922 ( 68 ) بَابُ تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ 877 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا فَكَبَّرَ . فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ . فَكَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ الثَّالِثَةَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَكَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرُ وَيَبْلُغَ الْبَيْتَ . فَيُعْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ خَرَجَ يَرْمِي . 18478 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ . وَأَوَّلُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ . وَآخِرُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ . 18479 - قَالَ مَالِكٌ : وَالتَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ - مَنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَحْدَهُ بِمِنًى أَوْ بِالْآفَاقِ كُلِّهَا - وَاجِبٌ - يَعْنِي وُجُوبَ سُنَّةٍ - . وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَاجِّ . وَبِالنَّاسِ بِمِنًى - يَعْنِي أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِمْ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَالتَّكْبِيرِ - لِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا وَانْقَضَى الْإِحْرَامُ ائْتَمُّوا بِهِمْ ، حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحِلِّ . فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتَمُّ بِهِمْ إِلَّا فِي تكْبِيرِ أَيَّام التَّشْرِيقِ - يُرِيدُ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ كُلِّهِمْ ، وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى . 18480 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَكْبِيرُ عُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) الْمَذْكُورُ هُوَ تَكْبِيرُهُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِهِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ . 18481 - وَالْمَأْثُورُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ وَهُشَيْمٌ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . 18482 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : كَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَكَبَّرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ : وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ ، فَيَمْلَأُونَ مِنًى تَكْبِيرًا . 18483 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدَهُمْ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 18484 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَرَاءَ الصَّلَوَاتِ بِمِنًى ، يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . 18485 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ . 18486 - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأُسُودِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُمَا كَانَا يُكَبِّرَانِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . 18487 - وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَا : التَّكْبِيرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . 18488 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ . 18489 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : التَّكْبِيرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ . 18490 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ بِالتَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ . 18491 - وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ ، فَالَّذِي صَحَّ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . 18492 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ ، وَمَسَائِلُ التَّكْبِيرِ خَلْفَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ ، كُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْعِيدَيْنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 18493 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ : الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، فَذَلِكَ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامَ الذَّبْحِ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 18494 - وَلِلْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ ثَلَاثَةُ أسماء : هِيَ أَيَّامُ مِنًى ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . 18495 - وَفِي الْمَعْنَى الَّذِي سُمِّيَتْ لَهُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : 18496 - أَحَدُهَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهَا يَكُونُ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ ، وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَنْ لَمْ يُجِزِ الذَّبْحَ بِاللَّيْلِ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) ، وَسَيَأْتِي الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 18497 - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الْمُتَطَوَّعَ بِهَا إِذَا قُدِّدَتْ . وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ ، مِنْهُمْ قَتَادَةُ . 18498 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهَا سُمِّيَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لِلشَّمْسِ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ لِلْحَجِّ . 18499 - هَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَيْضًا ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ أَنَّ لَفْظَ التَّشْرِيقِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ وَهَذَا إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ الْعَالِمِينَ بِاللِّسَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ . 18500 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 18501 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ - وَكَانَ أَجْوَدَ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ هَذَا - قَالَ : سَمِعْتُ بُكَيْرَ بْنَ عَطَاءٍ اللِّيثِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْحَجُّ عَرَفَاتٌ . مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ . 18502 - هَذَا حَدِيثٌ أَشْرَفُ ، وَلَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا فَكَبَّرَ · ص 169 شرح الزرقاني على الموطأبَاب تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ · ص 548 68 - بَاب تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ 906 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَكَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ الثَّالِثَةَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَكَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ، حَتَّى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرُ وَيَبْلُغَ الْبَيْتَ ، فَيُعْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ خَرَجَ يَرْمِي . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، ثُمَّ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالتَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَحْدَهُ بِمِنًى أَوْ بِالْآفَاقِ كُلُّهَا وَاجِبٌ ، وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَاجِّ وَبِالنَّاسِ بِمِنًى ، لِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا وَانْقَضَى الْإِحْرَامُ ائْتَمُّوا بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحِلِّ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا فَإِنَّهُ لَا يَأْتَمُّ بِهِمْ إِلَّا فِي تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . 68 - بَابُ تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ 922 906 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا ) قَلِيلًا ( فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ) اتِّبَاعًا لَهُ ، لِأَنَّهُ الْإِمَامُ ( ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ) الثَّالِثَةَ ( حَتَّى زَاغَتْ ) بِزَايٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَتَيْنِ ، زَالَتْ ( الشَّمْسُ فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرُ وَيَبْلُغَ الْبَيْتَ ) الْكَعْبَةَ ( فَيُعْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ خَرَجَ يَرْمِي ) الْجَمْرَةَ . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَّا أَنْ يَخْلِطَهَا بِتَكْبِيرٍ أَوْ تَهْلِيلٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ ) أَيْ عَقِبَهَا ، بِضَمَّتَيْنِ ، وَتَسْكِينُ الْبَاءِ تَخْفِيفٌ وَأَصْلُهُ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( وَأَوَّلُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، ثُمَّ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ ) احْتُجَّ بِالْعَمَلِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ . قَالَ الْحَافِظُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَهُ عَلَى أَعْقَابِ الصَّلَوَاتِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالْمَكْتُوبَاتِ دُونَ النَّوَافِلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَبِالْجَمَاعَةِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ ، وَبِالْمُؤَدَّاةِ دُونَ الْمَقْضِيَّةِ ، وَبِالْمُقِيمِ دُونَ الْمُسَافِرِ ، وَبِسَاكِنِ الْمِصْرِ دُونَ الْقَرْيَةِ ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ ، فَقِيلَ : مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَقِيلَ : مِنْ ظُهْرِهِ ، وَقِيلَ : مِنْ عَصْرِهِ ، وَقِيلَ : مِنْ صُبْحِ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَقِيلَ : مِنْ ظُهْرِهِ ، وَفِي الِانْتِهَاءِ إِلَى ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ، أَوْ عَصْرِهِ ، أَوْ ظُهْرِ ثَانِيهِ ، أَوْ صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، أَوْ ظُهْرِهِ أَوْ عَصْرِهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ وَاضِحٌ ، مَا وَرَدَ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ : مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ مِنًى ، أَخْرَجَهُمَا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ . وَأَمَّا صِفَةُ التَّكْبِيرِ فَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : كَبِّرُوا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَزَادَ الشَّافِعِيُّ : وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَقِيلَ : يُكَبَّرُ ثَلَاثًا وَيُزَادُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . . . إِلَخْ . وَقِيلَ : يُكَبَّرُ ثِنْتَيْنِ بَعْدَهُمَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، جَاءَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَقَدْ أُحْدِثَ فِي هَذَا الزَّمَانِ زِيَادَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا ، انْتَهَى . ( قَالَ ) مَالِكٌ : ( وَالتَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالرِّجَالِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ : كَانَ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ . ( مَنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ ، أَوْ وَحْدَهُ بِمِنًى ، أَوْ بِالْآفَاقِ كُلُّهَا وَاجِبٌ ) مَنْدُوبٌ مُتَأَكَّدٌ ( وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ ) يَقْتَدِي ( النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَاجِّ وَبِالنَّاسِ بِمِنًى ) فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَالتَّكْبِيرِ ( لِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا وَانْقَضَى الْإِحْرَامُ ائْتَمُّوا بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحِلِّ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا ) مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ كُلِّهِمْ ، وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ( فَإِنَّهُ لَا يَأْتَمُّ بِهِمْ إِلَّا فِي تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ : إِنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِيهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ ، فَشُرِعَ فِيهَا التَّكْبِيرُ إِشَارَةً إِلَى تَخْصِيصِ الذَّبْحِ لَهُ وَعَلَى اسْمِهِ عَزَّ وَجَلَّ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ) كَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَادَ : وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ ، رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الَّتِي قَبْلَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَظَاهِرُهُ إِدْخَالُ يَوْمِ الْعِيدِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْمَعْلُومَاتُ : يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ ، وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 28 ) فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَيَّامُ النَّحْرِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَةَ أَيَّامِ الْعَشْرِ مَعْلُومَاتٍ ، وَلَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَعْدُودَاتٍ ، بَلْ تَسْمِيَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَعْدُودَاتٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 203 ) الْآيَةَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَعْدُودَاتٍ لِأَنَّهَا إِذَا زِيدَ عَلَيْهَا شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ حَصْرًا ، أَيْ فِي حُكْمِ حَصْرِ الْعَدَدِ ، ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ يَوْمَانِ ، لَكِنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ سَبَبِ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ يَقْتَضِي دُخُولَ يَوْمِ الْعِيدِ فِيهَا . وَقَدْ حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَيْنِ : أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ : أَيْ يُقَدِّدُونَهَا وَيُبْرِزُونَهَا لِلشَّمْسِ . ثَانِيَهُمَا : لِأَنَّهَا كُلَّهَا أَيَّامُ تَشْرِيقٍ لِصَلَاةِ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَصَارَتْ تَبَعًا لِيَوْمِ النَّحْرِ ، وَهَذَا أَعْجَبُ الْقَوْلَيْنِ إِلَيَّ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعِيدَ إِنَّمَا يُصَلَّى بَعْدَ أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ . وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : لِأَنَّ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَرُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ ، وَكَأَنَّ مَنْ أَخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْهَا لِشُهْرَتِهِ بِلَقَبٍ يَخُصُّهُ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ ، وَإِلَّا فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ تَبَعٌ لَهُ فِي التَّسْمِيَةِ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ : لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَوْقُوفًا ، وَمَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ جُمُعَةٍ ، وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ التَّشْرِيقِ فَلْيُعِدْ أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : التَّشْرِيقُ التَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَاةِ ، أَيْ لَا تَكْبِيرَ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ ، وَلَا وَافَقَهُ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ وَلَا غَيْرُهُمَا ، انْتَهَى . وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .