( 82 ) بَابُ حَجِّ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ 927 - مَالِكٌ فِي الصَّرُورَةِ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَحُجَّ قَطُّ : إِنَّهَا ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا ، أَوْ كَانَ لَهَا ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا : أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ . لِتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ . 19204 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْمُسْتَطِيعُونَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . 19205 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا " . 19206 - وَاخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 19207 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يَكُونُ الْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ أَمْ لَا ؟ . 19208 - فَقَالَ مَالِكٌ : مَا رَسَمَهُ فِي مُوَطَّأِهِ وَلِمَ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْهُ ، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ . 19209 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَهُ مَعَ جُمْلَةِ النِّسَاءِ . 19210 - قَالَ : وَلَوْ خَرَجَتْ مَعَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مُسَلمَةٍ لِلَّهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا . 19211 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : جَائِزٌ أَنْ تَحُجَّ مَعَ ثِقَاةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ . 19212 - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ ، وَتَتَّخِذُ سُلَّمًا تَصْعَدُ عَلَيْهِ وَتَنْزِلُ ، وَلَا يَقْرُبُهَا رَجُلٌ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ : لَيْسَ الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ . 19213 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ ; لِأَنَّهَا قَالَتْ : لَيْسَ كُلُّ امْرَأَةٍ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، أَوْ تَجِدُ ذَا مَحْرَمٍ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَ : أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي أَلَّا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ; فَقَالَتْ عَائِشَةُ : تَجِدُونَ ذَا مَحْرَمٍ . 19214 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ التَّيْمِيِّ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحُجُّ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ، فَقَالَ : رُبَّ مَنْ لَيْسَ بِذِي مَحْرَمٍ خَيْرٌ مِنْ مَحْرَمٍ . 19215 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجُهَا ، وَلَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْحَجُّ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَجِدِ السَّبِيلَ إِلَيْهِ . 19216 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ; الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . 19217 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، إِلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ ، رَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَرْجُو فِي الْفَرِيضَةِ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ النِّسَاءِ ، وَكُلِّ مَنْ تَأْمَنُهُ . 19218 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ رَأَى الْمَحْرَمَ مِنَ السَّبِيلِ ، ظَاهِرُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " . 19219 - وَقَدْ رُوِيَ : " لَا تَحُجُّ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " . 19220 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ ، وَأَبُو مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " أَيْنَ نَزَلْتَ ؟ " فَقَالَ : عَلَى فُلَانَةٍ . فَقَالَ : " أَغْلَقَتْ عَلَيْكَ بَابَهَا مَرَّتَيْنِ ، لَا تَحُجُّنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ " . 19221 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، فَأَخْبَرْنَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ . 19222 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَتَبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنَ الرَّيِّ ، تَسْأَلُهُ عَنِ الْحَجِّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ قَالَ : هُوَ مِنَ السَّبِيلِ ; فَإِنْ لَمْ تَجِدِ ذَا مَحْرَمٍ ، فَلَا سَبِيلَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مَالِكٌ فِي الصَّرُورَةِ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَحُجَّ قَطُّ · ص 366 شرح الزرقاني على الموطأبَاب حَجِّ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ · ص 605 82 - بَاب حَجِّ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّرُورَةِ مِنْ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَحُجَّ قَطُّ : إِنَّهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا ، أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا ، أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ ، لِتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ . 82 - بَابُ حَجِّ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّرُورَةِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ( مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَحْجُجْ قَطُّ ) تَفْسِيرٌ لِلصَّرُورَةِ لَصَرِّهَا النَّفَقَةَ وَإِمْسَاكِهَا ، وَيُسَمَّى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ صَرُورَةً أَيْضًا ، لِأَنَّهُ صَرَّ الْمَاءَ فِي ظَهْرِهِ ، وَتَبَتَّلَ عَلَى مَذْهَبِ الرَّهْبَانِيَّةِ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : لَوْ أَنَّهَا عَرَضَتْ لِأَشْمَطِ رَاهِبٍ عَبَدَ الْإِلَهَ صَرُورَةٍ مُتَلَبِّدِ وَبِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ فُسِّرَ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ مَرْفُوعًا : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَبِثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ يُقْتَلُ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي صَرُورَةٌ مَا حَجَجْتُ وَلَا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الْحَرَمِ خِلَافًا لِمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ لِوَلِيِّ الدَّمِ : هُوَ صَرُورَةٌ فَلَا تَهِجْهُ ( إِنَّهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا ، أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا ) لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَرْضَ ( أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ ) بِقَوْلِهِ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 97 ) فَدَخَلَ فِيهِ النِّسَاءُ ( وَلْتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ ) الْمَأْمُونَةِ لِلْفَرْضِ ، أَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ ، فَلَيْسَ الْمَحْرَمُ أَوِ الزَّوْجُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ حَجِّ الْفَرْضِ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، أَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا مَعَ أَحَدِهِمَا ، وَعَلَيْهِ وَعَلَى السَّفَرِ الْمُبَاحِ حُمِلَ حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ الْآتِي فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا زَادَ فِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَوْ زَوْجٍ وَيَأْتِي ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ ثَمَّةَ ، وَيَدُلُّ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ يَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، فَكَذَلِكَ تَحُجُّ الْفَرِيضَةَ قِيَاسًا عَلَى الْهِجْرَةِ الَّتِي خُصَّ بِهَا الْحَدِيثُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا ابْنُ زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَجْهُهُ مَا ثَبَتَ لِلرَّبَائِبِ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَقِلَّةِ الْمُرَاعَاةِ وَالْإِشْفَاقِ وَالْحِرْصِ عَلَى طَيِّبِ الذِّكْرِ ، قَالَ : وَهَذَا فِي حَالِ الِانْفِرَادِ وَالْعَدَدِ الْيَسِيرِ . أَمَّا الْقَوَافِلُ الْعَظِيمَةُ ، وَالطُّرُقُ الْعَامِرَةُ الْمَأْمُونَةُ فَهِيَ مِثْلُ الْبِلَادِ ، وَالْأَمْنُ يَحْصُلُ لَهَا دُونَ نِسَاءٍ وَذِي مَحْرَمٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، انْتَهَى . وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ هَذَا الْقَيْدَ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ .