991 947 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرَسُ مِنَ النَّفْلِ ، وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ . قَالَ ثُمَّ عَادَ الرَّجُلُ لِمَسْأَلَتِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ : الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا هِيَ ؟ قَالَ الْقَاسِمُ : فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتُدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ؟ مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . 19779 - هَكَذَا هُوَ الْخَبَرُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ . 19780 - وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ ، فَقَالَ فِي آخِرِهِ : السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ ، وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفْلِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ لِلْقَاتِلِ ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ يُرِيدُ لِنَفْسِهِ أَقَلَّ مِنْ قَوْلِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ شَيْخِهِ وَالشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ . 19781 - وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . 19782 - وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ أَتَمُّهَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّفْلِ ؟ فَقَالَ : السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفْلِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : الْأَنْفَالُ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ مِرَارًا حَتَّى كَادَ يُحْرِجَهُ . 19783 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ؟ مَثَلُهُ مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَرِيدِ . 19784 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْأَنْفَالِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ بِنَفْلِ سَلَبِ الرَّجُلِ وَفَرَسِهِ ، قَالَ : فَأَعَادَ عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَعَادَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ؟ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . 19785 - وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ وَفِي النَّفْلِ الْخُمُسُ . 19786 - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، بِإِسْنَادِهِ . 19787 - وَرَوَى أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَقُولُ : لَا تَحِلُّ الْغَنِيمَةُ حَتَّى تُخَمَّسَ ، وَلَا يَحِلُّ النَّفْلُ حَتَّى يُقْسَمَ الْخُمُسُ . 19788 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : النَّفْلُ : الْغَنِيمَةُ ، والْأَنْفَالُ : الْغَنَائِمُ . 19789 - هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا أَهْلِ اللُّغَةِ . 19790 - قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : النَّفْلُ : الْمَغْنَمُ ، وَالْجَمِيعُ الْأَنْفَالُ ، وَلِلْإِمَامِ يَنْفُلُ الْجَيْشَ إِذَا جَعَلَ لَهُمْ مَا غَنِمُوا . 19791 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْأَنْفَالُ : الْغَنَائِمُ ، وَقَالَتْهُ الْجَمَاعَةُ . 19792 - وَقَدْ يَكُونُ النَّفْلُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا الْعَطِيَّةَ ، وَالْأَنْفَالُ : الْعَطَايَا مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَمِنَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ . 19793 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . . . نَزَلَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ نَزَلَتْ فِي حِينِ تَشَاجَرَ أَهْلُ بَدْرٍ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ . 19794 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قَالَ : الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ نَسَخَتْهَا وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . 19795 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ قَالَ : الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصَّةً ، لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ لَيْسَ لَكُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ الْآيَةَ ، ثُمَّ نَزَلَتْ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ فَقَسَّمَ الْقِسْمَةِ ، وَقَسَّمَ الْخُمُسَ لِمَنْ سُمِّيَ فِي الْآيَةِ . 19796 - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْأَنْفَالِ ؟ فَقَالَ : فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا ، وَجُعِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَسَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَوَاءٍ ، يَقُولُ عَلَى السَّوَاءِ ، فَكَانَ ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ ، وَصَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ . 19797 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عُبَادَةَ هَذَا بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَفِي مَعْنَى التَّشَاجُرِ الَّذِي ذَكَرْنَا لَهُ . 19798 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْأَنْفَالِ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ عَنْ مَنْ وَصَلَ إِلَيْنَا قَوْلُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 19799 - وَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ الْحَبَشِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ . 19800 - وَهَذَا حَدِيثٌ آخَرُ إِسْنَادُهُ وَمَتْنُهُ غَيْرُ إِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَمَتْنِهِ ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا ، عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ إِلَّا أَنَّ مَكْحُولًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَلَامٍ مَمْطُورٍ الْحَبَشِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ وَرَوَى الْأَوَّلَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ . 19801 - وَهُمَا حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي مَعْنَيَيْنِ قَدْ حَفِظَهُمَا جَمِيعًا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَدْ رَوَى مِثْلَ حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَبِيبُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ أَيْضًا ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مسلَمَةَ . رَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ : يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ . وَرَوَاهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى . 19802 - وَقَدْ تَكَلَّمَ الْبُخَارِيُّ فِي أَحَادِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، وَطَعَنَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْهَا . 19803 - وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَحِّحُونَ حَدِيثَهُ بِأَنَّهُ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ وَفَقِيهٌ مِنْ جِلَّةِ فُقَهَائِهِمْ . 19804 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عِنْدَهُ مَنْسُوخَةٌ . 19805 - وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . 19856 - وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . ، عِنْدَهُمْ كَقَوْلِهِ فَأَنَّ لِلًهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ أَيْ لَهُ وَضْعُهَا حَيْثُ وَضَعَهَا اللَّهُ . 19807 - وَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْأَنْفَالِ ؟ فَقَالَ : السَّلَبُ وَالْفَرَسُ . 19808 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ : الْفَرَسُ وَالدِّرْعُ وَالرُّمْحُ . 19809 - وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 19810 - قَالَ مَالِكٌ : السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ فِي الْآثَارِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لِلْقَاتِلِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ . 19811 - وَقَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ ، مَا شَذَّ عَنِ الْعَدُوِّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مَتَاعٍ ، فَهِيَ الْأَنْفَالُ الَّتِي يَقْضِي فِيهَا الْإِمَامُ مَا أَحَبَّ . 19812 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ [ قَالَ ] : إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُنَفَّلُ سَلَبَ الرَّجُلِ وَفَرَسَهُ ، وَقَدْ عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، بِإِعْطَاءِ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ فِي مَوَاطِنَ شَتَّى لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ . 19813 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ : هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ لِلْقَاتِلِ دُونَ إِعْطَاءِ الْإِمَامِ وَنِدَائِهِ لِذَلِكَ ؟ أَوْ حتَّى يَأْمُرَ بِهِ ، وَيُنَادِيَ بِهِ مُنَادِيهِ فِي الْعَسْكَرِ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ أَوْ بَعْدَهَا ؟ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ . 19814 - وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مُفَسِّرًا لَهُ فِي مَعْنَى السَّلَبِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ ، أَنَّهُ الْفَرَسُ وَالدِّرْعُ ؛ لأن في حديث أبي قتادة : أن سلب قتيله كان درعا ، وزاد ابن عباس من قوله : الفرس ، وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ : الرُّمْحُ . 19815 - وَذَلِكَ كُلُّهُ آلَةُ الْمُقَاتِلِ ، وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّلَبِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آلَةِ الْمُقَاتِلِ الْمُعَمِّرَةِ الظَّاهِرَةِ الْمَسْلُوبَةِ . 19816 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : السَّلَبُ الَّذِي يَكُونُ لِقَاتِلٍ : كُلُّ ثَوْبٍ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ عَلَى الْمَقْتُولِ ، وَكُلُّ سِلَاحٍ عَلَيْهِ وَمِنْطَقَةٍ ، وَفَرَسُهُ ، إِنْ كَانَ رَاكِبَهُ أَوْ مُمْسِكَهُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ غَيْرِهِ ، أَوْ مُنْفَلِتًا مِنْهُ فَلَيْسَ لِقَاتِلِهِ . 19817 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ فِي سَلَبِهِ أَسْوَارُ ذَهَبٍ ، أَوْ خَاتَمٌ ، أَوْ تَاجٌ ، أَوْ مِنْطَقَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ ، فَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ هَذَا مِنْ سَلَبِهِ كَانَ مَذْهَبَا ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : لَيْسَ هَذَا مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ ، كَانَ وَجْهًا . 19818 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الْمِنْطَقَةُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِنَ السَّلَبِ ، وَالْفَرَسُ لَيْسَ مِنَ السَّلَبِ ، وَقَالَ فِي السَّيْفِ : لَا أَدْرِي . 19819 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ قَالَ فِي الْمِنْطَقَةِ وَالسَّلَبِ : لَا أَدْرِي كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالنَّاسِ فِي الْفَرَسِ ، وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ فِي الْمِنْطَقَةِ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَتْلِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ . 19820 - وَقَالَ مَكْحُولٌ : هَلْ يُبَادِرُ الْقَاتِلُ سَلَبَ الْمَقْتُولَ كُلَّهَ : فَرَسَهُ ، وَسَرْجَهُ ، وَلِجَامَهُ ، وَسَيْفَهُ ، وَمِنْطَقَتَهُ ، وَدِرْعَهُ ، وَبَيْضَتَهُ ، وَسَاعِدَاه ، وَسَاقَهُ ، وَكُلَّ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَوْهَرٍ . 19821 - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَهُ فَرَسُهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ وَسِلَاحُهُ وَسَرْجُهُ وَمِنْطَقَتُهُ ، وَمَا كَانَ فِي سَرْجِهِ وَلِجَامِهِ مِنْ حِلْيَةٍ ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ لَهُ الْهِمْيَانُ فِيهِ الْمَالُ . 19822 - وَأَجَازَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنْ يُتْرَكَ الْقَتْلَى عُرَاةً . 9823 - وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُتْرَكُوا عُرَاةً . 19824 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ : إِنْ بَارَزَ فَقَتَلَ صَاحِبَهُ كَانَ لَهُ سَلَبُهُ . 19825 - قَالَ : وَإِنْ قَتَلَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، فَلَهُ السَّلَبُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ . 19826 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا - مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ - يَقُولُ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ أَنَّ لَهُ سَلَبَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ ، أَوْ فِي زَحْفِهِ لَا يدري أَنَّ أَحَدًا بِعَيْنِهِ قَتَلَ آخَرَ . 19827 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : النَّفْلُ مَا لَمْ يَلْتَقِ الصَّفَّانِ ، فَإِذَا الْتَقَى الزَّحَفَانِ ، فَالْمَغْنَمُ ، وَلَا سَلَبَ ، وَلَا نَفْلَ . 19828 - وَعَنْ مَسْرُوقٍ مِثْلُهُ ، وَزَادَ : إِنَّمَا النَّفْلُ قَبْلُ وَبَعْدُ . 19829 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ الصُّفُوفُ ، فَإِذَا قَامَ الزَّحْفُ فَلَا سَلَبَ لِأَحَدٍ . 19830 - وَقَالَ عِكْرِمَةُ : دُعِيَ رَجُلٌ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَى الْبِرَازِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْ يَا زُبَيْرُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، فَنَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَبَهُ . 19831 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ سَلَبٌ حَتَّى يُجَرَّدَ إِلَيْهِ السِّلَاحُ ، وَمَنِ اسْتَأْجَرَ ، فَلَيْسَ لِقَاتِلِهِ سَلَبُهُ . قِيلَ : فَرَجُلٌ حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ ، فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَتْ جَرَّدَتْ إِلَيْهِ السِّلَاحَ فَلَهُ سَلَبُهَا . قَالَ : وَالْغُلَامُ كَذَلِكَ إِذَا قَاتَلَ ، فَقُتِلَ كَانَ سَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ . 19832 - وَقَدْ فَسَّرْنَا الْمَخْرَفَ وَمَعْنَى تَأَثَّلْثُهُ ، فِي التَّمْهِيدِ ، وَشَوَاهِدَهُ . 19833 - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَخْرَفَ الْحَائِطُ مِنَ النَّخْلِ ، يُخْتَرَفُ : أَيْ يُجْتَنَى . 19834 - وَقَوْلُهُ : إِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَالٍ اقْتَنَيْتُهُ وَاكْتَسَبْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ . 19835 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ الْمُلِحِّ عَلَيْهِ فِي الْأَنْفَالِ مَا هِيَ ؟ وَهُوَ يَتَجَنَّبُهُ حَتَّى كَادَ يُحْرِجَهُ ، إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَإِنَّهُ رَأَى مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُعَنَّتٌ غَيْرُ مُصْغٍ إِلَى مَا يَجِبُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ ، فَأَشَارَ إِلَى مَا هُوَ حَقِيقٌ أن يُصنع بِهِ مَا صَنَعَ عُمَرُ بِصَبِيغٍ . 19836 - وَأَمَّا خَبَرُ صَبِيغٍ ، فَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا هُنَاكَ يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، قَدْ كَتَبَهُ ، يُقَالُ لَهُ : صَبِيغٌ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قُدُومَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَئِنْ لَمَّ تَأْتِنِي بِهِ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الثَّنِيَّةِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ صَبِيغٍ حَتَّى طَلَعَ ، وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ ، قَالَ : قَدْ كَانَ يَحْتَجُّ بِأَنْ يَقُولَ : مَنْ يَلْتَمِسُ الْفِقْهَ يُفَقِّهْهُ اللَّهُ ، قَالَ : فَلَمَّا طَلَعَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَانْتَزَعَ الْخِطَامَ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ قَادَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ - فَضَرَبَهُ عُمَرُ ضَرْبًا شَدِيدًا ، ثُمَّ حَبَسَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ أَيْضًا ، فَقَالَ لَهُ صَبِيغُ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي ، فَأْخُذْ عَلَيَّ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَفَائِي ، فَقَدْ شَفَيْتَنِي ، شَفَاكَ اللَّهُ - قَالَ : فَأَرْسَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 19837 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ صَبِيغُ بْنُ عَسَلٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، جَلَسَ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ ، فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ حَتَّى شَجَّهُ ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُهُ فِي رَأْسِي . 19838 - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : وَحَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَجْلَانَ ، يُقَالُ لَهُ : خَلَّادُ بْنُ زُرْعَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ صَبِيغَ بْنَ عَسَلٍ بِالْبَصْرَةِ ، كَأَنَّهُ بَعِيرٌ أَجْرَبُ يَجِيءُ إِلَى الْحَلَقِ وَكُلَّمَا جَلَسَ إِلَى حَلْقَةٍ قَامُوا وَتَرَكُوهُ ، وَقَالُوا : عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُكَلَّمَ . 19839 - وَفِي حَدِيثِ أَبِيِ شِهَابٍ الْحَنَّاطِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ ، فَإِذَا لَهُ شَعْرٌ ، فَقَالَ : لَوْ وَجَدْتُهُ مَحْلُوقًا لَعَاقَبْتُكَ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ . 1984 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . في الْخَوَارِجُ : سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ . 19841 - وَقَدْ عَرَضَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَشْفِ رَأْسِهِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخِطَابِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْحِكْمَةِ ، فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلَّ مُنَافِقٍ ، عَلِيمَ اللِّسَانِ ، فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِ الْأَحْنَفِ ، فَوَجَدَهُ ذَا شَعْرٍ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ قَوْمُهُ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ عُمَرُ . 19842 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ صَبِيغٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فِي مَذَاهِبِهِمْ ، وَكَانَ الْأَحْنَفُ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَعَقْلٍ وَرَأْيٍ وَدَهَاءٍ . 19843 - وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : مَا لَكُمْ لَا تُعَاقِبُونَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُعَاقِبُهُمْ ؟ فَقَالُوا : إِنَّهُمُ كَانُوا يَجْتَرِئُونَ بِعِلْمِهِمْ ، وَأَمَّا نَحْنُ نَجْتَرِئُ بِجَهْلِنَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالأنفال التي قال الله في كتابه وتفسير ابن عباس لها · ص 148 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي السَّلَبِ فِي النَّفَلِ · ص 36 975 - وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرَسُ مِنْ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنْ النَّفَلِ ، قَالَ : ثُمَّ عَادَ الرَّجُلُ لِمَسْأَلَتِهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ : الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، مَا هِيَ ؟ قَالَ الْقَاسِمُ : فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ، مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ الْعَدُوِّ أَيَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْاجْتِهَادِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ . 991 975 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) بْنِ الصِّدِّيقِ ( أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا ) لَمْ يُسَمَّ ( يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ ، قَالَ ) الْقَاسِمُ ( ثُمَّ عَادَ ) الرَّجُلُ ( لِمَسْأَلَتِهِ ) كَأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الْجَوَابَ ( فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ : الْأَنْفَالُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ ( مَا هِيَ ) لِأَنَّ جَوَابَكَ مُجْمَلٌ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْمَشْيَخَةَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَبَتُوا تَحْتَ الرَّايَاتِ ، وَأَمَّا الشُّبَّانُ فَسَارَعُوا إِلَى الْقَتْلِ وَالْغَنَائِمِ ، فَقَالَتِ الْمَشْيَخَةُ لِلشُّبَّانِ : أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ فإنا كُنَّا لَكُمْ رَدْءًا ، وَلَوْ كَانَ مِنْكُمْ شَيْءٌ لَلَجَأْتُمْ إِلَيْنَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ ( سُورَةُ الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 1 ) الْآيَةَ ، فَقَسَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَلِابْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخُمُسِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ نَفْسُهُ رَوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَنْفَالِ فِي الْآيَةِ الْغَنَائِمُ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُفْصِحْ لِلرَّجُلِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَآهُ مُتَعَنِّتًا . ( قَالَ الْقَاسِمُ : فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ ) قَارَبَ ( أَنْ يُحْرِجَهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ، أَيْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَتْ أَنْ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ أَفْصَحُ ( ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ) أَيْ صِفَتُهُ ( مَثَلُ صَبِيغٍ ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ ابْنِ عِسْلٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيُقَالُ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ ابْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ ، لَهُ إِدْرَاكٌ ، وَمَثَّلَهُ بِهِ لِأَنَّهُ رَآهُ متعنتا غير مُصْغٍ لِلْعِلْمِ ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ حَقِيقٌ أَنْ يُصْنَعَ بِهِ مِثْلُ صَبِيغٍ ( الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) أَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ عَنِ النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنَّ فِيهَا رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ ، يُرِيدُ قُدُومَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ إِلَى الثَّنِيَّةِ يَسْأَلُ عَنْ صَبِيغٍ حَتَّى طَلَعَ بَعِيرٌ وَقَدْ لَهِجَ بِأَنْ يَقُولَ : مَنْ يَلْبَسُ الْفِقْهَ بِفِقْهِهِ إِلَيْهِ ، فَانْتَزَعَ الرَّجُلُ خِطَامًا مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عُمَرَ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا ثُمَّ حَبَسَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ أَيْضًا ، فَقَالَ صَبِيغٌ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي فَأَجْهِزْ عَلَيَّ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شِفَايَ فَقَدْ شَفَيْتَنِي شَفَاكَ اللَّهُ ، فَأَرْسَلَهُ عُمَرُ . وَرَوَى الدَّارِمِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَنَافِعٌ قَالَا : قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَأَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ ، قَالَ : وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ ، فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُهُ فِي رَأْسِي ، ثُمَّ نَفَاهُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَزَادُوا عَنِ الثَّالِثِ وَكَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ : لَا تُجَالِسُوهُ ، فَلَوْ جَاءَ وَنَحْنُ مِائَةٌ لَتَفَرَّقْنَا . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى لَا تُجَالِسْ صَبِيغًا وَأَحْرِمْهُ عَطَاءَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ قَالَ : جَاءَ صَبِيغٌ التَّمِيمِيُّ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنِ الذَّارِيَاتِ ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَأَمَرَ عُمَرُ ، فَضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ ، فَلَمَّا بَرَأَ دَعَاهُ فَضَرَبَهُ مِائَةً أُخْرَى ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى قَتَبٍ ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى : حَرِّمْ عَلَى النَّاسِ مُجَالَسَتَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَى أَبَا مُوسَى فَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّهُ صَلَحَ حَالُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَلَمْ يَزَلْ صَبِيغٌ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ سَيِّدًا فِيهِمْ . قَالَ الْعَسْكَرِيُّ : اتَّهَمَهُ عُمَرُ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ . وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ أَحْمَقَ وَأَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ صَبِيغٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فِي مَذَاهِبِهِمْ ، قَالَ : وَإِنَّمَا أَتَى مَالِكٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ تَفْسِيرًا لِلسَّلَبِ ؛ لِأَنَّ سَلَبَ قَتِيلِهِ كَانَ دِرْعًا ، وَزَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ الْفَرَسُ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ مَالِكٍ وَالرُّمْحُ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ آلَاتُ الْمُقَاتِلِ لَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِهِ . ( سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنَ الْعَدُوِّ أَيَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ؟ فَقَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ) أَيْ أَمِيرِ الْجَيْشِ ( وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْإِمَامِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ ) مِنْهُ بِمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ . وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا : يُخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ السَّلَبَ أَوْ يُخَمِّسَهُ ، وَاخْتَارَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي . وَعَنْ مَكْحُولٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ : يُخَمَّسُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ( سُورَةُ الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 41 ) وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ سَوَاءٌ قَالَ أَمِيرُ الْجَيْشِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ لَا . وَأَجَابُوا عَنْ عُمُومِ الْآيَةِ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا . . . إِلَخْ ، وَتُعُقِّبَ بِقَوْلِهِ : ( وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ ) وَهِيَ آخِرُ مَغَازِيهِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا قِتَالٌ وَغَنِيمَةٌ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ حُفِظَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَضَى بِسَلَبِ أَبِي جَهْلٍ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ . وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ قَتَلَ رَجُلًا يَوْمَ أُحُدٍ فَسَلَّمَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَبَهُ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَتَلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ رَجُلًا فَنَفَّلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَبَهُ . ثُمَّ كَانَ ذَلِكَ مُقَرَّرًا عِنْدَ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، وَإِنْكَارِهِ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخْذَ السَّلَبِ مِنَ الْقَاتِلِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ : تَعَالَ بِنَا نَدْعُو ، فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ فَأُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ الْحَدِيثَ . وَفِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَلِيٍّ لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ : هَلَّا اسْتَلَبْتَ دِرْعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْعَرَبِ خَيْرٌ مِنْهَا ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ اتَّقَانِي بِسَوْأتِهِ وَلِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَانَتْ صَفِيَّةُ فِي حِصْنِ حَسَّانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَذُكِرَ الْحَدِيثُ فِي قِصَّةِ قَتْلِهَا الْيَهُودِيَّ وَقَوْلِهَا لِحَسَّانَ انْزِلْ فَاسْلُبْهُ مِنْ حَاجَةٍ كَذَا ، فِي فَتْحِ الْبَارِي وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قَبْلَ يَوْمِ حُنَيْنٍ ، وَإِعْطَاؤُهُ السَّلَبَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ لِأَنَّهُ لِلْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِيهِ بِمَا شَاءَ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ، وَلِذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ : يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ لِئَلَّا تَضْعُفَ نِيَّاتُ الْمُجَاهِدِينَ . وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا أَوْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَإِذَا قَالَهُ قَبْلَهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَحَقَّهُ الْقَاتِلُ ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ .