( 4 ) بَابُ مَا جَاءَ بِالْوَفَاءِ بِالْأَمَانِ . 940 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ جَيْشٍ ، كَانَ بَعَثَهُ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ الْعِلْجَ . حَتَّى إِذَا أَسْنَدَ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ . قَالَ رَجُلٌ : مَطْرَسْ ( يَقُولُ لَا تَخَفْ ) فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ ، وَإِنِّي ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا أَعْلَمُ مَكَانَ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ، إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ . 19482 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ . 19482 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قِيلَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَرْوِيَ مَالِكٌ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُضَرَ الْأَنْدَلُسِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : الطَّلْحُ الْمَنْضُودُ : الْمَوْزُ . 19483 - وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ حَدِيثَ : " الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا " .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركتاب عمر إلى عامل جيش في تنفيذ الأمان للمقاتلين · ص 82 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركتاب عمر إلى عامل جيش في تنفيذ الأمان للمقاتلين · ص 84 19484 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ ، أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَإِنِّي أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إِلَى الْجُيُوشِ : أن لا تَقْتُلُوا أَحَدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ . لِأَنَّ الْإِشَارَةَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ . وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ . 19485 - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا كَانَ دَمُ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ يَحْرُمُ بِالْأَمَانِ ، فَمَا ظَنُّكَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يُصْبِحُ وَيُمْسِي فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ! كَيْفَ تَرَى فِي الْغَدْرِ بِهِ وَالْقَتْلِ ؟ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ . 19486 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ونَحْنُ بِخَانِقِينَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ : لَا تَخَفْ ، فَقَدْ أَمَّنَهُ ، وَإِذَا قَالَ : مَتْرَسْ ، فَقَدْ أَمَّنَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ . 19487 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حَاصَرْنَا تُسْتَرَ ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ مُنْزِلُهُ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : تَكَلَّمْ ، فَقَالَ : كَلَامَ حَيٍّ أَمْ كَلَامَ مَيِّتٍ ؟ قَالَ عُمَرُ : تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ ، فَقَالَ : إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، كُنَّا نَقْتُلُكُمْ ، وَنَعْصِيكُمْ ، فَأَمَّا إِذْ كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَنْ يَكُونَ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ ، فَقَالَ : نَقْتُلُهُ يَا أَنَسُ ؟ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! قُلْتُ : خَلْفِي شَوْكَةٌ شَدِيدَةٌ ، وَعَدُوًّا كَثِيرًا إِنْ قَتَلْتَهُ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ ، وَإِنِ اسْتَحْيَيْتَهُ طَمِعَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ أسْتَحْيِ قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ ، وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ ؟ فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ : لَيْسَ لَكَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ ، فَقَالَ : أَعْطَاكَ أَصَبْتَهُ مِنْهُ ؟ قُلْتُ : مَا فَعَلْتُ وَلَكِنَّكَ قُلْتَ لَهُ : تَكَلَّمْ ، فَلَا بَأْسَ ، قَالَ : أَتَجِيئُنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ ، وَإِلَّا بَدَأْتُ بِعُقُوبَتِكَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ ، فَشَهِدَ عِنْدَهُ ، فَتَرَكَهُ ، وَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ ، وَفَرَضَ لَهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَرْزُوقُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَوْمَ فَتَحْنَا سُوقَ الْأَهْوَازِ ، فَسَعَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَسَعَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ ، فَبَيْنَمَا يَسْعَى وَيَسْعَيَانِ إِذْ قَالَ أَحَدُهُمَا لَهُ : ( مَطْرَسْ ) ، فَقَامَ الرَّجُلُ ، فَأَخَذَاهُ ، فَجَاءَا بِهِ ، وَأَبُو مُوسَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْأُسَارَى حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى الرَّجُلِ ، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : إِنَّ هَذَا قَدْ جُعِلَ لَهُ الْأَمَانُ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَقَدْ جُعِلَ لَهُ الْأَمَانُ ، قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَسْعَى ذَاهِبًا فِي الْأَرْضِ ، وَقُلْتُ لَهُ : مَطْرَسْ ، فَقَامَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : وَمَا مَطْرَسْ ؟ قَالَ : لَا تَخَفْ ، قَالَ : هَذَا أَمَانٌ فَخَلِّيَا سَبِيلَهُ ، فَخَلَّيَا سَبِيلَ الرَّجُلِ . 19489 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي عَطِيَّةَ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ ذُكِرَ لِي أَنَّ مَطْرَسْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَالْفَارِسِيَّةِ : لَا تَخَفْ ، فَإِنْ قُلْتُمُوهَا لِمَنْ لَا يَفْهَمُ لِسَانَكُمْ ، فَهُوَ آمِنٌ . 19490 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَتْلَ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يُجْتَمَعْ بِالْمَدِينَةِ عَلَيْهِ ، وَلَا بِغَيْرِهَا . 19491 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهَا . 19492 - وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ مَنْ أَمَّنَ حَرْبِيًّا بِأَيِّ كَلَامٍ لَهُمْ بِهِ الْأَمَانُ ، فَقَدْ تَمَّ لَهُ الْأَمَانُ . 19493 - وَأَكْثَرُهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِشَارَةَ الْأَمَانَ إِذَا كَانَتْ مَفْهُومَةً بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ . 19494 - وَأَمَانُ الرَّفِيعِ وَالْوَضِيعِ جَائِزٌ عِنْدَ جَمَاعَة العلماء . 19495 - وأمان العبد والمرأة عند الجمهور جائز . 19496 - وَكَانَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَسَحْنُونٌ يَقُولَانِ : أَمَانُ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ لَهُ ، فَإِنْ أَجَازَهُ لَهُ جَازَ ، فَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا أَعْلَمُ قَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى . 19497 - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى قَوْلِهِمَا ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . 19498 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ . 19499 - وَأَمَّا أَمَانُ الْعَبْدِ ، فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُهُ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ . 19500 - وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ . 19501 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يَجُوزُ أَمَانُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ . 19502 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ . 19503 - وَعَنْ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّلَفِ إِلَّا مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الشُّذُوذِ . 19504 - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ فُضَيْلٍ الرَّقَاشِيِّ ، قَالَ : حَاصَرْنَا حِصْنًا ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ لَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِذَا هُمْ قَدْ فَتَحُوا بَابَ الْحِصْنِ يَوْمًا ، وَخَرَجُوا إِلَيْنَا ، فَقُلْنَا : مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : قَدْ أَمَّنْتُمُونَا ، فَقُلْنَا : مَا أَمَّنَّاكُمْ ، فَقَالُوا : بَلَى ، فَأَخْرَجُوا نَشَّابَةً فِيهَا كِتَابُ أَمَانٍ لَهُمْ كَتَبَهُ عَبْدٌ مِنَّا ، فَقُلْنَا : إِنَّمَا هَذَا عَبْدٌ ، وَلَا أَمَانَ لَهُ ، فَقَالُوا : إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْعَبْدَ مِنْكُمْ مِنَ الْحُرِّ ، فَكَفَفْنَا عَنْهُمْ ، وَكَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا : إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ ذِمَّتُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَجَازَ لَهُ الْأَمَانَ . 19505 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . 19506 - أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَجَارَ قَوْمًا وَهُوَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَ عَمْرٌو ، وَخَالِدٌ : لَا نُجِيرُ مَنْ أَجَارَ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ . 19506 - وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، وَمَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . 19507 - وَعَنْ رُفَيْعٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَيَجُوزُ أَمَانُهَا . 19508 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ . 19509 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ . 19510 - وَرَوَى ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشَجِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : أَلَا نُخْبِرُكُ بِمَا نَصْنَعُ فِي مَغَازِينَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرُكَ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ فِي مَغَازِيهِ ، قَالَ : نَعَمْ . 19511 - قَالَ سَعِيدٌ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَى أَهْلَ قَرْيَةٍ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوهُ خَلَطَهُمْ بِنَفْسِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِنْ أَبَوْا دَعَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ ، فَإِنْ أَعْطُوهَا قَبِلَهَا ، وَكَفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ أَبَوْا آذَنَهُمْ عَلَى سَوَاد ، وَكَانَ أَدْنَى أَصْحَابِهِ إِذَا أَعْطَاهُمُ الْعَهْدَ وَفُّوا بِهِ أَجْمَعُونَ . 19512 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : إِنَّ الْإِشَارَةَ الْمَفْهُومَةَ بِالْأَمَانِ كَالْكَلَامِ ، فَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ مَوْجُودَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ أَنِ امْكُثُوا ، فَفَهِمُوا عَنْهُ وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ امْكُثْ ، فَفَهِمَ عَنْهُ ، وَقَدْ رَدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . 19513 - وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : مَنْ لَمْ يُحْسِنْ طَلَبَ الْأَمَانِ بِلِسَانِهِ ، فَأَشَارَ بِطَلَبِ ذَلِكَ ، فَأُشِيرَ لَهُ بِهِ ، فَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْأَمَانُ ، وَلَا يُقْتَلُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْوَفَاءِ بِالْأَمَانِ · ص 20 4 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَفَاءِ بِالْأَمَانِ 968 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ جَيْشٍ كَانَ بَعَثَهُ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ الْعِلْجَ ، حَتَّى إِذَا أَسْنَدَ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ ، قَالَ رَجُلٌ مَطْرَسْ يَقُولُ : لَا تَخَفْ ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ ، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَعْلَمُ مَكَانَ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إِلَى الْجُيُوشِ ، أَنْ لَا تَقْتُلُوا أَحَدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ ، وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْعَدُوَّ . 968 4 - باب مَا جَاءَ فِي 1 - ( مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ) يُقَالُ هُوَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَلَا يَبْعُدُ ذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُضَرَ الْأَنْدَلُسِيِّ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : الطَّلْحُ الْمَنْضُودُ : الْمَوْزُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ ) أَيْ أَمِيرِ ( جَيْشٍ ) لَمْ يُسَمَّ ( كان بعثه : إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ الْعِلْجَ ) الرَّجُلَ الضَّخْمَ مِنْ كِبَارِ الْعَجَمِ ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُطْلِقُهُ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا ، وَالْجَمْعُ عُلُوجٌ وَأَعْلَاجٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَحُمُولٍ وَأَحْمَالٍ ( حَتَّى إِذَا أَسْنَدَ ) صَعِدَ ( فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ ، قَالَ رَجُلٌ مَطْرَسْ ) هِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ ( يَقُولُ ) أَيْ مَعْنَاهَا ( لَا تَخَفْ ) كَذَا لِيَحْيَى مَطْرَسْ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَلِغَيْرِهِ مَتْرَسْ ، قَالَ الْحَافِظُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ فَمُهْمَلَةٍ وَقَدْ تُخَفَّفُ التَّاءُ ، وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ مِنَ الْعَجَمِ ، وَقِيلَ بِإِسْكَانِ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ رِوَايَةُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ مَطْرَسْ بِالطَّاءِ بَدَلَ التَّاءِ ، قَالَ ابْنُ قَرْقُولٍ : هِيَ كَلِمَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ فَخَّمَ الْمُثَنَّاةَ فَصَارَتْ تُشْبِهُ الطَّاءَ كَمَا يَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ عُمَرُ : إِذَا قَالَ مَتْرَسْ فَقَدْ آمَنَهُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا أَيِ اللُّغَاتِ ، وَيُقَالُ إِنَّهَا ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ لُغَةً : سِتَّ عَشْرَةَ فِي وَلَدِ سَامٍ ، وَمِثْلُهَا فِي وَلَدِ حَامٍ ، وَالْبَقِيَّةُ فِي وَلَدِ يَافِثَ . ( فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ ، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) إِنْ شَاءَ أَبْقَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا ( لَا أَعْلَمُ مَكَانَ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ ) أَيْ حَدِيثُ عُمَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ) أَيْ قَوْلُهُ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : يُحْتَمَلُ أَنَّ قَسَمَ عُمَرَ تَغْلِيظٌ لِئَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْأَئِمَّةُ تُخَوِّفُ بِأَغْلَظِ شَيْءٍ يَكُونُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ رَأَى إِنْ قَاتَلَهُ لِأَخْذِ سَلَبِهِ بَعْدَ أَنْ آمَنَهُ يَكُونُ مُحَارِبًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِالْحِرَابَةِ لَا أَنَّهُ يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ لِحَدِيثِ : لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ) فَيَحْرُمُ نَقْضُهُ كَمَا يَحْرُمُ بِالصَّرِيحِ ( وَإِنِّي أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( إِلَى الْجُيُوشِ أَنْ لَا تَقْتُلُوا أَحَدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ ، وَلِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا خَتَرَ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَرَاءٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ . الْخَتْرُ أَقْبَحُ الْغَدْرِ ( قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ ) جَزَاءً لِمَا اجْتَرَحُوهُ مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ الْمَأْمُورِ بِالْوَفَاءِ بِهِ ، وَهَذَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ بِخَمْسٍ ، مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ ، وَمَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ ، وَلَا ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْفَاحِشَةُ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الْمَوْتُ ، وَلَا طَفَّفُوا الْمِكْيَالَ إِلَّا مُنِعُوا النَّبَاتَ وَأُخِذُوا بِالسِّنِينَ ، وَلَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا حُبِسَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ .