912 ( 64 ) بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمْعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ 867 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى . ثُمَّ يَغْدُو ، إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ . 18391 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا صَلَاتُهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى : الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ ، وَالصُّبْحَ ، فَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُمْ عَلَى تَارِكِهَا إِذَا شَهِدَ عَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا . 18392 - أَمَّا غُدُوُّهُ مِنْهَا إِلَى عَرَفَةَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَحَسَنٌ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدٌّ ، وَحَسْبُ الْحَاجِّ الْبَائِتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَلَّا تَزُولَ لَهُ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَّا بِعَرَفَةَ . 18393 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ . وَأَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ . وَإِنْ وَافَقَتِ الْجُمُعَةَ . فَإِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَلَكِنَّهَا قَصُرَتْ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ . 18394 - قَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامِ الْحَاجِّ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ ، أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : إِنَّهُ لَا يُجَمِّعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ . 18395 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ . 18396 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ . 18397 - وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ وَمِنًى . 18398 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ بِعَرَفَةَ وَلَا بِمِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ لَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ فَيُجَمِّعُ بِعَرَفَةَ . 18399 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ بِعَرَفَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ - يَعْنِي إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ كَانَ مَكِّيًّا . 18400 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَمِيرَ الْحَاجِّ مِمَّنْ لَا يَقْضِي الصَّلَاةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْجُمُعَةَ بِمِنًى وَبِعَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ . 18401 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا جُمُعَةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَاتٍ . 18402 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ جَمَّعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ . 18403 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا كَانَ وَالِي مَكَّةَ بِمَكَّةَ جَمَّعَ بِهَا . 18404 - وَقَالَ عَطَاءٌ : يُجَمِّعُ بِمَكَّةَ إِمَامُهُمْ وَيَخْطُبُ . 18405 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَا يَرْفَعُ الصَّوْتَ بِالْقِرَاءَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ . 18405 م - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ : إِنَّهُ وَافَقَ يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَلَمْ يَدْرِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ لَا . فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : أَمَا كَانَ أَحَدٌ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ جُمُعَةٌ ، وَإِنَّمَا هُمْ سَفْرٌ . 18406 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَضَرْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَذَلِكَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَصَلَّى لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ ، فَسَبَّحَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وَرَائِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سَالِمٌ أَنِ اسْكُتْ ، فَسَكَتَ . 18407 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ قَالَ : لَا جُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَلَا بِمِنًى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِمِصْرٍ ، وَإِنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ . 18408 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْصُرُوا بِمِنًى وَعَرَفَةَ عِنْدَهُ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِينَ ، وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ لَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ . وَهَذَا إِنَّمَا يَخْرُجُ عَلَى إِمَامٍ قَادِمٍ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا مُسَافِرٍ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فَكَمَا قَالَ عَطَاءٌ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَانَ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ثُمَّ يَغْدُو إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ · ص 142 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمُعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ · ص 537 64 - بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمُعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ 898 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ، ثُمَّ يَغْدُو إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا : أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَأَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَإِنْ وَافَقَتْ الْجُمُعَةَ فَإِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَلَكِنَّهَا قَصُرَتْ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ . قَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامِ الْحَاجِّ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : إِنَّهُ لَا يُجَمِّعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ . 64 - بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمُعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ التَّرْوِيَةُ ثَامِنُ الْحَجَّةِ ، بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَخِفَّةِ التَّحْتِيَّةِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ فِيهِ إِبِلَهُمْ ، وَيَتَرَوَّوْنَ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ ، وَأَمَّا الْآنَ ، فَكَثُرَ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ . وَقَدْ رَوَى الْفَاكِهِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : يَا مُجَاهِدُ إِذَا رَأَيْتَ الْمَاءَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَرَأَيْتَ الْبِنَاءَ يَعْلُو حَاسِيَتَهَا فَخُذْ حِذْرَكَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً لِأَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَاجْتَمَعَ بِهَا ، أَوْ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى لَيْلَتَهُ ذَبْحَ ابْنِهِ فَأَصْبَحَ يَتَرَوَّى ، أَوْ لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَرَى إِبْرَاهِيمَ فِيهِ الْمَنَاسِكَ ، أَوْ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِ الْمَنَاسِكَ وَهِيَ شَاذَّةٌ ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ ، لَقِيلَ : يَوْمُ الرَّوِيَّةِ ، أَوِ الثَّانِي لَقِيلَ : يَوْمُ التَّرَوِّي ، بِشَدِّ الْوَاوِ ، وَالثَّالِثِ لَقِيلَ : الرُّؤْيَا ، وَالرَّابِعِ لَقِيلَ : الرِّوَايَةُ ، وَقَوْلُهُ : وَالْجُمُعَةِ أَيْ تَرْكُ صَلَاتِهَا إِذَا وَافَقَتْ أَيَّامَ مِنًى وَعَرَفَةَ . 912 898 ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ، ثُمَّ يَغْدُو ) بِمُعْجَمَةٍ ، يَذْهَبُ وَقْتَ الْغُدْوَةِ ( إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ ) اتِّبَاعًا لِمَا رَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ إِذَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ أَنَسٍ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى وَرَكِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ . وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَالْحَاكِمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَالْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى ، وَلِأَحْمَدَ عَنْهُ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَمَا بَعْدَهَا ، وَالْفَجْرَ بِمِنًى ، ثُمَّ يَغْدُونَ إِلَى عَرَفَةَ ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ ، فَإِشَارَةٌ إِلَى مُتَابَعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ مُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَنَّ الْأُمَرَاءَ إِذْ ذَاكَ مَا كَانُوا يُوَاظِبُونَ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ) لِأَنَّ الظُّهْرَ سِرِّيَّةٌ ، وَأَنَّهُ يَخْطُبُ بِالنَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِجَامِعِ نَمِرَةَ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا مَا يَفْعَلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ ، فَرَحَلَتْ لَهُ فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ الْحَدِيثَ ، فَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ ، وَمَرَّ تَأْوِيلُهُ ، فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ : خَالَفَ فِيهَا الْمَالِكِيَّةَ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ، وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا عَلَى اسْتِحْبَابِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ حُجَّةٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ : أَنَّ خُطْبَةَ عَرَفَةَ فَرْدَةٌ ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ، وَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ : ثُمَّ لَا يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِي خَبَرِ جَابِرٍ شَيْئًا مِنَ الْمَنَاسِكِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ ، فَيُنَافِي قَوْلَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُمْ فِي خُطَبِ الْحَجَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكْتَفَى بِفِعْلِهِ لِلْمَنَاسِكِ عَنْ بَيَانِهِ بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ أَوْضَحُ ، وَاعْتَنَى بِمَا أَهَمَّهُ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي قَالَهَا ، وَالْخُطَبَاءُ بَعْدَهُ لَيْسَتْ أَفْعَالُهُمْ قُدْوَةً ، وَلَا النَّاسُ يَعْتَنُونَ بِمُشَاهَدَتِهَا وَنَقْلِهَا فَاسْتُحِبَّ لَهُمُ الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ . ( وَإِنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَإِنْ وَافَقَتِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَلَكِنَّهَا قُصِرَتْ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ حَجَّتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْخُطْبَةِ : ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ( قَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامِ الْحَاجِّ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ : ( إِنَّهُ لَا يُجَمِّعُ ) بِالتَّثْقِيلِ ، لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ( فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ .