918 حَدِيثٌ مُوفِي خَمْسِينَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَاةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُمَرَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ . وَهَذَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِرْسَالِهِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ سَالِمٌ ، وَنَافِعٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُسَافِرَ لَا يُتِمُّ بِمِنًى ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْوِ إِقَامَةً ، فَإِنْ نَوَى إِقَامَةً لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَهَذَا عِنْدَنَا إِذَا نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعٍ فَمَا عَدَا . وَفِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ بَعْدَ تَقْصِيرِهِ وَعِلْمِهِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَصَّرُوا فِي مِثْلِ مَا أَتَمَّ هُوَ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ الْقَصْرِ وَالتَّمَامِ عِنْدَهُ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ عَلَى عُثْمَانَ فِي إِتْمَامِهِ ذَلِكَ تَأْوِيلَاتٍ ، مِنْهَا أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ ، وَاتَّخَذَ دَارًا بِمَكَّةَ وَأَهْلًا ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ ، بَلِ الْمَعْرُوفُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ . وَقِيلَ : كَانَ قَدِ اتَّخَذَ أَهْلًا بِالطَّائِفِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكَانَتْ أَعْمَالُهُ كَأَنَّهَا دَارُهُ ، وَهَذَا عَلَّهُ لَا يَصِحُّ فِي نَظَرٍ ، وَلَا يَثْبُتُ فِي خَبَرٍ ، وَقَدْ كَانَ الْمُقَامُ بِمَكَّةَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَجِّ عِنْدَ عُثْمَانَ مَكْرُوهًا ، وعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُمْ فِيمَا بَعْدَ تَمَامِ حَجَّتِهِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ ، وَلِهَذَا قَالَ : ( مَنْ قَالَ ) مِنَ السَّلَفِ : الْجِوَارُ بِمَكَّةَ بِدْعَةٌ . وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ بِمَكَّةَ أَهْلًا قَطُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَعْرَابِيٍّ صَلَّى مَعَهُ فَقَصَّرَ الْعَامَ كُلَّهُ فِي أَهْلِهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ مِنْ قَابِلٍ بِمَا صَنَعَ فَعَزَّ عَلَى عُثْمَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ فَأَتَمَّ ، وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ أَخَذَ بِالْإِبَاحَةِ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَفِي أَحْكَامِهَا ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا بِمِنًى وَغَيْرِهَا مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا بِعِلَلِ كُلِّ فِرْقَةٍ وَوُجُوهِ قَوْلِهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَفِي بَابِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَيْضًا ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بِالْقُلْزُمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ عُثْمَانَ رَكْعَتَيْنِ ، صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا عُثْمَانُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ، ثُمَّ أَتَمَّهَا . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَدْ رَوَى حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ هَذَا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ الْمَوْضِعِ حَيْثُ صَلَّى ، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ فَقُلْتُ : يُتِمُّونَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُتِمَّ فِي سَفَرِهِ حَتَّى مَاتَ ، وَهَذَا يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ أَتَمَّ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ، وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ ، وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا تَرَكَهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَالْإِتْمَامَ ، وَلَغَيَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ لِإِفْسَادِهِمْ صَلَاتَهُمْ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا وَسِعَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ لَمَّا عَرَفَ أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ ، وَأَنَّ الْأَخْذَ بِالسُّنَّةِ أَوْلَى نَدَبَهُمْ إِلَى التَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَصْرُ رُخْصَةً ، أَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَيْتَ حَظَّنَا مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَيْضًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : مَرَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَجَلَسْنَا ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَتًى مِنَ الْقَوْمِ وَسَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ : إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَسْمَعُوهُ أَوْ كَمَا قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَهَلِ الْبَلَدِ : صَلُّوا أَرْبَعًا ؛ فَإِنَّا عَلَى سَفَرٍ ، وَاعْتَمَرْتُ مَعَهُ ثَلَاثَ عُمَرٍ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَغَزَوْتُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَجَّاتٍ ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَحَجَّ عُثْمَانُ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّاهَا بِمِنًى أَرْبَعًا . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمْ فِيهِ هَذِهِ الصَّلَاةَ : صَلُّوا أَرْبَعًا ؛ فَإِنَّا عَلَى سَفَرٍ ، وَهِيَ سُنَّةٌ يَتَّفِقُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهَا وَلَمْ نَجِدْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذِهِ السُّنَّةُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الصَّلَاةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ · ص 303 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ · ص 163 ( 66 ) بَابُ صَلَاةِ مِنًى 872 - قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ : إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ . حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ . 18465 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَصْرِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَ مَكِّيًّا بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ مِنًى بِعَرَفَاتٍ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ عَرَفَاتٍ بِمِنًى أَوِ بالْمُزْدَلِفَةِ . 18466 - فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ : كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ ؟ أَرَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعٌ ؟ وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ؟ أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ ؟ وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ بِمِنًى فِي إِقَامَتِهِمْ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى - مَا أَقَامُوا بِهِمَا - رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ . يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ ، قَالَ : وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ ، وَأَيَّامَ مِنًى . وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى ، مُقِيمًا بِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى . وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ ، مُقِيمًا بِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا . 18467 - وَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا رَوَاهُ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ مِنًى · ص 543 66 - بَاب صَلَاةِ مِنًى قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ : إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ . 903 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ . 66 - بَابُ صَلَاةِ مِنًى ( قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ : أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ) بِالتَّكْرِيرِ لِلتَّعْمِيمِ فِي كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ ( حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ ) لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ حَجُّوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَصَرُوا مَعَهُ بِمِنًى ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ أَتِمُّوا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَصَّرَ لِلنُّسُكِ ، إِذْ لَيْسَ بَيْنَ مِنًى وَمَكَّةَ مَسَافَةُ قَصْرٍ ، وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَتْحَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ فَضَعِيفٌ ، وَلَوْ صَحَّ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ، عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ إِعْلَامَهُمْ بِمِنًى اسْتِغْنَاءً بِمَا تَقَدَّمَ بِمَكَّةَ ؛ لِأَنَّ الْقِصَّةَ فِي الْفَتْحِ وَقِصَّةَ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَكَانِ لَا بُدَّ مِنَ الْبَيَانِ بَعْدَ الْعَهْدِ . 918 903 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ) مُرْسَلٌ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى ) ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : وَعَرَفَةَ ( رَكْعَتَيْنِ ) قَصْرًا ( وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ) فِي خِلَافَتِهِ ( وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ) وَفَائِدَةُ ذِكْرى الْخُلَفَاءِ مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْفِعْلِ النَّبَوِيِّ وَحْدَهُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُنْسَخْ ، إِذْ لَوْ نُسِخَ مَا فَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ( شَطْرَ ) أَيْ نِصْفَ ( إِمَارَتِهِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ خِلَافَتِهِ ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ : ثَمَانِ سِنِينَ ، أَوْ سِتَّ سِنِينَ بِالشَّكِّ ، وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ الصَّحِيحَ سِتٌّ ، لِأَنَّ خِلَافَتَهُ كَانَتْ ثِنْتي عَشْرَةَ سَنَةً ( ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ ) بِالْبَنَّاءِ عَلَى الضَّمِّ ، لِأَنَّ الْقَصْرَ وَالْإِتْمَامَ جَائِزَانِ لِلْمُسَافِرِ ، فَرَأَى عُثْمَانُ تَرْجِيحَ طَرَفِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ مَشَقَّةٍ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : قُلْتُ لِعُرْوَةَ : مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ ؟ قَالَ : تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ . وَهَذَا فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا أَتَمَّ لِأَنَّهُ تَأَهَّلَ بِمَكَّةَ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ دَارٌ ، أَوْ لِعَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ ، أَوْ لِأَنَّهُ اسْتَجَدَّ لَهُ أَرْضًا بِمِنًى ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ عَائِشَةَ ، وَأَكْثَرُهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ ظُنُونٌ مِمَّنْ قَالَهَا ، وَيَرُدُّ الْأَوَّلَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَافِرُ بِزَوْجَاتِهِ وَقَصَرَ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ عَلَى الْمُهَاجِرِ حَرَامٌ ، وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ : لَمْ يُنْقَلَا فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ فِي ذَلِكَ . وَالْأَوَّلُ وَإِنْ نُقِلَ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ : إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ لَمَّا قَدِمْتُ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ تَأَهَّلَ بِبَلَدٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ فَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَفِي رُوَاتِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُ عُرْوَةَ : إِنَّ عَائِشَةَ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ ، وَلَا جَائِزَ أَنْ تَتَأَهَّلَ عَائِشَةُ أَصْلًا ، فَدَلَّ عَلَى وَهَاءِ ذَلِكَ الْخَبَرِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَ عُرْوَةَ التَّشْبِيهُ بِعُثْمَانَ فِي الْإِتْمَامِ بِتَأْوِيلٍ لَا اتِّحَادُ تَأْوِيلِهِمَا ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْأَسْبَابَ اخْتَلَفَتْ فِي تَأَوُّلِ عُثْمَانَ ، وَتَكَاثَرَتْ بِخِلَافِ تَأْوِيلِ عَائِشَةَ ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّ سَبَبَ إِتْمَامِ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَصْرَ مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانَ شَاخِصًا سَائِرًا ، وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ فِي مَكَانٍ أَثْنَاءَ سَفَرِهِ ، فَلَهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ فَيُتِمُّ ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا صَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، فَقَالَا : لَقَدْ عِبْتَ أَمْرَ ابْنِ عَمِّكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ، قَالَ : وَكَانَ عُثْمَانُ حَيْثُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ أَرْبَعًا ، وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَعَرَفَةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ ، وَقَامَ بِمِنًى أَتَمَّ الصَّلَاةَ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الصَّحِيحُ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ رَأَيَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَصَرَ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالْأَيْسَرِ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَأَخَذَا أَنْفُسَهُمَا بِالشِّدَّةِ ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ آخِرِهِمُ الْقُرْطُبِيُّ ، لَكِنَّ مَا قَبْلَهُ أَوْلَى لِتَصْرِيحِ الرَّاوِي بِالسَّبَبِ . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ أَرْبَعًا ، لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَثُرُوا فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، فَأَحَبَّ أَنْ يُعْلِمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَتَمَّ بِمِنًى ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ : إِنَّ الْقَصْرَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبَيْهِ وَلَكِنَّهُ حَدَثَ طَغَامٌ ، يَعْنِي بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْمُعْجَمَةِ ، فَخِفْتُ أَنْ يَسْتَنُّوا . وَلَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا نَادَاهُ بِمِنًى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِلْتُ أُصَلِّيهِمَا مُنْذُ رَأَيْتُكُمْ عَامَ أَوَّلَ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَصْلُ سَبَبِ الْإِتْمَامِ ، وَلَا يُعَارِضُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ ، بَلْ يُقَوِّيهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ حَالَةَ الْإِقَامَةِ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَرِيبٌ إِلَى قِيَاسِ الْإِقَامَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ السَّائِرِ ، وَهَذَا مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُ عُثْمَانَ . قَالَهُ الْحَافِظُ وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْحُجَّاجَ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَبِمَكَّةَ ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مِنًى وَعَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقْصُرَ أَهْلُ مَكَّةَ بِهَا أَوْ أَهْلُ مِنًى بِهَا أَوْ عَرَفَةَ بِهَا لِقَصْرِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ عِيَاضٌ : وَلِأَنَّ فِي تَكْرَارِ مَشَاعِرِ الْحَجِّ ، وَمَنَاسِكِهِ مِقْدَارُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ : إِنَّمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ ، لِأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ أَوْ فِي سَفَرٍ قَصِيرٍ . وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : لَوْ لَمْ يَجُزِ الْقَصْرُ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِمِنًى ، لَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتِمُّوا ، وَلَيْسَ بَيْنَ مِنًى وَمَكَّةَ مَسَافَةُ قَصْرٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ لِلنُّسُكِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ، فَكَأَنَّهُ تَرَكَ إِعْلَامَهُمْ بِذَلِكَ بِمِنًى اسْتِغْنَاءً بِمَا تَقَدَّمَ بِمَكَّةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ صَحَّ فَالْقِصَّةُ فِي الْفَتْحِ ، وَقِصَّةُ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ لِبُعْدِ الْعَهْدِ ، قَالَ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ الْبَحْثِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى لَا قَصْرَ فِيهَا ، وَهِيَ مِنْ مَحَالِّ الْخِلَافِ ، انْتَهَى . عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ حَدِيثَ عِمْرَانَ لَوْ صَحَّ مِنْ أَدِلَّتِنَا ، إِذْ قَوْلُهُ ذَلِكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِيهَا دُونَ قَوْلِهِ لَهُمْ لَمَّا حَجُّوا مَعَهُ بِمِنًى وَعَرَفَةَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَقْصُرُونَ فِي ذَلِكَ كَمَا فَهِمَهُ أَسْلَمُ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ .