حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب إِفَاضَةِ الْحَائِضِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ حَاضَتْ أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَتْ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ ، قَالَ : وَإِنْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ ، فَإِنَّ كَرِيَّهَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ . 946 931 ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ) أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : ( أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ إِسْمَاعِيلُ ( أَخْبَرَهُ : أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ ( بِنْتَ مِلْحَانَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، ابْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيَّةَ ، وَالِدَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، يُقَالُ اسْمُهَا سَهْلَةُ ، أَوْ رُمَيْلَةُ ، أَوْ رُمَيْثَةُ ، أَوْ مُلَيْكَةُ ، أَوْ أُنَيْفَةُ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ الْفَاضِلَاتِ ( اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَ ) قَدْ ( حَاضَتْ ، أَوْ وَلَدَتْ ) شَكَّ الرَّاوِي ( بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ) عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ ( فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَنْ تَخْرُجَ ( فَخَرَجَتْ ) إِلَى الْمَدِينَةِ بِلَا طَوْفِ وَدَاعٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنْ سُلِّمَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ؛ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ أُمَّ سُلَيْمٍ فَلَهُ شَوَاهِدُ ، فَأَخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ ، وَقَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ زَيْدٌ : يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَنْفِرُ إِنْ شَاءَتْ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : لَا نُتَابِعُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَنْتَ تُخَالِفُ زَيْدًا ، فَقَالَ : سَلُوا صَاحِبَتَكُمْ أُمَّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَتْ : حِضْتُ بَعْدَمَا طُفْتُ بِالْبَيْتِ ، فَأَمَرَنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَنْفِرَ .

وَفِي مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : تُفْتِي أَنْ تُصْدِرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ : إِمَّا لَا فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ؟ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا أُرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ . وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ : فَسَأَلَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : الْحَدِيثُ كَمَا حَدَّثَنِي . وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَلْ أُمَّ سُلَيْمٍ وَصَوَاحِبَهَا هَلْ أَمَرَهُنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ؟ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ عُرِفَ بِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّةَ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَأَمَّا صَوَاحِبُهَا فَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِنَّ ، انْتَهَى .

وَفِي هَذَا كُلِّهِ تَعَقُّبٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي عُمَرَ لَا أَعْرِفُهُ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ؛ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَهُمَا مُنْقَطِعَانِ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِقِصَّةِ صَفِيَّةَ ، انْتَهَى ، وَكَوْنُ حَدِيثِهِ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ مَحْفُوظٌ لَا يَمْنَعُ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأَرْسَلَهُ ، كَيْفَ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ وَافَقَهُ عِكْرِمَةُ ، وَطَاوُسٌ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَكَيْفَ لَا يَعْرِفُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَا فِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَهُمَا فِي يَدِهِ وَقَلْبِهِ ؟ إِنَّ لِهَذَا لَعَجَبٌ ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ ) قَبْلَ الْإِفَاضَةِ ( بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا بُدَّ ) لَا فِرَاقَ ، وَلَا مَحَالَةَ ( لَهَا مِنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ( وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا ) إِنْ شَاءَتْ بِدُونِ طَوَافِ وَدَاعٍ ( فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ ) لِصَفِيَّةَ وَغَيْرِهَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ : رُخِّصَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . وَفِي النَّسَائِيِّ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ قَالَ ، أَيْ طَاوُسٌ : وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ : إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لَهُنَّ ، وَهَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ .

وَكَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ حَجَّ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ إِلَّا الْحُيَّضُ رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ : الْحَائِضُ لَا تَنْفِرُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : إِنَّهُ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ . وَلَهُ لِلطَّحَاوِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ عَنِ النِّسَاءِ إِذَا حِضْنَ قَبْلَ النَّفْرِ ، وَقَدْ أَفَضْنَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُخْصَةً لَهُنَّ ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ عُمَرَ بِعَامٍ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُقِيمُ عَلَى الْحَائِضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعَ الْأَمْرَ بِالْوَدَاعِ ، وَلَمْ يَسْمَعِ الرُّخْصَةَ ، ثُمَّ بَلَغَتْهُ فَعَمِلَ بِهَا .

( قَالَ : وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ ) أَوْ وَلَدَتْ ( بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ ، فَإِنَّ كَرِيَّهَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ ) وَهُوَ نِصْفُ شَهْرٍ فِي الْحَيْضِ ، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنْ فِيهِ تَعَرُّضًا لِلْفَسَادِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَأَجَابَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ ، كَمَا أَنَّ مَحِلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ . وَرَوَى الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَالثَّقَفِيِّ فِي فَوَائِدِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كِلَاهُمَا مَرْفُوعًا : أَمِيرَانِ وَلَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ : الْمَرْأَةُ تَحُجُّ مَعَ الْقَوْمِ ، فَتَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، فَلَيْسَ لِأَصْحَابِهَا أَنْ يُنَفِّرُوهَا حَتَّى يَسْتَأْمِرُوهَا ، وَالرَّجُلُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ ، فَيُصَلِّي عَلَيْهَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ أَهْلَهَا ، لَكِنَّ فِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفًا شَدِيدًا .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث