوْضِعِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ ، وَالْجَلَالَةِ ، وَالْفَهْمِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ وُجُوهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَصَحَّ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ ، وَجَابِرٌ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْحَجِّ سِيَاقَةَ مَنْ حَفِظَهُ مِنْ أَوَّلِ الْإِهْلَالِ بِهِ إِلَى آخِرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ مُفْرِدًا ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَالْآثَارُ فِي الْإِفْرَادِ كَثِيرَةٌ أَيْضًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِهِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ ، وَالتَّوْفِيقُ ، وَالتَّسْدِيدُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ · ص 297 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث حفصة إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ · ص 80 897 852 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . 18135 - وَأَمَّا قَوْلُ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ) فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الْمُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ أَنْ يَحِلُّوا إِذَا طَافُوا وَسَعَوْا ، وَيَجْعَلُوا حَجَّهُمْ ذَلِكَ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّ مَحِلَّهُ مَحِلُّ هَدْيِهِ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَلَمْ تَعْرِفْ حَفْصَةُ مِنْ أَمْرِهِ هَذَا ، فَسَأَلْتُهُ . 18136 - وَقَدْ مَضَى قَوْلُنَا فِي أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَيْسَ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ - لِأَحَدٍ بَعْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِهِ . 18137 - وَدَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرْنَا الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ ، وَأَنْ يَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِيُرِيَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا ، فَأَعْلَمَ بِجَوَازِ ذَلِكَ ؛ لِيَدِينُوا بِهِ بِغَيْرِ مَا يَدِينُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُدْرِكُوا فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ وَيَكُونُوا مُتَمَتِّعِينَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) قَدْ أَذِنَ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَإِبَاحَتُهُ مُطْلَقَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ ، كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَأْتِ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ أَنَّ بَعْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ . فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ) . 18138 - وَكَانَ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ مَحَالَّهُمْ فِي دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ . 18139 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَهِيَ الْعُمْرَةُ . 18140 - وَذَلِكَ أَيْضًا مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا ، وَيَحِلُّوا ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . 18141 - وَهَذَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِيمَا قُلْنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 18142 - وَأَمَّا قَوْلُ حَفْصَةَ : ( وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ) ، فَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ قَوْلَهَا : مِنْ عُمْرَتِكَ لَمْ يَقُلْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَالِكٍ . وَأَظُنُّهُ رَأَى رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ فَقَصَرَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ( مِنْ عُمْرَتِكَ ) ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : ( مِنْ عُمْرَتِكَ ) ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مَحْفُوظَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، وَغَيْرِهِمَا عَنْ نَافِعٍ . 18143 - فَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 18144 - وَأَمَّا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : 18145 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . 18146 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ فِي الْحَجِّ . 18147 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ عُمَرَ ، قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ بِعُمْرَةٍ قُلْتُ : فَمَا يَمْنَعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَحِلَّ مَعَنَا ؟ قَالَ : إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ وَلَبَّدْتُ فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي . 18148 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَسْتُ مُحِلًّا إِلَّا مَحِلَّ هَدْيِي . 18149 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ . 18150 - وَذِكْرُ : ( عُمْرَتِكَ ) وَتَرْكُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِالْحِلِّ هُمُ الْمُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ لِيَفْسَخُوهُ فِي عُمْرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ الْمُحْرِمِينَ بِعُمْرَةٍ ; لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَحِلُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَالْخِلَافُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَكٌّ عَنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَلَا عِنْدَ مَنْ بَعْدَهُمْ . وَقَدِ اعْتَمَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرَفُوا حُكْمَ الْعُمْرَةِ فِي الشَّرِيعَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِيُعَرِّفَهُمْ شَيْئًا فِي عِلْمِهِمْ ، بَلْ عَرَّفَهُمْ بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ ، فَمَا كَانُوا جَهِلُوهُ وَأَنْكَرُوهُ مِنْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي زَمَنِ الْحَجِّ ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى . وَلَمْ يَكُونُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَمَتَّعُونَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَلَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلَا يَخْلِطُونَ عُمْرَةً مَعَ حَجَّةٍ وَلَا يَجْمَعُونَهَا ، فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اللَّهِ فِي الْحَجِّ بِغَيْرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ، وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَأَوْضَحَ مَعَالِمَ الدِّينِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ . 18151 - فَحَدِيثُ حَفْصَةَ هَذَا يَدُلُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى الْقِرَانِ ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْقِرَانِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا سَاقَهُ الْمُفْرِدُ ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْمُفْرَدِ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا ، وَلَوْلَا هَدْيُهُ الْمَانِعُ لَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ لَحَلَّ مَعَ أَصْحَابِهِ ، أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً يَعْنِي عُمْرَةً مُفْرَدَةً يَتَمَتَّعُ فِيهَا بِالْحِلِّ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ . وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ مِنَ الْحِلِّ . 18152 - وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) لِأَصْحَابِهِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ ، كَانَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِلْقُدُومِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَوْلُهَا : فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 18153 - وَهَذَا كُلُّهُ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ هَدْيُهُ هَدْيَ مُتْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَدْيَ مُتْعَةٍ لَحَلَّ حِينَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِيُخَالِفَهُمْ وَيَعْتَذِرَ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ : لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . 18154 - قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : الْمُعْتَمِرُ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إِذَا طَافَ وَسَعَى ؛ سَاقَ هَدْيًا أَوْ لَمْ يَسُقْ . 18155 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا سَاقَ الْمُعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ هَدْيًا وَهُوَ يُرِيدُ الْمُتْعَةَ لَمْ يَنْحَرْهُ إِلَّا بِمِنًى ، وَطَافَ وَسَعَى وَأَقَامَ إِحْرَامًا وَلَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَحْلِقُ وَلَا يُقَصِّرُ ؛ لِأَنَّهُ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَمَحِلُّهُ مَحِلُّ الْهَدْيِ ، لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ . 18156 - قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ حَفْصَةَ أَيْضًا : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا قَوْلَهَا ، وَقَالَ لَهَا : إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْهَدْيِ . 18157 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالِي - فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَّا مَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَتَمَتَّعَ بِالْإِحْرَامِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ لِحَجِّهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ . 18158 - وَأَمَّا هَدْيُ الْقِرَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الْإِحْلَالِ وَالْفَسْخِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ . 18159 - وَتَابَعَتْهُ فِرْقَةٌ : إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ جَازَ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ . 18160 - قَالَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ : رَوَى خُصَيْفٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ . 18161 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْتَمِلُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ - يَعْنِي فَسَخَتُ الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ كَمَا أَمَرْتُكُمْ . 18162 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ خُصُوصٌ لَهُمْ بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالِي : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 18163 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَدْيُ الْقِرَانِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَالْأَوْلَى بِمَنْ يَرَوْنَ الْإِنْصَافَ أَلَّا يَشُكُّوا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنًا مَعَ مَا يَشْهَدُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْقِرَانِ . 18164 - وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) الْإِفْرَادَ ، وَمَالَ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . 18165 - مَالَ إِلَى مَا رَوَى ، وَهَذَا اللَّازِمُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ مَا عَلِمَ ، وَحُكْمُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْإِفْرَادِ أَيْضًا مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اخْتِيَارِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ . 18166 - وَالْإِفْرَادُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ عَنَ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) أَنَّهُمَا أَفْرَدَا الْحَجَّ ، وَعَنْ عُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا . 18167 - وَكَانَ عُمَرُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَنْهَى عَنْهُ ، وَيَقُولُ : افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ ؛ فَهُوَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ أَنْ تَكُونَ عُمْرَتُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . 18168 - فَاخْتِيَارُ مَالِكٍ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ( رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَهُوَ الْحَقُّ . 18169 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ لَا أَنَّ مَا عَدَاهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِفْرَادَ وَالْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ - كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ بَاطِلٌ ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وَدِينٌ وَشَرِيعَةٌ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِي الْحَجِّ ، وَمَنْ مَالَ مِنْهَا إِلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا مَالَ بِرَأْيِهِ إِلَى وَجْهِ تَفْضِيلٍ اخْتَارَهُ وَأَبَاحَ مَا سِوَاهُ . 18170 - وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ : أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَّ بِمَعْنَى أَمَرَ بِهِ ، فَأَذِنَ فِيهِ ، كَمَا قِيلَ : رَجَمَ مَاعِزًا ، وقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَقَطَعَ فِي مِجَنٍّ . 18171 - وَيُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ . 18172 - وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ : مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ ولَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي ابْتَدَأْتَهُ مَعَهُمْ . 18173 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ تَأْتِي ( مِنْ ) بِالْبَاءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَيْ بِأَمْرِ اللَّهِ . يُرِيدُ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ بِعُمْرَةٍ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِكَ . 18174 - وَمَنِ اخْتَارَ الْقِرَانَ مَالَ فِيهِ إِلَى أَحَادِيثَ ، مِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ يَقُولُ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ . 18175 - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا . 18176 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ - وَهُوَ الْأَعْوَرُ - قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْيَمَنِ ، فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلِيٌّ : وَجَدْتُ فَاطِمَةَ قَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ قَالَ : فَتَخَطَّيْتُهُ فَقَالَتْ لِي : مَا لَكَ ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا ، قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ : فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ . 18177 - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْيَمَنِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلِيٌّ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِكَ قَالَ : فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ قَالَ : وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ ، وَلَكَنَّى سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنَتْ . 18178 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا أَنَسٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا . وَعَلِيٌّ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ . 18179 - وَلَيْسَ يُوجَدُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِخْبَارٌ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَفْرَدَ ، وَلَا أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَإِنَّمَا يُوجَدُ عَنْ غَيْرِهِ إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِمَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . 18180 - وَهَذَا لَفْظٌ يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ ، وَيَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ . 18181 - وَمِمَّا يَدُلُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنَا : حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . 18182 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي النَّحْرِ فِي الْحَجِّ · ص 518 883 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . 897 883 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ) أُخْتِهِ ( حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ ) أَيْ أَمْرُ وَحَالُ ( النَّاسِ حَلُّوا ) هَكَذَا لِيَحْيَى اللَّيْثِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَأَبِي مُصْعَبٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَزَادَ التِّنِّيسِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَابْنُ وَهْبٍ : بِعُمْرَةٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، أَيْ أَنَّ إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ كَانَ سَبَبًا لِسُرْعَةِ حَلِّهِمْ ( وَلَمْ تَحْلِلْ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَكَسْرِ ثَالِثِهِ ( أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ مِنَ التَّلْبِيدِ ، وَهُوَ جَعْلُ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ نَحْوِ صَمْغٍ لِيَجْتَمِعَ الشَّعْرُ وَلَا يَدْخُلَ فِيهِ قَمْلٌ ( وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ) : عَلَّقْتُ شَيْئًا فِي عُنُقِهِ لِيُعْلَمَ ( فَلَا أَحِلُّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَالرَّفْعِ ، مِنْ إِحْرَامِي ( حَتَّى أَنْحَرَ ) الْهَدْيَ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ ، وَمَنْ وَافَقَهُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ لَا يَحِلُّ مِنَ الْعُمْرَةِ حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَيَفْرَغَ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ بَقَائِهِ عَلَى إِحْرَامِهِ كَوْنَهُ أَهْدَى ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ ، وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ مُتَظَافِرَةٌ . وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي عَدَمِ تَحَلُّلِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ ، كَوْنُهُ أَدْخَلَهَا عَلَى الْحَجِّ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَيْسَ لِمَنْ قَالَ كَانَ مُفْرِدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ انْفِصَالٌ ، لِأَنَّهُ إِنْ قَالَ بِهِ أُشْكِلَ عَلَيْهِ بِتَعْلِيلِهِ عَدَمُ التَّحَلُّلِ بِسَوْقِ الْهَدْيِ ، لِأَنَّ التَّحَلُّلَ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ كَانَ قَارِنًا عِنْدَهُ ، وَجَنَحَ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى تَوْهِيمِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ غَيْرُهُ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ انْفِرَادِهِ بِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ ، فَيَجِبُ قَبُولُهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ ، فَقَدْ تَابَعَهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَهُمَا مَعَ مَالِكٍ حُفَّاظُ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، انْتَهَى . وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُسْلِمٍ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِدُونِهَا . وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ ، وَلَا تُنَافِي هَذِهِ رِوَايَةَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الْقَارِنَ لَا يَحِلُّ مِنَ الْعُمْرَةِ ، وَلَا مِنَ الْحَجِّ حَتَّى يَنْحَرَ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُتَمَتِّعًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَ حَفْصَةَ : وَلَمْ تَحْلِلْ عُمْرَتَكَ ، وَقَوْلُهُ : حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ ، ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا . وَأَجَابَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا : مِنْ عُمْرَتِكَ : مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي ابْتَدَأْتَهُ مَعَهُمْ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، أَيْ فَأَطْلَقْتُ اسْمَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِنِيَّةِ الْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ تَجَوُّزًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَلَمْ تَحْلِلْ مِنْ حَجِّكِ بِعُمْرَةٍ كَمَا أَمَرْتَ أَصْحَابَكَ ، وَمِنْ تَأْتِي بِمَعْنَى الْبَاءِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ( سُورَةُ الرَّعْدِ : الْآيَةُ 11 ) أَيْ بِأَمْرِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ : وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ بِعُمْرَةٍ مِنْ إِحْرَامِكَ وَقِيلَ : ظَنَّتْ أَنَّهُ فَسَخَ حَجَّهُ بِعُمْرَةٍ كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُهُ بِأَمْرِهِ ، فَقَالَتْ : لِمَ لَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْعُمْرَةِ هُنَا الْحَجُّ ، لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنِهِمَا قَصْدًا . وَجَزَمَ بِهِ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ رُوِيَ : حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ حَجَّتِكَ ، وَهَذَا نَحْوُ جَوَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَضُعِّفَتْ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ بِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا : وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ . وَعَنْ أَنَسٍ : ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ . وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ . وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ ، مَرْفُوعًا : إِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ سُرَاقَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَلَهُ عَنْ طَلْحَةَ ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي قَتَادَةَ ، وَالْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا نُصْرَةً لِمَنْ قَالَ : كَانَ مُفْرِدًا ، فَنَقَلَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا ، أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ قَتَادَةَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ أَنَسٍ كَذَلِكَ ، فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى أَنَسٍ نَفْسِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُ غَيْرَهُ كَيْفَ يُهِلُّ بِالْقِرَانِ ، فَظَنَّ أَنَّهُ أَهَّلَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَعَنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ بِلَفْظِ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ ، وَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ عَدَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ وَقُلْ ، فَقَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ إِذْنًا فِي الْقِرَانِ لَا أَمْرًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَالِ نَفْسِهِ . وَعَنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إِذْنُهُ لِأَصْحَابِهِ فِي الْقِرَانِ بِدَلِيلِ رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَتَّعَ ، فَإِنَّ مُرَادَهُ بِكُلِّ ذَلِكَ إِذْنُهُ . وَعَنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ : بِأَنَّهُ سَاقَهُ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ ، وَقَدْ رَوَاهَا أَنَسٌ ، يَعْنِي فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَجَابِرٌ فِي مُسْلِمٍ ، وَلَيْسَ فِيهَا لَفْظُ : وَقَرَنْتُ . وَأَجَابَ عَنْ بَاقِيهَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ ، لَا أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي نَفْسِهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ مُحْرِمًا ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَأَنَّ كُلًّا أَضَافَ إِلَيْهِ مَا أَمَرَ بِهِ اتِّسَاعًا ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمَرَّ لَهُ مَزِيدٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بَعْدَ الْحَجِّ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ الَّذِي لَمْ يَعْتَمِرْ فِي سَنَتِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَد أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ ، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، أَمَّا قَدِيمًا فَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَتَمَّ لِحَجِّكُمْ وَلِعُمْرَتِكُمْ أَنْ تُنْشِؤُوا لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَفَرًا . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . وَأَمَّا حَدِيثًا ، فَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَالْمُتَوَلِّي بِتَرْجِيحِ الْإِفْرَادِ ، وَلَوْ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، انْتَهَى . وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ .