942 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ، قَالَ : فَلَا إِذًا . صَفِيَّةُ هَذِهِ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ إِحْدَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ذَكَرْنَاهَا وَأَخْبَارَهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا فِيهِ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْوُجُوهِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلرَّسُولِ فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ · ص 312 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عَائِشَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ فقال النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ · ص 259 942 ( 75 ) بَابُ إِفَاضَةِ الْحَائِضِ 898 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ . فَقَالَ فَلَا إِذًا . 899 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً . 900 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا . أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ ؟ قُلْنَ : بَلَى . قَالَ فَاخْرُجْنَ . 901 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ ، وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحْضِنَ ، قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَفَضْنَ . فَإِنَّ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَنْتَظِرْهُنَّ . فَتَنْفِرُ بِهِنَّ ، وَهُنَّ حُيَّضٌ ، إِذَا كُنَّ قَدْ أَفَضْنَ . 902 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَاضَتْ ، أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَتْ . 18779 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، لَابُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ ، فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا . فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ . 18780 - قَالَ : وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى ، قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ ، فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ . 18781 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَحْبِسُ الْحَائِضَ بِمَكَّةَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ عَلَى كُلِّ مَنْ حَجَّ ، فَإِنْ كَانَتِ الْحَائِضُ قَدْ طَافَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ جَازَ لَهَا بِالسُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ ، وَلَا تُوَدِّعَ الْبَيْتَ ، وَرُخِّصَ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا . 18782 - وَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ . 18783 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُفْتِي بِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تَنْفِرُ حَتَّى تُوَدِّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . 18784 - وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ : إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَهَا طَافَتْ بِالْبَيْتِ ، فَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهَا سَبْعًا حَتَّى طَهُرَتْ ، وَطَافَتْ ، فَكَانَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ . 18785 - وَمَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَقُلْتُ : مَا لَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ . 18786 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ تَمَارَيَا فِي صُدُورِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَنْفِرُ . وَقَالَ زَيْدٌ : لَا تَنْفِرُ ! فَدَخَلَ زِيدٌ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : تَنْفِرُ ، فَخَرَجَ زَيْدٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : مَا الْكَلَامُ إِلَّا مَا قُلْتَ . 18787 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ ، كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ . 18788 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى ، فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . 18789 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ ، عَنْ أَبِيهِ . 18790 - وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْوَدَاعِ ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ : خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ . 18791 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَدَرَ ، وَلَمْ يُوَدِّعْ : 18792 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 18793 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْوَدَاعُ عِنْدَهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ ; لِسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ ، وَعَنِ الْمَكِّيِّ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَّةَ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ حَجِّهِ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَاجَةٍ طَافَ لِلْوَدَاعِ ، وَخَرَجَ حَيْثُ شَاءَ . 18794 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْحَجِّ . 18795 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ طَوَافٌ ، قَدْ حَلَّ وَطْءُ النِّسَاءِ قَبْلَهُ ، فَأَشْبَهَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ . 18796 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ وَلَمْ يُوَدِّعِ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ . 18797 - وَحُجَّتُهُمْ : مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ مِنَ النُّسُكِ . 18798 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ تَرَكَ مِنْ نَسُكِهِ شَيْئًا ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا . 18799 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ . 18800 - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَمْ تَبْرَحْ حَتَّى تَطْهُرَ ، وَتَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَيُحْبَسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ إِلَى انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حِينِ ذَاتِ الدَّمِ ، وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ بِأَكْثَرِ مَا يَحْبِسُ النُّفَسَاءَ الدَّمُ فِي النِّفَاسِ . 18801 - قَالَ : وَلَا حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ أَنْ يَقُولَ : لَمْ أَعْلَمُ أَنَّهَا حَامِلٌ . 18802 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي الْعَلَفِ . 18803 - قَالَ : فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلْتَنْفِرْ . 18804 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَبَيْنَ الَّتِي لَمَّ تَطْهُرْ يَوْمٌ ، أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ ، وَمِنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ - وَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهَا أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إِلَّا وَحْدَهُ . 18805 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ : لَسْتُ أَعْرِفُ حَبْسَ الْكَرِيِّ ، كَيْفَ يُحْبَسُ وَحْدَهُ ؟ يُعَرِّضُهُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب إِفَاضَةِ الْحَائِضِ · ص 567 75 - بَاب إِفَاضَةِ الْحَائِضِ 927 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ، فَقَالَ : فَلَا إِذًا . 75 - بَابُ إِفَاضَةِ الْحَائِضِ 942 927 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتُكْسَرُ ، وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى ، ابْنِ أَخْطَبَ ، بِالْفَتْحِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ ، الْإِسْرَائِيلِيَّةَ مِنْ سِبْطِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ ، ثُمَّ مِنْ سِبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ خَيْبَرَ ، وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهَا زَيْنَبَ ، فَلَمَّا صَارَتْ مِنَ الصَّفَا سُمِّيَتْ صَفِيَّةَ ، وَمَاتَتْ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَغَلِطَ قَائِلُهُ بِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ ، وَلَهَا نَحْوُ سِتِّينَ لِقَوْلِهَا : مَا بَلَغْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( حَاضَتْ ) بَعْدَ أَنْ فَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ( فَذَكَرْتُ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ التَّاءِ ، مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ، أَيْ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَذَكَرْتُ ( ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ ( فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا ؟ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ مَانِعَتُنَا ( هِيَ ) مِنَ السَّفَرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَرَدْنَاهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَنَّهَا لَمْ تَطُفْ لِلْإِفَاضَةِ ، وَهُوَ لَا يَتْرُكُهَا وَيُسَافِرُ ، وَلَا يَأْمُرُهَا بِالتَّوَجُّهِ مَعَهُ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى إِحْرَامِهَا ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقِيمَ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ ، وَتَحِلَّ الْحِلَّ الثَّانِيَ ( فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ) أَيْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَالْقَائِلُ نِسَاؤُهُ كَمَا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ ، وَمِنْهُنَّ صَفِيَّةُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهُ قَالَ لِصَفِيَّةَ : إِنَّكَ لَحَابِسَتُنَا أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : بَلَى ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ : فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّهَا حَائِضٌ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهَا طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، فَكَيْفَ يَقُولُ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمَ ، فَكَيْفَ يُرِيدُ وِقَاعَهَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ الثَّانِي ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنَهُ نِسَاؤُهُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَأَذِنَ لَهُنَّ ، فَبَنَى عَلَى أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ فَلَمَّا قِيلَ إِنَّهَا حَائِضٌ جَوَّزَ وُقُوعَهُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى مَنْعِهَا فَاسْتَفْهَمَ فَأُعْلِمَ بِطَوَافِهَا . ( فَقَالَ : فَلَا ) حَبْسَ عَلَيْنَا ( إِذًا ) بِالتَّنْوِينِ ، أَيْ إِذَا أَفَاضَتْ ، لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا . وَحَدِيثُ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ ، وَأَبو دَاوُدَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُوَيْسٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ تَحِيضُ ، قَالَ : لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ الْحَارِثُ : كَذَلِكَ أَفْتَانِي . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ كَذَلِكَ : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَابَ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ فِي حَقِّ الْحَائِضِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ الْآتِي . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ الَّتِي أَفَاضَتْ طَوَافُ وَدَاعٍ . وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَمَرَهَا بِالْمُقَامِ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ ، فَكَأَنَّهُمْ أَوْجَبُوهُ عَلَيْهَا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، إِذْ لَوْ حَاضَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَسْقُطْ ، وَثَبَتَ رُجُوعُ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ ، وَبَقِيَ عُمَرُ ، فَخَالَفْنَاهُ لِثُبُوتِ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَ الصَّحَابَةُ يَقُولُونَ إِذَا أَفَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَقَدْ فَرَغَتْ إِلَّا عُمَرَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : طَافَتِ امْرَأَةٌ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ حَاضَتْ ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِحَبْسِهَا بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ سَافَرَ النَّاسُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَحَقُّ بِالْقَبُولِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .