933 889 - مَالِكٌ : أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ : مِنْ أَيْنَ كَانَ الْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ؟ فَقَالَ : مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ . 18606 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنَ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ وَسَطِهَا ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ . 18607 - وَالْمَوْضِعُ الْمُخْتَارُ مِنْهَا بَطْنُ الْوَادِي ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِهَا ؟ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي ، ثُمَّ قَالَ : مِنْ هَاهُنَا . وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ . 18607 م - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِ الْوَادِي أَوْ أَسْفَلِهِ أَوْ مَا فَوْقَهُ أَوْ أَمَامَهُ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ . 18608 - وَقَالُوا : إِذَا وَقَعَتِ الْحَصَاةُ مِنَ الْعَقَبَةِ أَجْزَى ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ فِيهَا وَلَا قَرِيبًا مِنْهَا أَعَادَ الرَّمْيَ وَلَمْ يُجْزِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ · ص 212 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ · ص 213 18608 م - سُئِلَ مَالِكٌ . هَلْ يُرْمَى عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ ، فَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهَرِيقُ دَمًا . فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ ، وَأَهْدَى وُجُوبًا . 18609 - لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ لِعُذْرٍ رُمِيَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَبَّرَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فَحَسَنٌ ، وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُحْمَلَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنَ الْجِمَارِ وَضَعَ الْحَصَى مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَمَى كَانَ حَسَنًا ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ وَأَجْزَى عَنْهُ بِإِجْمَاعٍ . 18610 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَلْزَمُهُ إِنْ صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ ، وَقَدْ كَانَ رُمِيَ عَنْهُ بَعْضَ أَيَّامِ الرَّمْيِ ، فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ . 18611 - وَالْهَدْيُ الَّذِي يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ فَيَذْبَحَهُ ، وَيُطْعِمَهُ الْمَسَاكِينَ ، أَوْ يَشْتَرِيَهُ فِي الْحِلِّ فَيُدْخِلَهُ . 18612 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ مَا رُمِيَ عَنْهُ ، وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 18613 - وَقَالَ : فَإِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الرَّمْيِ أُهْرِيقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمٌ . 18614 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 18615 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ رُمِيَ عَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُمْ . 18616 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْمَرِيضُ إِذَا رُمِيَ عَنْهُ وَلَا كَبَّرَ الصَّحِيحُ أَيْضًا عِنْدَ الرَّمْيِ - أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ · ص 214 18617 - قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَى الَّذِي يَرْمِي الْجِمَارَ ، أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَضٍّ إِعَادَةً ، وَلَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ . 18618 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ إِذَا حَاضَتْ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَى الْحَائِضِ شَيْئًا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ جَائِزٌ أَنْ يُعْمَلَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ كَانَ لِمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَنْ يَصْنَعَهُ ، إِلَّا أَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ قَدِرَ عَلَى الطَّهَارَةِ ، وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الطَّهَارَةِ . 18619 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَا تُرْمَى الْجِمَارُ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ ، فَإِنْ فَعَلَ جَزَى عَنْهُ . 18620 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَا تُغْسَلُ الْجِمَارُ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا قَذَرٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب رَمْيِ الْجِمَارِ · ص 556 917 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، مِنْ أَيْنَ كَانَ الْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ؟ فَقَالَ : مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ . قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يُرْمَى عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ ، فَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهَرِيقُ دَمًا ، فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ وَأَهْدَى وُجُوبًا . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَى الَّذِي يَرْمِي الْجِمَارَ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَضٍّ إِعَادَةً ، وَلَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ . 933 917 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، مِنْ أَيْنَ كَانَ الْقَاسِمُ ) أَبَاكَ ( يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ؟ فَقَالَ : مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ ) مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، بِمَعْنَى : أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَحِلًّا مِنْهَا لِلرَّمْيِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ فَوْقِهَا أَوْ تَحْتِهَا أَوْ بِظَهْرِهَا لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - رَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : رَمَى عَبْدُ اللَّهِ ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أُنَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا ، فَقَالَ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مُقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْلُو إِذَا رَمَى الْجَمْرَ ، وَجُمِعَ بِأَنَّ الَّتِي تُرْمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي هِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ لِأَنَّهَا عِنْدَ الْوَادِي بِخِلَافِ الْجَمْرَةِ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ ، وَتَمْتَازُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ عَنْهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : اخْتِصَاصُهَا بِيَوْمِ النَّحْرِ ، وَأَنْ لَا يُوقَفَ عِنْدَهَا ، وَتُرْمَى ضُحًى وَمِنْ أَسْفَلِهَا نَدْبًا . ( سُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يُرْمَى عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ) يُرْمَى عَنْهُمَا إِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُمَا ، فَإِنْ أَمْكَنَ حُمِلَا وَرَمَيَا بِأَنْفُسِهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ( وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( عَنْهُ ) وَقْتَ رَمْيِ النَّائِبِ ( فَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهَرِيقُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ( دَمًا ) وُجُوبًا ( فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الَّذِي رُمِيَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ ( عَنْهُ وَأَهْدَى ) وُجُوبًا فِيهِمَا ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَى الَّذِي يَرْمِي الْجِمَارَ ، أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ إِعَادَةً ) لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ فِيهِمَا ( وَلَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ ) لِتَفْوِيتِهِ الْفَضِيلَةَ عَلَى نَفْسِهِ .