942 ( 75 ) بَابُ إِفَاضَةِ الْحَائِضِ 898 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ . فَقَالَ فَلَا إِذًا . 899 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً . 900 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا . أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ ؟ قُلْنَ : بَلَى . قَالَ فَاخْرُجْنَ . 901 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ ، وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحْضِنَ ، قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَفَضْنَ . فَإِنَّ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَنْتَظِرْهُنَّ . فَتَنْفِرُ بِهِنَّ ، وَهُنَّ حُيَّضٌ ، إِذَا كُنَّ قَدْ أَفَضْنَ . 902 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَاضَتْ ، أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَتْ . 18779 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، لَابُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ ، فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا . فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ . 18780 - قَالَ : وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى ، قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ ، فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ . 18781 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَحْبِسُ الْحَائِضَ بِمَكَّةَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ عَلَى كُلِّ مَنْ حَجَّ ، فَإِنْ كَانَتِ الْحَائِضُ قَدْ طَافَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ جَازَ لَهَا بِالسُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ ، وَلَا تُوَدِّعَ الْبَيْتَ ، وَرُخِّصَ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا . 18782 - وَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ . 18783 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُفْتِي بِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تَنْفِرُ حَتَّى تُوَدِّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . 18784 - وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ : إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَهَا طَافَتْ بِالْبَيْتِ ، فَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهَا سَبْعًا حَتَّى طَهُرَتْ ، وَطَافَتْ ، فَكَانَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ . 18785 - وَمَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَقُلْتُ : مَا لَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ . 18786 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ تَمَارَيَا فِي صُدُورِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَنْفِرُ . وَقَالَ زَيْدٌ : لَا تَنْفِرُ ! فَدَخَلَ زِيدٌ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : تَنْفِرُ ، فَخَرَجَ زَيْدٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : مَا الْكَلَامُ إِلَّا مَا قُلْتَ . 18787 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ ، كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ . 18788 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى ، فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . 18789 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ ، عَنْ أَبِيهِ . 18790 - وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْوَدَاعِ ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ : خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ . 18791 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَدَرَ ، وَلَمْ يُوَدِّعْ : 18792 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 18793 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْوَدَاعُ عِنْدَهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ ; لِسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ ، وَعَنِ الْمَكِّيِّ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَّةَ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ حَجِّهِ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَاجَةٍ طَافَ لِلْوَدَاعِ ، وَخَرَجَ حَيْثُ شَاءَ . 18794 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْحَجِّ . 18795 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ طَوَافٌ ، قَدْ حَلَّ وَطْءُ النِّسَاءِ قَبْلَهُ ، فَأَشْبَهَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ . 18796 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ وَلَمْ يُوَدِّعِ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ . 18797 - وَحُجَّتُهُمْ : مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ مِنَ النُّسُكِ . 18798 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ تَرَكَ مِنْ نَسُكِهِ شَيْئًا ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا . 18799 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ . 18800 - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَمْ تَبْرَحْ حَتَّى تَطْهُرَ ، وَتَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَيُحْبَسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ إِلَى انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حِينِ ذَاتِ الدَّمِ ، وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ بِأَكْثَرِ مَا يَحْبِسُ النُّفَسَاءَ الدَّمُ فِي النِّفَاسِ . 18801 - قَالَ : وَلَا حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ أَنْ يَقُولَ : لَمْ أَعْلَمُ أَنَّهَا حَامِلٌ . 18802 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي الْعَلَفِ . 18803 - قَالَ : فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلْتَنْفِرْ . 18804 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَبَيْنَ الَّتِي لَمَّ تَطْهُرْ يَوْمٌ ، أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ ، وَمِنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ - وَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهَا أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إِلَّا وَحْدَهُ . 18805 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ : لَسْتُ أَعْرِفُ حَبْسَ الْكَرِيِّ ، كَيْفَ يُحْبَسُ وَحْدَهُ ؟ يُعَرِّضُهُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عَائِشَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ فقال النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ · ص 259 شرح الزرقاني على الموطأبَاب إِفَاضَةِ الْحَائِضِ · ص 570 930 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَقِيلَ لَهُ : قَدْ حَاضَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا إِذًا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ هِشَامٌ : قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَنَحْنُ نَذْكُرُ ، ذَلِكَ فَلِمَ يُقَدِّمُ النَّاسُ نِسَاءَهُمْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُنَّ ؟ وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَقُولُونَ ، لَأَصْبَحَ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ كُلُّهُنَّ قَدْ أَفَاضَتْ . 945 930 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْأُولَى وَشَدِّ الثَّانِيَةِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ إِرَادَةُ الْوِقَاعِ ، كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ : وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ( فَقِيلَ لَهُ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ : فَقُلْتُ : ( إِنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا ) : مَانِعَتُنَا مِنَ السَّفَرِ ( فَقَالُوا ) أَيِ النِّسْوَةُ ، وَمَنْ مَعَهُنَّ مِنَ الْمَحَارِمِ بَعْدَ اسْتِفْهَامِهِ عَنْ طَوَافِهَا كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ ) طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا ) حَبْسَ عَلَيْنَا ( إِذًا ) بِالتَّنْوِينِ ، لِأَنَّهَا فَعَلَتِ الْفَرْضَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ : حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ ، فَقَالَتْ : مَا أَرَانِي إِلَّا حَابِسَتُكُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَقْرَى حَلْقَى ، أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : لَمَّا أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً ، فَقَالَ : عَقْرًا حَلْقًا إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَلَا بَأْسَ انْفِرِي ، وَأُخْرَى : اخْرُجِي ، وَأُخْرَى : فَلْتَنْفِرْ ، وَكُلُّهَا بَيَانٌ لِرِوَايَةِ : فَلَا إِذًا ، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَالْمُرَادُ بِهَا كُلُّهَا : الرَّحِيلُ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ : أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ ، وَأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ ، وَأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَا يَجِبُ ، وَأَنَّ أَمِيرَ الْحَاجُّ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ الرَّحِيلِ لِأَجْلِ الْحَائِضِ ، قَيَّدَهُ مَالِكٌ بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ ، وَإِكْرَامُ صَفِيَّةَ بِالِاحْتِبَاسِ كَمَا احْتَبَسَ بِالنَّاسِ عَلَى عَقْدِ عَائِشَةَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَقْرَى حَلْقَى ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ثُمَّ السُّكُونِ وَالْقَصْرِ بِلَا تَنْوِينٍ ، فِي الرِّوَايَةِ ، وَيَجُوزُ لُغَةً التَّنْوِينُ ، وَصَوَّبَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ بِالْعَقْرِ وَالْحَلْقِ ، كَسَقْيًا وَرَعْيًا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يُدْعَى بِهَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ نَعْتٌ لَا دُعَاءٌ وَمَعْنَاهَا : عَقَرَهَا اللَّهُ ، أَيْ جَرَحَهَا ، أَوْ جَعَلَهَا عَاقِرًا لَا تَلِدُ ، أَوْ عَقَرَ قَوْمَهَا ، وَمَعْنَى حَلْقَى : حُلِقَ شَعْرُهَا وَهُوَ زِينَةُ الْمَرْأَةِ ، وَأَصَابَهَا وَجَعٌ فِي حَلْقِهَا ، أَوْ حَلْقِ قَوْمِهَا ، أَيْ أَهْلَكَهُمْ ، وَحُكِيَ أَنَّهَا كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْيَهُودُ لِلْحَائِضِ ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى وَضِيعَةِ صَفِيَّةَ عِنْدَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْلُ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ ، ثُمَّ اتَّسَعَ الْعَرَبُ فِي قَوْلِهِمَا بِغَيْرِ إِرَادَةِ حَقِيقَتِهِمَا كَمَا قَالُوا : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، وَتَرِبَتْ يَدَاكَ وَنَحْوَهُمَا . وَقَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ وَغَيْرِهِ : شَتَّانَ بَيْنِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا لِصَفِيَّةَ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ فِي الْحَجِّ : هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَيْلِ لَهَا وَالْحُنُوِّ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ صَفِيَّةَ ، تَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّضَاعِ قَدْرِ صَفِيَّةَ عِنْدَهُ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ الْكَلَامُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَامِ ، فَعَائِشَةُ دَخَلَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ تَبْكِي أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَهَا مِنَ النُّسُكِ فَسَلَّاهَا بِذَلِكَ ، وَصْفِيَّةُ أَرَادَ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَبْدَتِ الْمَانِعَ فَنَاسَبَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا خَاطَبَهَا بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ هِشَامٌ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ ) الْحَدِيثَ ، جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَمَقُولُهَا هُوَ : ( فَلِمَ يُقَدِّمُ النَّاسُ نِسَاءَهُمْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُنَّ ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَقُولُونَ ) مِنْ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ ( لَأَصْبَحَ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ كُلُّهُنَّ قَدْ أَفَاضَتْ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ : قَدْ أَفَضْنَ ، أَيْ لَوْ كَانَ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبًا ، لَأَصْبَحَ بِمِنًى هَذَا الْعَدَدُ يَنْتَظِرْنَ الطُّهْرَ حَتَّى يَطُفْنَ لِلْوَدَاعِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ ، وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَدَاعٌ ، وَكَذَا مَنْ حَجَّ مِنْ غَيْرِهَا ، وَلَمْ يُرِدِ الْخُرُوجَ ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ لَكَانَ عَلَى الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ .