996 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ ، وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ قَالَ : وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْذَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ غُلُولًا ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ . هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ فِي حِفْظِي أَنَّهُ رُوِيَ مُسْنَدًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا تَرْكُهُ الدُّعَاءَ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ وَجَدَ عِنْدَ بَعْضِهِمُ الْغُلُولَ ، فَعَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَالْإِعْلَامِ بِعَظِيمِ مَا جَنَوْهُ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي لَا يُوجِبُ حُكْمًا ; لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِكَبِيرِ عِلْمٍ ، وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ هَذَا مَجْهُولٌ ، قَوْمٌ يَقُولُونَ فِيهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَأَمَّا تَكْبِيرُهُ عَلَيْهِمْ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ ، فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ . ( وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمًا ، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيْتَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ ، وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ ، وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ ، وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ ، وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِّينَاهُ مُتَّصِلًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِثْلُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا يَكُونُ رَأْيًا أَبَدًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ جَمِيعًا ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا ظَهَرَ الْبَغْيُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الْمَوَتَانِ ، وَلَا ظَهَرَ الْبَخْسُ فِي الْمِيزَانِ فِي قَوْمٍ إِلَّا ابْتُلُوا بِالسَّنَةِ ، وَلَا ظَهَرَ نَقْضُ الْعَهْدِ فِي قَوْمٍ إِلَّا أُدِيلَ مِنْهُمْ عَدُوُّهُمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحَدِيثُ التاسعٌ وَالأَرْبَعُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ · ص 429 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ في أن النبي أتى الناس في قبائلهم يدعو لهم وترك قبيلة فيها رجل غل عقد جزع · ص 195 996 952 - ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ . وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ . قَالَ ، وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْدَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ ، غُلُولًا . فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ ، كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ . 20023 - هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى يَسْتَنِدُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . 20024 - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ هَذَا مَجْهُولٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيُّ . 20025 - وَأَمَّا تَرْكُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدُّعَاءَ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْغُلُولُ ، فَوَجْهٌ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالتَّشْدِيدِ ، نَحْوَ تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَالِّ بِنَفْسِهِ ، وَأَمْرِ أَصْحَابِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ . 20026 - وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ حُكْمًا فِي الشَّرِيعَةِ . 20027 - وَأَمَّا تَكْبِيرُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى تِلْكَ الْقَبِيلَةِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِذَلِكَ . 20028 - وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْإِعْلَامَ بِأَنَّ مَنْ جَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يَفْعَلُ أَمْرًا ، وَلَا نَهْيًا ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ · ص 46 980 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ ، وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنْ الْقَبَائِلِ ، قَالَ : وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْدَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ غُلُولًا ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ . 996 980 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ ) قَالَ فِي الْإِكْمَالِ : سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ عَنِ اسْمِ أَبِي بُرْدَةَ فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ( أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ ) جَمْعُ قَبِيلَةٍ الْجَمَاعَةُ الْمُجْتَمِعُونَ مِنْ قَوْمٍ شَتَّى ( يَدْعُو لَهُمْ وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ ) بِغَيْرِ دُعَاءٍ ( قَالَ : وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْدَعَةِ ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَمُعْجَمَةٍ حِلْسٌ يُجْعَلُ تَحْتَ الرَّحْلِ ، هَذَا أَصْلُهُ لُغَةً ، وَفِي عُرْفِ زَمَانِنَا هِيَ لِلْحِمَارِ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ لِلْفَرَسِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هِيَ الْفِرَاشُ الْمُبَطَّنُ ( رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الثَّانِي قِلَادَةٌ ( جَزْعٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ خَرَزٌ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ، الْوَاحِدَةُ جَزْعَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ( غُلُولًا ) خِيَانَةً ( فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ زَجْرٌ لَهُمْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ الْمَوَاعِظَ وَلَا يَمْتَثِلُونَ الْأَوَامِرَ وَلَا يَجْتَنِبُونَ النَّوَاهِيَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى الَّذِينَ انْقَطَعَ عَمَلُهُمْ ، وَأَنَّهُمْ لَا يُقْضَى لَهُمْ بِتَوْبَةٍ انْتَهَى ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عُمَرَ ، وَقَالَ : أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ مُسْنَدًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ .