1000 حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُقَاتِلُ فَيُسْتَشْهَدُ . مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ الْأَوَّلَ كَانَ كَافِرًا ، وَتَوْبَتُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْلَامُهُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا سَمِعَهُ يَقُولُ : قَالَ : وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا - يَعْنِي فِي مُغَازِيكُمْ هَذِهِ لِمَنْ يُقْتَلُ - قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا ، أَوْ مَاتَ فُلَانٌ شَهِيدًا ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ دَفَّتَيْ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا يَبْتَغِي الدُّنْيَا - أَوْ قَالَ التِّجَارَةَ - فَلَا تَقُولُوا ذَاكُمْ ، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَاتَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ . وَكَذَلِكَ الْآثَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّاتِ ، وَكُلُّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْعُلْيَا ، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَضْحَكُ اللَّهُ ، فَمَعْنَاهُ يَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدَهُ عِنْدَ ذَاكَ ، وَيَتَلَقَّاهُ بِالرَّوْحِ ، وَالرَّاحَةِ ، وَالرَّحْمَةِ ، وَالرَّأْفَةِ ، وَهَذَا مَجَازٌ مَفْهُومٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ فِي الْمُجْرِمِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ الْخَوْضَ فِي مِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ مِنَ التَّشْبِيهِ كُلِّهِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ يَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ · ص 344 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ · ص 216 1000 956 - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ : يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؛ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُقَاتِلُ فَيُسْتُشْهِدُ . 20108 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَاتِلَ الْأَوَّلِ كَانَ كَافِرًا ، وَتَوْبَتَهُ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْلَامُهُ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ 20109 - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَكُلَّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ . 20115 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ : أَيْ يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ . 20111 - وَلَفْظُ الضَّحِكِ هَاهُنَا مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ الضَّحِكَ لَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا هُوَ مِنَ الْبَشَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الشُّهَدَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ · ص 51 984 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُقَاتِلُ فَيُسْتَشْهَدُ . 1000 984 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ) قَالَ الْبَاجِيُّ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّلَقِّي بِالثَّوَابِ وَالْإِنْعَامِ وَالْإِكْرَامِ ، أَوِ الْمُرَادُ تَضْحَكُ مَلَائِكَتُهُ وَخَزَنَةُ جَنَّتِهِ أَوْ حَمَلَةُ عَرْشِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا غَيْرُ مَعْهُودٍ انْتَهَى . وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ : إِنَّ اللَّهَ لَيَعْجَبُ مِنْ رَجُلَيْنِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الضَّحِكُ الَّذِي يَعْتَرِي الْبَشَرَ عندمَا يَسْتَخِفُّهُمُ الْفَرَحُ أَوِ الطَّرَبُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضُرِبَ لِهَذَا الصَّنِيعِ الَّذِي يَحِلُّ مَحَلَّ الْإِعْجَابِ عِنْدَ الْبَشَرِ فَإِذَا رَأَوْهُ أضحكهم ، وَمَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ عَنْ رِضَى اللَّهِ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا وَقَبُولِهِ لِلْأَجْرِ وَمُجَازَاتِهِمَا عَلَى صَنِيعِهِمَا بِالْجَنَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ حَالَيْهِمَا ، وَتَأَوَّلَ الْبُخَارِيُّ الضَّحِكَ عَلَى مَعْنَى الرَّحْمَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ وَتَأْوِيلُهُ عَلَى مَعْنًى أَقْرَبَ ، فَإِنَّ الضَّحِكَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى وَالْقَبُولِ ، وَالْكِرَامُ يُوصَفُونَ عِنْدَمَا يَسْأَلُهُمُ السَّائِلُ بِالْبِشْرِ وَحُسْنِ اللِّقَاءِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى يَضْحَكُ اللَّهُ يُجْزِلُ الْعَطَاءَ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ يُعْجِبُ مَلَائِكَتَهُ وَيُضْحِكُهُمْ مِنْ صَنِيعِهِمَا ، وَهَذَا مَجَازٌ يَكْثُرُ مِثْلُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : كَانَ أَكْثَرُ السَّلَفِ يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَأْوِيلِهِ وَيَرْوُونَهُ كَمَا جَاءَ . وَيَنْبَغِي أَنَّ يُرَاعَى فِي مِثْلِ هَذَا الْإِمْرَارِ اعْتِقَادُ أَنْ لَا تُشْبِهَ صِفَاتُ اللَّهِ صِفَاتِ الْخَلْقِ ، وَمَعْنَى الْإِمْرَارِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِقْبَالُ بِالرِّضَى تَعْدِيَتُهُ بِإِلَى ، تَقُولُ ضَحِكَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ طَلْقَ الْوَجْهِ مُظْهِرًا لِلرِّضَى عَنْهُ . ( يَقْتُلُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ( أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالُوا : كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ( يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ فَيَقْتُلُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ( ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ ) بِأَنْ يَهْدِيَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ( فَيُقَاتِلُ ) الْكُفَّارَ ( فَيُسْتَشْهَدُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ الْأَوَّلَ كَانَ كَافِرًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مَا اسْتَنْبَطَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْآخَرِ فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قِيلَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَافِرًا فَيَقْتُلُ الْآخَرَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيَغْزُو فَيُقْتَلُ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَيْضًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ : ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا عَمْدًا بِلَا شُبْهَةٍ ثُمَّ تَابَ الْقَاتِلُ وَاسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ دُخُولَ مِثْلِ هَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ قَاتِلَ الْمُسْلِمِ عَمْدًا لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَابْنِ عَبَّاسٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 93 ) رَوَى أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا : كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا ، أَوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمَّدًا لَكِنْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ التَّشْدِيدَ وَالتَّغْلِيظَ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَجَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَصَحَّحُوا تَوْبَةَ الْقَاتِلِ كَغَيْرِهِ وَقَالُوا : الْمُرَادُ بِالْخُلُودِ الْمُكْثُ الطَّوِيلُ لِتَظَاهُرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ عُصَاةَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَدُومُ عَذَابُهُمْ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ .