942 ( 75 ) بَابُ إِفَاضَةِ الْحَائِضِ 898 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ . فَقَالَ فَلَا إِذًا . 899 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً . 900 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا . أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ ؟ قُلْنَ : بَلَى . قَالَ فَاخْرُجْنَ . 901 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ ، وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحْضِنَ ، قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَفَضْنَ . فَإِنَّ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَنْتَظِرْهُنَّ . فَتَنْفِرُ بِهِنَّ ، وَهُنَّ حُيَّضٌ ، إِذَا كُنَّ قَدْ أَفَضْنَ . 902 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَاضَتْ ، أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَتْ . 18779 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، لَابُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ ، فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا . فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ . 18780 - قَالَ : وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى ، قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ ، فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ . 18781 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَحْبِسُ الْحَائِضَ بِمَكَّةَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ عَلَى كُلِّ مَنْ حَجَّ ، فَإِنْ كَانَتِ الْحَائِضُ قَدْ طَافَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ جَازَ لَهَا بِالسُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ ، وَلَا تُوَدِّعَ الْبَيْتَ ، وَرُخِّصَ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا . 18782 - وَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ . 18783 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُفْتِي بِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تَنْفِرُ حَتَّى تُوَدِّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . 18784 - وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ : إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَهَا طَافَتْ بِالْبَيْتِ ، فَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهَا سَبْعًا حَتَّى طَهُرَتْ ، وَطَافَتْ ، فَكَانَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ . 18785 - وَمَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَقُلْتُ : مَا لَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ . 18786 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ تَمَارَيَا فِي صُدُورِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَنْفِرُ . وَقَالَ زَيْدٌ : لَا تَنْفِرُ ! فَدَخَلَ زِيدٌ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : تَنْفِرُ ، فَخَرَجَ زَيْدٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : مَا الْكَلَامُ إِلَّا مَا قُلْتَ . 18787 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ ، كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ . 18788 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى ، فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . 18789 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ ، عَنْ أَبِيهِ . 18790 - وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْوَدَاعِ ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ : خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ . 18791 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَدَرَ ، وَلَمْ يُوَدِّعْ : 18792 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 18793 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْوَدَاعُ عِنْدَهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ ; لِسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ ، وَعَنِ الْمَكِّيِّ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَّةَ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ حَجِّهِ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَاجَةٍ طَافَ لِلْوَدَاعِ ، وَخَرَجَ حَيْثُ شَاءَ . 18794 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْحَجِّ . 18795 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ طَوَافٌ ، قَدْ حَلَّ وَطْءُ النِّسَاءِ قَبْلَهُ ، فَأَشْبَهَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ . 18796 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ وَلَمْ يُوَدِّعِ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ . 18797 - وَحُجَّتُهُمْ : مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ مِنَ النُّسُكِ . 18798 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ تَرَكَ مِنْ نَسُكِهِ شَيْئًا ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا . 18799 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ . 18800 - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَمْ تَبْرَحْ حَتَّى تَطْهُرَ ، وَتَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَيُحْبَسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ إِلَى انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حِينِ ذَاتِ الدَّمِ ، وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ بِأَكْثَرِ مَا يَحْبِسُ النُّفَسَاءَ الدَّمُ فِي النِّفَاسِ . 18801 - قَالَ : وَلَا حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ أَنْ يَقُولَ : لَمْ أَعْلَمُ أَنَّهَا حَامِلٌ . 18802 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي الْعَلَفِ . 18803 - قَالَ : فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلْتَنْفِرْ . 18804 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَبَيْنَ الَّتِي لَمَّ تَطْهُرْ يَوْمٌ ، أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ ، وَمِنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ - وَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهَا أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إِلَّا وَحْدَهُ . 18805 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ : لَسْتُ أَعْرِفُ حَبْسَ الْكَرِيِّ ، كَيْفَ يُحْبَسُ وَحْدَهُ ؟ يُعَرِّضُهُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عَائِشَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ فقال النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ · ص 259 شرح الزرقاني على الموطأبَاب إِفَاضَةِ الْحَائِضِ · ص 571 931 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ حَاضَتْ أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَتْ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ ، قَالَ : وَإِنْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ ، فَإِنَّ كَرِيَّهَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ . 946 931 ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ) أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : ( أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ إِسْمَاعِيلُ ( أَخْبَرَهُ : أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ ( بِنْتَ مِلْحَانَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، ابْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيَّةَ ، وَالِدَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، يُقَالُ اسْمُهَا سَهْلَةُ ، أَوْ رُمَيْلَةُ ، أَوْ رُمَيْثَةُ ، أَوْ مُلَيْكَةُ ، أَوْ أُنَيْفَةُ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ الْفَاضِلَاتِ ( اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَ ) قَدْ ( حَاضَتْ ، أَوْ وَلَدَتْ ) شَكَّ الرَّاوِي ( بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ) عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ ( فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَنْ تَخْرُجَ ( فَخَرَجَتْ ) إِلَى الْمَدِينَةِ بِلَا طَوْفِ وَدَاعٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنْ سُلِّمَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ؛ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ أُمَّ سُلَيْمٍ فَلَهُ شَوَاهِدُ ، فَأَخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ ، وَقَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ زَيْدٌ : يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَنْفِرُ إِنْ شَاءَتْ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : لَا نُتَابِعُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَنْتَ تُخَالِفُ زَيْدًا ، فَقَالَ : سَلُوا صَاحِبَتَكُمْ أُمَّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَتْ : حِضْتُ بَعْدَمَا طُفْتُ بِالْبَيْتِ ، فَأَمَرَنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَنْفِرَ . وَفِي مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : تُفْتِي أَنْ تُصْدِرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ : إِمَّا لَا فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ؟ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا أُرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ . وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ : فَسَأَلَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : الْحَدِيثُ كَمَا حَدَّثَنِي . وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَلْ أُمَّ سُلَيْمٍ وَصَوَاحِبَهَا هَلْ أَمَرَهُنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ؟ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ عُرِفَ بِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّةَ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَأَمَّا صَوَاحِبُهَا فَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِنَّ ، انْتَهَى . وَفِي هَذَا كُلِّهِ تَعَقُّبٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي عُمَرَ لَا أَعْرِفُهُ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ؛ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَهُمَا مُنْقَطِعَانِ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِقِصَّةِ صَفِيَّةَ ، انْتَهَى ، وَكَوْنُ حَدِيثِهِ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ مَحْفُوظٌ لَا يَمْنَعُ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأَرْسَلَهُ ، كَيْفَ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ وَافَقَهُ عِكْرِمَةُ ، وَطَاوُسٌ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَكَيْفَ لَا يَعْرِفُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَا فِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَهُمَا فِي يَدِهِ وَقَلْبِهِ ؟ إِنَّ لِهَذَا لَعَجَبٌ ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ ) قَبْلَ الْإِفَاضَةِ ( بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا بُدَّ ) لَا فِرَاقَ ، وَلَا مَحَالَةَ ( لَهَا مِنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ( وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا ) إِنْ شَاءَتْ بِدُونِ طَوَافِ وَدَاعٍ ( فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ ) لِصَفِيَّةَ وَغَيْرِهَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ : رُخِّصَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . وَفِي النَّسَائِيِّ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ قَالَ ، أَيْ طَاوُسٌ : وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ : إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لَهُنَّ ، وَهَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ . وَكَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ حَجَّ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ إِلَّا الْحُيَّضُ رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ : الْحَائِضُ لَا تَنْفِرُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : إِنَّهُ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ . وَلَهُ لِلطَّحَاوِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ عَنِ النِّسَاءِ إِذَا حِضْنَ قَبْلَ النَّفْرِ ، وَقَدْ أَفَضْنَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُخْصَةً لَهُنَّ ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ عُمَرَ بِعَامٍ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُقِيمُ عَلَى الْحَائِضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعَ الْأَمْرَ بِالْوَدَاعِ ، وَلَمْ يَسْمَعِ الرُّخْصَةَ ، ثُمَّ بَلَغَتْهُ فَعَمِلَ بِهَا . ( قَالَ : وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ ) أَوْ وَلَدَتْ ( بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ ، فَإِنَّ كَرِيَّهَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ ) وَهُوَ نِصْفُ شَهْرٍ فِي الْحَيْضِ ، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنْ فِيهِ تَعَرُّضًا لِلْفَسَادِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَأَجَابَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ ، كَمَا أَنَّ مَحِلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ . وَرَوَى الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَالثَّقَفِيِّ فِي فَوَائِدِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كِلَاهُمَا مَرْفُوعًا : أَمِيرَانِ وَلَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ : الْمَرْأَةُ تَحُجُّ مَعَ الْقَوْمِ ، فَتَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، فَلَيْسَ لِأَصْحَابِهَا أَنْ يُنَفِّرُوهَا حَتَّى يَسْتَأْمِرُوهَا ، وَالرَّجُلُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ ، فَيُصَلِّي عَلَيْهَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ أَهْلَهَا ، لَكِنَّ فِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفًا شَدِيدًا .