998 954 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ . وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ ، وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقَ ، وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ ، وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ . 20091 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُرْوَى بِالرَّأْيِ . 20092 - وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلًا فَذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، حَدِيثٌ مُسْنَدٌ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الصَّرْفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَمِّهِ سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، قَالَ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ ؟ قَالَ : أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا ، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا ، أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ . ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا الْمُهَاجِرُونَ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ حَتَّى تُعْلَنَ ، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمْ ، وَلَمْ يُنْقَصِ الْمِكْيَالُ وَالْمِيزَانُ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ ، وَلَا مَنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْمَطَرَ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ، وَلَا نَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَمَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَحَرَّوْا فِيهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بِأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ . 20093 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّصِلِ فَإِنِّي قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا ظَهَرَ الْبَغْيُ فِي قَوْمٍ قَطُّ ، إِلَّا أَظْهَرَ الْمَوَاتَانِ ، وَلَا ظَهَرَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ ، إِلَّا ابْتُلُوا بِالسَّنَةِ ، وَلَا ظَهَرَ نَقَضُ الْعَهْدِ فِي قَوْمٍ إِلَّا اديل مِنْهُمْ عَدُوُّهُمْ . 20094 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ أَتَمُّ ، وَكُلُّهَا تَقْضِي الْقَوْلَ بِهَا وَالْمُشَاهَدَةَ بِصِحَّتِهَا . 20095 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا كَانَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ ، وَلَا ظَهَرَتْ فَاحِشَةٌ قَطُّ ، إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ، وَلَا مَنْعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ . إِلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ . 20096 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ ، فَمَعْنَاهُ : أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ مِنْ عَدُوِّهُمْ فَخَافُوا مِنْهُمْ ، وَجَبَنُوا عَنْ لِقَائِهِمْ ، فَظَهَرَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ . 20097 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ إِلَى كُلِّ مَنْ غَلَّ دُونَ مَا لَمْ يَغُلَّ ، وَلَمْ يَرْضَ بِالْغُلُولِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ عَامَّةٌ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا أَقَرُّوا عَلَى التَّغْيِيرِ ، فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَضَعُوا عَنْ ذَلِكَ ، فَرَضُوا ، وَلَمْ تُنْكِرْهُ قُلُوبُهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20098 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ 20099 - وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ 20100 - وَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذُنُوبِ الْخَاصَّةِ ، وَلَكِنْ إِذَا صُنِعَ الْمُنْكَرُ ، فَبِهَذَا اسْتَحَقَّ الْجَمَاعَةُ الْعُقُوبَةَ . 20101 - وَهَذَا الْمَعْنَى قَدِ اسْتَغْنَى الْقَوْلُ فِيهِ للْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَعَنِ السَّلَفِ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَفِي التَّمْهِيدِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في غلام غل شملة يوم خيبر · ص 210 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ · ص 49 982 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبُ ، وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمْ الْمَوْتُ ، وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمْ الرِّزْقُ ، وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الدَّمُ ، وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْعَدُوَّ . 998 982 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُمَرَ مُتَّصِلًا ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ) مَوْقُوفًا وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ رَأْيًا ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِنَحْوِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدُونِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ ( مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ ) الْخِيَانَةُ فِي الْغَنِيمَةِ ( فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أَلْقَي فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) بِالضَّمِّ الْخَوْفُ مُعَامَلَةً بِالنَّقِيضِ فَإِنَّ الْمَالَ يُقَوِّي الْقَلْبَ فَلَمَّا أَخَذُوهُ بِغَيْرِ حِلٍّ خَافُوا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ عَدُوِّهِمْ فَجَبُنُوا عَنْ لِقَائِهِمْ فَظَهَرَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ غَلَّ دُونَ مَنْ لَمْ يَغُلَّ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّغْيِيرِ وَلَمْ يَفْعَلُوا وَلَمْ تُنْكِرْهُ قُلُوبُهُمْ ، قَالَ تَعَالَى : فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ ( سُورَةُ هُودٍ : الْآيَةُ 116 ) وَقَالَ تَعَالَى : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 165 ) ( وَلَا فَشَا ) ظَهَرَ وَانْتَشَرَ ( الزِّنَى فِي قَوْمٍ قَطُّ ) وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَى فَاعِلِهِ ( إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ ) كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ ) أَيِ الْبَرَكَةُ فِيهِ أَوْ ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ لَا أَصْلُ الرِّزْقِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِهِ كَحَدِيثِ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ وَبَيْنَ أَحَادِيثَ : إِنَّ الرِّزْقَ لَا تُزِيدُهُ الطَّاعَةُ وَلَا تُنْقِصُهُ الْمَعْصِيَةُ . ( وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) عَنْ عَمْدٍ أَوْ جَهْلٍ ( إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ ) وَلِابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا ، وَلَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا . ( وَلَا خَتَرَ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَرَاءٍ بِلَا نَقْطٍ غَدَرَ ( قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ ) جَزَاءً لِمَا اجْتَرَحُوا مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ الْمَأْمُورِ بِالْوَفَاءِ بِهِ .