حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب إِفَاضَةِ الْحَائِضِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَقِيلَ لَهُ : قَدْ حَاضَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا إِذًا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ هِشَامٌ : قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَنَحْنُ نَذْكُرُ ، ذَلِكَ فَلِمَ يُقَدِّمُ النَّاسُ نِسَاءَهُمْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُنَّ ؟ وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَقُولُونَ ، لَأَصْبَحَ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ كُلُّهُنَّ قَدْ أَفَاضَتْ .

945 930 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْأُولَى وَشَدِّ الثَّانِيَةِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ إِرَادَةُ الْوِقَاعِ ، كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ : وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ( فَقِيلَ لَهُ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ : فَقُلْتُ : ( إِنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا ) : مَانِعَتُنَا مِنَ السَّفَرِ ( فَقَالُوا ) أَيِ النِّسْوَةُ ، وَمَنْ مَعَهُنَّ مِنَ الْمَحَارِمِ بَعْدَ اسْتِفْهَامِهِ عَنْ طَوَافِهَا كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ ) طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا ) حَبْسَ عَلَيْنَا ( إِذًا ) بِالتَّنْوِينِ ، لِأَنَّهَا فَعَلَتِ الْفَرْضَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ : حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ ، فَقَالَتْ : مَا أَرَانِي إِلَّا حَابِسَتُكُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَقْرَى حَلْقَى ، أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : لَمَّا أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً ، فَقَالَ : عَقْرًا حَلْقًا إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَلَا بَأْسَ انْفِرِي ، وَأُخْرَى : اخْرُجِي ، وَأُخْرَى : فَلْتَنْفِرْ ، وَكُلُّهَا بَيَانٌ لِرِوَايَةِ : فَلَا إِذًا ، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَالْمُرَادُ بِهَا كُلُّهَا : الرَّحِيلُ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ : أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ ، وَأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ ، وَأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَا يَجِبُ ، وَأَنَّ أَمِيرَ الْحَاجُّ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ الرَّحِيلِ لِأَجْلِ الْحَائِضِ ، قَيَّدَهُ مَالِكٌ بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ ، وَإِكْرَامُ صَفِيَّةَ بِالِاحْتِبَاسِ كَمَا احْتَبَسَ بِالنَّاسِ عَلَى عَقْدِ عَائِشَةَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَقْرَى حَلْقَى ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ثُمَّ السُّكُونِ وَالْقَصْرِ بِلَا تَنْوِينٍ ، فِي الرِّوَايَةِ ، وَيَجُوزُ لُغَةً التَّنْوِينُ ، وَصَوَّبَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ بِالْعَقْرِ وَالْحَلْقِ ، كَسَقْيًا وَرَعْيًا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يُدْعَى بِهَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ نَعْتٌ لَا دُعَاءٌ وَمَعْنَاهَا : عَقَرَهَا اللَّهُ ، أَيْ جَرَحَهَا ، أَوْ جَعَلَهَا عَاقِرًا لَا تَلِدُ ، أَوْ عَقَرَ قَوْمَهَا ، وَمَعْنَى حَلْقَى : حُلِقَ شَعْرُهَا وَهُوَ زِينَةُ الْمَرْأَةِ ، وَأَصَابَهَا وَجَعٌ فِي حَلْقِهَا ، أَوْ حَلْقِ قَوْمِهَا ، أَيْ أَهْلَكَهُمْ ، وَحُكِيَ أَنَّهَا كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْيَهُودُ لِلْحَائِضِ ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى وَضِيعَةِ صَفِيَّةَ عِنْدَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْلُ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ ، ثُمَّ اتَّسَعَ الْعَرَبُ فِي قَوْلِهِمَا بِغَيْرِ إِرَادَةِ حَقِيقَتِهِمَا كَمَا قَالُوا : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، وَتَرِبَتْ يَدَاكَ وَنَحْوَهُمَا .

وَقَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ وَغَيْرِهِ : شَتَّانَ بَيْنِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا لِصَفِيَّةَ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ فِي الْحَجِّ : هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَيْلِ لَهَا وَالْحُنُوِّ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ صَفِيَّةَ ، تَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّضَاعِ قَدْرِ صَفِيَّةَ عِنْدَهُ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ الْكَلَامُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَامِ ، فَعَائِشَةُ دَخَلَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ تَبْكِي أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَهَا مِنَ النُّسُكِ فَسَلَّاهَا بِذَلِكَ ، وَصْفِيَّةُ أَرَادَ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَبْدَتِ الْمَانِعَ فَنَاسَبَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا خَاطَبَهَا بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ هِشَامٌ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ ) الْحَدِيثَ ، جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَمَقُولُهَا هُوَ : ( فَلِمَ يُقَدِّمُ النَّاسُ نِسَاءَهُمْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُنَّ ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَقُولُونَ ) مِنْ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ ( لَأَصْبَحَ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ كُلُّهُنَّ قَدْ أَفَاضَتْ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ : قَدْ أَفَضْنَ ، أَيْ لَوْ كَانَ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبًا ، لَأَصْبَحَ بِمِنًى هَذَا الْعَدَدُ يَنْتَظِرْنَ الطُّهْرَ حَتَّى يَطُفْنَ لِلْوَدَاعِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ ، وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَدَاعٌ ، وَكَذَا مَنْ حَجَّ مِنْ غَيْرِهَا ، وَلَمْ يُرِدِ الْخُرُوجَ ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ لَكَانَ عَلَى الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث