941 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطَهَّرِي . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطَهَّرِي . وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ : غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَهَّرِي - لَمْ يَذْكُرُوا : وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَا ذَكَرَ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، غَيْرَ يَحْيَى فِيمَا عَلِمْتُ ، وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ مِنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ : أَنَّ الْحَائِضَ لَا بَأْسَ أَنْ تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ، ذَكَرَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ ، قَالَ : وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ ، وَالْمُزْدَلِفَةِ ، وَتَرْمِي الْجِمَارَ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَهَّرَ مِنْ حَيْضَتِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ يَحْيَى هَذِهِ - إِنْ صَحَّتْ - فَتُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ ، ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ الَّتِي تُهِلُّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ : إِنَّهَا تُهِلُّ بِحَجِّهَا أَوْ بِعُمْرَتِهَا إِذَا أَرَادَتْ ، وَلَكِنْ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَا تَقْرَبُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَطَهَّرَ ، وَهِيَ لَا تَحِلُّ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا عَلَى نَحْوِ رِوَايَةِ يَحْيَى ; إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ هَذَا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ - لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، وَمَا جَازَ عِنْدَهُمْ لِغَيْرِ الطَّاهِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ - جَازَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَفْعَلَهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ : مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيَعُدْ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَعَلَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَبْعَثُ بِدَمٍ وَيُجْزِئُهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ · ص 261 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ · ص 258 941 897 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ . فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطْهُرِي . 18771 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ . 18772 - وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ جُنُبٍ وَغَيْرِ مُتَوَضِّئٍ . 18773 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمْ يَقُلْهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَلَا غَيْرِهِمْ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 18774 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ جَائِزٌ لِلْحَائِضِ وَغَيْرِ الطَّاهِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَاهِرًا . 18775 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ . 18776 - وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ فِيهِ الطَّهَارَةَ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ؛ فإنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيُعِدْ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ · ص 259 18777 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ تَدْخُلُ مَكَّةَ مُوَافِيَةً لِلْحَجِّ وَهِيَ حَائِضٌ ، لَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ : إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتِ الْفَوَاتَ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَأَهْدَتْ . وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ . وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَصَلَتْ ، فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَتَرْمِي الْجِمَارَ . غَيْرَ أَنَّهَا لَا تُفِيضُ ، حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا . 18778 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ · ص 566 926 - وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطْهُرِي . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ تَدْخُلُ مَكَّةَ مُوَافِيَةً لِلْحَجِّ وَهِيَ حَائِضٌ لَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ : إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَأَهْدَتْ ، وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَصَلَّتْ ، فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَتَرْمِي الْجِمَارَ ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا . 941 926 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ ) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ) لِأَنَّهُ صَلَاةٌ ( وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) لِتَوَقُّفِهِ عَلَى سَبْقِ الطَّوَافِ وَإِنْ صَحَّ بِلَا طَهَارَةٍ ( فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ ) مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطْهُرِي ) بِسُكُونِ الطَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ ، كَذَا فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأُصُولِ ، قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَاءِ الْمُشَدِّدَتَيْنِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَأَصْلُهُ تتَطَهَّرِي ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : حَتَّى تَغْتَسِلِي ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي نَهْيِ الْحَائِضِ عَنِ الطَّوَافِ لَوْ فَعَلَتْهُ ، وَفِي مَعْنَاهَا : الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَنْصُورٌ ، وَسُلَيْمَانُ : لَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ : انْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الطَّوَافِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي وُجُوبِهَا ، وَجَبْرُهُ بِالدَّمِ إِنْ فَعَلَهُ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ كَمَا تَرَى ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ انْفِرَادَهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، لَكِنْ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلطَّوَافِ وَاجِبَةٌ تُجْبَرُ بِالدَّمِ ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ يُوَافِقُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْوَلِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى امْتِنَاعِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَائِضِ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بِاشْتِرَاطِهَا ، فَالْعِلَّةُ فِي بُطْلَانِهِ عَدَمُ الطَّهَارَةِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَدَاوُدُ : لَيْسَتْ شَرْطًا فَالْعِلَّةُ كَوْنُهَا مَمْنُوعَةً مِنَ اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ ، بَلْ وَمِنْ دُخُولِهِ عَلَى رَأْيٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهِلُّ ) : تُحْرِمُ ( بِالْعُمْرَةِ ) مِنَ الْمِيقَاتِ ( ثُمَّ تَدْخُلُ مَكَّةُ مُوَافِيَةً لِلْحَجِّ ) أَيْ مُظِلَّةً عَلَيْهِ وَمُشْرِفَةً يُقَالُ : أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةِ كَذَا ، أَيْ شَارَفَهَا ، وَأَظَلَّ عَلَيْهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ فِيهَا ( وَهِيَ حَائِضٌ لَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ) لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ ( إِنَّهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ( إِذَا خَشِيَتِ الْفَوَاتَ ) لِلْحَجِّ بِانْتِظَارِ الطُّهْرِ ، وَأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ بَعْدَهُ ( أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ ، وَأَهْدَتْ وَكَانَتْ ) أَيْ صَارَتْ قَارِنَةً ( مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) ابْتِدَاءً ( وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَى الْقَارِنِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ( وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَصَلَّتْ ) رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، ثُمَّ حَاضَتْ ( فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) إِذْ لَيْسَتِ الطَّهَارَةُ شَرْطًا فِيهِ بِاتِّفَاقٍ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ السَّعْيِ فَلْتَسْعَ ، فَلَعَلَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُحْدِثِ ( وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ ، وَالْمُزْدَلِفَةِ ، وَتَرْمِي الْجِمَارَ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا ) كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ .