935 ( 72 ) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ 891 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ ابْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ ، خَارِجِينَ عَنْ مِنًى ، يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ . 892 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ . يَقُولُ : فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ . 18625 - قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ ، فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ رَمَوْا مِنَ الْغَدِ . وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ . فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ، ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ . فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَدَا لَهُمُ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا ، وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ وَنَفَرُوا . 18626 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي حَدِيثِ أَبِي الْبَدَّاحِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَتَكَلَّمْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا حَضَرَنَا . 18627 - وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ سَوَاءً عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 18628 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ يَجْمَعُونَهُمَا فِي آخِرِهِمَا ، لَمْ يَذْكُرِ الْبَيْتُوتَةَ عَنْ مِنًى . 18629 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى هُمْ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ . 18630 - وَظَاهِرُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي دَمْجِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَرَمَوْا ذَلِكَ أَوْ أَجْزُوهُ . وَمَالِكٌ لَا يَرَى لَهُمُ التَّقْدِيمَ ، إِنَّمَا يَرَى لَهُمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ فِي الْيَوْمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ فَيُقْضَى فِيهِ . 18631 - وَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا فَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَدَعُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ - يَعْنِي يَرْمُونَ الْيَوْمَ الَّذِي غَابُوا عَنْهُ مِنْ مِنًى - ثُمَّ يَرْمُونَ عَنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي أَتَوْا فِيهِ مِنْ رَعْيِهِمْ . 18632 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ رُخِّصَ لَهُمْ فِيهَا ، كَمَا رُخِّصَ لِمَنْ نَفَرَ وَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فِي سُقُوطِ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ . 18633 - وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا رَمَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ - نَفَرُوا إِنْ شَاؤُا فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْفِرُوا وَبَقُوا إِلَى اللَّيْلِ - لَمْ يَنْفِرُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى يَرْمُوا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ لِلرِّعَاءِ فِي تَقْدِيمِ الرَّمْيِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّعَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَرْمُوا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ شَيْئًا مِنَ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَهَا ، فَكَذَلِكَ الرِّعَاءُ سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا رُخِّصَ لِلرِّعَاءِ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ . فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ ؛ فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ . 18634 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا رَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ بِالرَّمْي فِي اللَّيْلِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ بِاللَّيْلِ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّمْيُ أَصْلًا ؛ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّمْيَ لِلرِّعَاءِ وَغَيْرِ الرِّعَاءِ ، لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى تَخْرُجَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ فِي لَيْلِ التَّشْرِيقِ رُخْصَةٌ لِلرِّعَاءِ ، وَأَنَّ الرَّمْيَ بِالنَّهَارِ هُوَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ . 18635 - قَالَ مَعْمَرٌ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أُرْخِصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلًا . 18636 - وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ . 18637 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِغَيْرِ الرِّعَاءِ . 18638 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَعَطَاءٌ : مَنْ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ نَهَارًا فِي أَيَّامِ مِنًى فَلْيَرْمِ فِي اللَّيْلِ ، يَرْمِي فِي أَيَّامِ مِنًى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى أَهْرَاقَ دَمًا . 18639 - وَقَالَ عَطَاءٌ : إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَدِ انْقَطَعَ الرَّمْيُ . 18640 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّمْيَ يَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . 18641 - وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ . 18642 - قَالَ عُرْوَةُ : مَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى آخِرِ غُرُوبِ الشَّمْسِ . 18643 - وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى اللَّيْلِ رَمَى سَاعَةَ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ . 18644 - قَالَ : وَهُوَ أَخَفُّ عِنْدِي مِنَ الَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُمْسِيَ . 18645 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا يَوْمَهُ إِلَى اللَّيْلِ وَهُوَ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَاهَا بِاللَّيْلِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ حَتَّى انْشَقَّ الْفَجْرُ رَمَى وَعَلَيْهِ دَمٌ . 18646 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَرْمِي مِنَ الْغَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 18647 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ أَخَّرَ أَوْ نَسِيَ شَيْئًا مِنَ الرَّمْيِ أَيَّامَ مِنًى قَضَى ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مِنًى ، فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَرْمِ أَهْرَاقَ دَمًا لِذَلِكَ إِنْ كَانَ الَّذِي تُرِكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَفِي كُلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ يَتَصَدَّقُ بِهِ . 18648 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ خَارِجِينَ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ · ص 215 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ · ص 558 920 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُرْخِصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ ، يَقُولُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ . قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِيمَا نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ رَمَوْا مِنْ الْغَدِ ، وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ، فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ، ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ، لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَدَا لَهُمْ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا ، وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ وَنَفَرُوا . 936 920 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ ) مَا فَاتَهُمْ رَمْيُهُ نَهَارًا ( يَقُولُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ) أَيْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَبِهِمُ الْقُدْوَةُ ، وَبِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وِفَاقٌ لِلْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهُ إِذَا أَرْخَصَ لَهُمْ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَرَمْيُهُمْ بِاللَّيْلِ أَوْلَى . ( قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ ) أَيْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ( الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ ) وَأَلْحَقَ بِهَا رِعَاءَ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ الِاشْتِغَالُ بِالرَّعْيِ ( فِي ) تَأْخِيرِ ( رَمْيِ الْجِمَارِ فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ ( أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ) جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لِرَعْيِهِمْ ( فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ ) وَهُوَ ثَانِيهِ أَتَوْا يَوْمَ الثَّالِثِ ، وَ ( رَمَوْا مِنَ الْغَدِ ، وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ) لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ( فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ) ثَانِي النَّحْرِ ( ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ ) الْحَاضِرِ ثَالِثِ النَّحْرِ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَفْسِيرُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ لِلْيَوْمَيْنِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ( لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ مَا فَاتَ وَقْتُهُ . وَيَدُلُّ لِفَهْمِ الْإِمَامِ رِوَايَةُ سُفْيَانَ لِحَدِيثِ الْبَابِ عن أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا ( فَإِنْ بَدَا لَهُمُ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا ) لِأَنَّهُمْ تَعَجَّلُوا فِي يَوْمَيْنِ ( وَإِنْ أَقَامُوا ) بِمِنًى ( إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( وَنَفَرُوا ) : انْصَرَفُوا ، وَأَمَّا أَهْلُ السِّقَايَةِ فَإِنَّمَا يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي تَرْكِ الْبَيَاتِ بِمِنًى لَا فِي تَرْكِ رَمْيِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ ، فَيَبِيتُونَ بِمَكَّةَ ، وَيَرْمُونَ الْجِمَارَ نَهَارًا ، وَيَعُودُونَ لِمَكَّةَ كَمَا فِي الطِّرَازِ الْمُذَهَّبِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : رَخَّصَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْعَبَّاسِ وَهُوَ جُمُودٌ ، وَقِيلَ : يُدْخَلُ مَعَهُ آلُهُ ، وَقِيلَ : فَرِيقُهُ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى السِّقَايَةِ فَلَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قِيلَ : يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِسِقَايَةِ الْعَبَّاسِ حَتَّى لَوْ عَمِلَ سِقَايَةً لِغَيْرِهِ لَمْ يُرَخَّصْ لِصَاحِبِهَا فِي الْمَبِيتِ لِأَجْلِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَمَّمَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إِعْدَادُ الْمَاءِ لِلشَّارِبِينَ ، وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ ، أَوْ يُلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ ، مَحَلُّ احْتِمَالٍ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِأَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَاءِ ، وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ بِذَلِكَ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ ، أَوْ أَمْرٌ يَخَافُ فَوْتَهُ ، أَوْ مَرِيضٌ يَتَعَاهَدُهُ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : يَجِبُ الدَّمُ فِي الْمَذْكُورَاتِ سِوَى الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ ، فَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى غَيْرَهُمَا ، وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ عَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : التَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ ، وَعَنِ الثَّلَاثَةِ : دَمٌ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .